لما قررت اروح لدكتوره

لمحة نيوز

مريضة. ابعتوا قوة فوراً!
سمع أحمد الصوت من ورا الباب، ملامحه اتغيرت. وشوش أمه بسرعة، وجريوا هما الاتنين في الممر قبل ما الأمن يوصل.
مرت ربع ساعة، الأوضة كانت دافية لكن آية كانت بتترعش من البرد. الدكتورة دينا ومساعدتها نورا بدأوا يجهزوا الإجراءات الفورية.
دينا بصت لآية
آية.. إحنا ما عندناش وقت. الشريحة دي لازم تترفع فوراً، وعينة المادة اللي في جسمك لازم تتسحب وتتحلل في معامل أدلة جنائية برة المستشفى دي خالص.. أحمد ليه علاقات هنا، وممكن يغير نتائج التحاليل لو فضلت في المستشفى دي. أنا هطلب نقل فوراً ل مستشفى الجلاء التعليمي أو المستشفى الجامعي، تحت حراسة وتوجيه مباشر من النيابة العامة.
آية مسكت إيد دينا
طب وبنتي؟ بنتي هتعيش؟
دينا ابتسمت ابتسامة فيها أمل حقيقي لأول مرة
نبضها قوي يا آية. البنت عافية ومتمسكة بالحياة.. ربك كان حاميها لأنك لحقتي نفسك في أخر لحظة. لكن العملية محتاجة دقة عالية جداً عشان نشيل الشريحة من غير ما ناذي المشيمة.
في الوقت ده، الباب اتفتح، ودخل ضابط شرطة معاه اتنين عساكر، وجنبهم مدير المستشفى النبطش.
الضابط بص للمكان، وبعدين بص لآية وللدكتورة دينا
خير يا دكتورة دينا؟ البلاغ اللي جيلنا بيقول إن فيه اعتداء وشروع في اقتحام العيادة؟
دينا وقفت بثبات وقدمت للضابط ملف أسود فيه كل صور السونار، والتقرير المبدئي اللي كتبته بخط إيديها، مع كيس شفاف مقفول بالشمع الأحمر جوا عينة الدم والبول
يا فندم، أنا بقدم بلاغ رسمي بصفتي الاستشارية المتابعة للحالة دلوقتي. ضد الدكتور أحمد محمود، ووالدته حكمت عبد القادر. الاتهام الشروع في قتل جنين، والشروع في قتل الأم عن طريق التسميم البطيء بمركبات ثقيلة، وزرع أجهزة طبية غير مصرح بها جوة رحِم المريضة بدون علمها ولا موافقتها.. وبطلب تحويل المريضة فوراً للمستشفى الجامعي وتوفير حماية أمنية ليها.
الضابط ملامح وشه اتغيرت لما قرا التقرير وبص لصور السونار
الكلام ده خطير جداً يا دكتورة.. أنتِ متأكدة من الاتهامات دي؟ الدكتور أحمد معروف في الوسط الطبي هنا!
آية صرخت من على السرير، ودموعها نازلة كأنها شلال
متأكدة يا بيه! جوزي كان بيديني حقن كل يوم ويقولي دي فيتامينات! وحماتي كانت بتجيبلي كباية مشروب أسود كل يوم الصبح وتقف فوق دماغي لحد ما اشربها كلها! تليفوني اهو.. شوف الرسائل اللي باعتها لي وهو بيهددني لما عرف إني جيت هنا!
مسك الضابط تليفون آية، وقرا الرسائل الأخير
لو ما خرجتيش في خلال خمس دقائق، قسماً بالله مش هتشوفي النور تاني يا آية.. الأوراق اللي معاكي دي لو طلعت برة العيادة هتدفني نفسك بإيدك.
الضابط بص للرسالة، وهز راسه بغضب
ده تهديد صريح ومباشر.. يا عسكري، اطلب الإشارة فوراً لتوقيف الدكتور أحمد محمود والدته حكمت عبد القادر، والتحفظ على بيتهم وعيادته الخاصة فوراً قبل ما يمسحوا أي دليل!
تم نقل آية في عربية إسعاف مجهزة، تحت حراسة عربية شرطة. الدكتورة دينا رفضت تسيبها ومشت معاها في العربية، وهي بتراقب نبض الجنين طول السكة.
أول ما وصلوا المستشفى الجامعي، كانت النيابة العامة وصلها البلاغ، وانتقل وكيل النيابة فوراً للمستشفى لسماع أقوال آية وتحريز أدلة الدكتورة دينا.
جوة أوضة الكشف المجهزة في المستشفى الجامعي، قعد وكيل النيابة قبال آية، وفتح المحضر
قولي يا مدام آية.. من امتى والموضوع ده بيحصل؟ وهل كان فيه أي خلافات بينك وبين الدكتور أحمد تفكره يعمل كدة؟
آية اتنهدت، وكأنها بتفتكر كابوس عاشته على مدار سنتين جواز
يا بيه.. أنا اتجوزت أحمد من سنتين. كان يبان أرق وأحن بني آدم في الدنيا. بس بعد الجواز بشهرين بس، بدأ يتغير بالتدريج. كل حاجة كانت بمواعيد، وكل حاجة بحساب. منعني أزور أهلي، ورفض إني اشتغل أو اخرج من البيت. كان بيقولي أنا بحميكي من الناس ومن الدنيا.. أنتِ بتاعتي لوحدي. لما حملت أول مرة من سنة، الفرحة ما كانتش سايعاه.. بس في الشهر الخامس، الجنين مات فجأة جوة بطني، وقال لي وقتها إن ده تشوه كروموسومات طبيعي وهو اللي عمل لي عملية التفريغ في عيادته.
وبعدها بست شهور حملت تاني.. في البنت دي. ومن أول ما عرف إنها بنت، وحماتي بقت تقعد معايا في البيت طول الوقت. أحمد كان بيديني حقنة في دراعي كل يوم الساعة تسعة بالليل، ويقولي دي حقن لتثبيت الحمل وتقوية المشيمة. وحماتي كانت بتعمل لي مشروب الأعشاب كل يوم الصبح.
لما كنت بسألهم عن اسم الحقن أو الأعشاب، أحمد كان يزعق ويقولي أنتِ بتشككي في شغلي كدكتور؟! أنا خايف عليكِ وبحميكي!. لحد ما من كام يوم، حسيت بحركة غريبة جوة بطني، مغص مش طبيعي ودوخة هتعميني.. استغليت إن أحمد خرج لمؤتمر طبي، وحماتي نزل تشتري طلبات، وجريت على عيادة الدكتورة دينا عشان أطمن على البنت.. وهناك اكتشفت الكارثة!
وكيل النيابة سجل كل كلمة، وبعدين وجه كلامه للدكتورة دينا
دكتورة دينا.. إيه التفسير الطبي للزرعة اللي لقيتوها؟
دينا طلعت التقرير الطبي المفصل اللي جهزته مع فريق الأطباء في المستشفى الجامعي
يا فندم، الفحص الجنائي والموجات فوق الصوتية الدقيقة أكدت وجود قطعة طفيلية مصنعة من مادة السيليكون الطبي والستانلس المقاوم للصدأ، بحجم حبة الرز، مسمدة جوة العضل الرحمي القريب من المشيمة. القطعة دي محقونة بمادة الزئبق العضوي المترسب، ومربوطة بنظام تفريغ بنبضات هرمونية.
لما أعدنا تحليل المادة اللي كانت في
تم نسخ الرابط