كامله لمشيره محمد

لمحة نيوز

غرفة صغيرة.
وكان فيه دكتور تاني معاها.
قعدوا قدامي.
الدكتور قال
سارة، الفحوصات أظهرت إن فيه احتمال كبير إن الطفل عنده حالة وراثية نادرة.
دموعي نزلت.
يعني هيبقى مريض؟
مش بالضرورة بالشكل اللي متخيلاه. لكن لازم نكون جاهزين ونعمل متابعة دقيقة بعد الولادة.
سألت
وأحمد؟
الدكتورة قالت
لسه ماوصلناش للنقطة دي.
يعني إيه؟
الدكتور فتح الملف.
لأننا محتاجين نفهم إذا كان فيه عامل وراثي من الأب أو الأم.
خرجت من العيادة وأنا منهارة.
أول شخص فكرت فيه كان أحمد.
مش عشان أرجع له.
عشان الطفل.
اتصلت.
أحمد.
أيوه.
تعالى.
جالي بعد نص ساعة.
لما شاف وشي، اتخض.
حصل إيه؟
قلت له كل حاجة.
قعد على الكرسي.
وحط إيده على وشه.
وبعدين قال
أنا السبب.
في إيه؟
لو كنت وثقت فيكي من البداية، كنتي ماكنتيش هتعيشي كل ده لوحدك.
قلت
مش وقت جلد ذات.
رفع عينه.
أنا هعمل الفحوصات اللي الدكتور يطلبها.
ليه؟
عشان ابني.
بصيت له.
كانت أول مرة يقولها.
ابني.
لكن بعدها بثواني، قال
حتى لو طلع مش ابني، هقف جنبك.
سكت.
الكلمة دي كانت مختلفة.
لأنها أول مرة يقولها من غير ما يطلب تحليل DNA.
بعد كام يوم، بدأنا الفحوصات.
وأثناء انتظار النتائج، حصل شيء غريب.
منى ظهرت قدام البيت.
أول ما شفتها، حسيت بالغضب.
قالت
أنا جاية أتكلم.
مفيش بينا كلام.
فيه.
وقفت قدامي.
وشكلها ماكانش زي الأول.
ماكانش فيه غرور.
قالت
أحمد سابني.
دي مش مشكلتي.
عارفة.
سكتت.
بس أنا اكتشفت حاجة.
إيه؟
لما أحمد كان بيقول إنك خنتيه... أنا كنت مصدقاه.
وبعدين؟
وبعدين اكتشفت إنه كان بيكذب على نفسه.
بصيت لها باستغراب.
يعني إيه؟
قالت
هو كان متأكد إنك بريئة من أول يوم.
اتصدمت.
إيه؟
يوم ما شاف اختبار الحمل، هو اتوتر. لكنه ماكانش متأكد إنك خنتيه. هو كان خايف.
خايف من إيه؟
من إن العملية فشلت.
طب ليه اتهمني؟
منى نزلت عينيها.
لأنه كان بيحاول يهرب من فكرة إنه هو السبب.
سكت.
وبعدها؟
بعدها أنا ضغطت عليه.
بصيت لها.
إنتي؟
أيوه.
ليه؟
بدأت تبكي.
لأني كنت عايزة أخليه يسيبك.
ما اتكلمتش.
قالت
أنا كنت بحبه من زمان. ولما حصلت مشكلة بينكم، استغليت الفرصة.
وطلبتي منه يسيبني؟
أيوه.
وإنتي عارفة إنه متجوز؟
عارفة.
وعارفة إني حامل؟
عرفت بعدين.
ضحكت بحزن.
على الأقل أخيرًا واحدة اعترفت بالحقيقة.
منى مسحت دموعها.
أنا غلطت.
آه.
وأنا جاية أقولك إني آسفة.
قفلت الباب.
مش علشان سامحتها.
لكن علشان ماكانش عندي طاقة أكره حد.
بعد شهر، جت نتيجة الفحوصات.
دخلت أنا وأحمد عند الدكتور.
الدكتور ابتسم.
فيه خبر كويس.
قلبي اتعلق بالكلمة.
الحالة اللي كنا شاكين فيها غير موجودة.
بدأت أعيط من الفرحة.
الدكتور كمل
والجنين نموه طبيعي.
أحمد أخد نفس طويل.
وقال
الحمد لله.
بصيت له.
كان بيعيط.
أحمد، اللي عمره ما كان بيبين ضعفه، كان بيمسح دموعه.
بعد ما خرجنا، وقف قدام العيادة.
وقال
سارة.
نعم؟
أنا عايز أقولك حاجة.
قول.
أنا عارف إنك ممكن ما ترجعيش لي.
سكت.
وأنا مش هضغط عليكي.
كويس.
بس أنا هفضل موجود.
ليه؟
عشان ابني.
بصيت له.
قال
وعشانك إنتي كمان... لو سمحتيلي.
ما رديتش.
الأيام عدت.
بطني كبرت.
وأحمد بدأ يحضر معايا المتابعات.
لكن علاقتنا ما رجعتش زي الأول.
كان لازم نبنيها من جديد.
مرة، وإحنا في العيادة، الدكتورة قالت
تحبي تعرفي نوع البيبي؟
بصيت لأحمد.
وبعدين ابتسمت.
لأ.
أحمد ضحك.
خليها مفاجأة.
الدكتورة قالت
تمام.
خرجنا.
أحمد قال
أنا حاسس إنها بنت.
ضحكت.
وأنا حاسة إنه ولد.
قال
لو ولد هسميه يوسف.
ولو بنت؟
إنتي اختاري.
بصيت له.
مريم.
ابتسم.
مريم حلو.
مرت الشهور.
وجاء يوم الولادة.
كنت في المستشفى.
وأحمد واقف بره غرفة العمليات، مش قادر يقعد.
أمي كانت معايا.
وبعد ساعات طويلة...
سمعت أول صرخة.
صرخة صغيرة.
لكنها كانت بالنسبة لي أعلى صوت في الدنيا.
الدكتورة خرجت.
وشالت الطفل.
وقالت
مبروك.
أنا سألت بصوت ضعيف
ولد ولا بنت؟
ضحكت.
بنت.
دموعي نزلت.
مريم.
أحمد كان واقف بره.
لما سمع الاسم، حط إيده على وشه.
ولأول مرة، شفت الراجل اللي قدامي مش الزوج اللي اتهمني.
شفت أب.
بعد شوية دخل.
كان بيبص للطفلة كأنه شايف الدنيا لأول مرة.
قرب منها.
لكن قبل ما يلمسها، بصلي.
ينفع؟
هزيت راسي.
قرب وشال مريم.
إيده كانت بتترعش.
قال
أنا آسف يا بنتي.
وبعدين بصلي.
وآسف ليكي.
ما قلتش حاجة.
بس دموعي نزلت.
بعد الولادة بأسبوعين، حصل آخر تطور.
أحمد جه ومعاه ورقة.
حطها قدامي.
إيه دي؟
تنازلت عن الدعوى.
أنهي دعوى؟
دعوى التشكيك في نسب مريم.
بصيت له.
من غير تحليل؟
أنا مش محتاج تحليل عشان أعرف بنتي.
سكت.
وعملت كمان حاجة تانية.
إيه؟
روحت لكل شخص حكيت له إنك خنتيني، وقلت لهم الحقيقة.
قلبي وجعني.
وقلت لهم إيه؟
قلت لهم إني ظلمتك، وإنك بريئة.
بصيت له فترة طويلة.
ومش هتطلب مني أرجع؟
لأ.
ليه؟
لأن الرجوع لازم يكون اختيارك، مش عقاب ليكي ولا خوف مني.
سكت.
وبعدين قال
لو في يوم من الأيام حبيتي تديني فرصة، أنا موجود.
ولو ماحبتش؟
ابتسم بحزن.
هفضل أبو مريم وأحترمك.
كانت أول مرة أحس إنه فهم.
مش معنى إن الشخص اعتذر إن الجرح اختفى.
ومش معنى إن الحقيقة ظهرت إن كل حاجة رجعت زي الأول.
لكن أحيانًا...
الحقيقة بتدي الإنسان فرصة يبدأ من جديد.
بعد ست شهور، كنت واقفة في البلكونة، ومريم نايمة على كتفي.
أحمد كان في الصالة بيحاول يركب لعبة أطفال، وكل شوية حاجة تقع منه.
ضحكت.
قال
ماتضحكيش، اللعبة دي معقدة.
قلت
وإنت من إمتى بتعرف تركب ألعاب؟
من يوم ما بقيت أب.
بصيت له.
ابتسم.
وبعدين قرب وقال
سارة؟
نعم؟
ممكن أقولك حاجة؟
قول.
أنا كل يوم بفتكر اليوم اللي شوفت فيه اختبار الحمل.
وأنا كمان.
وقتها كنت أغبى راجل في الدنيا.
ضحكت.
كنت أناني.
عارف.
وجبان.
عارف.
ومغرور.
عارف.
ضحك.
خلاص، هتفضحيني يعني؟
بصيت لمريم.
وقلت
لأ. أنا بس بفكرك إن الثقة لما بتتكسر، مش بتتلحم بكلمتين.
هز راسه.
وأنا مستعد أستنى.
بصيت له.
ولأول مرة من شهور...
مديت إيدي له.
مسكها.
ما رجعناش لبعض في اليوم ده.
ولا في اليوم اللي بعده.
لكن بدأنا نحاول.
مش علشان الناس.
ومش علشان مريم.
لكن علشان لو رجعنا...
نرجع صح.
أما منى، فاختفت من حياتنا تمامًا.
وبعد فترة عرفت إنها سابت الشغل وانتقلت لمحافظة تانية.
وأحمد ما اتكلمش عنها تاني.
أما أنا...
ففضلت أحتفظ باختبار الحمل القديم.
مش لأنه بيفكرني بالخيانة.
لكن لأنه بيفكرني باليوم اللي كنت فاكرة فيه إن حياتي انتهت.
وبعدين اكتشفت إنها كانت لسه بتبدأ.
الخطين البمبي اللي خلوني أعيط في البداية...
ماكانوش مجرد إعلان عن حمل.
كانوا بداية أكبر درس في حياتي.
إنك ممكن تخسر شخص بسبب شكه...
لكن ده مش معناه إنك تخسر نفسك.
وإن الحقيقة ممكن تتأخر...
لكن لما تظهر، بتقدر تهد كل الأكاذيب اللي اتبنت حواليها.
وأهم حاجة اتعلمتها...
إن الطفل اللي بييجي للدنيا وسط مشاكل الكبار...
مالوش ذنب في أي حاجة.
ومريم ماكانتش دليل خيانة.
كانت الدليل إن الحياة أحيانًا بتديك أجمل هدية...
في أكتر وقت كنت فاكر إن كل حاجة بتضيع منك.
أما أحمد؟
فلسه كل يوم بيحاول يصلح اللي كسره.
ومش عارف إذا كنت هقدر أنسى يومًا وقفته قدامي وهو بيتهمني...... ، 
الخاتمة
عدّى سنة كاملة على اليوم اللي اتغيرت فيه حياتي.
سنة من الوجع، والخوف، والدموع...
وسنة كمان من المحاولات.
محاولات أحمد إنه يصلح اللي كسره.
ومحاولاتي إني أتعلم أثق من جديد.
كنت فاكرة إن أصعب حاجة في اللي حصل هي اتهامه ليا بالخيانة.
لكن اكتشفت إن الأصعب كان إني صدقت للحظة إن كلامه ممكن يحدد قيمتي.
أنا ماكنتش خاينة.
وماكانش لازم أقضي شهور أثبت ده لأي حد.
الحقيقة كانت موجودة من أول لحظة.
بس بعض الناس ما بيشوفوش الحقيقة غير لما مصالحهم أو أكاذيبهم تقع قدام عينيهم.
في يوم عيد ميلاد مريم الأول، البيت كان مليان ناس.
أمي، إخواتي، وأقرب أصحابنا.
وأحمد
تم نسخ الرابط