كامله
هيا ووجدتها ترتجف.
ماما هو بقاله يومين بييجي هنا أنا خفت أقولك
خلص ولا يهمك. أنا هنا.
لكن عقلي كان يشتعل.
عمار لا يراقب فقط هو يتجرأ أن يأتي لبيتي.
سحبت الستارة أغلقت الشباك وقلت لها
روحي أوضتك واعملي نفسك نايمة.
دخلت غرفتها وأنا أشعر أني لم أعد نفس الأم.
كنت شيئا آخر.
أشرس وأقوى وأخطر.
نزلت من البيت.
بهدوء لكن بجسد يغلي.
لم أفتح الباب بعنف.
فتحته ببطء كي لا يشعر.
تركت قدمي تمشيان على الأرض من غير أي صوت.
اقتربت من العمود
خطوة
خطوة
إلى أن صرت خلفه تماما.
قلت بصوت منخفض لكنه حاد كالسكين
عمار.
التفت.
ولأول مرة شفت وش طفل بعينين مش
عينين باردة ساكنة بلا شعور.
قال
أستاذة أنا مش بأذيها أنا بحميها.
ضحكت.
ضحكة صغيرة لكنها خرجت مرعبة حتى علي أنا.
بتحميها من إيه
رفع كتفه بلا مبالاة.
من الناس اللي حواليها. هي مش شايفة بس أنا شايف.
تقدمت خطوة نحوه.
وانت مين أبوها ولا مالكها
لم يرد.
بل رفع رأسه وقال بثقة غريبة
هي تخصني. من زمان.
هنا
لم يعد الخوف موجودا.
حل مكانه غضب نقي لا شي يوقفه.
مسكت تليفوني واتصلت بشخص واحد فقط.
شقيق زوجي ضابط.
أنا أعرف متى أتصرف وحدي ومتى أحتاج من يسندني بالقانون.
قلت له
انزل فورا عندي طفل مهووس واقف تحت بيتي وبيهدد بنتي.
لم يمر عشر دقائق
إلا
بدون صراخ بدون فضائح
تحركوا كأنهم يعرفون ما يفعلون.
أمسكوا بعمار
الذي لم يقاوم.
بل قال جملة واحدة فقط وهو يبتسم
هيا هتتفهم يوما ما.
هذه الجملة وحدها كانت كفيلة أن تجعل قلبي يتقلص.
لكن الصدمة الكبرى لم تكن هنا.
بل كانت في اليوم التالي
حين اتصلت بي المدرسة تطلب حضوري للضرورة.
ذهبت.
جلست أمام المديرة التي بدا عليها الارتباك.
قالت لي
الأستاذة فيه شيء لازم تعرفيه.
عمار مش طفل عادي.
هو تحت متابعة نفسية من شهور بسبب سلوكيات غير مألوفة.
وأمه كانت تخفي تقاريره عن المدرسة.
والأخطر
توقفت لحظة.
ثم قالت
هو
حادثة تخص بنت ثانية.
شعرت بالدوار.
حادثة إيه
همست المديرة
ملاحقة وتهديد وتصرفات تشبه اللي عملها مع هيا.
لكن الأهل أخفوا الموضوع علشان سمعتهم.
الدم تجمد في عروقي.
هذه ليست صدفة.
هذا نمط
يتكرر.
في الليل
جلست بجوار سرير هيا.
حكيت لها كل شيء
بالراحة
وبدون خوف.
بكت.
ثم قالت لي
كنت خايفة كنت فاكرة لو قلتلك هتزعلي مني.
مسكت يدها.
يا بنتي أنا أمك.
أنا آخر حد ممكن يزعل منك
وأول حد هيقف قدام العالم علشانك.
نامت هيا
لكن أنا لم أنم.
جلست في الظلام
وفي داخلي وعد لا يكسر
لن يقترب منها أحد.
لا عمار ولا
ابنتي تحت جناحي.
وويل لمن يمد إصبعه نحوها.
القصة انتهت
لكن حراسة الأم
لم لنتنتهي.