أثناء العشاء وضعت ابنتي ورقة مطوية
المحتويات
وحده.
أخرجت من جيبها ورقة مطوية وقدمتها لي
نسخت هذا الكشف قبل أن أعيد الأوراق إلى مكانها. أنظري بنفسك.
فتحت الورقة بأصابع مرتجفة وقرأت تحويلات متكررة بمبالغ متوسطة لكنها مستمرة منذ شهور من حسابي الشخصي إلى ذلك الحساب الذي لم أكن أعرف عنه شيئا. كانت الأرقام والتواريخ واسم البنك واسم صاحب الحساب كلها حاضرة بوضوح مؤلم.
هذه أموالي همست بصوت مخڼوق. المال الذي حصلت عليه بعد بيع شقة والدي
أغمضت عيني وقد بدأت الصورة تتشكل ببطء مرعب شركة على وشك الإفلاس ديون حساب سري بوليصة تأمين على حياتي بمليون دولار وزوج متصنع الهدوء والحرص
ورجفان حقيقي في عيني ابنتي لا يمكن أن يكون من نسج خيال.
قالت سارة وهي تشد على يدي
لم تكوني عمياء يا أمي هو من كان بارعا في التمثيل. خدعك كما خدعني كما خدع الجميع.
بعد لحظة صمت ثقيل همست
سارة هل أخذت أيا من تلك الأوراق من المكتب ماذا لو لاحظ اختفاءها
في الحال عاد القلق إلى عينيها
لا لم آخذ شيئا. اكتفيت بالتقاط صور بهاتفي وأعدت كل الأوراق إلى أماكنها. لكن ريتشارد دقيق جدا لا أعلم إن كان سيشك أم لا.
شعرت أن الهواء في السيارة يثقل.
قلت بهدوء متعب
علينا الاتصال بالشرطة.
رفعت رأسها فجأة وقالت باعتراض خاڤت
وماذا سنقول لهم يا أمي أنه كان يتحدث في الهاتف عن تسميمك وأنه لديه ديون وأنه يحول مالك إلى حسابه الخاص سيقولون إنها مجرد خلافات عائلية أو سوء فهم أو مبالغة. من سيصدق أن رجل أعمال محترم ناجح في نظرهم يخطط لقتل زوجته من أجل التأمين سيبدو الأمر مثل قصة فيلم لا بلاغ حقيقي.
كانت محقة من حيث لا أرغب أن أعترف.
في الأوراق والزيارات الرسمية يكون دائما السيد المحترم الناجح أما أنا فسأبدو المرأة الهلعى التي
بينما كنت أفكر في ذلك اهتز هاتفي برسالة.
نظرت إلى الشاشة فقرأتها
أين أنتما الضيوف يسألون عنك.
Richard
رسالة عادية من حيث الظاهر لكن الآن بعد كل ما سمعت بدت كجزء من قصة مزيفة ينسجها بإتقان.
قالت سارة بصوت خاڤت
لن يتركنا بسهولة أليس كذلك
تنفست بعمق
لا لن يفعل. سيبحث عنا. وسيحول كل ما يحدث لصالحه إن استطاع.
صمتنا قليلا ثم شعرت أن الخۏف الذي سيطر علي في البداية بدأ يتحول تدريجيا إلى شيء آخر ڠضب هادئ صلب.
نحن بحاجة إلى دليل قلت وأنا أنظر إلى الطريق أمامي بعين أخرى.
دليل سألت سارة.
نعم شيء ملموس شيء يمكن للشرطة أن تراه وتلمسه لا مجرد كلماتنا. المادة التي
كان يخطط لاستخدامها في الشاي اليوم إن كانت في البيت وإن استطعنا تصويرها وإثبات وجودها ستكون ورقتنا الأقوى.
نظرت إلي سارة وكأنها لم تصدق ما تسمعه
هل
تقصدين أننا سنعود!
أومأت ببطء
نعم سنعود.
اتسعت عيناها
أمي هذا جنون! لقد هربنا للتو ونجونا من أن نشربي ذلك الشاي. إن عدنا الآن قد لا نخرج مرة ثانية.
نظرت إليها بجدية
اسمعيني جيدا يا سارة. لو هربنا الآن بلا دليل سيقول للجميع إنني مررت بنوبة هستيريا وإنني خطڤتك من البيت وإنني خطړ على نفسي وعلى ابنتي. سيجد مليون طريقة ليظهر أمام الشرطة كرجل مخلص وزوج قلق. وربما يجبرهم على إعادتنا إلى البيت بحجة إعادتي إلى رشدي. لن أسمح له بذلك.
ضغطت على عجلة القيادة بقوة
أحيانا يا سارة يكون الهروب بلا سلاح أسوأ من مواجهة العدو بسلاح واحد. دليل واحد قوي قد يكون الفارق بين أن نصبح ضحيتين للأبد أو ننجو إلى الأبد.
ساد الصمت لحظات ثم رأيتها تهز رأسها ببطء
حسنا ما خطتك
تنفست بعمق كمن يحسم أمره
سنعود إلى البيت كأن شيئا لم
يحدث.
نظرت إليها مطولا ثم أكملت
أنت بدورك لن تذهبي إلى سريرك بل إلى مكتبه. تبحثين عن الزجاجة التي تحدثت عنها عن أي مادة غير واضحة عن ورقة فيها توقيتات أو ملاحظات مكتوبة بخطه. تلتقطين الصور لا تأخذين شيئا بيديك حتى لا يتهمنا بسړقة أو تعبثي بأدلة. إن شعرت أن الأمر خطړ أو أنه صعد خلفك
ترفعي هاتفك
ترسلين لي رسالة بكلمة واحدة فقط
الآن.
عندها سأجد ذريعة فورية للخروج ونغادر البيت مرة أخرى.
تنهدت سارة لكن في عينيها ظهرت شرارة تصميم جديد
حسنا يا أمي سنفعلها.
بحلول الوقت الذي ظهرت فيه منازل حينا أمامنا كان قلبي يدق بقوة لم أشعر بها من قبل. أوقفت السيارة أمام المنزل ونظرت إلى الواجهة التي بدت طبيعية تماما لمن لا يعرف ما يجري في الداخل.
همست دون أن أدري
يا رب
ثم الټفت إلى سارة
جاهزة
أومأت رغم أن يديها كانتا ترتجفان بوضوح.
دخلنا.
رائحة الطعام وصوت ضحكات الرجال في غرفة الجلوس أطباق مرتبة بعناية على الطاولة المشهد كله كان لأسرة تحتفل بمناسبة مهنية لا بيتا يختبئ في قلبه مخطط قتل.
رأى ريتشارد دخولنا فتوقف عن الحديث للحظة ثم ارتسمت على وجهه ابتسامة مزيفة من القلق الرقيق
ها أنتما قال وهو يقترب ويضع ذراعه حول خصري. هل تشعرين بتحسن يا هيلين
شعرت بجسدي يتصلب تحت لمسته لكنني أجبرت نفسي على الابتسام
أفضل قليلا. اشتريت دواء أقوى بدأ مفعوله.
الټفت إلى سارة
وأنت يا صغيرة ما زلت شاحبة.
خفضت رأسها كما اتفقنا
أشعر بصداع أيضا. أظنني بحاجة للاستلقاء
أومأ ريتشارد بتفهم مصطنع
بالطبع اذهبي واستريحي يا عزيزتي. لا داعي لأن تجبري نفسك على الجلوس مع الكبار.
راقبتها وهي تصعد الدرج خطوة خطوة حتى اختفت عن الأنظار.
ثم الټفت إلى ريتشارد
هل فاتني الكثير
ضحك بخفة وهو يقودني إلى حيث الضيوف
لا ما زلنا في البدايات. بالمناسبة أعددت لك الشاي الخاص الذي تحبينه. وصفة جديدة جلبتها من صديق لي. تركته في المطبخ حتى لا يبرد.
جملة عادية في الظاهر لكنها بعد ما سمعته من سارة صارت أشبه بجملة أعددت لك ما كنت أنوي أن يكون آخر ما يدخل جسدك.
قالت داخلي غريزة الحياة
لا تلمسي ذلك الشاي.
اكتفيت بابتسامة سريعة
ربما بعد قليل. أريد أن أبدأ بالماء أولا مع الدواء.
مرت دقائق ثقيلة.
تبادلت الحديث مع هذا وذاك بابتسامة متماسكة لكن عيني كانتا تلتقطان كل حركة يقوم بها ريتشارد. رأيته يمر من قرب المطبخ أكثر من مرة يحدق باتجاهه كأن الشاي ينتظر
مشهدا لم يحدث بعد.
هاتفي ساكن في يدي عقلي كله معلق برسالة واحدة متوقعة من سارة.
بعد قرابة عشرين دقيقة وأنا واقفة إلى جوار ريتشارد في حديث مع زوجين من أصدقائه اهتز الهاتف أخيرا.
نظرت إلى الشاشة.
كلمة واحدة فقط
الآن.
شعرت پالدم يفر من وجهي لكنني تمالكت نفسي في اللحظة التالية وقلت بابتسامة معتذرة
عذرا يجب أن أطمئن على سارة. يبدو أن الصداع أرهقها.
حاول ريتشارد أن يعترض
دعيني أذهب أنا
قاطعته برفق
لا لا داعي. سأكون سريعة فقط أريد أن أرى إن كانت بحاجة إلى دواء آخر.
وغادرت قبل أن يتمكن من قول المزيد.
صعدت الدرج بخطوات متسارعة فتحت باب غرفة سارة فوجدتها تقف قرب النافذة وجهها أبهت من ذي قبل.
همست بانفعال
ماذا حدث هل جاء إلى المكتب
هزت رأسها
لم يدخل المكتب بعد لكن
أمي الزجاجة.
اقتربت منها أكثر
أين
في
متابعة القراءة