كامله

لمحة نيوز


آخر صورة ليها له ظهره محني شوية تحت وزن الشنطة ماشي وسط العمال اللي رايحين أشغالهم يختفي تدريجيا في تيار بشري لمدينة ما بتنامش.
لكن حسام ما وصلش شغله في اليوم ده. الساعة 1000 صباحا اتصل مديره بالبيت يسأل عنه. كان ده شيء غير معتاد إطلاقا لأن حسام معروف بدقته في المواعيد.
منى حست بأول طعنة قلق حادة. اتصلت بموبايله لكن لقت الخط مقفول. وده كان غريب جدا لأن حسام دايما بيخلي تليفونه مفتوح تحسبا لو أسرته احتاجته.
انتظرت معتقدة إنه يمكن اتأخر بسبب مشاكل في المواصلات خصوصا إن الميكروباصات ساعات بتتأخر والمترو ساعات بيقف بين المحطات. لكن مع مرور الساعات وعدم وصول أي خبر بدأ القلق يتحول لذعر حقيقي.
دخلت الشرطة على الخط وبدأت التحقيقات. حسام عبد الحميد ما سابش أي رسالة ولا أي دليل عن مكانه.
الجيران بدأوا يتكهنوا بعضهم قال يمكن هرب من مشاكل مالية أو مشاكل في الشغل وبعضهم رفض يصدق إن واحد زيه ممكن يختفي كده فجأة كأن الأرض ابتلعته.
منى عاشت السنين اللي بعدها في ألم متزايد بين أمل ورعب. كل سنة تعدي السؤال يكبر فينه إيه اللي حصل له هل لسه عايش. ومع مرور 17 سنة البحث استمر بلا أي نتيجة.
لحد ما جه اليوم ده في سبتمبر 2023. منى دخلت فرع بنك في المعادي وهناك شافته حسام.
قلبها وقف من الخضة. مش مصدقة عينيها. كل حاجة بدت كأن الزمن رجع 17 سنة

لورا لكن ملامحه اتغيرت شعره بقى فيه شيب تجاعيد واضحة ونظارة جديدة.
منى ما صدقتش نفسها لكنها قررت تمشي وراه. كانت بتتبعه بحذر بتحاول تفضل غير مرئية.
دخل الراجل مقهى قريب قعد لوحده مش باين عليه إنه يعرف حد حواليه. كان بيحدق في فنجان قهوته بعينين فاضية من غير ما ينطق بكلمة.
فضل قاعد بالساعات ومنى بتراقبه من بعيد وكل حركة منه كانت تزود قلقها وشكوكها.
لحد ما جه الليل وخرج من المقهى ماشي في شارع جانبي قليل الإضاءة. وهناك لاحظت منى آثار غريبة.
على هدومه كانت باينة آثار غريبة حروق صغيرة على إيديه وجسمه. منى بدأت تربط بين اللي شافته وبين حقيقة اختفاء حسام من 17 سنة.
حاولت تقرب لكنه فجأة لف وبص في عينيها. اللحظة دي حست إنها بتبص في روح شخص تعرفه كويس جدا لكن في نفس الوقت مختلف تماما. شخص فقد جزء من نفسه أو اختفى عن العالم بطريقة هي مش قادرة تفهمها.
الخوف شدها لكن الفضول كان أقوى. فضلت ماشيه وراه لحد ما اكتشفت بيت صغير بعيد عن العيون. هناك كان ساكن لوحده. المكان شكله غريب زي مختبر. مليان أوراق متناثرة أجهزة إلكترونية وصور قديمة لعيلتها وصور قديمة له في مراحل مختلفة من حياته.
وبينما كانت بتتسلل تبص من بعيد اكتشفت الحقيقة الصادمة حسام كان عايش حياة مزدوجة طول السنين دي. ماكانش الراجل العادي اللي عرفته واتجوزته. كان فيه هوية تانية سرية
وأنشطة غامضة ماشاركهاش مع أي حد حتى معاها هي.
ساعتها أدركت إن اختفاؤه ماكانش هروب عشوائي لكن جزء من خطة سرية معقدة. يمكن مرتبطة بأعمال مالية خطيرة أو تهديدات ماقدرش يواجهها بشكل مباشر.
كل الأدلة كانت قدامها لكن الغموض الأكبر كان في السبب الحقيقي اللي خلاه يختفي فجأة.
تلك الليلة عاشت منى في حيرة قاتلة. تفكر إزاي تواجه الحقيقة وإزاي تعرف إذا كان حسام لسه نفس الشخص اللي عرفته ولا بقى حد تاني تماما.
الرجل اللي شافته منى قدامها هل هو فعلا حسام عبد الحميد زوجها الحقيقي ولا نسخة منه ولا حد تاني متخفي وراء حياته القديمة
ولما قررت تواجه الحقيقة وجها لوجه ظهر حسام عند باب البيت الصغير بنظرة حزينة كأنه كان عارف طول الوقت إنها بتراقبه.
ابتدى يحكي لها كل حاجة عن اختفاؤه عن حياته المزدوجة عن الخطر اللي كان بيطارده وعن السبب الحقيقي اللي خلاه يبعد عن أسرته 17 سنة. حكى إزاي عاش السنين دي وحيد وإزاي كان بيحاول يحميهم من تهديد ماعرفوش عنه أي حاجة.
فجأة كل اللي كانت منى تعرفه عن حياته اتقلب رأسا على عقب. فهمت إن العالم اللي كانت شايفاه في حسام ماكانش غير جزء صغير من الحقيقة. وإن الراجل اللي كانت بتحبه مش مجرد أب وزوج صالح لكنه شخص عاش حياة مزدوجة مليانة أسرار ومخاطر ماخطرتش على بالها يوما.
وكان ده بداية مرحلة جديدة ليهم هما الاتنين. منى
وحسام اضطروا يواجهوا الماضي والأسرار المظلمة سوا ويبدأوا يكشفوا كل اللي حصل خلال 17 سنة من الغموض والاختفاء.
التحديات اللي جاية هتختبر قوة علاقتهم وعلاقة حسام بأولاده وهتجبرهم يعيدوا بناء حياتهم من جديد لكن المرة دي في مواجهة الحقيقة الكاملة اللي كانت مخفية طول السنين.
في الأيام التالية لم يكن النوم يعرف طريقه إلى منى. كل كلمة قالها حسام كانت تتردد في ذهنها تختلط بين الحقيقة والخيال. كانت تنظر إليه أحيانا وتراه زوجها الذي أحبته وأحيانا أخرى تراه غريبا عاش حياة لا تعرف عنها شيئا.
الأولاد وقد صاروا شبابا وجدوا أنفسهم أمام أب عاد من الماضي أب لم يعرفوا عنه سوى صور قديمة وحكايات أمهم. اللقاء الأول بينهم كان صادما خليط من فرحة وارتباك وغضب مكتوم.
لكن الخطر لم يختف. الأوراق والأجهزة اللي شافتها منى في البيت الصغير كانت مجرد بداية. كل دليل كان بيشير لشبكة أكبر أسرار ممتدة خارج حدود القاهرة وأشخاص مازالوا يراقبون.
منى وحسام أدركوا إن عودته مش نهاية القصة لكنها بداية مواجهة جديدة. مواجهة مع الماضي ومع الحقيقة اللي هتختبر قوة حبهم وصمودهم كأسرة.
وفي لحظة صمت قالت منى لنفسها
يمكن الغياب كان أصعب من أي شيء لكن الأصعب لسه جاي.
هي قوية قلبها اتعود على الصبر والوجع. هتتحمل أي سر وأي خطر طالما جوزها واقف جنبها. ومهما الدنيا تهزهم وجوده
معاها هو قوتها الحقيقية.
تمت

 

تم نسخ الرابط