عمرك تخيلت انك تدفن انسان بقلم نور محمد

لمحة نيوز


عفريتة إيه يا أستاذ! أنا شغالة معاها بقالي 6 سنين ست طبيعية جدا وبتاكل وتشرب معانا!
أحمد زعق بوجع الست دي مراتي وأنا دفنتها بيدي من 10 سنين!
فجأة وسط التوتر ده هنا الصغيرة اتكلمت بصوت واطي ومرعوب
طنط صابرين.. أنا كمان كنت حاسة إن ماما مش زينا.. ماما كانت بتخبي عني حاجة كبيرة أوي..
الكل التفت للبنت بذهول.. كريم قرب منها وسألها حاجه أيه يا هنا قولي متخافيش.
البنت بلعت ريقها وبصت في الأرض وهي بترتعش وقالت أصل أنا عمري ما شفت ماما...
یتبع... نور محمد
مطعم_ست_الکل
البارت_الاول
تفتكر البنت قالت كده ليه وإزاي واحدة ميتة تعيش وتفتح مطعم وتخلف بنت!
لو حابب أكمل لك باقي

السر اللي البنت كشفته
الكل سكت لما هنا قالت أصل أنا عمري ما شفت ماما
كريم اتلخبط
إزاي يعني أمال مين الست اللي بتطبخ وتفتح المطعم
البنت دموعها نزلت
أنا بشوفها بس عمري ما لمستها.
ولا مرة حضنتني
ولا مرة شالتني وأنا عيانة
ودايما تقول لي
ماتقربيش مني قوي أنا بردانة قوي.
أحمد حس رجليه مش شايلينه
بردانة! ليلى كانت بتقول كده قبل ما تموت
صابرين شهقت
يعني إيه الكلام ده! ست الكل كانت بتشتغل وتضحك وتهزر!
في اللحظة دي
سمعوا صوت من جوه البيت
كنت عارفة إن اليوم ده هييجي
التفتوا كلهم
وظهرت ليلى واقفة عند باب الأوضة.
بس المرة دي
وشها شاحب
وعينيها فيها حزن عمره سنين.
أحمد صرخ
إنتي
ميتة! أنا دفنتك بإيدي!
ليلى قالت بصوت مكسور
أيوه أنا مت
بس ما ارتحتش.
قعدت على الكرسي وقالت
يوم ما اتدفنت ماكنتش ميتة قوي
كنت في غيبوبة.
التراب دخل على صدري
وفوقت وأنا في القبر.
أحمد وقع على الأرض
يا رب
كملت فضلت أصرخ لحد ما صوتي راح
وفي الآخر فقدت الوعي.
واحد نباش قبور لقاني
طلعني
وداني لست طيبة خبتني عندها.
كريم مذهول
طيب والبنت!
ليلى بصت لهنا دي بنتي
بس مش بالطريقة اللي فاكرينها.
سكتت لحظة وقالت بعد اللي حصلي
الدكاترة قالوا إني مش هعرف أخلف.
بس لقيت الطفلة دي مرمية قدام المسجد رضيعة
ربيتها على إنها بنتي.
أحمد بص للبنت ودموعه نازلة يعني مش نور
ليلى هزت راسها
نور ماتت بعدي بسنة
أمك خبت الخبر عنك علشان ما تموتش قهر.
الصمت نزل تقيل زي القبر.
كريم قال طيب ليه اختفيتي لما شوفتي أحمد!
ليلى شهقت كنت فاكرة إنك هتخاف
كنت فاكرة إنك هتقول عليا عفريتة
وأخاف أخسرك تاني.
أحمد قام قرب منها أنا خسرتك مرة
مش مستعد أخسرك تاني حتى لو طلعتي من قبر.
مد إيده
ولأول مرة لمسها.
كانت دافية.
قالت وهي بتبكي أنا مش ميتة
ولا عايشة
أنا واحدة رجعت من الموت ومعرفتش ترجع لحياتها.
أحمد حضنها ارجعي
ارجعي بيتي.
بعد شهور
اتقفل مطعم ست الكل.
والناس قالت صاحبته سافرت فجأة.
لكن في قرية بعيدة
كان في بيت صغير
فيه أحمد
وليلى
وطفلة اسمها هنا
وأحمد كل يوم يقول
أنا دفنت مراتي مرة
ورجعت لي من الموت مرة
ومش هسيبها تموت تاني أبدا.
النهاية.

 

تم نسخ الرابط