ختم احمر.....
أحمد اتصدم وبص لأمه:
— دهب أمها يا أمي؟! أنتِ قلتِ لي إنك اشتريتِ الدهب ده لبنت خالتي من جمعية قبضتيها!
أنا ضحكت بوجع:
— شفت بقى إنك ما كنتش عايش معانا اصلاً؟ أنت كنت عايش في ميه اللفت! فاكر إنك سي السيد وأنت مجرد كوبري أمتك بتستغلك وأنت ساكت، ومطلعين عقدتي أنا اللي بأصرف على البيت!
أخت سامية سحبت شنطتها وبنتها وقالت بضيق:
— يلا يا بت نمشي من هنا، الناس دول شكلهم هيروحوا في داهية وإحنا مالناش دعوة بالمشاكل دي!
خرجوا وجريوا على السلم وسابوا سامية متسمرة مكانها.
العمال بدأوا يفكوا الشاشة والأنتريه، وكل حتة خشب كانت بتتشال من مكانها كانت الصالة بتفضى، ومع كل حتة بتتحرك، كانت هيبة سامية بتتكسر قدام ابنها.
سامية بدأت تعيط بصوت عالٍ وتصرخ:
— يا فضيحتي وسط الجيران! يا ناس الحقوني! الكنة بتسرق عفش البيت وبترمني في الشارع!
طلعت على البلكونة وكانت هتنادي على الشارع، فناديت عليها بكل قوة وصوتي جاب آخر الشارع:
— انادي معاكي يا سامية هانم؟! أطلع عقد الإيجار المزور وصور الفواتير والدهب اللي اتسرق والتسجيل اللي بتقولي لي فيه "اخرجي من بيتي" وأسمّعه للشارع كله بكرة في القسم؟!
سامية اتخرست ورجعت خطوتين لورا، وجسمها كله كان بيرعش.
أحمد قعد على الأرض جنب الحيطة، حاطط راسه بين إيديه ومش قادر يرفع عينيه فيا.
— منى.. أنا آسف.. والله ما كنت أعرف كل ده.. أنا اتعميت.. اديني فرصة واحدة وأنا هصلح كل حاجة.. والله هكتب لك الشقة.. أقصد هنأجر شقة باسمك وهنقل كل حاجة.. بس بلاش تخربي بيتنا.
وقفت قدامه وبصيت له بعيون مفيهاش نقطة دموع واحدة.. الدموع كانت اتجففت من كثرة القسوة بتاعة الثلاث سنين.
— البيت اتقفل يا أحمد من أول يوم سمحت لأمك فيه تقول لي "اخرجي من بيتي" وسكت.. من أول يوم شفتني فيه راجعة شايالة المقاضي وتعبانة وطفحت الدم وأنت قاعد تلعب بتليفونك وما كفيتش حتى تقول لي تسلم إيدك.. أنت مش زوج.. أنت كنت محتاج خادمة تدفع فلوس وتخدم بلاش.. وأنا انتهت مهمتي لحد هنا.
خلال ساعة زمن، كانت الشقة عبارة عن أربع حيطان فاضية، فيها بس حصيرة قديمة وترابيزة مكسورة كانت بتاعة سامية من زمان.
حتى الورد الصغير اللي اشتريته بـ مية وخمسين جنيه وحطيته في الصالة، مسكته وحطيته في شنطتي.
وقفت عند الباب، وبصيت لسامية وهي قاعدة على الأرض في الصالة الفاضية، ووشها زي الجثة، ولأحمد اللي مكسور ومش قادر يتحرك.
— الفواتير المتقطعة معايا نسخها.. والدهب اللي أخدتيه يا سامية هيرجع بالذوق يا إما المحضر اللي هيتعمل بكرة في النيابة بتهمة السرقة والإتقان في النصب هيجيبه.. وورقة طلاقي توصلني على بيت بابا الله يرحمه في خلال أسبوع.. وإلا القضايا هتترفع كلها دفعة واحدة.
نزلت السلم ورا عمال النقل، وكل خطوة كنت بنزلها كنت بحس إن جبل كان فوق صدري وبيتشال.
ركبت العربية مع حاجتي وعفشي، وسبت ورايا أوهام بيت عاش على كدبة ثلاث سنين، وعرفت إن الخروج المرة دي مش هروب.. المرة دي كان بداية حياة بجد.
روايات_مشيره_محمد