الباروكه

لمحة نيوز

المدرسة، وليه كان غاضب بالشكل ده.
فسألته
طيب، أنا مقدرة خوفك على بنتك، بس إيه اللي حصل امبارح وخلاك تيجي المدرسة وتطلب تشوفنا؟
حسام بص ليوسف وقال
لأن بنتي امبارح رجعت البيت وهي بتعيط، وقالتلي إن يوسف عرف حاجة عن حالتها من ورق طبي خاص، وإنه كان ممكن يشوف حاجات أكتر لو ما كانتش دخلت عليه في الوقت المناسب.
يوسف هز راسه بسرعة.
أنا ما شوفتش حاجة تانية! أنا صورت الورقة بس، وبعدها رجعتها مكانها. ولما سلمى عرفت إني شفتها، زعلت مني.
حسام رد
أيوه، زعلت. مش عشان إنت خايف عليها، لكن عشان حسّت إن سرها اتكشف من غير ما تختار هي تحكيه.
الكلام ده وجعني، لأن دي كانت الحقيقة.
يوسف كان نيته طيبة، لكن النية الطيبة مش معناها إن كل تصرف صح.
قربت منه وقلت
يا حبيبي، أنا عارفة إنك كنت خايف عليها، وعارفة إنك عملت ده بدافع الحب. بس خصوصية الناس مهمة، حتى لو إحنا بنحبهم. لو سلمى محتاجة تعرف حاجة، لازم أهلها ودكتورها يتكلموا معاها بطريقة تساعدها، مش إنك تدخل تدور على الإجابة بنفسك.
يوسف هز راسه، ودموعه بتنزل.
أنا آسف يا ماما.
حسام سكت لحظات، وبعدها قال
أنا مش جاي هنا عشان أعاقبه. أنا جاي عشان أعرف إزاي وصل لدرجة إنه يحس إنه لازم يشيل كل ده لوحده.
بصيتله باستغراب.
يعني إنت مش عايز تعمل له مشكلة في المدرسة؟
رد
لأ. لو كنت عايز أعاقبه، كنت اتصرفت بطريقة تانية. أنا غضبان من اللي عمله، لكن لما قعدت مع بنتي امبارح، اكتشفت إن المشكلة أكبر من يوسف.
وبعدين فتح موبايله وورّانا رسالة من سلمى كانت باعتاها له بالليل.
كانت كاتبة
يا بابا، أنا مش زعلانة من يوسف عشان شعره، ولا عشان الباروكة. أنا زعلانة عشان أنا الوحيدة اللي مش عارفة إيه اللي بيحصل لجسمي. أنا عارفة إني عيانة، بس ده مش معناه إني ما أستحقش أفهم.
حسام صوته اتكسر وهو بيقرأ آخر جملة.
أنا عارفة إنك خايف عليّا، بس أنا كمان خايفة. ولما بتقولي كل حاجة كويسة وإنت مش بتبص في عيني، بحس إن فيه حاجة وحشة مستنياني.
حسام رجع الموبايل لجيبه، وبعدها قال بصوت واطي
أنا افتكرت إن لما أخبي عنها خوفي، هحميها من الخوف. ما فهمتش إن سكوتي كان بيخليها تتخيل حاجات أصعب.
في اللحظة دي، فهمت إن الاجتماع كله ما كانش عن يوسف لوحده.
كان عن بنت صغيرة بتحاول تواجه مرض صعب، وعن أب وأم بيحاولوا يحمُوها لكنهم مش عارفين إزاي، وعن ولد في الرابعة عشرة شاف صاحبة عمره بتتألم، فقرر يصلح الدنيا بإيده، حتى لو ما كانش عارف الطريقة الصح.
بعد ما خلصنا كلامنا في مكتب المدير، حسام طلب من يوسف يقابله هو وسلمى في البيت بعد المدرسة، وطلب مني أكون موجودة.
وافقت، لكن قبل ما نمشي، مسكت إيد ابني وقلتله
أنا مش زعلانة منك عشان حبيت تساعد صاحبتك. أنا زعلانة إنك خفت تيجي تحكيلي. من النهارده، أي حاجة تخوفك أو تحس إنها أكبر منك، تيجي تقولي. مش لازم تحل كل المشاكل لوحدك عشان تثبت إنك راجل.
يوسف حضني وقال
أنا كنت خايف لو قلتلك، تمنعيني أساعدها.
ربت على ضهره وقلت
المساعدة مش معناها إنك تعمل كل حاجة لوحدك يا يوسف. ساعات أحسن مساعدة إننا نعرف نطلب مساعدة من الشخص الصح.
رجعنا البيت، لكن يوسف ما كانش مرتاح.
فضل طول الطريق ساكت، ولما وصلنا، دخل أوضته وقفل الباب.
سيبته شوية، وبعدها خبطت عليه ودخلت.
كان قاعد على السرير، ماسك موبايله، وبيقرأ رسائل قديمة بينه وبين سلمى.
قعدت جنبه وسألته
لسه خايف إنها تكون زعلانة منك؟
هز راسه.
أنا خايف تكون شايفاني واحد مش أمين. أنا عمري ما خبيت عنها حاجة، ولا هي خبت عني حاجة.
قلتله
الثقة مش معناها إننا عمرنا ما نغلط. الثقة معناها إننا لما نغلط، نعترف ونحاول نصلح اللي عملناه.
يوسف بصلي وسأل
تفتكري هتسامحني؟
ابتسمت وقلت
ده سؤال تسأله لها هي، مش ليا. بس لازم تكون مستعد تسمعها لو قالتلك إنها زعلانة، من غير ما تبرر لنفسك كل حاجة.
هز راسه، وبعدها سألني
يا ماما، هو أنا فعلًا عملت حاجة وحشة؟
فكرت شوية قبل ما أجاوبه.
إنت عملت حاجة غلط، لكن ده مش معناه إنك ولد وحش. إنت حاولت تساعد، لكنك دخلت مكان مش من حقك تدخله، وشوفت معلومات خاصة مش من حقك تطّلع عليها. تقدر تصلح الغلط ده بأنك تعتذر، وتحترم خصوصية سلمى بعد كده، وتسيب أهلها والدكتور يتكلموا معاها عن علاجها.
يوسف مسح وشه وقال
هعمل كده.
في الساعة خمسة، رحنا بيت سلمى.
كانت قاعدة في الصالة، لابسة الباروكة الجديدة، وشكلها كان جميل جدًا. لكن اللي لفت نظري مش شعرها، إنما الطريقة اللي كانت بتبص بيها لنفسها.
كانت بتلمس أطراف الشعر بإيديها، وكأنها بتحاول تتأكد إن ده حقيقي.
أمها، منى، خرجت من المطبخ وسلمت علينا، وبعدها قعدت جنب بنتها.
يوسف وقف قدام سلمى، وما عرفش يبدأ الكلام إزاي.
في الآخر، قال
أنا آسف يا سلمى.
هي بصتله وقالت
إنت آسف على إيه؟
رد
على إني دخلت أوضة المكتب، وصورت الورقة من غير إذنك. أنا كنت خايف عليكي، بس ده مش معناه إني أعمل كده.
سلمى فضلت ساكتة.
يوسف كمل
أنا ما كنتش عايز أعرف حاجة عشان أتدخل في حياتك. أنا كنت خايف تكوني لوحدك في حاجة كبيرة، ومحدش بيقولك الحقيقة.
سلمى نزلت عينها للباروكة، وبعدها قالت
أنا عارفة إنك كنت خايف عليّا. بس أنا اتضايقت لما عرفت إنك شوفت ورقة تخصني من غير ما أكون موافقة.
يوسف هز راسه.
عندك حق.
الكلمة دي خلت سلمى ترفع عينيها له.
يمكن كانت متوقعة إنه يدافع عن نفسه، أو يقول لها إنها المفروض تشكره لأنه كان بيحاول يساعدها.
لكنه ما عملش كده.
قال لها ببساطة
أنا غلطت، ومش هعمل كده تاني.
سلمى أخدت نفس طويل، وبعدها قالت
أنا مسامحاك يا يوسف، بس عايزاك تفهم حاجة. أنا مش عايزة الناس كلها تعاملني كأني هتكسر لو اتكلمت عن المرض. ساعات أنا عايزة أتكلم، وساعات مش عايزة. وساعات ببقى خايفة، وساعات ببقى عايزة أضحك وأتكلم عن المدرسة زي أي بنت عندها أربعة عشر سنة.
يوسف رد بسرعة
وأنا هسمعك. حتى لو مش عارف أقول إيه.
سلمى ابتسمت ابتسامة صغيرة.
وده اللي أنا محتاجاه.
لكن حسام، اللي كان واقف جنب الشباك، اتكلم فجأة
فيه حاجة تانية لازم نتكلم فيها كلنا.
الكل بصله.
قرب وقعد على الكرسي المقابل لبنته، وقال
أنا ومامتك كنا فاكرين إننا لما نخبي عنك تفاصيل العلاج، هنحميكي. بس اكتشفنا إننا خليناكي تحسي إنك غريبة عن حياتك. وده مش صح.
منى مسكت إيد بنتها وقالت
إحنا آسفين يا حبيبتي. كان نفسنا نشيل عنك الخوف، لكن واضح إننا كنا محتاجين نتعلم إزاي نكون جنبك بطريقة أحسن.
سلمى بدأت تعيط، لكن المرة دي ما حاولتش تخبي دموعها.
قالت
أنا مش عايزة حد يقول لي إن كل حاجة كويسة لو هو مش عارف. أنا عايزة أعرف اللي يخصني، حتى لو الحقيقة صعبة.
حسام قرب منها وحضنها.
وعد يا سلمى. هنتكلم مع الدكتور سوا، وهو هيشرحلك كل حاجة تقدري تفهميها، وإحنا هنكون جنبك. مش هنسيبك تواجهي خوفك لوحدك.
سلمى حضنته بقوة، وبعدها بصت لأمها.
بس أنا خايفة من الإجابة.
منى مسحت دموعها وقالت
من حقك تخافي. مش مطلوب منك تكوني قوية طول الوقت.
في اللحظة دي، حسيت إن
تم نسخ الرابط