كامله
الجزء الثاني والأخير ٣٦ مغناطيس جوه بطن بنتي!
أول ما التسجيل اشتغل، محدش فينا قدر ينطق بكلمة.
كنت واقفة جنب الرائد كريم، وماسكة موبايلي بإيد بتترعش، وعيني متسمّرة على الشاشة. أحمد كان واقف جنبي، لكن ملامحه اتبدلت في ثواني، وحماتي فاطمة كانت رجعت لورا خطوة، وكأنها شافت شبح قدامها.
التسجيل كان واضح، وأوضة السفرة باينة بالكامل. بنتي الصغيرة كانت قاعدة على الكرسي، ورجليها القصيرة بتتأرجح تحت الترابيزة، وقدامها طبق صغير. وبعد لحظات، ظهر الشخص اللي دخل الأوضة.
كانت حماتي فاطمة.
قربت من بنتي، وحطت شنطتها على الكرسي، وبعدها طلعت علبة صغيرة من جيبها. قعدت جنبها، وبدأت تتكلم معاها، لكن الصوت ماكانش واضح في التسجيل الأول.
الرائد كريم قرب من الشاشة، وقال لي ارجعي التسجيل شوية، وشغليه تاني.
رجعت المقطع، وشغلته من البداية.
المرة دي ركزنا في إيد حماتي. كانت بتطلع حاجات صغيرة من العلبة، وتحطها قدام بنتي، وكل مرة كانت البنت تبص لها بتردد، فحماتي تقرب منها وتتكلم معاها، لحد ما بنتي تمد إيدها.
حسيت إن الډم نشف في عروقي.
دي بنتي اللي من كام ساعة كانت بتصرخ في حضڼي وبتترجاني أطلّع السمك من بطنها!
دي نفس البنت اللي دخلت المستشفى وهي بتتلوى من الألم، واضطر الجراح يستأصل جزءًا من أمعائها عشان ينقذ حياتها!
رفعت عيني ناحية حماتي، ولقيتها بتبص للأرض، وشفايفها بتترعش.
صړخت فيها إنتِ بتعملي إيه يا فاطمة؟! إيه اللي كنتِ بتديه لبنتي؟!
أحمد مد إيده ناحية الموبايل، وقال بعصبية استني يا منى، يمكن التسجيل مش واضح، ويمكن أمي كانت بتديها حاجة تانية!
الرائد كريم وقف بينه وبين الموبايل، وقال بحزم محدش هيلمس الجهاز. التسجيل هيتفحص، وإحنا هنشوف كل حاجة من أولها لآخرها.
أحمد بص لأمه، وبعدها بصلي. كان واضح إنه بيحاول يلاقي تفسير يخرجه من الموقف، لكن أنا ماقدرتش أستوعب إنه لسه بيدافع عنها، بعد كل اللي شوفناه.
قلت له وأنا بعيط إنت لسه بتقول يمكن؟! بنتك في المستشفى، وشالوا جزء من أمعائها عشان المغناطيسات اللي في بطنها، وإنت لسه بتدور على عذر لأمك؟!
رد بصوت متوتر أنا مش بدافع عن حد، أنا بس عايز أتأكد!
الرائد كريم طلب مننا نسكت، وبدأ يراجع التسجيلات اللي قبل المقطع وبعده، عشان يتأكد من توقيت دخول حماتي وخروجها، ويعرف إذا كان فيه أي شخص تاني دخل الأوضة.
فضلنا قاعدين قدام الشاشة، وكل ثانية كانت بتكشف حاجة جديدة.
حماتي كانت دخلت أوضة السفرة في وقت كنت فيه مشغولة في المطبخ. قعدت مع بنتي فترة، وبعدها خرجت، من غير ما تقول لي إنها كانت موجودة أصلًا.
والأهم إن التسجيلات كانت بتغطي أكتر من يوم.
يعني الموضوع ماكانش مجرد زيارة عابرة في نفس الليلة اللي بنتي تعبت فيها.
الرائد كريم وقف التسجيل، وبص لحماتي مباشرة.
يا مدام فاطمة، إحنا محتاجين نعرف إيه اللي كان في العلبة دي، وليه
كنتِ بتقدميه للطفلة من غير علم أمها.
حماتي رفعت رأسها بسرعة، وقالت أنا كنت بديها حاجات بسيطة! دي حفيدتي، وأنا مستحيل أأذيها!
صړخت فيها حاجات بسيطة؟! الدكتور قال إن عندها ستة وتلاتين مغناطيس! ستة وتلاتين يا فاطمة!
حطت إيديها على وشها وبدأت ټعيط.
لكن العياط المرة دي ماكانش هيخليني أنسى اللي شوفته.
الرائد كريم قال لها البكاء مش إجابة. هنحتاج نفهم اللي حصل، والتحقيق هو اللي هيحدد المسؤولية.
وبعدين طلب من النقيب حسام يتواصل مع الفريق الطبي، ويتأكد من التفاصيل اللي ظهرت في الأشعة والعملية، عشان يربطوا بين حالة البنت والتسجيلات.
أما أنا، فكنت حاسة إني واقفة في كابوس طويل، وكل ما أفتكر وش بنتي وهي بتتلوى من الۏجع، أحس إن قلبي بيتقطع.
كنت عايزة إجابة واحدة بس ليه؟
ليه حد ممكن يعمل كده في طفلة عندها خمس سنين؟ طفلة كل ذنبها إنها وثقت في واحدة المفروض تكون أحن الناس عليها؟
بعد شوية، الرائد كريم طلب من حماتي تقعد بعيد عني، وبدأ يسألها عن العلبة اللي ظهرت في التسجيل.
قال لها إنتِ عارفة إن ابتلاع المغناطيسات ممكن يسبب إصابات خطېرة جدًا؟
ردت بسرعة أنا ماكنتش أعرف إن الموضوع ممكن يوصل لكده!
طيب، المغناطيسات دي جبتيها منين؟
سكتت.
وليه ماقلتيش لأم البنت إنك قدمتيلها أي حاجة تاكلها؟
فضلت ساكتة، وأحمد واقف جنبها، باصص لها پصدمة.
بعد لحظات، حماتي قالت أنا كنت عايزة أساعد.
بصيت لها بذهول.
تساعدي مين؟ بنتي؟! وإنتِ بتديها مغناطيسات؟!
ردت وهي بټعيط أنا ماكنتش متخيلة إنها هتتعب بالشكل ده!
الرائد كريم قاطعها إحنا مش هنفترض أي حاجة من كلامك دلوقتي. كل كلمة هتتراجع مع الأدلة، وأي تفاصيل ناقصة لازم تتوضح.
ماكانش عندي قدرة أسمع أكتر من كده. حسيت إن رجلي مش شايلاني، فقعدت على الكرسي، وحطيت إيدي على وشي.
أحمد قرب مني، وقال بصوت واطي منى...
رفعت رأسي وبصيت له.
كان عايز يتكلم، لكني سبقته
إوعى تقولي إنك آسف دلوقتي. إنت من أول ما دخلت المستشفى ما سألتش بنتك عاملة إيه، وما حاولتش حتى تسمعني. أول حاجة عملتها إنك اتهمتني، ووقفت جنب أمك وهي بتشوه صورتي قدام الشرطة.
قال أنا كنت خاېف على بنتي، ومش فاهم إيه اللي حصل.
رديت عليه وأنا كنت خاېفة عليها برضه، بس خۏفي ماخلانيش أتهم حد من غير دليل. أنا جبتها المستشفى، وفضلت جنبها لحد ما دخلت العمليات. إنت جيت بعد كل ده، وقررت إني المذنبة قبل ما تعرف أي حاجة.
نزل عينه للأرض، وماعرفش يرد.
بعد فترة، الممرضة خرجت من عند غرفة بنتي، وقالت إن حالتها مستقرة، وإنها لسه تحت الملاحظة بعد الجراحة.
قمت من مكاني بسرعة وسألتها أقدر أشوفها؟
قالت لي لمدة قصيرة، ومن غير ما تتعبيها. هي محتاجة الراحة والمتابعة.
دخلت لها وأنا مش قادرة أوقف دموعي.
كانت نايمة على السرير، ووشها شاحب، وفي إيدها المحلول. قربت منها، وبوست جبينها برفق.
فتحت عينيها بصعوبة، ولما
شافتني،