كامله

لمحة نيوز

من أول أسبوع لبنتي في الإعدادي وأنا حاسة إن في حاجة اتكسرت بيني وبينها من غير صوت حاجة ما حصلتش فجأة لا دي كانت بتتسلل واحدة واحدة وأنا مش واخدة بالي أول ما تخطي عتبة باب الشقة لا سلام ولا كلمة ولا حتى بصة في وشي ترمي الشنطة على الأرض وتدخل أوضتها وتقفل الباب كأن البيت بقى محطة مش بيتها وأنا واقفة مكانى مش فاهمة إمتى المسافة دي دخلت ولا إزاي كبرت كده فجأة كنت بقول لنفسي عادي سن مراهقة جيل موبايلات وصحاب جداد وأنا زمان كنت كده بس بدل الشاشة كنت بقعد مع كتاب بس قلبي ما كانش مقتنع لأن العادي ما يخوفش بالشكل ده العادي ما يخليش أم تبقى واقفة قدام باب أوضة بنتها سامعة الصمت كأنه صړيخ اللي كان مش طبيعي إن كل يوم بعد ما تدخل بخمس دقايق بالظبط كانت تخرج وتدخل الحمام وتقفل على نفسها نص ساعة كاملة من غير صوت مية ولا حركة داخلة ومعاها هدوم ومناديل وكيس صغير كأنها داخلة على سر محدش المفروض يعرفه بهزر مرة وأقولها إيه يا سارة هتخترعي حاجة جوه تضحك ضحكة سريعة مالهاش روح وترد بنفس الجملة كل يوم أنا بحب كل حاجة تبقى مظبوطة ونضيفة والجملة كانت محفوظة زيادة عن اللزوم وسارة عمرها ما كانت كده كانت بنت عادية تلخبط وتنسى وتضحك بصوت

عالي فجأة بقت هادية قوي زيادة عن اللزوم منظمة قوي زيادة عن اللزوم قليلة الكلام كأنها شايلة جبل جواها وكل مرة تطلع من الحمام تمسح تليفونها كويس كأنها خاېفة يفضل عليه أثر وفي يوم دخلت أوضتها على مهلي لقيتها واقفة ضهرها ليا وإيديها بتتحرك بسرعة على التليفون كأنها بتخبي حاجة أول ما شافتني اټفزعت والتليفون وقع ووشها جاب ألوان سألتها مالك قالت بسرعة ولا حاجة بكلم صحبتي شلت التليفون لقيت فيسبوك مفتوح على جروب اسمه حكايات بنات زهقانة اسم عادي يخليك تعدي ضحكت وقلت دردشة بنات وخلاص ورجعت التليفون ومشيت بس إحساسي ما سكتش من اليوم ده وأنا براقب في صمت لحد ما بدأت أشوف حاجات عمري ما ركزت فيها هدوم كم طويل حتى في الحر رفض تام تغير قصادي أي خدش مهما كان بسيط تخبيه جسمها بقى منطقة محظورة وفي يوم وأنا بلم الهدوم لقيت تيشيرت أبيض متكور في آخر السلة مغسول كتير قوي وريحت الصابون خانقة قلبي وقع دخلت الحمام فتحت سلة القمامة لقيت مناديل مبلولة بنفس اللون اللحظة دي صدري اتقفل ومقدرتش آخد نفس الليلة دي ما نمتش بصتلها وهي نايمة وإيديها مشدودة تحت الغطا كأنها ماسكة حاجة ومش عايزة تسيبها وساعتها قلبي قاللي الحقيقة اللي كنت بهرب منها
بنتي بټأذي نفسها مش لأنها ضعيفة لا لأنها تايهة ومش لاقية حد تسمعه من غير حكم الصبح ما صرختش وما واجهتش وما فتشت في تليفونها دخلت أوضتها وقعدت جنبها وقلت بهدوء يخوف أكتر من الزعيق أنا هنا مهما كان اللي جواكي أنا أمك قبل أي حاجة سكتت كتير دموعها نزلت من غير صوت وبعدين حكت حكت عن ضغط المدرسة عن كلام بنات أكبر منها في الجروب عن إحساسها إنها مش كفاية وإن الكتمان بقى أهون من الكلام وأنا قعدت أسمع ما قاطعتهاش ما خوفتهاش ومن اليوم ده بدأ طريق طويل مش سهل طريق علاج وكلام ووقت وثقة بتترمم حتة حتة بنتي ما
كانتش
وحشة ولا غلطانة كانت محتاجة حضڼ بدري شوية وأنا اتعلمت إن الصمت عند العيال مش دايما أدب ساعات بيبقى استغاثة وسارة دلوقتي لسه بتتعافى ولسه في أيام صعبة بس بقت تفتح باب أوضتها بقت تاكل بقت تضحك وبقت لما تتوجع تيجي تقول وأنا كل يوم أحمد ربنا إني لحقت لأن في بنات كتير محدش لاحظ وجعهم إلا بعد ما كان فات الأوان.
القصة الثانية 
دخلت ذلك البيت لأنظف.
وخرجت منه بعد خمسة وعشرين عاما وقد ربيت ابنا ليس ابني
لكنه أحبني كأنني أمه.
عندما وطأت عتبة ذلك البيت لأول مرة كان كأنني أدخل متحفا.
رخام في كل مكان صمت يشبه صمت المكتبات
وضوء بارد لا يمنح دفئا.
كانت الصغيرة جيجي لا تزال في شهرها الثالث
وأنا أماليا كنت هناك لأنظف. لا أكثر.
سيدة البيت دوناتيلا عند أصدقائها والسيدة عند الجميع 
ناولتني الطفل كما يناول مزهرية كريستال ثقيلة ومحرجة.
قالت وهي تقلب مجلة لامعة
لا تدعيه يبكي يا أماليا. أعطيه ما يريد فقط أبقيه هادئا.
وهكذا يوما بعد يوم بدأت أعطيه ما يريد فعلا
الدفء والاهتمام واللمسات الحانية والأغاني قبل النوم.
لم أكن أتقاضى أجرا مقابل الحب.
لكن القلب لا يوقع عقودا.
مرت خمسة وعشرون سنة.
وطوال تلك السنوات بقيت عاملة التنظيف 
من تكوي وتطبخ وتغسل.
لكنني كنت أيضا
من علمته المشي بينما كانت أمه تتنقل بين عواصم العالم
من قاست حرارته وحكت له القصص وصفقت له بصمت في مسرحيات المدرسة.
كان يناديني نانا.
وفي تلك الكلمة كان حب يفوق كل ماما
كان يهمس بها لدوناتيلا باحترام مصطنع.
كان يعرف.
وكان يفهم الفرق جيدا.
دوناتيلا كانت السلطة والقوة والاسم المكتوب على جرس الباب.
أما أنا فكنت المئزر الذي تفوح منه رائحة المرق
واليدان اللتان تمنحان الطمأنينة.
ملاذه الصامت.
ثم جاء يوم الزفاف.
دوناتيلا متلألئة ترتر وكبرياء.
وأنا في آخر القاعة بين المطابخ
والذكريات.

كان يكفيني أن أراه سعيدا.
لكن
تم نسخ الرابط