العمياء...
يا نيرمين... اللي كنتِ بتحطي منها لليان كل يوم في أكلها. الإزازة اللي كنت فاكرة إنها هتخلي بنتي عمياء، عشان تاخدي وصاية على أملاكها وتتحكمي في كل حاجة بعد ما تموتيني بالبطيء!
كدب! والله كدب! مين اللي قالك الكلام الفاضي ده؟ إنت بتصدق أوهام؟
الولد المشرد اللي شفتيه في الجنينة... سيف. شافك. وسمعك وأنتي بتتكلمي في التليفون وبتخططي.
نيرمين انقضت عليا وتحاول تمسك إيدي وهي بتعيط بهستيريا
رأفت! سامحني! الشيطان غواني! أنا كنت خايفة ترميني في أي وقت وما يكونش ليا أي أمل! أنا بحبك والله بحبك! ما تعملش فيا حاجة!
أنا ما اتحركتش. نفضت إيدها عني بتمكُّن وقرف.
تحبيني؟ إنتي مش بني أدمة... إنتي تعبان دخل بيتي. وتعرفي عن رأفت المراكبي إيه يا نيرمين؟ تعرفي إنه لما حد بيخونه... ما بيبتاغش الشرطة بسرعة.
فجأة، باب الفيلا اتفتح. دخل شيكو ومعاه اتنين رجالة ضخام.
نيرمين صرخت وبدأت ترجع لورا
رأفت! إنت هتعمل إيه؟ رأفت أرجوك!
بصيت لشيكو وقامرت بصوت ثابث
شيكو... الشقة اللي في الصحرا... المحجورة. الست دي هتفضل هناك. مفيش تلفزيون، مفيش تليفون، ومفيش نور. هتعيش في الضلمة اللي كانت عاوزة تدس بنتي فيها. أكل وشرب بالكفاف... لغاية ما العصب بتاعها يتلف من القهر والضلمة.
نيرمين قعدت تصرخ وتستغيث، ورجالة شيكو مسكوها وكتفوها وخرجوها بره الفيلا وصوت صريخها كان بيبعد واحدة واحدة... لغاية ما اختفى تماماً.
بعد شهرين...
كنت قاعد في الصالة. الشمس كانت داخلة من الشباك ملونة الأوضة كأنها لوحة زيتها.
الدكتور الألماني اللي جبته مخصوص لليان كان واقف جنبي، بعد ما عمل لها العملية الدقيقة في أعصاب العين عشان يشيل تأثير المادة الكيميائية سامة.
ليان كانت قاعدة على السرير، وعلى عينيها شاش أبيض.
الدكتور ببطء بدأ يفك الشاش.
لفة... ورا لفة... ورا لفة.
أنا كنت واقف، ماسك إيد سيف الولد الصغير اللي بقى عايش معانا في الفيلا، وبقى بيلبس أنظف هدوم وبيروح أحسن مدرسة. كنت ماسك إيده وبدعي ربنا من كل قلبي.
الدكتور شال آخر حتة شاش
فتحي عينيكي يا ليان بالراحة...
ليان رمشت مرة... مرتين...
بعدين بصت حواليها ببطء.
عينيها وقعت عليا.
ابتسامة صغيرة بدأت تترسم على وشها، والدموع مالية عينيها
بابا... إنت لابس القميص الأزرق اللي بحبه؟
في اللحظة دي، أنا وقعت على ركبتي وأخدتها في حضني بكل قوة. دموعي نزلت، دموع راجل عاش عمره كله فاكر إن القوة في الفلوس والسلاح... واكتشف إن القوة الحقيقية هي إنه يقدر يحمي نور عين بنته.
بصيت لسيف اللي كان واقف بيضحك وفرحان، شاورت له بإيدي
تعال يا سيف... تعال يا ابني في حضن أخوك وأبوك.
سيف جه وجري في حضننا.
الشر راحت، ونيرمين خدت جزائها في الضلمة اللي اختارتها لنفسها... وأنا أخيرًا، عرفت إن الحق ما بيموتش، وإن ربنا ممكن يبعتلك الملاك اللي ينقذ حياتك... في هيئة ولد مشرد في جنينة.
تمت.. روايات_مشيره_محمد