كامله لمشيره محمد
كلامه.
قبل ما الراجل يكمل جملته، أحمد هجم عليه بالكرسي بكل قوته! الكرسي خبط في إيد الراجل، والسلاح وقع على الأرض وصوته يرن في الضلمة.
الراجل صرخ واندفع يضرب أحمد، والأوضة اتحولت لساحة معركة! الطاولات اتكسرت والأجهزة وقعت.
ندى! اطلعي بعمر من هنا بسرعة! اجري! صرخ أحمد وهو ماسك في الراجل.
مسكت إيد عمر وجريت بيه بره الأوضة في الطرقة الضلمة. المستشفى كانت فاضية تقريباً في وقت الفجر ده. كنا بنجري والولد بيعرج وبيعيط من الخوف، وأنا قلبي كان هيقف من الرعب.
سمعنا صوت خطوات ثانية جاية من أخر الطرقة.. كان فيه راجل تاني جاري ناحيتنا!
لقيت سلم الطوارئ جنبنا، زقيت الباب وجرينا على تحت. نزلنا سلمين ورا بعض، وخرجنا على الحوش الخلفي للمستشفى في عز المطر والبرد.
المطر كان ينزل بغزارة، والشارع فاضي. وقفت على الرصيف وأنا بلثغ ومش عارفة أروح فين. تليفوني كان مع أحمد جوه الأوضة!
وفجأة.. عربية سوداء زجاجها فاميه وقفت قدامنا بصوت فرامل عالي!
الباب الوراني اتفتح.. وطلع منه راجل في الخمسينات، شعره أبيض، ولابس بالطو أسود أنيق. ملامحه كانت حادة زي الصقر، وعينيه باردة كأنها مفيهاش أي روح روايات_مشيره_محمد
طارق السيوفي بنفسه!
طارق بصلي بابتسامة خفيفة، ونزل من العربية بالراحة وهوماسك شمسية أهلاً يا أنسة ندى.. كنت فاكر إنك مهندسة عاقلة وبتفهمي في الأصول.. تضيعي نفسك عشان مريم اللي ماتت؟
وقفت قدامه وبينى وبينه خطوتين، وحضنت عمر ورا ضهري أنت راجل مجرم! وعمر مش ابنك ولا هتقدر تلمسه! الأوراق اللي مريم سابتها معايا كفيلة توديك ورا الشمس!
طارق ضحك بصوت واطي وصادق ورق؟ ورق إيه يا شاطرة؟ إنتي فاكرة إن فيه ورقة تقدر تقف قدام طارق السيوفي؟ هاتي الولد بالذوق.. وبلاش تخلي النهاية حزينة ليكي زي صاحبتك.
إشارة من إيده، وطلع راجلين ضخام من العربية وقربوا مني.
غمضت عيني، وحسيت إن كل حاجة انتهت.. عمر كان بيصرخ وبيمسك في بلوزتي، وأنا مفيش في إيدي أي حاجة أدافع بيها غير جسدي.
وفجأة.. صرخة سرينات الشرطة مالت الشارع!
أربع عربيات شرطة دخلت الحوش بسرعة رهيبة وقفلوا الشارع تماماً! أضواء الشرطة الحمرا والزرقا كانت بتلف وتفلت الضلمة.
الظابط بتاع الطوارئ طلع من العربية ومعه عشرات العساكر المسلحين، ومعه أحمد اللي كان وشه مليان جروح وبيشاور علينا!
حاصروا المكان فوراً! نزل سلاحك يا طارق! صرخ الظابط في الميكروفون.
طارق اتفاجئ، وشكل الثقة اللي كان على وشه اختفى وحل محله الذهول والغضب روايات_مشيره_محمد
أحمد جرى عليا وهو بيلهث ندى! إنتي كويسة؟ عمر كويس؟
أحمد! إيه اللي حصل؟ إزاي الشرطة جيت بسرعة كده؟
أحمد ابتسم رغم الجروح اللي في وشه وقال قبل ما النور يقطع، أنا كنت رابط الفلاشة بسيرفر النيابة العامة فوراً وأرسلت بلاغ مباشر بوجود تهديد لحياة شاهد رئيسي! أول ما النور اتقطع، البلاغ اتفعل والشرطة تحركت في ثواني!
العساكر جم وحاصروا طارق ورجالته، وكتفوهم بالكلبشات.
طارق وهو بيتسحب ناحية عربية البوليس، بصلي بنظرة غل وقالي فاكرة إنك كسبتي يا ندى؟ المشوار لسه طويل!
رديت عليه بصرامة وثقة أول مرة أحس بيها في حياتي المشوار خلص يا طارق بيه.. ومريم خدت حقها منك خلاص.
بعد ست شهور...
الشمس كانت طالعة ودافية في صبحة يوم جمعة جميل. كنت قاعدة في بلكونة بيتي، قدامي كوباية الشاي بنعناع، وببص على الشارع.
الباب اتفتح، ودخل عمر وهو لابس شنطة المدرسية الجديدة ولابس طقم جديد ورسمة ضحكة جميلة على وشه. إيده الشمال كانت خفت تماماً.
طنط ندى! أنا خلصت واجبي وجمعت الشنطة عشان نروح التمرين!
ابتسمت من قلبي، وقمت باستقبلته وأخدته في حضني.
القضايا خدت وقت، وبفضل المستندات اللي مريم سابتها، طارق السيوفي اتحكم عليه بالسجن المشدد في قضايا تزوير وغسيل أموال وخطف. وبمساعدة أحمد المحامي، قدرت أخد الوصاية الرسمية والتبني القانوني لعمر روايات_مشيره_محمد
عمر بقا ابني.. ابني اللي مخلفتوش، بس اللي ربنا بعتهولي في ليلة مطيرة عشان يغير حياتي كلها.
بصيت لصور مريم اللي متعلقة على الحيطة في الصالة، وابتسمت لها في سري وقلت اطمني يا مريم.. عمر في أمان.. وأنا هكون ليه الأم والأخت والصاحبة اللي تمنيتيها ليه.
عمر مسك إيدي وقال بابتسامة يلا يا ماما ندى؟ هنتأخر على التمرين!
الكلمة طلعت منه زي النغمة الساحرة.. ماما.
ابتسمت ودمعة فرح نزلت من عيني يلا يا حبيب ماما.. يلا نبتدي حياتنا الجديدة.
اكتب تم واعمل لايك وشير واللى ما وصلش للباقى يكتب اكمل. تفاعلكم بيساعد القصة توصل للكل. شكراً لدعمكم. مشيره محمد