كامله لمشيره محمد
لما شفت الخطين البمبي بيظهروا على اختبار الحمل، انفجرت في العياط.
مش علشان كنت خايفة...
بالعكس.
كنت من كتر الفرحة مش مصدقة نفسي.
افتكرت إنها معجزة.
إيديا كانت بتترعش وأنا ماسكة الاختبار، ونزلت بسرعة على المطبخ أدور على جوزي، أحمد.
كان قاعد بيشرب قهوته بكل هدوء، كأن مفيش في الدنيا كلها حاجة ممكن تهز هدوءه المصطنع.
بصيت له وأنا مش قادرة أتحكم في دموعي وقلت
أحمد... أنا حامل.
كنت مستنية يقوم يحضني.
يضحك.
يمكن حتى يشيلني من الفرحة.
لكنه ماعملش أي حاجة من دي.
ماابتسمش.
ماحضنيش.
حتى ما سألنيش إذا كنت كويسة.
بالعكس...
حط فنجان القهوة على الترابيزة بهدوء شديد، وبصلي بنظرة باردة، كأنه اكتشف حاجة مقرفة في بيته.
وقال
مستحيل.
اتخضيت.
يعني إيه مستحيل؟
ضحك ضحكة قصيرة مليانة سخرية وقال
أنا عملت عملية ربط من شهرين يا سارة. فاكراني عبيط؟
الكلمة نزلت عليا زي القلم.
عبيط؟
ده الراجل اللي عشت معاه تمن سنين.
الراجل اللي كان زمان بيقولي إنه مستعد يواجه معايا أي حاجة في الدنيا.
دلوقتي واقف قدامي وبيكلمني كأني واحدة غريبة عنه.
حاولت أشرح له
أحمد، الدكتور قال إن العملية مش معناها إنك بتبقى عقيم في نفس اللحظة. لازم فترة وبعدها تحليل عشان يتأكدوا إن العملية نجحت، وإحنا أصلاً ماعملناش التحليل لسه...
لكنه ماكانش بيسمعني.
هو كان خلاص حكم عليا.
في دماغه، القضية انتهت.
وبصلي وقال
مين هو؟
اتجمدت مكاني.
مين؟
أبو الطفل. قولي.
حسيت بموجة غثيان طلعت في حلقي.
ومش بسبب الحمل.
بسبب الراجل اللي واقف قدامي.
في نفس الليلة، أحمد دخل الأوضة وطلع شنطة سفر.
ماخدش هدوم كتير.
بس أخد حاجات كفاية عشان أفهم إن الموضوع مش مجرد خناقة.
كان مقرر يمشي.
بصلي من غير أي إحساس وقال
أنا هعيش مع منى.
منى.
زميلته في الشغل.
الست اللي كانت بتبعتلي قبل كده تسألني عن وصفات الأكل.
الست اللي كانت بتقعد تبتسملي وتقول
يا سارة، إنتي محظوظة بأحمد... واضح إن جوازكم جميل أوي.
طلعت مش مستنية غير الفرصة عشان تدخل حياتي.
وفي أقل من أسبوع، الخبر كان لف المنطقة كلها.
مراتي خانتني.
مراتي حامل من راجل تاني.
مراتي طلعت مش شريفة.
والكلام اللي كان بيتقال عليا كان بيقتلني كل يوم أكتر من اليوم اللي قبله.
حتى أحمد نشر صورة ليه مع منى في مطعم شيك.
كانت ماسكة دراعه وبتضحك، كأنها كسبت معركة.
وكتب تحت الصورة
أوقات ربنا بيبعد عنك الكذبة عشان يديك راحة.
فضلت أبص للكلام ده وأنا قاعدة على أرض الحمام.
إيد على بطني...
والإيد التانية متعلقة في حافة الحوض.
كنت برجع وبعيط لحد ما جسمي كله انهار من التعب.
أنا ماكانش عندي راحة.
كان عندي خوف.
خوف من إني أخسر بيتي.
خوف من إني أربي طفل لوحدي.
وخوف أكبر من كل ده...
إن ابني أو بنتي يتولدوا باسم راجل بيكرههم من غير حتى ما يشوف وشهم.
بعد أسبوعين، أحمد طلب يقابلني في كافيه.
روحت.
لكن لما وصلت، لقيته مش لوحده.
منى كانت معاه.
كانت قاعدة جنبه بكل ثقة.
وفي إيد أحمد ملف.
حطه قدامي وقال ببرود
أنا عايز الطلاق يتم بسرعة.
بصيت له من غير كلام.
كمل
ولما الطفل يتولد، هطلب تحليل DNA.
منى ابتسمت ابتسامة مستفزة وقالت
وده هيكون أحسن حل للجميع.
بصيت لها وقلت
للجميع؟ ولا ليكي إنتي بس؟
وش أحمد اتغير.
خبط بإيده على الترابيزة وقال
بطلي تعملي نفسك ضحية! إنتي اللي هدمتي البيت!
فتحت الملف.
ولقيت شروط الطلاق.
تنازل عن حقوقي في البيت.
نفقة قليلة جدًا.
وشروط صعبة تخص حضانة الطفل.
لكن أكتر بند خلاني أحس إن الدم اتسحب من جسمي كان بند بيقول إن لو الطفل مش ابن أحمد، يبقى أنا ملزمة أرد له كل المصاريف اللي دفعها خلال سنين الجواز باعتبارها مصاريف زوجية.
بصيت له شوية...
وبعدين ضحكت.
ضحكة مكسورة وناشفة.
وقلت
مصاريف زوجية؟
وسكت لحظة، وبعدين كملت
تحب تحسب كمان السنين اللي كنت بغسل فيها هدومك؟ ولا دي كانت خدمة مجانية؟
منى وشها احمر.
وأحمد جز على سنانه.
وقال
وقعي يا سارة. ماتخليش الموضوع يبقى مهين أكتر من كده.
بصيت له بثبات وقلت
الإهانة الحقيقية إنك سبتني وأنا حامل، وروحت عايش مع واحدة تانية... قبل حتى ما تيجي معايا متابعة حمل واحدة.
قفلت الملف وقومت.
أنا مش هوقع.
خرجت من الكافيه وأنا حاسة إن رجلي مش شايلاني.
لكن رغم كل حاجة...
كان جوايا إحساس غريب.
إحساس بيقولي إن الحقيقة لسه ما ظهرتش.
في الليلة دي، نمت وأنا حاطة كرسي ورا باب أوضتي.
ماكنتش عارفة ليه عملت كده.
يمكن لما الست تتعرض لكمية إهانة وخوف أكبر من قدرتها على الاحتمال، تبدأ تسمع الخطر في كل صوت.
تاني يوم، روحت معاد السونار لوحدي.
لبست فستان واسع.
سرحت شعري كويس.
وحطيت شوية روج، رغم إن إيدي كانت بتترعش.
مش علشان أحمد.
علشاني أنا.
وعشان الطفل اللي جوا بطني...
اللي مالوش ذنب في أي حاجة حصلت.
دخلت العيادة، وكانت ريحتها خليط من المطهرات، وبودرة الأطفال، وريحة الخوف اللي بتبقى موجودة في أي مكان فيه ستات مستنية تعرف مصير أولادها.
الدكتورة نهى استقبلتني بابتسامة هادية.
وسألتني
إنتي جاية لوحدك؟
هزيت راسي.
وبصوت مكسور قلت
جوزي بيقول إن الطفل مش ابنه.
الدكتورة مااستغربتش.
وماحكمتش عليا.
بس قالت بهدوء
طيب، اطلعي على السرير ونشوف الحمل.
طلعت.
وحطت الجل البارد على بطني.
جسمي اترعش شوية.
وبعدين حطت جهاز السونار.
الشاشة نورت.
حبست نفسي.
في الأول ماكنتش شايفة غير ظل صغير ومش واضح.
وبعدين...
ظهر شيء صغير.
وبعدها بثواني، سمعت الصوت.
دقات قلب.
سريعة.
قوية.
حية.
إيدي راحت على بوقي، ودموعي نزلت من غير ما أحس.
همست
أهلاً يا حبيبي...
الدكتورة ابتسمت.
لكن ابتسامتها اختفت بسرعة.
حركت الجهاز ناحية تانية.
ركزت في الشاشة.
وبدأت تكبر الصورة.
وبعدين بصت في الورقة اللي قدامها.
رجعت بصت للشاشة.
وسألتني
سارة... إنتي متأكدة إن جوزك عمل العملية من شهرين؟
قلت
أيوه.
سكتت.
بعدين سألت
وإنتي كنتي بتاخدي أي أدوية أو عملتي أي عمليات قبل كده؟
لأ.
فضلت ساكتة.
وحركت الجهاز ببطء.
فجأة، ملامحها اتغيرت.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
في إيه يا دكتورة؟
ما ردتش.
قربت الشاشة منها أكتر.
وبعدين رجعت بصتلي.
الطفل كويس.
تنفست براحة.
لكنها كملت
بس فيه حاجة تانية لازم نتكلم عنها.
قلبي وقع.
حاجة إيه؟
الدكتورة ماجاوبتش فورًا.
فضلت تبص للشاشة كأنها بتحاول تتأكد من حاجة.
وبعدين قالت
أنا محتاجة أسألك سؤال مهم جدًا.
اسألي.
آخر دورة ليكي كانت إمتى بالضبط؟
قلتلها التاريخ.
كتبت حاجة.
وبعدين بصت على عمر الحمل اللي ظاهر قدامها.
وسكتت.
بدأت أحس إن فيه حاجة غلط.
يا دكتورة... الطفل كويس؟
رفعت عينيها وقالت
الطفل كويس جدًا.
وبعدين قربت مني وقالت بصوت أوطى
لكن اللي ظاهر قدامي على الشاشة محتاج تفسير.
قبل ما ألحق أسألها، باب غرفة الكشف اتفتح فجأة.
دخل أحمد.
وورا منه...
منى.
بصيت لهم وأنا مش مصدقة.
أحمد قال بسخرية
كويس إني لحقتكم.
الدكتورة بصت له باستغراب
حضرتك مين؟
رد بثقة
أنا جوزها.
وبعدين بصلي وقال
وجيت عشان أخيرًا أسمع من الدكتورة بنفسي الحمل بقاله كام أسبوع... وأعرف الطفل ده ابن مين.
منى وقفت وراه وهي مبتسمة.
أحمد كمل
أكيد دلوقتي هنعرف الحقيقة.
الدكتورة ما ردتش.
بصت لأحمد.
وبعدين بصت لمنى.
وبعدين رجعت بصت للشاشة.
وفجأة...
ملامحها اتغيرت تمامًا.
رفعت جهاز السونار عن بطني للحظة، وبصت لأحمد بنظرة غريبة.
وبصوت هادي جدًا قالت
أستاذ أحمد...
نعم؟
قبل ما تتهم مراتك بالخيانة مرة تانية...
وسكتت ثواني.
وبعدين أشارت للشاشة.
لازم تبص كويس جدًا على اللي ظاهر قدامك هنا.
أحمد قرب من الشاشة.
وشه بدأ يفقد لونه.
منى قربت هي كمان.
أما أنا...
فما كنتش فاهمة حاجة.
الدكتورة قالت
لأن اللي ظاهر في السونار ده...
مش مجرد حمل عادي.
أحمد بلع ريقه وقال
يعني إيه؟
الدكتورة بصتله بثبات وقالت
يعني إن فيه حاجة هنا ممكن تغيّر كل حاجة إنت فاكر إنك عارفها عن العملية اللي عملتها...
وفجأة، أحمد رجع خطوة لورا.
ومسك طرف السرير.
لأن الحقيقة اللي