المتبرع المجهول
التالي أشبه بحادث سيارة بطيء الحركة أراقبه من مسافة آمنة.
لولا منحة السكن من المتبرع المجهول لتخلف والداي عن سداد قسط الرهن العقاري فورا. لم يكن لديهما أي مدخرات فقد أنفقا كل ما يملكان على المظاهر واعتقدا أن أموال المنحة لا تنضب.
طرد ليو من مدرسة سانت جود يوم الثلاثاء. سمعت من صديق أنه ثار غضبا في مكتب المدير وهو يصرخ هل تعرفون من هو جدي. ويبدو أن المدير أجاب ببرود نعم إنه رجل عليه فاتورة كبيرة جدا غير مدفوعة.
يوم الجمعة استعنت بشركة نقل أثاث. ليس لي بل لأنتقل إلى منزلي في زيورخ ذلك العقار الذي اشتريته منذ سنوات ولم أسكنه قط. استعنت بهم لمساعدة ميا في تغليف أغراضها بعناية. كنا نغادر المدينة نغادر هذا الجو الملوث.
كان هاتفي يرن بلا انقطاع. رسائل نصية رسائل صوتية رسائل بريد إلكتروني. بياتريس إيلينا من فضلك البنك يتصل شهر واحد فقط من أجل العائلة. آرثر يا لك من ابنة جاحدة أنا من ربيتك أنت مدينة لنا بهذا. ليو عمتي إيلينا أنا آسف بشأن الخزانة هل يمكنني استعادة جهاز الألعاب الخاص بي.
حذفتهم جميعا.
كنت واقفة في غرفة المعيشة في شقتي الفاخرة أشاهد أفق المدينة للمرة الأخيرة عندما رن جرس الباب.
لم يكن والداي. كان ليو.
كان يقف هناك يبدو صغيرا لم يكن يرتدي سترته الرسمية بل قميصا وبنطال جينز يبدوان واسعين عليه. بدا كطفل لا كطاغية.
تمتم وهو ينظر إلى حذائه أمي أوصلتني إلى هنا جدتي وجدي سيجتمعان مع محامي إفلاس قالا إنه يجب أن آتي وأتحدث إليك.
سألت وأنا أتكئ على إطار الباب هل أرسلوك للاعتذار. تردد ليو وقال بصوت خافت قالوا إنني إذا بكيت فقد تعيدين المال.
نظرت إليه كان عمره اثني عشر عاما نتاج بيئة صقلته بالجشع
قلت تعال إلى الداخل يا ليو.
دخل ونظر حوله في الشقة المتواضعة بحيرة وقال كنت أظن أنك غنية لماذا تعيشين هنا. أجبته لأن الثروة لا تتعلق بما تظهره للناس بل بما يمكنك فعله.
أجلسته على الطاولة وقلت بلطف لن أعيد المال يا ليو لقد رحلت مدرسة سانت جود لقد رحل المنزل الكبير.
بدأ بالبكاء دموع حقيقية هذه المرة وقال لكن... لكنني مميز قال جدي إنني مميز. قلت أنت مجرد صبي لست ملكا لست عبقريا أنت مجرد طفل يبلغ من العمر اثني عشر عاما قام بحبس ابن عمه في خزانة لأنه كان يعتقد أنه لا يمكن المساس به.
استنشق وهو يمسح أنفه. قلت له أمامك خيار الآن ستذهب إلى مدرسة حكومية ستعيش في منزل عادي سيتعين عليك تكوين صداقات دون شرائها.
مددت يدي إلى جيبي وأخرجت ظرفا صغيرا هذا لك. فتحه لم يكن شيكا بل كتيبا لمركز علاجي متخصص في المشكلات السلوكية للمراهقين وبطاقة مدفوعة مسبقا لعشر جلسات.
قلت هذا هو المال الوحيد الذي سأنفقه عليك مجددا استخدمه لمعرفة سبب رغبتك في إيذاء ميا إذا فعلت ذلك ربما في يوم من الأيام سنعود عائلة من جديد.
حدق في الكتيب وقال جدي يقول إن العلاج النفسي مخصص للأشخاص الضعفاء. قلت جدي سيخسر منزله ربما لا تستمع إلى جدي بعد الآن.
بعد ستة أشهر كانت جبال الألب السويسرية تتلألأ تحت بياض الشتاء. الهواء نقي ومنعش خال من ضباب المدينة وثقل الماضي.
جلست ميا على أرضية غرفة المعيشة الواسعة في شاليهنا تبني قلعة معقدة من مكعبات الليغو. النوافذ الممتدة من الأرض إلى السقف سمحت للضوء أن يغمر المكان. أمي انظري نادت لقد بنيت برجا. اقتربت منها حاملة مشروب الكاكاو الساخن وقلت إنه جميل يا
رن هاتفي على طاولة القهوة كان إشعارا من محامي في الولايات المتحدة. تحديث تمت إجراءات الحجز على عقار فانس نهائيا سيباع بالمزاد العلني الأسبوع المقبل. انتقلت بياتريس وآرثر إلى شقة مستأجرة من غرفتي نوم في كوينز. التحق ليو بمدرسة PS 118 وتشير التقارير إلى أنه يتأقلم.
أغلقت الهاتف. لم أشعر بالفرح لم أشعر بالانتصار شعرت فقط بالراحة. لقد زال العبء الذي كنت أحمله الحاجة إلى إرضائهم الحاجة إلى شراء حبهم الحاجة إلى حمايتهم من عدم كفاءتهم. لقد قطعت المرساة وأخيرا استطاعت سفينتي أن تبحر.
سألت ميا أمي هل سيأتي جدي وجدتي لقضاء عيد الميلاد. جلست بجانبها وقلت لا يا عزيزتي ليس هذا العام. هل هم غاضبون منا سألت. قلت إنهم مشغولون بتعلم بعض الأشياء الجديدة مثل كيفية الطبخ والتنظيف. ضحكت ميا قائلة جدتي لا تعرف كيف تنظف ستكسر ظفرها. ابتسمت وقلت ربما.
ثم نظرت إلى الجبال المغطاة بالثلوج. فكرت في المليون دولار سنويا فكرت في الكمال الذي اشتريته كان كل ذلك مجرد سراب وخداع. الكمال الحقيقي كان هنا فتاة صغيرة تبني قلعة بلا أقفال لا تخشى الظلام لأنها تعلم أن أمها هي النور.
بعد مرور عام عدت إلى المدينة لحضور اجتماع عمل. لم أكن أخطط لرؤيتهم لكن الفضول كان دائما أمرا خطيرا.
طلبت من سائقي أن يمر بي عبر الحي القديم. القصر بيع وهناك عائلة جديدة تسكنه. رأيت دراجة ثلاثية العجلات في الممر وسمعت ضحكة طفل. بدوا سعداء.
ثم طلبت من السائق أن يتجه إلى كوينز.
أوقفت السيارة على الجانب الآخر من الشارع مقابل العنوان الذي أعطاني إياه المحامي. مبنى من الطوب
انتظرت.
بعد عشرين دقيقة فتح الباب الأمامي. خرج والدي آرثر بدا أصغر حجما يرتدي معطفا مهترئا عند المرفقين يحمل حقيبتي تسوق من متجر مخفض. توقف على الرصيف ليلتقط أنفاسه بدا عليه التعب والإرهاق.
ثم خرجت بياتريس. لم تكن ترتدي شانيل بل سترة منفوخة وبنطالا رياضيا. أخذت إحدى الحقائب منه لم يتحدثا بل سارا معا يصعدان الدرج بصعوبة. بدوا بائسين لكنهم بدوا أيضا... حقيقيين. لأول مرة في حياتي بدوا كبشر مجردين من اللمعان الذي وفره المال.
ثم انفتح الباب مرة أخرى. خرج ليو. أطول قامة الآن يحمل حقيبة ظهر على كتفه يمشي مع فتى آخر يضحكان يتبادلان التحية بالأيدي. بدا طبيعيا بلا سخرية بلا استعلاء. مجرد طفل يسير إلى المدرسة.
أنزلت النافذة. توقف ليو نظر نحو السيارة. النوافذ المظللة حجبتني لكن بدا أنه شعر بشيء ما. حدق للحظة ومضة إدراك في عينيه. لم يلوح لم يركض ليتوسل. اكتفى بتعديل حقيبته قال شيئا لصديقه ثم واصل سيره.
رفعت النافذة. سأل السائق العودة إلى المطار. قلت نعم.
فتحت حقيبتي وأخرجت علبة مخملية صغيرة. كان بداخلها مفتاح قديم مفتاح خزانة التخزين تحت الدرج في القصر. احتفظت به طويلا كتذكير كرمز لغضبي.
أنزلت زجاج النافذة بينما كنا نعبر الجسر مغادرين المدينة. ألقيت المفتاح في النهر. اختفى في الماء المظلم دون أن يحدث رذاذا.
همست قائلة وداعا.
أمسكت هاتفي وأجريت مكالمة فيديو مع ميا. مرحبا يا أمي قالتها بابتسامة عريضة وملأ وجهها الشاشة. انظري لقد رسمت فراشة.
قلت وأنا أشعر بخفة كأنني أطير إنها جميلة يا ميا تبدو وكأنها تطير. قالت نعم إنها عائدة
إلى الوطن. قلت وأنا أبتسم وأنا
النهاية.