حين استرددتُ نفسي بقلم الكاتبة نرمين عادل همام حصريا لموقع لمحة
النهارده مش هأنضف ولا أطبخ ولا أخدم حد. أنا أعمل أكل لولادي بس وأنضف بيتي بس.
يا الله
قامت الدنيا وما قعدتش.
مرام انفجرت غضبا
إنت بتستهبلي ده دورك! إنت كده!
رفعت صوتي لأول مرة من سنين صوت امرأة بتسترد نفسها
وطي صوتك وإنت بتكلميني. كفاية لحد كده. كلمي زين وإلا هسمعك بطريقة تانية.
دخلت أم جوزي على الصوت
ما يصحش الكلام ده يا بنات استحوا!
بصيت لها بثبات
أستحي ليه! هو حد فيكم استحى قبل كده
مصطفى دخل يهواش قال كلمتين مالهمش أي لازمة
وأنا سيبتهم كلهم وطلعت
وأنا لأول مرة في حياتي حاسة إن ظهري مستقيم.
ومن اليوم ده
بدأت أحلى أيامي.
كنت أروح الجامعة يومين في الأسبوع
وأذاكر وولادي بيذاكروا معايا
نقعد حوالين الطاولة الصغيرة
دفاترنا متشابكة كأننا نبني مستقبلنا سطرا سطرا.
لحد ما اتخرجت بمعدل يشرف.
وفي نفس الفترة
أول فرع بنك يفتح في قريتنا
قدمت واتقبلت.
راتب محترم
وشغل أونلاين جنب الشغل رغم سوء النت
وكنت أجمع وأجمع وأجمع
وأحوش في حسابي من غير ما حد يعرف.
قلت لمصطفى وقتها
إحنا خلاص أخوات في البيت. أنا أنام مع بنتي وإنت لوحدك.
ومن اليوم ده
كل حاجة في
جسمي شكلي نفسيتي روحي.
الناس بقت تبص وتهمس
دي اللي اتسابت واتجوز عليها!
الحمد لله
اشتريت شقة باسمي من غير ما حد يعرف.
ولدي الكبير بس اللي عرف.
سبعتاشر سنة راجل يعتمد على نفسه ويسوق عربية.
والأولاد
حبهم لأبوهم مات.
مش كره
بس برود.
مافيش عشرة مافيش قرب.
وأنا
بدأت أتمرن في البيت
أهتم بأكلي
وأبني نفسي من جديد
على مهل وبقلب وجعان للحياة كانت الأيام تمشي واللي جاي كان اللحظة اللي فاطمه هتقفل فيها باب الماضي وراها نهائيا. كل حاجة بقت الحمد لله وأنا بقيت أحلى أشيك أهدى أقوى. ومصطفى كان بيجن أكتر كل يوم. وأنا بقى صدقا نفسي عافت عنه مش قادرة أتقبله قلت خلاص
_مش عايزاك بعد عني.
هو بقى ما بقاش عنده غير الست الكبيرة اللي اتجوزها وكان ييجي يهددني ويقول هتجوز تالتة فأبص له وأنا هادية
وأرد وأنا أروح أخطب لك بنفسي وأجوزك التالتة والرابعة النهارده قبل بكرة أنا قاعدة هنا عشان ولادي بس.
عملت حاجة مجنونة نقلت كل حاجتي في أوضة بنتي وقفلت الأوضة علينا وحرمت عليه يدخلها والله ما بقاش يطيق نفسه. وفي يوم جت زوجته التانية واقفة بتصرخ
_إنت فاكرة
وأنا كنت ببصلها بهدوووء وأتلذذ بالنار اللي مولعة في قلبها وهي تصرخ هو يحبني أنا! أنا حبيبته!
فقلت لها طب اهدي من قال لك أصلا إني عايزاه والله لو جه دلوقتي وقال لي تعالي نطلق أقول له ياريت! كتر خيرك. إنت اقنعيه يطلقني. كانت مصدومة
فقلت لها بهدوء قاتل وقتك انتهى. اطلعي بره بيتي. صرخت ده بيت جوزي! قربت منها وقلت لا. ده بيتي. دخلتي بإذن وتطلعي من غيره. وطلعت.
مصطفى جه يزعق قلت له اسكت ولو رجعت تدخل بيتي تاني متلومش إلا نفسك. ومن ساعتها سكن عندها. وبعد فترة رن تليفوني
العجوز بتقول تعالي خدي جوزك تعبان.
قلت أخده ليه هو علبة
قالت جلطة تعب مش قادرة أستحمله.
ضحكت جوه نفسي وبعت ابني الكبير يجيبه رجع مكسور والست ولا حتى سلمت عليه. وهنا بدأت آخر فصول سيطرة فاطمه على حياتها.
سألت الدكتورة بهدوء مكسور حالته إيه ممكن يرجع زي الأول هزت رأسها ببطء وقالت للأسف الحالة ميؤوس منها. وفي اللحظة دي
الست اللي اتجوزها مصطفى بعد ما خرب بيته وحياتي هي نفسها اللي طلبت الطلاق.
والله العظيم الرب
وقتها قلت في سري حسبي الله ونعم الوكيل.
السنين عدت وهي بنفسها طلبت الطلاق وأم مصطفى اللي كانت بتبرر له كل حاجة طلعت تفضحها في البلد وهي تفضح فيه والسمعة نزلت الأرض.
ما شفقتش عليه.
لأ ده حقي بقلم الكاتبة نرمين عادل همام لو عجبتك الرواية نوروني بصفحتي
أكتر حاجة كانت توجعني
ولادي
نظرات الناس ليهم.
نظرات ما تنساش ولا تتنسي.
قعدت مع مصطفى ست شهور.
يحاول. يعتذر. يبكي.
يقول لي
أنا حقير ما عرفتش قيمتك.
سمعته بهدوء من غير غضب من غير دموع من غير وجع ظاهر وقلت له
أنا هنا عشان ولادي وبس. قدام ربنا عملت اللي علي. لكن قلبي ما قدرش يرجع.
نفسي عافت.
والقلب لما يعاف ما يرجعش.
النهارده
أنا خريجة جامعة.
لي شغل.
لي شقة.
ربيت ولادي.
وأبويا فخور بيا.
وأقول لكل واحدة سامعاني
العيب مش فيك العيب في أصل اللي قدامك.
فاطمه ما انهزمتش.
هي بس اتكسرت الأول.
وبعدها قامت.
وفي النهاية تعلمت أن الله لا يترك قلبا صبر طويلا دون جبر
وأن الكرامة حين تحفظ يعود العمر أجمل مما كان
وأن المرأة حين تقوم من انكسارها لا تعود كما كانت بل أقوى أصفى وأصدق
وهكذا
بقلم الكاتبة نرمين عادل همام
تمت