كامله لمشيره محمد
روايات مشيره محمد
حرارتي كانت واصلة 40، وجسمي بيموت من السخونية، ورجلي فيها ألم مش طبيعي. بصيت لـ "أحمد" وقلت له وأنا بتنفص من التعب:
"أنا بموت يا أحمد.. اطلب لي عربية أطلع بيها على المستشفى فوراً!"
رد عليا ببرود وهو باصص في شاشة الموبايل:
"مفيش مستشفيات في نص الليل يا ريم.. اصبري للصبح."
"صباح إيه! أنا مش قادرة أقف على رجلي!"
شلت البلاستر من على الجرح اللي في كعبي، وصرخت أول ما شفت المنظر:
"أحمد! تعال شوف رجلي عاملة إزاي! الجلد اسود والعروق زي ما تكون بتموت!"
قرب مني ببطء وشاف المنظر، وبدل ما يتخض، كشر وقال لي بنرفزة:
"إيه العبط ده؟ ده مجرد التهاب عادي! خش نامي وبلاش دلع!"
مسكت موبايلي بإنهاك وقلت له:
"أنا هطلب عربية بنفسي.. مش هستنى لما أروح فيها!"
بعد دقيقتين جالي إشعار بكتسلة الرحلة، ولقيته واقف فوق رأسي وبيزعق:
"إنتي تجننتي؟! نازلة بالبيجامة في نص الليل بوضعك ده؟ هتفضحينا في العمارة! لو حاولت تتصلي بأحد أو تطلبي عربية تاني مش هتشوفي جنيه واحد، وهقطع عنكي الفلوس خالص!"
"أنت بتساومني على حياتي عشان الفلوس والفضايح؟!"روايات_مشيره_محمد
"قلت لك على السرير يلا! مفيش خروج!"
زقيته بأخر طاقة عندي وجريت على حمام الضيوف وقفلته بالمفتاح. كان بيخبط بغل وبيصرخ:
"افتحي الباب يا ريم بدل ما أكسره فوق رأسك!"
أنا ما ردتش.. طلبت عربية ثانية من أبلكيشن تاني، وطلعت أجري من سلم الطوارئ ورميت نفسي في العربية وأنا بترعش.
أول ما وصلت المستشفى، الممرضة أخدتني فوراً على غرفة الطوارئ. دخلت الدكتورة "منى"، لبست الجوانتي وشالت الضمادة، وبصت على رجلي 3 ثواني بس..
وفجأة بصت للممرضة وقالت بصوت حاسم يرعب:
"اتصلي بالشرطة.. فوراً!"
اتخضيت وقلت بصوت رايح:
"شرطة؟! ليه يا دكتورة؟ فيه إيه؟!"
مسكت كتفي وقالت لي بثبات:
"اهدي يا ريم.. اهدي خالص، إحنا معاكي ومتخافيش."
بدأوا يحقنوني بمهدئات، وأنا بغيب عن الوعي ومخي بيصرخ بسؤال واحد:
ليه الشرطة؟! وليه أحمد كان مصمم يحبسني في الشقة وما يخلينيش أتعالج؟!
روايات مشيره محمد
الدكاترة والتمريض بدأوا يتحركوا حواليا بحركة سريعة ومربكة.. المحاليل بتركب، وحقن المهدئ والمخدر بتجري في عروقي، وعيني بتغيم ببطء شديد.. بصيت للدكتورة "منى" وأنا بتوسل لها بصوتي المكتوم:
"قولي لي يا دكتورة.. في إيه؟ أحمد جوزي عمل إيه؟"روايات_مشيره_محمد
قربت مني، وحطت إيدها على جبهتي المحروقة، وقالت بصوت هادي بس مرعب:
"الجرح ده مش مجرد تلوث يا ريم.. الجرح ده محقون بمادة سمية وكتيرية آكلة لللحم بتتحضر في معامل خاصة.. حد كان بيسمّمك ببطء، وعايز رجلك تبتدئ تتأكل وجسمك يجيله تسمم دم تام ويموتك من غير ما حد يشك في جريمته.. ودي جريمة قتل عمد، ولازم البوليس يتحفظ على كل حاجة."
الكلمات نزلت عليا زي الصاعقة.. "أحمد بيموتني؟ أحمد بيسممني؟!"
قبل ما أستوعب البشاعة، غبت عن الوعي تماماً.. دخلت في ضباب أسود طويل.
فتحت عيني بالعافية.. ريحة المطهرات والديتول كانت مالية المكان، والضوء الأبيض بتاع الأوضة بيحرق عيني. بصيت جنبي لقيت محاليل متعلقة وشاشة متابعة النبض بتزمر بصوت منتظم، ورجلي ملفوفة بشاش أبيض تقيل ومرفوعة لفوق..
حاولت أتحرك، لقيت إيدي متوصلة بكانويلا.. وفي زاوية الأوضة، كان قاعد راجل بلبس ميري، وشه حاسم وعينيه مركزة عليا.. أول ما شافني فتحت عيني، قام وقرب مني:
"حمد الله على السلامة يا مدام ريم.. أنا المقدم شريف من المباحث."
بلعت ريقي بصعوبة وقلت له وأنا زوري جاف:
"هو.. هو أحمد فين؟"