كامله لمشيره محمد
المحتويات
على ذقنه الحقيقة يا أستاذة ندى، المحامي معاه أمر نيابة بالتحفظ على الطفل لحين إثبات النسب، أو تسليمه لوليه الطبيعي.. وحضرتك ملكيش أي صفة قانونية تخلينا نسلمك الولد.
الدنيا اسودت في وشي. مريم راحت، والولد الصغير ده أمانة في رقبتي. لو سبته للراجل ده أو للمحامي بتاعه، هكون خنت صاحبة عمري اللي جرت وهي بتنزف عشان تأمنه عندي.
قربت من الظابط وقلت بصوت هادي وبلهجة حازمة حضرت النقيب.. الولد ممدود ومصادمة عصبية وشديدة، والدكتور هنا يقدر يؤكد ده. نقل الولد دلوقتي في ظروف زى دي خطر على حياته. أنا مش هاهرب بيه.. أنا مهندسة ودكتورة جامعة وليا عنوان معروف. سيبوني أقعد معاه الليلة دي في المستشفى وتحت حراستكم، ونتقابلو بكرة في النيابة ونشوف الأوراق الرسمية.
الظابط بص لعمر وهو شايف حالة الرعب اللي هو فيها، وبعدين بص للمحامي وقال الأستاذة كلامها صح يا توفيق بيه. الولد محتاج رعاية طبية لغاية بكرة الصبح. تقدر تتفضل دلوقتي، وبكرة الساعة تسعة صباحاً نتقابل في نيابة الدقي.
المحامي بصلنا بنظرة تهديد مستترة، وقال وهو بيظبط ساعته تمام يا حضرت النقيب.. بس أظن حضرتك عارف عواقب التأخير بكرة.. بلاش نضيع وقت بعض يا أنسة ندى، الحصانة روايات_مشيره_محمد اللي فاكراها مش هتفيدك. ومشي وساب الأوضة.
الظابط خرج وقفل الباب، وساب عسكري حراسة بره.
قعدت جنب عمر، وأخدته في حضني. الولد كان بيعيط بانهيار. مسحت دموعه وقعدت أهديه خلاص يا عمر.. محدش يقدر ياخدك مني. أنا معاك.. قولى بقى، إيه اللي حصل؟ وماما كانت مستخبية فين طول السنين دي؟
عمر بدأ يتكلم بصوت متقطع، والقصة كانت زي الأفلام
ماما زمان كانت شغالة سكرتيرة عند طارق السيوفي ده.. وبعدين اكتشفت إنه بيعمل حاجات مش صح، وبيزوّر أوراق ويتاجر في حاجات ممنوعة. لما جيت أنا الدنيا، عرفت إن طارق عاوز يستغلني عشان يقفل بيه قضية كبيرة أو يقايض بيه ناس ثانية.. ماما خافت عليا وهربت بيا في نص الليل. عشنا كل السنين دي بنغير بيتنا كل ست شهور، وبنغير أسمائنا.. ماما كانت بتشتغل في الترزية والتدريس عشان تصرف عليا.
دموعي نزلت وأنا بستمع. مريم.. صاحبتي الجدعة اللي كانت أرق إنسانة في الدنيا، عاشت 12 سنة في جحيم ومطاردة عشان تحمي ابنها!
كمل عمر وهو بيطلع سلسلة صغيرة من رقبة الجاكيت بتاعه ماما قبل ما العربية تتخبط، طلعت دي من رقبتها وحطتها في جبي.. وقالتلي دي الفلاشة اللي عليها كل حاجة.. لو ندى أخدتها، هتعرف تحميكي وتودي طارق السجن.
مسكت الفلاشة الصيرة بذهول. الفلاشة كانت مفتاح اللغز! مريم متحركتش لندى مجرد ملجأ، مريم سابتلي السلاح اللي أقدر أدافع بيه عن عمر وأجيب حقها!
سحبت تليفوني بسرعة، وطلبت رقم أحمد.. أحمد صاحبي من أيام الكلية، وشغال محامي شاطر جداً في القضايا الجنائية ومعروف بجدعنته.
ألو.. أحمد؟ أسفة إني بكلمك الفجر كده.. بس أنا في مصيبة ومحتاجة مساعدتك فوراً.روايات_مشيره_محمد
أحمد أول ما سمع صوتي المذعور قال ندى؟ خير في إيه؟ إنتي كويسة؟
حكيت له كل حاجة في خمس دقايق.. عن مريم، وحادثة الطريق الدائري، وعمر، والمحامي توفيق المليجي، والفلاشة.
أحمد سكت لحظة، وبعدين قال بنبرة جادة جداً ندى.. اسمعيني كويس. طارق السيوفي ده من أكبر حيتان البلد، وليه معارف في كل مكان. لو المحامي عرف إن معاكي الفلاشة دي، حياتك وحياة الولد هتبقى في خطر حقيقي. إنتي فين دلوقتي؟
في قصر العيني.. قسم الطوارئ.
أنا جاي لك في الطريق. إياكي تطلعي الفلاشة دي أو تحطيها في أي جهاز في المستشفى! استنيني لما أجيلك.
بعد نص ساعة، أحمد كان وصل. راجل في الثلاثينيات، ملامحه جادة وعينيه حادة. دخل الأوضة وبص لعمر بابتسامة دافية عشان يطمنه، وبعدين بصلي وقال هاتي الفلاشة.
ديتهاله. طلع لابتوب صغير من شنطته، ووصل الفلاشة بشبكة خاصة ومشفرة عشان محدش يقدر يتتبعنا. فتح الفايلات، وعينينا اتسعت من الصدمة.
الفايلات كانت بتضم تسجيلات صوتية، وصور لمستندات تزوير، وعمليات غسيل أموال بمليارات، والأهم من ده كله.. وثيقة رسمية بتمحو أي شبهة إن طارق هو أبوه! وثيقة بتبين إن طارق تبنى الولد بأسلوب غير قانوني من دار أيتام زمان عشان يستغله في أوراق رسمية ووراثة!
أحمد ضرب قبضة إيده على الترابيزة وقال بابتسامة انتصار مريم الله يرحمها كانت عبقرية! الأوراق دي مش بس بتبطل ادعاء طارق إنه أبوه.. دي تسجن طارق وتوفيق المحامي بتاعه بكرة الصبح!
في اللحظة دي، النور في الأوضة اتقطع فجأة!
الأوضة بقت ضلمة كحل، وساد الهدوء في الطرقة بره. عمر صرخ ومسك فيا جامد.
أحمد قال بتهامس ندى.. اخفي الفلاشة فوراً! فيه حاجة مش مظبوطة!
سمعنا صوت حركة بره الأوضة، وصوت العسكري اللي واقف حراسة وهو بيتكلم بحدة أنت مين يا جدع أنت؟ رايح فين؟روايات_مشيره_محمد
وفجأة.. سمعنا صوت كتم صوت وسقوط العسكري على الأرض!
قلبي وقف من الخوف. طارق السيوفي مش مستني لبكرة الصبح.. بعت الناس بتوعه ياخدوا الولد والفلاشة في الضلمة!
أحمد تسحب بسرعة وورا الباب مسك كرسي حديد. وأنا أخدت عمر ورايا في زاوية الأوضة الضيقة ومسكت المشرط اللي كان على ترابيزة الغيارات الطبية.
الباب اتفتح بالراحة.. ودخل ظل راجل طويل شايل في إيده سلاح بكاتم صوت.
الراجل اتكلم بصوت واطي وخبيث يا أنسة ندى.. هاتي الولد والفلاشة بالسياسة بدل ما الليلة تخلص بزعل.. طارق بيه مبيحبش يعيد
متابعة القراءة