رواية بقلم ميادة مأمون

لمحة نيوز


بابهم وفتحت لها شهيرة زجتها جانبا ودلفت تتغنج.
سالخير عليكم يا حريم سالم غفران.
ظلت اشجان جالسة بجانب إبنة شقيقتها واسندت وجنتها بأصبعيها صاخبة.
مسا النور عليكي يام ياسين خطوة عزيزة يامرمر ولو انها مش وقتها.
جلست مرمر في مقابلها و وضعت قدم فوق الأخري بتعالي.
مش وقتها ازاي يا أشجان دا هو وقتها بالظبط هو انتو ياختي مش خطبتو ليونس امبارح يبقى لازم اجي وابارك وانقط وكويس إن العروسة هنا عشان
تاخد نقطتها هي كمان.
أخرجت حفنة من الأموال هاتفة.
مبروك يا عروسة مدي إيدك يا بت ماتكسفيش يا شروق مش اسمك شروق برضو.
نظرت شيماء لشقيقتها وجدتها يكاد لعابها يسيل من شدة النظر للأموال فهتفت بكيد.
لاء يا طنط إسمي شيماء وإن كان على النقطة في دي حاجة بينك إنت وخالتي لكن انا مافهمش فيها ولا أقولك ابقي اديها ليونس ماهو نزل مع بنتك وراح عندكم ولا هما مارحوش ولا إيه.
ضحكت مرمر ضحكتها العالية لتزيد من كيدهم هاتفة.
يوه دي العروسة بيانها غيرانة على عريسها يا أشجان بس معلش اصلها ماتعرفش ليلة مرتبطة بياسين قد إيه بس بقولك ايه يا شيماء مش عايزكي يا حبيبتي تركزي في معاملة ياسين مع ليلة اصلك كده هتتعبي قوي ياحبيبتي ومهما تعملي مش هتقدري تبعديهم عن بعض أصله هو اللي مربيها على ايده.
راقبت نظراتهم لبعضهم البعض ويكاد الشرر يتطاير من أعينهم فنهضت بتروي ملقية حفنة الاموال على قدمها.
يلا الف مبروك يا شيماء أبقي باركي لامك يابت بقولك ايه يا اشجان انا داخلة ياختي اقعد مع مرات ابني انت طول عمرك يا سلفتي قعدتك ماتلذش.
يعني الكلام اللي قالته الولية دي يا خالتي وابنك قاعد هناك بيعمل إيه لما أمها جاية تقعد هنا.
نفخت اشجان انفاسها پغضب وعلى مايبدو ان لسانها قد عقد وتلجم عن الكلام لټخطف شهيرة المال من على قدم شقيقتها وتبدء في عده.
ماتقول اللي تقوله يا هبلة إنت مركزة معاها قوي كده ليه ركزي في دول ياختي دي مدياكي فلوس كتير قوي يا شيماء.
مش عايزهم يا شهيرة ومش عايزاه هو كمان.
لاء
صړخت بها أشجان لتوقفها عن تكملة ماتقول.
مش عايزة اسمعك تقولي كده تاني يونس
ليكي ومش هيكون غير ليكي إنت يابنت اختي.
ازاي بس ياخالتي دا مش شايفني ولا حاسس بيا اصلا.
مش هيتغير بين يوم وليلة يا روح خالتك دي حاجة لازم تكون بإيدك إنت وبالصبر والعقل يا بت.
أما داخل غرفة ريم جلست مرمر على فراشها وحملت عمار الصغير على يديها.
وحشتني ياقلب ستك قولت لامك هاسيبكم يومين بس ماقدرتش تبات بعيد عن حضڼي ليلة كمان ياعموري إنت خسيت كده ليه يا ولا امك ها اه تلاقي امك الخايبة دي مش بترضعك من امبارح فالحة بس تقعد تعيطلي مش كده ياريم.
اجهشت بالبكاء مرة أخرى ولم تتحدث.
يوه إنت بټعيطي ليه دلوقتي يا مخبلة أنت إشحال ياختي لو مكناش دفنينه سوى قومي يلا لمي حاجتك خلينا ننزل من هنا ألا بيتكم دا القاعدة فيه تخنق.
أومأت بالنفي وهزت رأسها يمينا ويسارا مزيدة في بكائها.
لاء أنا مش هنزل معاكي مش هرجعله تاني ابدا دا واحد اصلا مش بيحبني يبقى ارجعله ليه.
نعم يا روح... هو مين دا اللي مش بيحبك بت بطلي هبل هو احنا هنكدب الكدبة ونصدقها قولنا هنعمل كده عشان نعلمه الأدب ونعرفه إنت هتفرقي ازاي معاه لو بعدتي وهو شايط من إمبارح ومادقش طعم الراحة في بعدك عنه ولا غمضله جفن يبقى منزودهاش إحنا بقى.
من كثرة شهقاتها لم تتحدث وجلبت هاتفها لتسمعها تلك الرسالة الصوتية التي أرسلها لها لتضحك الأخرى ساخرة كعادتها.
بقي مافهمتيش من الرسالة غير إنه مش بيحبك يا أخرة صبري.
كففت عبراتها براحتي يدها وجلست أمامها هامسة بحزن
وهو كلامه فيه حاجة تانية انا مش فهماها يا ماما مرمر ابنك كل خوفه على أبنه احسن يرضع لبن زعل لكن أنا هيجرالي إيه يعني مانا مرميه اهو في بيت أبويا هايخاف عليا ليه ولا حتى أهمه في إيه
رفعت مرمر إحدى حاجبيها وتمعنت النظر في كنتها الصغيرة وإذا بها تربت على ظهرها بمكر
لنهاردة كمان
يا لهوي لاء والنبي ياماما اوعي تعملي كده احسن يعند ويطلقني
سريعا
ما صړخت بها ريم وامسكت عبائتها بتلهف مثل الأطفال قبل أن ترحل
أزاحت يدها من عليها وهتفت بضحك
الله ماتنشفي يابت بس بقولك إيه ليميها شوية والحقي البسي عبايتك والطرحة قبل مايطلعلك بسلامته
أطرفت غمزة من إحدى عينيها وترجلت للخارج وهي تحمل حفيدها وترمق الجميع بنظرة ساخطة
يلا فتوكم بعافية انا بقى يأشجان
واخدة الواد وراحة بيه على فين يا مرمر
قالتها اشجان ضاممة جلبابها بكلتا يديها ومتوسطة جانبي خصرها بنزق تام
لتبادلها مرمر نزقها وتتشدق مجفلة
على بيته وبيت أبوه ياحبيبتي راحة ياختي اشوف الرجل صحي ولا لسة ألا يتعب تاني وأنا مش جانبه ثم شهقت وكأنها تتذكر
إلا حتى يا م يا نا قصة ما سألتيني عليه ولا قولتيلي سلامته
كيف تخرج من هذا المأزق الأن لقد فازت عليها وربحت الجولة مثل كل مرة لتراه تترجل خارج المنزل مردفة
مالك اتلجمتي كده ليه ياختي بناقص سؤالك بلا ني نسب يع
جلست أشجان بجانب بنات شقيقتها لتنفضها شيماء متسائلة
بتقولك الرجل نايم يا خالتي أومال أبنك قاعد هناك كل دا بيعمل إيه
قضب ما بين حاجبيه حين رأها قادمة نحوه وهي تحمل صغيره بين يديها أتت به هو فقط! فعلتها ريم وتحدته بغبائها مازلت تظن أنه هين ستروضه ويرضخ لها
انت نازلة بالواد بس ياما إيه هي الهانم قررت تستغنى عن كل حاجة تخصني
ربتت مرمر علي صدره لتريه كم غبائه
لاء وإنت الصادق ياعين أمك دا انا جبته ليك انت بقى تأكله براحتك أصل البت ياحبة عيني مش مبطلة عياط وسمعتني الرسالة اللي انت بعتهالها وقالتلي انك خاېف عليه خده بقى اتصرف انت يا فالح في رضاعته
دب الغشيم سکينه في وسط خشبة تقطيع اللحم أسرع بخطاه نحو الخارج هاتفا
واتصرف من برة ليه والجام بتاعته موجودة
الله ف سماه لو مانزلت معايا لكون داب حها اصل الجا اللي ما.. يبقى حلالها وجب ياما
أمسكت مرمر ذقنها بإصباعيها ناطقة
يخيبك واد يا ياسين استنى يا واد
فات الأوان وسبق السيف العزل لقد صعد درجات المنزل وفي أقل من دقيقة كان يقف أمام هؤلاء النساء يبحث عنها بعينه وسطهم
في
إيه مالك داخل ھجم علينا كده ليه يا ياسين
قالتها أشجان المړتعبة من هيئته ليقولها صريحة وينادي بصوت مرتفع
عايز مراتي بت يا ريم إنت فين يا بت
لتصيح اشجان بشبه خشونة متصنعة الجمود
هو ايه اللي عايز مراتي دا انت فاكرها قاعدة في الشارع ترميها وقت ماتحب وتاخدها وقت ماتعوز لاء يا حبيبي فوقلي كده دي بنت الحج سالم غفران على سن ورمح ولما تحب تغضبها يبقى تعرف انت هتقف قصاد مين بعد كده واللي ليك هنا أمك خدته معاها وهي نازلة وماحدش ياخويا حاشه منها
ولا كأنه سمع شيئا كل ما قالته ذهب هباء عندما تركها واقفة تهاتي وحدها وعلى حين غرة فتح باب غرفة إبنتها التي كانت تقف ملتصقة بالزاوية تكاد تبكي من شدة خۏفها
بدفعة قوية من يده صفع الباب بقوة لتنتفض هي بدورها في مكانها وتحني رأسها خوفا من مواجهته
ما انت كنت عاملة فيها عشر رجالة وبتتحامي في ابوكي وأخوكي وسيبتيني ونزلتي إمبارح طب اديني جيتلك أهو وفي قلب أوضة نومك وابوكي نايم في الأوضة اللي جانبي عايز اشوف حد يمنعني عنك ولا يحوشك مني يا ريم
إوعى تضربني يا ياسين أنا بقولك أهو
صړخت بها وهي تنتفض وتختبئ داخل صدره لتلهب جلده بدموعها الحاړقة
شعر بقشعريرة لذيذة كان مفتقدها منذ الأمس لا لا بل أنه توحشها وكأنه مر عليه ضهر بدونها أغلق على جسدها بيدين قويين لدرجة أنها تأوهت مټألمة وهي تسمعه يهمس في إحدى أذنيها
خاېفة لأضربك تقومي تستخبي في حضڼي طب مانت عارفة ديتي أهو وعارفة أنا بلين ازاي لزمتها إيه بقى الشحططة اللي احنا فيها دي
حاولت حل وثاق يديه من عليها هاتفة بدلال حزين
أوعى كده إنت مابقتش تحبني مش كل اللي يهمك إبنك اديني بعتهولك
افلتها من بين يديه بهدوء واردف لها مبتسما
وابني هيرضع ازاي إذا كانت الجا بتاعته مش معاه يلا بينا على بيتنا وهناك نتحاسب براحتنا يا روحي
نفضت يدها من بين قبضته مشيرة على نفسها
طلعت روحك انا جام يا ياسين
انحني قليلا نحو الفراش وامسك شالها وإذا به يلفه حول رأسها ممسكا بطرفيه في قبضته ساحبها خلفه
أحلى جام يا روحي
طب انت عارف جوز الجا يبقى ايه
الټفت إليها سريعا محزرها بنظرة عينه الجامدة ليهمس لها بجمود
عارف ياريم وفوق في أوضة نومك هعرفك إنت كمان شكلك عايزة تخاوي عمار بعد تسع شهور من الليلة دي
عاد لتصلبه مرة اخري وتقدم خطوة مستحوز على يدها داخل راحته إلا أنه تفاجأ بدخول والدها وزوجته من خلفه
ساحب البت وارك ڠصب عنها ورايح بيها على فين يا ياسين
تشنج وجهه واصتبغ بحمرة الڠضب رمقها بعين تشع جمرا ثم تأهب للعراك مع عمه
مراتي يا عمي ومش هاسيبها تبات برة بيتها ليلة كمان حتى لو طيرت فيها رقاب
لاااااء
صړخت بها ريم التي
تقدمته دون أن تفلت يدها من قبضته رابتة على صدرها بمحايلة
والنبي يا بابا سيبني اروح معاه والله يا بابا انا اللي عايزة انزل هو مش غاصبني ولا حاجة
بتقوليها خوف يا بنت سالم مفكرة ان جوزك يقدر يرفع عينه في وشي
قالها سالم محاولا سحبها من يده لكن ياسين تعمد أن يظهر عناده أمامه ليخبره انه لا يفرط فيما يملك قط
أبتسم الحج سالم على حب ذلك المشاغب وافصح لهم الطريق هاتفا
لاء يا خويا خدها ويلا بالسلامة بس انت عارف لو زعلتها تاني
ضحك بصوت مرتفع وتخاطهم ذاهبا بها
يا عم انت هتتلكك هي كانت اشتكت ليك اولاني عشان تعملها تاني
أخذها وذهب
لتهتف أشجان بسخط
إنت هاتسيبه ينزل كده ببساطة وهو ساحب البت في إيده يا سالم
أومال كنتي عايزاني اخرج واقفل عليهم باب الأوضة يا ولية إتجنتي في مخك إنت ولا إي
وإذا به يدلف الى غرفته ويغلق بابها في وجوههم مرة أخرى
لتتسأل شيماء
أنا مش فاهمة حاجة يا خالتي هي ليلة كانت جاية ڠضبانة طب لما هي كانت ڠضبانة ماحضرتش فرحنا إمبارح ليه وازاي تكون ڠضبانة أصلا وجوزها يجي كده يدخل ياخدها حتى من غير ماناخد منه موقف هي أو أبوها
لظنت اشجان بغبائها ستخدعها بكذبة من وجهة نظرها محكمة لكنها بالأصل لا تحشو رأس طفل صغير
لأ ماهي أصلها زعلت مع جوزها امبارح لما قعدت تتحايل عليه وهو مارديش يخليها تحضر قامت قالت لابوها ساعة ما رجع يشوف اخوه وهو جابها معاه وهو نازل عشان يعلم جوزها الأدب
رفعت شيماء حاجبها الأيمن دليل على عدم تصديقها
جابها معاه إمبارح! يقوم جوزها يجي ياخدها بالطريقة دي النهاردة وإبنك يخطبني إمبارح تقوم الهانم تيجي تاخده بنفس الطريقة بردو النهاردة بقولك إيه يا خالتي الخطوبة دي شكلها كده مش هتكمل
بقلمي ميادة مأمون
مازلت ليلة تجلس على الأريكة متربعة منتظرة قدوم شقيقها الكبير وسخطه عليها وما زادها الأن سوى مكوث هذا الصغير الغافي على قدميها وجلوس والدتها بجوارها مريحة رأسها للخلف فاردة قدميها للأمام تنتظر ولوجه عليهم هي الأخرى
دقيقة تلي الأخرى وبعدها تفاجئت بدفعة يده القوية وزجه لزوجته لتنحشر وسطهم على الأريكة
أتفضلي يا هانم خدي إبنك من على رجل الحلوة التانية أنا هاطلع اتشطف واغير هدومي عايز أخرج من الحمام ألقيكي في شقتك
فضلت ألا تتحدث وأومئت له موافقاه الرأي عدة مرات
وإنت
قالها مزمجرا لتلك التي أنكمشت بجانب زوجته محاولة إبتلاع ريقها الجاف مشيرة إلى صدرها بسببتها كالبلهاء
أنا يا ياسين
أيوة أنت يا ليلة وماتعمليش فيها عبيطة أظبطي كده وماتجننيش بدل ما أظبطك أنا
ليتفاجئ بيد تستقر بقوة على كتفه
وتظبطها أنت ليه مالهاش رجل يظبطها مالكش دعوة بيها يا ياسين
أشاح يده من عليه بتأفف وزجره مجفلا
إنت صحيت
لم يعيره أي أهتمام وجلس على المقعد المجاور لها
أه صحيت هو في حد بيعرف ينام ولا يرتاح في العيلة الهم دي وبعدين انا شايفك رجعت مراتك أهو ماتركز معاها بقى وسيبنا احنا في حالنا ياأخي
بكفايكم خناق بقى
صاحت بها مرمر وهمت بالنهوض من جانبهم
مالك يا اما رايحة على فين بس
رايحة ارتاح جنب أبوك يا ياسين ابوك اللي
راقد تعبان جوه
وأنتوا ولا حاسين بيه كل واحد شاغل باله بنفسه وبس لكن حد فيكم فكر يبص عليه حد فيكم سألني هو عامل إيه عمالة اصلح لدا وأفكر لدا وأنتو
كل واحد بيدور على راحته وط في اي حاجة بعد كده مش دا اللي حاصل ياولاد غفران
صړخت بكلماتها المئلمة وتركتهم ثابتين كما هما وما لبثت بعض ثواني عقب دخولها عليه إلا وأفزعهم نواحها وصړاخها الذي لا ينقطع
الليلة الماضية كانت أسوء ليلة في تاريخ عائلة غفران باكملها لم يخمد لسان احدهن عن النواح والصړاخ لم تهدء واحدة منهن او حتي يداهمها الوهن لحظة وبدورهم تركوهم الرجال يفعلوا ما يشائون 
ويعبرو عن حزنهم علي فقيدهم بطريقتهم المهلكة هذه 
في الواقع لقد حزن الحي باكمله علي رحيل هذا الكهل بكى على رحيله الرجال قبل النساء كاد الحج سالم ان يسقط اكثر من مرة لولا استناده علي يد ياسين الذى جف حلقه من كثرة ندائه على والده في أنين وهمس
وتلك الغشاوة التي احتلت عينيه اثر امتلائهم بالدموع بينما كان يجب على يونس أن يتسلح بسلاح الجمود فلا يوجد غيره ليشد من أزر الجميع او يفعل كل ما يلزم لتأهيل عمه وإخراجه إلى مثواه الأخير.
أحتل جميع نساء العائلة والجيران شقة السيدة مرمر كما حضرو صديقات ليلة و ريم ليأذروهم وحضرت أيضا شيماء مع شقيقتها و والدتها ليتبعوا خالتها ويجلسوا بجوارها
لم يكن يهمها حزنهم او حتى مۏت هذا الرجل كثيرا لكنها أتت فقط لتتشفى

في حزن غريمتها لا تعرف لماذا كلما أستمعت لصړاخها تشعر براحة وينشرح صدرها وتكاد ټخونها بسمتها وتظهر على محيها
تكرهها نعم وتغار منها ومن قربها الدائم ليونس!!
إبن خالتها وخطيبها تعشقه منذ ان عرفت معنى كلمة عشق وتعلم جيدا أن تلك اللعېنة مستحوزة على قلبه وبرغم ذلك وافقت على الأرتباط به إذ ربما تقوى على إنتزاع حبها من قلبه
لكن ليلة لم تديم عليها سعادتها كثيرا عندما أبدلت صړاخها بأسم أبيها بندائها له هو.
أوعوا سيبوني مش عايزة حد يطبطب عليا أنا عايزة يونس هاتولي يونس.
كان يقف مع الرجال أسفل البناية وحين استمع لصړاخها تبادل النظرات مع شقيقها الذي يشفق جيدا على حالته الأن وأشار له بالثبات وأضطر للصعود والولوج وسط النساء
لم يهتم كثيرا لأمرهم ولا حتى لهمهامتهم حتي اصدح صوته بنبرة خشنة يجزم أنه كان قاصدا بطردهم جميعا وهو يجذبها من يدها ويأخذها تحت ذراعه ثم دلف بها داخل غرفة نومها.
شكر الله سعيكم يا جدعان الوقت اتأخر قوي.
كادت شيماء أن تفقد صوابها وتناديه لكن لسانها نطق بصوت شبه مرتفع وهي تهب واقفة بجسد متشنج.
يلا يا ماما
حاولت خالتها سحب يدها لتجلس زاجرة لها.
أقعدي يا شيماء.
اقعد فين يا خالتي ما الوقت اتأخر إنت ماسمعتيش ابنك بيقول ايه وهو داخل قولتلك يلا يا ماما.
صړاخها بهذه الكلمات جعل الجميع ينتبه لما قالته لتحاول والدتها اللحاق بها وهي تهتف.
قلبي عندك يا ام ياسين الباقية في حياتك ياختي إنشاء الله هنجيلكم الصبح قبل الډفنة.
لم تكن مرمر تعي أي شئ مما يجري حولها ولم تكن في حال يسمح بأن تركز او تتحدث مع أحد فاليأتي من يأتي ويرحل من يريد ويكفيها حزنها على فقيدها.
بابا راح خلاص فجائة كده يا يونس انا مالحقتش اقعد معاه واخفف وجعه عنه شوية مالحقتش اتحايل عليه وأقوله وصي يونس عليا يا بابااااااا.
مش محتاج وصاية يا حبيبة يونس إنت في قلبي من جوه يا ليلة وابوكي ربك وحده اللي كان عالم بوجعه بالعكس دا ماحبش يتقل عليه يابت إدعيله بالرحمة يا حبيبتي هو مش محتاج غير دعوتك دلوقتي.
لاااااااء ابويا مامتش ادعيله بإيه أوعى سيبني أنا هادخل اصحيه واتكلم معاه سيبنيييي.
لم يقوى على إخماد صړاخها
والسيطرة عليها لذلك قرر ان يهاتف شقيقه.
ألو هشام.
نعم يا اخويا
روح للواد بتاع الصيدالية قوله يجيب حقنة مهدئة ولا حتى منومة ويجي على هنا علطول.
حاضر يا يونس.
اغلق الهاتف وكاد ان يذهب إلا أن يد ياسين منعته.
في إيه ياهشام.
ألتفت له هامسا.
تقريبا يونس مش قادر على ليلة ومش مبطلة صړيخ زي مانت سامع فابعتني اجبلها حقنة مهدئة.
أومأ له والحزن حليفه وجلس مرة اخرى بين الرجال.
بقلمي ميادة مأمون
حضر الصيدلي وقادته ريم مع شقيقها لداخل غرفة ليلة التي قد أنهك الصړاخ جسدها لكنها ابت أن تبالي به او ترأف بحاله 
وإذا به يزجر ذلك الشاب المتصنم من رؤيته هكذا.
مستني إيه ما تحضر الحقنة وتديهالها يلاااااااا.
تفاجأ الشاب بصياحه عليه وانتبه لما يقول وفي اقل من دقيقة كان قد اعطاها إياها في في ذراعها التي عاونته ريم برفع كم عبائته وإمساكه لينتفض هاربا من أمامه أثر صياحه.
أطلعوا برهههههة
اطاعوا اخويه أمره أيضا .
حرام عليك يا يونس كنت سيبني اقعد معاه.
حرك يده على ذراعها صعودا وهبوطا ثم رتب شعرها خلف أذنها هامسا لها.
ڠصب عني يا حبيبتي لو كنتي هديتي وسمعتي كلامي شوية كنت سيبتك تدخلي ليه لكن انت ماعملتيش كده حقك عليا يا قلب يونس.
إنتظر قليلا حتى يستمع الى ردها لكنها قد غفيت أخيرا فأراح جسدها على الفراش ودثرها جيدا ثم ترجل من الغرفة تاركا مصباح خاڤت مضيئ مواريا بابها بنصف فتحة.
ها قد خلت ساحة الشقة من جميع النساء عادا والدته وشقيقته وزوجة عمه الباكية في صمت كما صعد والده وإبن عمه وشقيقه وجلسوا معه ايضا.
كفاية بكى يا مرمر مالوش لازمة ولا هيرجع اللي راح.
قالها الحج سالم محاولا تهدئتها.
عايزني ابطل بكى عليه أزاي يا سالم دا سليم عشرة عمري وحب حياتي عايزني انساه كده في لحظة دانا لو هابكي عليه العمر كله مش كفاية.
سليم اخويا قبل مايكون جوزك يا مرمر وحزني عليه اضعاف حزنكم كلكم وعارف إنت قد إيه كنت بتحبيه بس بردو عارف إنك جامدة وهتقدري تتماسكي وتشدي حيلك وتلمي ولادك حواليكي عشان هو يكون مرتاح في نومته.
أومأت له في صمت ثم نهضت على مضض مستندة على يد ريم الباكية ايضا.
قول يا رب يا سالم عن أذنكم أدخل أقعد معاه ألحق اشبع منه قبل الوداع الأخير.
خطيبتك مشيت زعلانه منك يا بيه.
تفاجؤوا جميعا بصوت أشجان التي كانت توجه حديثها ليونس بسخط شديد ليهتف هو بضجر.
ودا وقته ياما إحنا في إيه ولا في إيه.
لاء وقته البت خدت بالها من دخلتك على ليلة وشدتك ليها خدت بالها لما شافت خۏفك عليها وسحبتك ليها تحت دراعك لحد ما دخلتوا جوه وقفلت عليكم الباب.
مراتي ياما وشايفها قصاد عيني مقهورة كنتي عايزني اسيبها تعمل في نفسها حاجة يعني.
لاء تقهرلي بنت اختي.
قالتها باستهزاء ليرمقها ياسين الجالس ويظهر لها انه مازال موجودا ويسمع هذا الحديث اللزج.
اللهم طولك يا روح
هكذا اجفل بقوله وهو ينفض جلبابه.
ربت عمه على قدمه موجها حديثه لها پغضب.
أشجان الوقت اتأخر ومرات ابنك في البيت لوحدها قومي ارجعي مع ابنك بيتك قعدتك هنا مالهاش لازمة.
عينه الجامدة وكلماته الچارحة أصابتها بالرجفة
لم تكن خائڤة منه بل كانت ساخطة عليه لتنهض سريعا زاجره ولدها.
يلا بينا يا هشام.
فضلي الحوار دا بقى يا يونس.
قالها ياسين مزمجرا.
أشعل يونس سېجارة ثم مدها له قائلا بمكر.
ماتقلقش الحوار دا كله هينتهي قريب قوي.
بقلمي ميادة مأمون
تسلل النهار روايدا رويدا وانارت الشمس الكون كله عاد البيت يكتظ بالنساء مرة أخرى
حضر المغسل
لتجهيز الچثمان وتشيعه إلى مأوه الأخير الجميع يعمل بجد وحزن.
كل هذا يحدث وهي لم تعي شئ فقط تململت وبدئت تفيق على حركة عمار الصغير بجانبها اعتدلت جالسة تحاول ان تستعيد وعيها ممسكة برأسها وكأن كل هذا مر عليها كاكابوس لعين.
إلى أن جحظت عينها وانتفض جسدها عندما رات زوجها وشقيقها وإبن عمها وبعض الشباب يحملون جثمان مغطى بقماش أبيض!
إنه كفن!! نعم كفن أبيها لقد ماټ ابيها وكفن دون ان تراه وتودعه عاد صړاخها يملئ المكان وهي تجري نحو الخارج بجسد مترنح.
أستنوا كنتو سيبوني اسلم عليه قبل ما يمشي كنتو سيبوني أقعد معاه شوية حرام عليكم أستنوااااااا.
هذه المرة أمسكت بها والدتها وضمتها أليها جيدا قبل ان تتشبث بذراع أخيها وتعوقهم من النزول.
جلبت ريم لها شالها والبستها حذائها امرة الخادمة بان تاخذ بالها علي الصغير لحين عودتهم وترجلوا جميعا إلى الشارع في انتظار خروج الرجال من المسجد بعد صلاة الچنازة
دون أن تنفك ليلة عن صړاخها ثانية واحدة في محاولة فاشلة من جميع الفتايات بتهدئتها.
إنتهت الصلاة وترجل الرجال بالچثمان من المسجد وحين لمحها يونس بحالتها المزرية هذه.
شعرها الناعم الجميل مفرود على اخره وبعض منه ملتصق علي وجهها الاحمر ووجنتيها المنصهرتان كأنصهار جمر الڼار من اثر لطم خديها عبائتها الغير مهندمة عليها
ترك الرجال يفعلوا ما يشائون وشرع هو في تنفيذ ما أنتواه ذهب إليها راسا عامدا امره خصوصا بعد ان لاحظ وجود شيماء تقف بالجوار موصدة يديها تتابع المشهد بعين جامدة
وقف أمامها مباشرة أمسك رسغيها بيدين قويين ونفضها بهم محزرا بصوت يكاد الأصم يسمعه وهو يجهر.
إيييييه عليا الط... منك يا ليلة لو سمعت صوتك تاني لكون شايلك راميكي جوه العمارة وقافل عليكي لحد مانرجع اخرسي خالص وايدك دي ماتلمسش وشك تاني.
الجميع في حالة زهول بل أحتلت الصدمة وجه شيماء الأن وهي تراها ترتمي على صدره مدثرة وجهها داخل عبائته ليأخذ هو وشاح راسها من شقيقته ويلفه حولها ثم امسكها من يد وأمسك ريم بالأخرى وذهب بهم نحو سيارته تاركا ثرثرة جميع النساء خلفهم.
لم تنتظر شيماء أكثر من ذلك كانت خطيبته في العلن والأن عين الجميع متسلطة عليها لذلك قررت أن تلوذ بالفرار من غمازتهم وسخطهم عليها.
كان هو في طريق عودته لياتي بزوجة عمه 
ويجلسها بسيارته ايضا وتقابل معها في الواقع لقد اشفق عليها وعلى دموعها الثائرة هي لم يكن لها أي ذنب في دخول لعبته هذه لذلك عليه ان يخجل مما فعله بها.
أنا اسف.
قالها يونس بخزي لترد بثبات وهي تزيح خاتم خطبتها من صباعها.
أسف ليه هو انت دوست على رجلي بالغلط إنت دوست عليا كلي يا معلم يونس ماعملتش حساب لا لحبي ولا مشاعري ناحيتك روح يا شيخ منك لله.
وإذا بها تلقي الخاتم في وجهه ارضا وتتركه وتذهب راحلة.
إنحنى هو أرضا وألتقت الخاتم وهو يهمس
كده أحسن بردو عشان ننهي الحكاية دي بقى والبت تطلع شقتها.
وكأن لسانها قد انعقد تماما طيلة مدة مراسم الډفن لم يبرح حلقها بل ظلت مكممة فاها 

بكلتا يديها
دموعها تنهمر على وجنتيها وجسدها يرتجف بالكامل
كلما التقطت عينها به تجده ينزرها بعينه وكأنه يؤكد لها أنه مازل على وعده
انتهوا أخيرا من تشيع الچثمان وترجل هو ياسين من المقپرة وعندها جذبها شقيقها من ذرعيها بين أحضانه منزلا يديها من على فمها هاتفا.
ابوكي ماټ أه وحمدين وراضين بقضاء ربنا بس اخوكي لسه عايش أوعي تخافي من حد طول مانا موجود يابت.
ربتت والدتها على كتفه والدمع كان حليفها.
يطول
في عمرك ويجعلك سندها دايما يا حبيب امك.
اراد الأن ان يؤكد حديث زوجها ويقطع جميع الألسنة ومن لسان شقيقة زوجة عمه التي لم تنفك عن الثرثرة في اذنها.
ويخليلها جوزها ياما هو سندها الحقيقي ليلة لو عايزة ټصرخي ماحدش هيحوشك.
حاولت إخراج صوتها لكنه كان لها بالمرصاد فسقطت مغشى عليها.
أرتحت إنت كده يا ياسين.
قالها يونس هامسا له بضجر وحملها على ذراعيه ليشق الجمع الغفير ويخرج بها نحو سيارته.
عادوا جميعا الى البيت حملها بين يديه وصعد بها كما صعدت ريم ومرمر ايضا معهم وأتبعهم ياسين.
حاول أفاقتها مرارا وهو محتضنها أمام عين شقيقها.
نثر قطرات العطر على يده وبدء يقربها منها
فوقي يا بت بقى تعبتيني يا ليلية.
تعبتك ايه بس يا يونس والنبي دي البت هي اللي شكلها حصلها حاجة اتصل بالدكتور يجي يشوفها يا ياسين.
قالتها مرمر محاولة إنتزاعها من بين يديه.
لكنه فرض سيطرته كاملة عليها.
مالوش لازمه الدكتور هي خلاص بتفوق اهه.
فتحت عينيها أخيرا .
اعتدلت مبتعدة عنه جالسة بخجل وعادت الدموع تنهمر على وجنتيها في هدوء.
كفاية بقى يا ليلة وغلاوة أبوكي عندك تبطلي عياط ماتوجعيش قلبي عليكي انت كمان يا قلب أمك.
بابا راح خلاص يا ماما.
القت بنفسها على صدر والدتها لتأمرهم مرمر هاتفة.
روح يا ياسين انت ويونس اتسبحوا من تراب الترب غيرو هدومكم دي وارتاحوا شوية لسة هتقفوا واقفة طويلة في العزا باليل.
إنصاع ياسين لها وترجل للخارج قاصدا الصعود لشقته واتبعته ريم بينما ظل يونس جالسا في مكانه.
معلش يا مرات عمي سيبيني مع ليلة خمسة بس هاتكلم معاها كلمتين وبعدهم هنزل علطول.
نفضت مرمر جلبابها ونهضت وهي تخبره بأنها على يقين بمعرفة نواياه.
ليه هو لسه فاضل حاجة ماقولتهاش يا يونس ماالناس كلها عرفت وخلاص.
رفع حاجبه الأيمن متعجبا من ڠضبها الغير مبرر منه تركها تذهب ولم يفتح معها اي حديث.
ليلة.
أشاحت وجهها للجهة الأخرى معلنة خصامها منه.
طب ليه الخصام دلوقتي يا حبيبتي دانا مانزلتش مخصوص عشان عارف إن اللي هقوله ليكي دا هيفرحك.
لمعت عينها بلالئ دموعها وهمست وهي تحني رأسها بإنكسار.
مافيش حاجة هتفرحني تاني بعد مۏت أبويا.
بجد ولا حتى دي.
ألقى على قدمها خاتم الخطبة وأمسكته هي بيدها تقلب فيه.
إيه دي! دي مش دبلتي.
طب مانا عارف دي دبلة شيماء فسخت خطوبتنا النهاردة.
قطبت ما بين حاجبيها متسائلة.
النهاردة أمتى وازاي هو انت اصلا كنت فاضي تتخانق معاها.
أنا متخانقتش بس هي اللي شافت قد ايه احنا متعلقين ببعض يا روحي وعرفت أننا اتجوزنا.
عرفت منين اصلا
ارتفع جانب شفاه العلوي ساخرا مما تلفظت.
الناس كلها سمعتني وخلاص عرفوا إنك مراتي وانت لسه بتسألي عرفت منين.
أمسكت قبضته وفتحتها لتضع بداخلها الخاتم ثم أغلقتها قائلة.
أه مراتك اللي حلفت عليها بالطلاق مش كده.
وأستدارت بجسدها كله متجنبة النظر إليه.
شعرت بأنفاسه الڼارية تلفح ظهرها التي أعطته إياه تكاد تجزم أنه تحول إلى تنين كبير 
لكنه لم يفعل هذا ولا ذاك 
بل أدارها برفق ونظر في عينها نظرة موحشة ثم قال بضجر 
بتخاصميني وتحاسبيني على إيه على إني عملتلك اللي انت عايزاة وبقيت ليكي لوحدك زي ما كنتي عمالة تقوليلي ولا على إني حلفت عليكي بالطلاق 
لا تعرف من أين أتتها تلك القوة حين اعتدلت ثانية ساقيها اسفلها واعتلت قليلا بجزعها العلوي لتواجهه وهتفت فيه بصړاخ 
اللي انت عايزه مش اللي انا عايزاه أنا ماقولتش ليك روح اخطبها عشان تكيدني وټحرق قلبي ماقولتش ليك اظلمها وسطنا يا يونس وتحلف عليا بالطلاق من دلوقتي ليه هو انا كنت عملتلك حاجة وانا قلبي بيتقطع من حزني على أبويا 
كادت ان تنغزه بإحدى أصابعها في كتفه إلا أنه قبض بقوة على يدها الرقيقة وبحركة سريعة منه كانت مستقرة فوق قدمه 
ظلمتها عشانك دخلتها لعبتنا ڠصب عني عشان إنت ماتروحيش مني كنت عارف إني لما هاعمل كده مش هطيقي وجننوتك هتطلع عشان ترجعيني ليكي تاني حتى لو أبوكي ماكنش عمل كده وبعت للمحامي وجوزنا ليلة ماخطبتها حتي لو كنت اتجوزتها ودخلت

ع قبلك بردو كنتي هتبقي ليا 
قطع لسانك يا قليل الأ أوعى سيبني بقولك سيبنيييي 
قالتها بخجل وحزن وهي تحاول أن تنفض جسدها من عليه ليكمل هو 
عارفة حلفت عليك بالطلاق ليه عشان غيرت
كل دا وماكنتيش عايزاني اټجنن عليكي يا بت انت 
الله ېخرب بيتك يا يونس هو انا كنت في إيه وإنت كنت مركز في إيه 
يابت أفهمي بقىىى 
صاح بها يونس وهو يوجهها الأن 
حزني على ابوكي مش هيمنع غيرتي عليكي يا ليلة انا اتعمدت أعرف الناس كلها انهارده إنك مراتي عشان أطلعك شقتك ومنستناش سننين ولا نيلة 
أه قول كده بقى هو دا اللي أنت مرتبله عايز تمشي الكلمتين اللي قولتهملي يوم ماكتبت عليا بس لأ يا معلم يونس إذا كنت فاكر إن عشان أبويا ماټ خلاص مش هلاقي سند ليا يحميني منك فالمعلم ياسين غفران اخويا يبقى سندي وقادر يقف في وشك ومن قبله عمي الحاج سالم غفران أبوك اللي حكم عليك تصبر السنتين ڠصب عنك 
صغيرة السن عمرها مازال عمر طفلة ملفوفة القوام كشابة ثلاثينية ذات عقل كبير يسبق سنها بمراحل
تلك الفاتنة حتما ستصيبه بالجنون يعشقها ويستلذ بمناغشتها ويذوب في رجفتها عندما يقسو عليها حتى تبدل عنادها لدلال يسكره 
إستدار حول الفراش بهدوء تام قاصدا جهتها والأقتراب منها وهي تقف على الجانب الأخر ترمقه بيدين موصودتين حول صدرها وتهز جسدها بتعصب 
ارتابت في أمره خوفا من صمته وقربه منها وهو على حالته هذه لتتراجع للخلف خطوة ثم اقترب هو منها خطوتان فتراجعت مرة أخرى 
بتعمل إيه يا يونس أوعي ھټموټني كده 
لاء يا روح يونس الجواز مش بېموت دي حاجة كده 
فهمت مغذى حديثه وصعقټ من تبجحه هذا لتسقط دمعة هاربه من عينها 
إنت هتعمل إيه وأنا أبويا لسة مافتش على دفنته ليلة يا يونس دانت لسة تراب قپره مبهدل هدومك 
هو أنت ليه مش مصدقة إنك مراتي يا أم دماغ زي فردة الج أنت 
ظل يخبط جانب جبهتها بإصبعيه السبابة والوسطى حتى تأوهت مكملا وهو يحتك بها 
بقى بتهديدني باخوكي وعمك ها كان من إمتى ياسين أخوكي سندك في الدنيا ما تردي يابت مين اللي بتتحامي فيه وتتسندي عليه في الدنيا دي 
أااااه إنت ومافيش حد غيرك ينفع يكون حبيبي وسندي بس دا بالذات مش هيكون بالڠصب إنت أصلا عمرك ماغصبتي على حاجة 
أعتدل جالسا وتركها تعتدل فابتعدت عنه سريعا 
رفع ذراعه عاليا وأشار لها بأن تقترب منه بسخط 
عايلة وهابلة تعالي هنا ماتخافيش 
جرت عليه لتحتمي من عينه الموحشة تحت
ذراعه وأغرورقت عينها بالدموع 
أيوة أنا عايلة ولسة صغيرة وأنت اكبر مني بعشر سنين بحالهم يبقى تدلعني وتخاف عليا بقى ولا تخوفني منك 
أبتسم على دلالها الشقي 
أدلعك ازاي وانت مش عايزة تبقي معايا 
عايز تاخدني كده من غير فرح ولا هيصة ليه هو انا بايرة ولامطل 
اجفل مما وصفت به نفسها قائلا 
لو قولتي على نفسك حاجة زي دي تاني هكسرلك وشك بإيدي دي ماشي 
فرح وهيصة يعني استنى سنة على الأقل وأنا متن على عيني مش قادر أبعدك عن حضڼي لحظة يقى تسمعي كلامي بقى ولا تقعدي تعندي فيا 
لم تجيبه بصوتها لكن اجباته بأحساسها الذي لمس قلبه مع لمسة وجنتها عليه وإظهار تملكها له 
همس وهو يرتب شعرها على كتفه 
ردي عليا يا حبيبتي عايزاني زي مانا عايزك ولا لاء 
رفعت عينها الدامعة له وهمست 
عايزاك طبعا بس في حاجة صغيرة لازم انت كمان توافق عليها 
أومريني يا قلبي 
فاضل على ألامتحانات شهر واحد بس ممكن تصبر لحد ما اخلصها وبعدها تعمل اللي انت عايزه 
تأفف بضجر وإذا به يزمجر هاتفا وهو يقزفها بجانبه 
يلعن أبو دا طلب يا شيخة حاضر يا ستي أما اشوف اخرتها مع حوار المدرسة والأمتحانات دا ايه 
أه رايح فين طيب
طالع است وأغير هدومي دي عشان العزا بليل وانت كمان قومي حضري نفسك وماتخرجيش من اوضتك وتقعدي في وسط الحريم الا لما اجبلك دهبك وتلبسي دبلتك في ايدك الشمال فاهمة 
بقلمي ميادة مأمون
صعدت خلفه لتشد من أذره وتجعله يفرغ ما في صدره من حزن داخل جعبتها
جلس مجفلا يتوسط الأريكة جزعه العلوي منحني للأمام و رسغيه متكأن على فخذيه 
عيناه ثابتة مرتكزة في اللاشيئ وقبضتيه يضربون بعضهم ببعض وكأنه يصارع أحدهم
تركته كما هو وذهبت لتحضر له حماما دافئ ملئت له مسبح الحمام الدائري ثم عطرته ونثرت بداخله بكثرة من زجاجة سائل الاستحمام الخاص به والممزوج برائحة المسک والعود العربي معا ترجلت سريعا وتوجهت إلى خزانة الملابس وبدئت تعد له ملابسه المكونة من
سروال داخلي قصير وكنزة ذات اكمام قصيرة فوقه سروال ابيض قطني طويل وجلباب حريري ناصع البياض فوقه و عبائة صوفية ثقيلة من خامة الجوخ سوداء اللون رتبت جميع الأشياء على الفراش واتجهت نحوه سريعا
جلست أرضا بين قدميه ومدت يدها
لتزيح له حذائه الذي ينتعله 
واخيرا ما رفعت بصرها له قائلة بهدوء 
أنا حضرتلك الحمام يلا قوم يا ياسين 
تعالي معايا ماتسيبنيش لوحدي انا خاېف 
بالله ما هذه القشعريرة التي سارت في جسدها كيف يكون رجل بقوته وبحجمه ويصرح لزوجته صغيرة السن بهذه الكلمة
تخلت عن جلستها وجلست بجانبه بوجه مكفهر رابتة على فخذه 
خاېف إنت يا ياسين طب ليه يا حبيبي ومن إيه 
من المۏت يا ريم خاېف الاجل يخلص بدري واحصل أبويا خاېف مالحقش اربي عمار واكبره خاېف عليك إنت وليلة وأمي النهاردة وانا بډفن أبويا سألت نفسي أنا لو جرالي حاجة رقدت جانبه هاسيبكم أنتم لمين 
بعد الشړ عليك يا حبيبي 
قالتها ريم وهي تغلق عليه بقوة وكأنه طفلها بالفعل 
أخص عليك أوعى تقول كده تاني والله اخاصمك وازعل منك وبعدين ياحبيبي ما المۏت علينا كلنا حق حد عارف مين هايروح قبل مين مش يمكن يا سيدي عمري انا يخلص
قب 
كادت ان تفقد عمرها بالفعل وتنقطع أنفاسها عندما ضم بقبضتيه وجنتيها وبعدها زجرها قائلا 
أوعي انت اسمعك بتقولي كده على نفسك تاني يلا اتفضلي قومي تعالي ورايا 
تعجبت من لهفة عشقه الغاضب وتقلبه وإذا بها ترفع حاجبها وتلحق به هامسة 
أوعى إيه وني إيه هو انا مۏتي هيكون على ايد حد غيرك يا أبو الغشم كله انت 
بقلمي ميادة مأمون
صعد إلى بيته بكل هدوء يعلم جيدا أنه سيواجه إعصار من التهكم والنفور وكم كبير من السباب من والدته ومزايدات عديدة من إبنة شقيقتها 
لكنه راضي 
فعل ماعزم أمره بما أراد ولا يبالي بما يريده الجميع 
مالكم بت بتتخانقو ليه عالمسا دا اللي عندهم المېت تعبوا من الصړيخ وهديو وأنتو بتصرخوا وتندبو على إيه ياما 
عليك يا عين أمك يا أول فرحتي وخي أملي 
وكأنه لا يفطن بمسوائها إرتفع جانب شفاه العلوي وجلس على المقعد متعجبا 
ليه هو انا عملتلك حاجة عمي اللي ماټ ياما مش انا بليل إبقي روحي إندبي مع مراته براحتك 
أنا لا راحة ولا جاية ولا عايزة اعاشر الأشكال دي تاني 
وهنا تدخلت شهيرة بالحوار واردفت وهي تمصمص شفاها 
حقة بطلو دا واسمعو دا قال يبقو حارقين دمنا ونروح نطيب بخاطرهم كمان 
اجفل يونس والټفت بوجهه لها بكل برود 
اتلمي يابت انت وخليك في حالك 
ماهو دا حالي يابن خالتي 
ضم قبضتيه بقوة مرغما نفسه على الصبر
وهما حرقوا في دمك ليه يا مرات اخويا هو حد فيهم بصلك اساسا 
مالبركة فيك يا يونس ولا مش مكفيك اللي انت عملته في شيماء 
وهنا وقف يونس بجمود وبعين تنذر بأطلاق شرارة غضبه 
أنا ماعملتش حاجة في حد ياختي وبطلوا بقى تشغلوا الأسطوانة المکسورة بتاعتكم دي اختك من قبل ما تلبس دبلتي في صباعها وهي عارفة مين هي ملكة قلبي
وخالتك دي هي اللي كانت عمالة تزن عليا في الموضوع واستغلت اني متخانق شوية مع البت وضغطت عليا وانتو ماصدقتوا أول ماكلمت شبطوا فيا يبقى ماتكدبوش الكدبة وترجعوا تصدقوها تاني 
تشنج جسد شهيرة ووارت عينها من شدة خجلها وحاولت ان تتصنع الڠضب 
سامعة ابنك يا خالتي شايفة بيقول علينا ايه دا شوية شوية هيقول على اختي كانت بتجري وراه 
لشيح
اشجان يدها وتصرخ في واجهه 
قطع لسانه ولسان اي حد يجيب سيرة بنت اختي بالرضي شيماء دي سته وست كل البنات
أمااااااااااااا
جهر بها يونس مزمجرا بوجه لا يبشر أبدا بالخير 
كلمة زيادة على مراتي وحياة راس ابويا لډفن اللي يقولها مطرحه حتى لو كان هو مين ليلة فوق الكل ياما سامعة فوق الكل 
خلصتوا خناق ولا لسة 
الټفت اشجان نحو صوت زوجها لتجده يقف على باب غرفته بوجه تركت اثار الدموع عليه علامتها 
سامع ابنك يا سالم تعالى ياخويا شوف البكري بتاعي بتاعي وهو بيحلف عليا وبيهددني 
إنت م ماعندكيش لا د ولاح 
ياشيخة حسي علي دمك وراعي اننا لسه راجعين من ډفنة اخويا امشي انتي ومرات ابنك من قدامي ورحو حضرو نفسكم لعذا الحريم بليل يلااااا 
جذبتها شهيرة من شدة خۏفها لتتحرك معها وهي في قمة إندهاشها وخۏفها منه 
وعند ذلك تحرك سالم نحو ولده ليوجه له حديثه 
خلاص عملت اللي في دماغك وعرفت الكل ان البت تبقى مراتك مش كده 
يابا أناااا
تفاجأ قبل ان يكمل بصڤعة قوية من يد والده لاول مرة منذ أن كان طفل صغير
يتلقاها على وجنته 
إنت هوا ولا حاجة كنت فكرك بقيت راجل وسلمتك كل حاجة واعتمدت عليك 
فاكر انك لما تعرف الناس كلها انها تبقى مراتك كده يبقى خلاص هتوقع كلامي ودوس عليه بجزمتك فاكر ان عشان ابوها ماټ هاسيبهلك لقمة طرية تندغها بسنانك أبدا انا لسه عند وعدي لأخويا يا معلم يونس وليلة مش هطول ضافرها إلا بعد سنتين 
وانا عملت ايه لدا كله يابا كل دا عشان مهانتش عليا وخۏفت عليها من اللي كانت بتعمله في نفسها 
ماخدتش بالك من الغلبانة التانية اللي اتكسرت قصاد الناس كلها ماشوفتش نظرتهم ليها وهما بيتغمزو ويقولوا دا لسه خاطبها من يومين ياترى سابها ليه 
لاء يابا ماشوفتش حد غير ليلة ومايهمنيش غيرها وخلاص اللي حصل حصل وهتطلع شقتها بعد شهر ڠصب عن اي حد جوازي من ليلة هيكون بعد شهر 
إنت بتتحداني يا بن طب وريني هتعملها ازاي 
قرر أن يصعد من امامه إلى شقته حتى لا يحتد الأمر بينهم أكثر من ذلك لكنه قالها بتصميم 
هاعملها يابا وانت عارف إني اقدر خليها انت تبقى بمزاجك بدل ماتمشيها تحدي 
لم يمر على دفنته إلا بعض الساعات القليلة لكنها تشعر بوحدة موحشة قاسېة كأنها تجلس داخل محبس مغلق ويوجد معها جلاد يجلد ذاتها 
كلما استنشقت انفاسه التي مازلت عالقة في الفراش تشعر بأنها عادت طفلة لكنها ضائعة بدون ابيها 
نعم كان لها ابا حنون قبل ان يكون زوج عاشق ومحب تربت في كنفه وكبرت هو كان يكبرها فيما يقرب العشرون عاما وبرغم هذا لم تشعر ابدا بفرق العمر بينهم رات على يده كل الدلال علا من شأنها حتى بين الرجال والأن تركها وحدها 
ستي 
انتفض جسدها برجفة طفيفة وعادت إلى وعيها عندما ولجت عليها الخادمة تربت على كتفها برفق 
عايزة إيه يا بت 
ستي ريم بتقولك مش هتخرجي بقى الحريم بدئوا يحضروا العذا وهي بتستقبلهم لوحدها ومش عارفة تدخلك 
ربطتت عصاب رأسها جيدا على طرحتها السوداء المتدلية خلف ظهرها وجففت دمعاتها متسائلة 
ليه هي ليلة لسه ماخرجتش من الأوضة 
لاء قالت سيدي يونس هيطلع
ليها الأول وبعدها هتخرج 
يطلع فين دا عذا الرجالة بدء اهو هو ياسين مانزلش 
نزل ياستي من من بدري وواقف بياخد العذا بنفسه 
زفرت مرمر أنفاسها الحزينة وارتدت حذائها واستندت على خدماتها لتترجل للخارج 
لكن قبل أن تلج على النساء ذهبت إليها 
انت لسه بټعيطي يا ليلة 
مازلت جالسة تبكي على تلك الأريكة رفعت رأسها لترى وجه والدتها الباكي ايضا 
طب مانت كمان لسه بټعيطي يا ماما 
ولو فضلنا نعيط عليه العمر كله مش هيكفينا ياقلب امك بس نعمل ايه سليم طول عمره عاش مسالم وراضي ولما ماټ ماحبش يتعب حد معاه يلا قومي اخرجي معانا برة ماتقعديش لوحدك هنا 
مش هينفع دلوقتي يا ماما 
ارتابت والدتها في امرها وقضبت ما بين حاجبيها متسائلة 
ليه مش هينفع هو مش المحروس كان قاعد بيتكلم معاكي قبل ماينزل من هنا منعك ليه دلوقتي 
اصله قالي استني لحد ما ينزلي علبة دهبي وماخرجش أقعد وسط الحريم من غير ماكون لابسة دبلتي في ايدي الشمال 
تفهمت مرمر الأمر علمت بأنه يريد ان يخرس الألسنة فوافقته الرأي 
طيب يا حبيبتي خليكي مستنياه وانا هاخرج اقعد مع بنت عمك برة وهعرف اخرس اي واحدة تحاول تتكلم بس ربع كلمة 
ها هي تجلس الأن على مقعدها الوثير وسط النساء مشبكة اصابعها في بعضهم أمام صدرها
ترقب اعينهم وتترصد همهمتم لتنصت فجائة إلى ريم وهي تحدث شقيقها عبر الهاتف 
ايوا يا يونس عايز حاجة 
حاضر هاقفلك على السلم أهو 
كادت ان تقف من جانبها إلا ان يد مرمر اجتذبتها 
ماله عايز ايه 
بيقول مش هيعرف يدخل وسط الحريم وهيدني حاجة ادخلها لليلة 
تاخدي منه علبة الدهب وتدخلي تلبسيها الدبلة وحاجات خفيفة منه وتجبيها وتيجي تقعدو معايا هنا 
أرتجفت ريم فجائة من نفضة يدها
لها وأومئت سريعا 
حاضر حاضر 
فعلت ما امرتها به وفي خلال دقائق كانت تتوسط الفتاتان تجلس وكأنها تنتظر مجيئ احدهم 
وقد حضرت 
اشجان وزوجة ولدها فقط لم تأتي شقيقتها ولا إبنتها المنكوبة فالتنتظر قليلا لتبدء مخططها 
تسلطت نظرات النساء على ابنتها تارة وعلى حماتها بأخرى وبدئت الهمهمات تعلو 
فافرجت مرمر عن انيابها معلنة حربها الباردة إذ قالت 
مالكم يانسوان بتتغمزوا كده وكل واحدة حاطلي بؤها في ودن التانية ما اللي عندها كلمة تقولها علطول 
تشجعت أحدهن وهتفت 
ماتأخذيناش يامعلمة اصل ياختي من كام يوم الحتة كلها انفجعت علي خناقة المعلم ياسين والمعلم يونس دي وصلت انهم عورو بعض في الشارع والمعلم ياسين بنفسه قال انكم فسختو الخطوبة
بعدها بيومين لقينا هيصة كبيرة وزفة خارجة من بيت الحاج سالم وقالوا دي خطوبة يونس على بنت خالته قوم النهاردة في وسط الچنازة نلقيه بيحلف على ليلة بالطلاق
طب ازاي حصل إمتى دا يا معلمة
ظلت واضعة بنصرها أسفل وجنتها إلى أن أنتهت تلك المشئومة وبرفعة حاجب اجابتها 
خلصتي أسئلة 
ماشي أنا هاجوبك بس عشان أخرس اي لسان يجيب في سيرة بنتي بعد كده الحتة كلها عارفة ان ولاد عيلة غفران عمرهم مايقدرو يستغنوا عن بعض حتى لو اتعاركوا الف مرة ودي مش اول مرة تحصل خناقة بين ياسين ويونس
واظن كلكم شوفتو ولاد سالم غفران كانوا كتفهم في كتف ابن عمهم ازاي النهاردة ولو بصيتو دلوقتي هتشوفوهم واقفين ياخدوا العذا التلاتة في صف
واحد وابوهم قاعد بعديهم 
اما بقي حكاية كتب عقد ليلة فحصل من يومين بس وعمها اللي جيه لحد هنا وصالحهم على بعض وابوها زي مايكون كان حاسس ان الاجل قصير فبعت جاب المحامي وكتبوا العقد انما يونس لا خطب ولا اتزف علي حد غير بنتي مش كده يا اشجان 
التفتت جميع الانظار إليها الأن واصبح بؤبئي عينها يدورو ذهابا وايابا داخل مقلتيها فكيف تجيب وقد رمت الكرة في ملعبها الأن 
انقذتها شهيرة من قمة احراجها وهتفت عوضا عنها وعن تشويه سمعة شقيقتها 
الزفة لكانت ليونس ولا هو خطب اختي ولا حاجة دا كان فرح بنت يتيمة غالبنة مالهاش اهل وبنعطف عليها عندنا في حتتنا وعمي سالم امر اننا نعملهافرح ونجيبها من الكوافير بزفة دي كل الحكاية 
يعني يونس ماخطبش اختك يا شهيرة 
أنت اسالتك كتيرة ولسانك طويل كده ليه ماقالتلك ماخطبهاش طب مااخته كانت قاعدة هنا في بيتها هو في واحد بيعمل فرح واخته ماتحضروهش
هكذا اذعنت اشجان كلمتها پغضب 
رفعت مرمر يد إبنتها امام اعيونهم جميعا 
خلاص يا أشجان اهدي الكل خلاص عرف إن ليلة تبقى مرات يونس واللي لسه مش مصدقة وعندها كلمة محشورة جوا زورها تطلع ياختي انت وهي تخرجها برة 
بس الله فسماه اللي هسمع انها حكت في سيرة بنتي ولا سيرة اي بنت من العيلة ما هاسكت الا وانا حاطة لسا نها تحت سك ينة ياسين ابني واخليه يسمي عليها 
هكذا اخرست جميع الألسنة بحزم وعادت لتملئ مركزها بثبات تام
النسيان!
نعمة انعم الله بها علينا حتى ننسى أحزاننا ونساير دنيانا وإن صح القول أننا لا ننسى أبدا من سبقونا من أحبابنا لكننا نتناسى حتى لاتقتلنا أحزاننا.
مر يوم اثنان ثلاثة وبدئت الأمور تسير في طبيعتها والجميع عاد لممارسة حياته.
عزم امره على أتمام وعده لها خلال هذا الشهر ستكون مليكة قلبه و ملكة متوجة على عرش مملكته بدء بالفعل في تجهيز عشهم برغم ڠضب الجميع ونكرانهم
لكن ما ضاعف قوته وأصراره أمامهم مع أنه أدهشه هو وقوف ياسين بجانبه يوافقه الرأي.
اليوم ه
أول أيام أمتحانتها ومن حسن حظها أنه غفل عن ذلك وهي سعيدة لذلك.
في تمام الساعة السابعة صباحا ارتدت ملابسها المدرسية وتممت على حجابها جيدا ثم وقفت تنظر من خلف نافذتها تراقبه وهو يستقل سيارته ليذهب ليباشر عمله داخل المزرعة.
لكن ماجعلها تخشى إفتضاح امرها هو ريبته ونظراته يمين ويسارا يشاهد صديقاتها وهم يسيرون باتجاه منزلها.
سريعا ما بعثت لأحدهن رسالة وكان فحوها.
امشو بسرعة ماتقفوش تستنوني هنا كدة يونس هيشك ويطلعلي يا بلوة انت وهي.
قرئت الفتاة نص الرسالة ونظرو الى بعضهم البعض ثم ساروا في طريقهم وهم يتغامزون ويضحكون
لم يطمئن قلبه لهم وذهب نحو مدخل منزلها وإذا به يفتح الباب ويدلف ليفتش عنها بداخله او ربما تقف أعلي الدرج
كاد ان يدق بابها لكنه تراجع في أخر لحظة وتذكر انه ربما يزعجهم ويقلق والدتها خصوصا أنهم داخل الشقة وحدهم و شقيقها ينام في شقته وفترجل للأسفل مرة ثانية طاردا افكاره السيئة خارج رأسه
اتجه نحو سيارته لاعنا بداخله غيرته وخوفه المبالغ فيه عليه لكنه قبل ان يستقلها رفع عينه سريعا نحو نافذتها لم يجد أحد فهدئت لوعته وذهب مطمئن.
ظلت هي ملتصقة بهذا الجدار التي احتمت به واختفت خلفه سريعا عندما غافلها تحاول مرارا وتكرار ان تظبط انفاسها التي كادت ان تنقطع من شدة خۏفها من نظرته.
ماتيلا يا ليلة هتتأخري على امتحانك.
أصل يونس كان هيشوفني والنبي يا ماما هاتي شوية ماية اشرب.
سريعا ما سكبت لها كوب من الماء واتت به لها وهي توبخها على فعلتها.
دلوقتي خاېفة منه مانا طول ماهو قاعد هنا إمبارح وانا عمالة أقولك فكريه لكن انت ركبتي راسك الناشفة دي قابلي بقي خناقة جديدة معاكي لما يعرف.
مش مهم المهم اني اشم نفسي واخرج من السچن ده مرة لوحدي انا زهقت سلام بقى أحسن هتأخر على الأمتحان.
بقلم ميادة مأمون
قضت ليلة وقت إمتحانها في راحة تامة حيث أنها أتمت جميع الأسئلة في وقت قياسي بفضل هذا المراقب اللزج ذو العين السابلة
على ما يبدو أنها أعجبته فقرر الحديث معها.
مالك قاعدة ساكتة ومش بتحلي ليه
لم تتحدث او حتى ترفع عينها له فقررت إحدى صديقتها ان تجيبه هي.
هي ساكتة عشان زعلانة يا مستر أصل باباها لسة مټوفي واكيد مش مذاكرة
حاجة.
تعاطف مع حديث الفتاة و وجه كلامه لها مرة ثانية.
الكلام دا صحيح يا ليلة.
الشقية قررت تنجو من مأزقها الأن وتضمن نجاحها.
أيوا يا مستر عادل صحيح بابا اتوفى الله يرحمه.
بدون اي مناقشة مد يده وسحب ورقة الأجابات منها واتجه للخارج وبعد قليل عاد بها ممتلئة بحل الأسئلة ثم نظر إلي باقي الفتايات وأردف هامسا.
انا عملت كدة رأفة بحالة زميلتكم وهسيبكم تحلو مع بعض بس بشويش من غير ما حد من برة يسمع صوتنا.
انفرجت أسارير الفتايات وبدؤو يتهامسون مع بعضهم بينما لم ينزل نظره من على عينها الساحرة وهي ترسم تلك الأبتسامة الصفراء على وجهها الجميل.
وفي تمام الساعة الثانية ظهرا كان هو قد عاد وصعد إلى شقته ومنها إلى غرفة نومه شلح كل ملابسه كالعادة واستلقى على سريره إستعدادا للنوم.
لكن كعادته ايضا لم يغفل دون ان يطمئن عليها ويبعث لها رسالة عبر الإنترنت.
حبيبي صباح الفل يا أبو الليل صحيتي من النوم ولا لسة انا مارديتش اطلع وانا جاي من المزرعة قولت هلاقيكي لسة نايمة يا كسلانة.
لم ينتظر كثيرا حتى اتى له الرد سريعا.
نوم مين يابو النوم لاء يا حبيبي انا صاحية وفايقة وفي المدرسة كمان...
مدرسة!
تلك الكلمة كانت كفيلة ان تعكر صفو مزاجة وتجعله ينتفض من مخضعه واقفا ضاجرا كل شئ من حوله.
وإيه اللي وداكي المدرسة إنشاء الله وكمان من غير ما أعرف يا ليللللللة.
هذه المرة لم تجاوبه سريعا كالسابق بل تأخرت قليلا ثم بعثت بما اطار له عقله برسالة صوتية تعم بالمرح.
اجل المناقشة دي لحد مارجع سيبني دلوقتي يا يونس انا عندي حصة ألعاب والمستر هيلاعبنا بالطوق بيقول لعبة اسمها الهيلهوب وشكلها لذيذة.
وهذا ما يكفيه الماكرة احضرت جميع شياطينه
وأطلقتهم ليتراقصو أمام عينه ويجعلوا دماء شعيراتها تنعقد وتثير جنونه.
أنطلق غير واعي بهيئته خارج الغرفة ليتفاجئوا والده و والدته و شقيقه الذي وقف أمامه ليعيق حركته ويحمد ربه ان زوجته في شقتها ليهتف والده.
يونس إنت أتجننت ياض خارج من أوضتك كده ازاي.
وكأنه اصبح اصم مازال يحاول التحرك ولم يجيبه فصړخ هشام في وجهه.
ماترد يا يونس على أبوك خارج كده ازاي افرض مراتي كانت قاعدة دلوقتي كان هيبقى منظرك إيه.
ضغط يدهه وزجه له جعله ينطق ويحاول دفعه عنه وهو يجهر بصوته.
وانا مالي بمراتك أوعى من وشي إنت كمان هو أنا ناقصك.
وهنا صړخت والدته فيه.
لاء دانت بينك إتهبلت بجد هتخرج ازاي بالبو بس يا واد انت.
ترجل خارج المنزل شاهد ياسين يقف يقطع اللحم داخل محله فقصد
ما بيده وذهب ليأخذه.
تفاجأ ياسين بهجومه الصامت هذا وجذبه للسکين من يده.
مالك ياض إنت مش لسة طالع نزلت تاني ليه.
لم يهديه اي اجابه فحاول إيقافه.
عايز السکينة ليه ماتسيب يلاااا هو في حد اټخانق معاك.
اعطاه ظهره واتجه للخارج في صمت لكنه جرى خلفه يحاول ان يرده ويعرف ماذا به.
ماتنطق يا يونس انت رايح فين يلاااا.
هاهو يقف والسکين بيده قابض عليه جيدا حين رأها مقبلة عليهم وهي تحاول كتم ضحكتها.
وكأنه ارتدى طوق حول خصره وقف يتلوى أمامها في وسط الشارع هاتفا.
هيلهوب يا ليلة.
بكل براءة وكأنها لم تفعل به شيئا همست٠
هيلهوب يا يونس.
ألتفت إلى شقيقها الواقف يشاهدهم بوجه عابث غير قادر على فهم ما يقولون 
اتفضلوا ادي السکينة بتاعتكم أهية.
قفذ ياسين للأعلى متراجعا خطوة قبل ان تقطع قدمه ناظرا اليها.
عملتي ايه في الواد يا بت انت دا فوت عالأخر.
رفعت كتفيها للأعلى كأنها لا تعلم شيئا وصعدت هي أيضا إلى شقتها.
بقلمي ميادة مأمون
هذه المرة صعد إلى شقته هو لم يبالي لنداء والده الذي لحق به ولم يصمت عن سبابه له هو يدلف خلفه.
هو انا هافضل اهاتي لوحدي كدة وإنت ولا أنت هنا ماترد عليا يابن ال...
جلس على احد مقاعد الأنترية الجديد والذي مازال مغلفا بالورق المقوى حفاظا عليه ثم قال بضجر.
عايز مني إيه يابا...
جلس والده أمامه يصفق كفيه ببعضهم عدة مرات متأففا.
عايز ايه يابا! كدة ولا كأنك كنت نازل من غير هدومك زي المچنون وطلعت وانت ساكت من غير ولا كلمه.
سيبني في حالي يابا...
مال حالك يابن أشجان فيك ايه اتهبلت على كبر يا معلم يونس.
اه يابا اتهبلت والبركة في بنت اخوك اللي انت مش عايزني اطلعها شقتها عشان اعرف احكمها..
كاد ان يصفعه للمرة الثانية إلا انه احكم قبضته جيدا واصر على الثبات ليعرف مابه.
قطع لسانك يا خايب وانا بنت اخويا كانت سايبة عشان تستناك انت تحكمها ول دي حجة جديدة بقى إنشاء الله عشان تطلعها شقتك ياسيد الرجالة.
لااااا ولا حجة ولا حاجة خلاص يابا خليها قاعدة جنب أمها اصل الهانم مابقتش تعملي اعتبار أه والله زي مابقولك كدة دي حتى راحت المدرسة النهاردة من غير ما تقولي.
تفاجأ والده بما قال إذا هو لم يكن على دراية بمعاد إمتحانها الذي علم به عمها بالصدفة وهو يتحدث مع والدتها.
مدرسة!! ماهي كان لازم تروح يابني هو انت مش فاكر ولا شكلك ماتعرفش أصلا ولا ايه.
قضب ما بين حاجبيه والټفت إلى والده ملقيا عليه سؤاله بريبة.
فاكر إيه هو انت عارف حاجة انا مش عارفها!
تعجب الحج سالم من نسيان ولده لأمر مهم كهذا وكأنه لا يحسب له حساب من الأساس.
نهارك اسود يا يونس دا انت بجد مش فاكر مع إن المفروض انك عمال
تتخانق عشان تتطلعها هنا شقتها أخر الشهر بعد نهاية الدراسة.
وايه علاقة دا بمرواحها المدرسة من غير ماتقولي ولاا عايز تجنني انت كمان ياباااا.
جهر بها في وجه والده وهو ينتفض واقفا امامه لينبهه والده إلي ما يغفل عنه أخيرا.
فيها إن النهاردة اول يوم في أمتحاناتها يا غبي..
جلس على مقعده وعلى ما يبدو أنه من كثرة شوقه وعشقه لها غفل عن كل شئ إلا قربه منها فقط.
نهض والده واتجه نحو الخارج ساخرا منه.
هأ شكلك كده من كتر حبك ليها لحست عقلك زي امك مابتقول يا خيبتك ياسيد المعلمين.
هل له الحق في خصامها الأن كيف ييعاقبها على فعلتها وقد غفل عن أهم أمر بينهم لقد امرها ان يبدء حياتهم الزوجية بعد شهر من ۏفاة والدها وترجته بدلالها عليه ان يكون بعد إنتهاء إمتحانها و وافق فكيف غفل الأن
تلك الصغيرة اللعېنة لها الحق الأن في ان تلعب بقلبه وتتمسخر عليه بمقالبها الماكرة وعوضا من أن يعاقبها الان يفكر كيف يرضيها.
حاول الأتصال بها مرة إثنان ثلاثة وفي كل مرة يكون هاتفها غير متاح ليقرر ارسال رسالة واثنان وفي الثالثة ادرك ان الرسائل لم تصلها لقد حظرت رقمه من على هاتفها وأعلنت له خصامها لتزيد من جنونه وتجعله يقفز الدرج ذاهبا أليها والڠضب حليفه.
وبالأسفل كان ياسين يوقف هشام أمامه محاولا فهم اي شئ منه لكنه عوضا عن ذلك زاد حنقه وهو يروي عليه ما حدث من الأخر ولا احد منهم يفهم لماذا فعل هو ذلك.
ليندهشوا الأثنان من ترجله وصعوده إلى بيت عمه بدون أن يلتفت حتى لهم ليوجه ياسين الحديث لهشام.
ولا ياهشام أخوك شكله ضړب على الأخر.
وإنت الصادق يونس بقى مچنون ليلة زي ما كان في مچنون ليلى زمان....
جرت ريم لتفتح الباب سريعا بعد ان إنفزعوا من ذلك الدق القوي عليه.
طيب طيب يلي برة هو احنا قاعدين ورا الباب ولا إيه يونس مالك يا خويا فيك حاجة ولا إيه.
ليلة فين
سألها وهو يزيحها من طريقه ويلج للداخل ليتقابل مع والدتها التي وقفت تسد عليه طريقه.
ليلة حابسة نفسها في أوضتها من بعد ماجات من الأمتحان وعمالة ټعيط يا يونس هو انتوا اټخانقتوا
تخطاها منزعجا مما قالت وجاوبها قائلا.
ولا اتخانقنا ولا نيلة أنا داخل ليها.
حاول فتح الباب زون أن يدقه لكنه وجده موصودا فهتف بعلو
صوته عازما أمره.
أقسم بالله لو مافتحتي يا ليلة لكون مكسر الباب دا فوق راسك افتحي يا بتتت.
لم تهابه ولا تحركت من مكانها وإن كان الجماد ينطق كانت هي ارتجفت وصړخت حين دب الباب بقدمه لينفرج ويظهر كالۏحش أمامها.
جرت مرمر ومن خلفها ريم ليحولو بينهم في محاولة فاشلة لرده عنها.
استهدى بالله بس يا يونس هو
ايه اللي حصل بينكم بس.
قالتها ريم وهي تجذبه من
الخلف لتهتف مرمر هي الإخرى.
ما تتكلم يابني هو انت زعلان منها في ايه عملت إيه الغلبانة دي وهي لسة جاية من الإمتحان.
رجائهم مع جمود أعصابها وبرودها التام جعلوه يضم الأثنتان بين يديه وإذا به يطيح بهم خارج الغرفة صائحا پغضب.
إطلعوا برررررة.
سحب المقعد
 

تم نسخ الرابط