كامله

لمحة نيوز


أصر غاريك أن تنام في غرفة النوم.
قال
سأنام في الملحق. أنت بحاجة إلى خصوصية.
تمددت سيج في السرير الغريب تصغي إلى ريح الجبل تنتظر وهنا أنفاسا متقطعة صوت رجل يذوي.
لكنها لم تسمع سوى الإيقاع الثابت لشخص مستيقظ عن قصد.
وجاء الصباح ليؤكد ما كانت عيناها قد شكتا فيه.
كان غاريك يحمل الماء كرجل معافى ويقطع الحطب كرجل قوي ويتحرك في أعماله بخطوات واثقة.
تنفسه متوازن. شهيته جيدة. وسعاله لا يأتي إلا نادرا مضبوطا كعادة لا كمرض.
بحلول اليوم الثالث تصلبت شكوك سيج إلى شيء أحدة من الخۏف.
في درج المكتب وجدت أوراقا لم تكن تقصد لمسها.
خريطة لحدود الملكية وواجهة الجدول.
مسودة عقد زواج لا يزال حبرها طريا.
رسالة تتحدث عن تحدي اتحاد مناجم التاج الفضي لحقوق غاريك في المياه.
ثم رسالة الطبيب مؤرخة قبل ثلاثة أشهر.
تفيد بأن رئتيه سليمتان لا مرض عمال مناجم لا تدهور لا احتضار.
في تلك الليلة انتظرت سيج حتى أضيء المصباح وجلسا أمام يخنة وضعت بينهما كقربان.
قالت بصوت مشدود
وجدت رسالة الطبيب. أنت لست محتضرا.
تجمدت يد غاريك فوق فنجان القهوة.
لم ينكر. ولم يشح بوجهه.
قال بهدوء
لا. لست كذلك.
ارتفع في صدر سيج إحساس بالخېانة كمرارة حاړقة.
إذا كذبت. وتركت الجميع يصدق ذلك.
زفر ببطء وثقل.
لم أبدأ الشائعة لكنني لم أصححها.


لماذا كان همسها أوجع من الصړاخ.
تصلب فكه.
الاتحاد يحاول الاستيلاء على أرضي. يريدون الجدول. يقولون إن رجلا أعزب لا يستحق هذا القدر من واجهة المياه.
انزلقت عيناه نحو النافذة نحو هدير كريستال كريك الخفي في الظلام.
استقر الفهم في مكانه كفخ يغلق.
قالت سيج ببرود
كنت بحاجة إلى زوجة. إلى عائلة. شيء لا يستطيعون إزاحته بسهولة.
أومأ مرة واحدة وفي الحركة خجل.
الزواج يقوي المطالبة.
دفعت سيج الكرسي للخلف فصر بقسۏة.
دخلت غرفتها ولفت متعلقاتها القليلة في حزمة صغيرة ترتجف يداها وهي تعقد العقد.
قالت دون
أن تلتفت
سأغادر مع أول ضوء. لن أبقى أسيرة كذبتك.
وقف غاريك عند الباب طويلا وصامتا لا يمنعها ولا يتوسل.
قال
لن أوقفك. لك كل الحق.
جلس الصمت بينهما حتى الفجر.
في ضوء الصباح الشاحب خرجت سيج إلى الشرفة تضم حزمتها إلى صدرها.
كان المطر قد انقضى تاركا هواء باردا يلسع الرئتين.
ثم جاء الصوت.
حوافر على الصخر. ثلاثة فرسان يصعدون الدرب.
تغير وضع غاريك في لحظة شد كل عضلة كقوس مشدود.
التفتت سيج ورأت الرجال يخرجون من بين الأشجار شاراتهم تلمع على صدورهم.
شركة التاج الفضي للتعدين.
كان قائدهم جيب ساتر يحمل أناقة رجل أعمال بدت نشازا في ظلال الصنوبر.
ابتسم ابتسامة تقلد الدفء.
نادى
السيد هاول. صباح مناسب للزيارة.

بقي صوت غاريك ثابتا.
ساتر.
ترجل الرجال وربطوا خيولهم كأن المكان ملكهم.
مال ساتر بقبعته نحو سيج بأدب مبالغ فيه.
جيب ساتر سيدتي. شركة التاج الفضي للتعدين. توقفت عيناه عند حزمتها ثم عادتا إلى وجهها. آه السيدة هاول الجديدة. مبارك.
زحفت قشعريرة على جلد سيج.
قال غاريك ببرود
ماذا تريدون
فتح ساتر كفيه.
نطمئن فقط إن كنت قد أعدت النظر في عرضنا السخي لحقوق المياه.
اشتدت ابتسامته.
الأوقات تتغير. الإقليم بحاجة إلى تطوير. لا يستطيع رجل واحد أن يوقف المد إلى الأبد.
إجابتي لم تتغير قال غاريك. ليست للبيع.
تشققت قناع اللطف عند ساتر قليلا.
قال بصوت ناعم
القضاة الجدد يفهمون التقدم ويميلون إلى التنمية على حساب الاكتفاء الذاتي.
جال نظره بازدراء على الكوخ ثم عاد إلى سيج.
الزوجة تغير الأمور أليس كذلك تمنح الرجل مسؤوليات.
ثم أخفض صوته أنعم
ونقاط ضعف.
انتشر الجليد في صدر سيج.
تابع ساتر وعيناه عليها
بطريقة أو بأخرى ستقنعك عروسك برؤية الصواب.
تقدم غاريك خطوة وصوته كالرعد المكبوت.
اخرجوا من أرضي.
تراجع ساتر باستسلام ساخر.
لا داعي للعداء. نحن متحضرون.
امتطى حصانه ومال بقبعته مرة أخرى وابتسم لسيج كما لو كانت ورقته الرابحة.
فكر جيدا يا سيد هاول من أجل زوجتك.
اختفى الفرسان الثلاثة بين الأشجار وتركوا الجبل
صامتا على نحو خانق.
حدقت سيج في الدرب الذي كانت تنوي أن تسلكه وحدها.
بدا مختلفا الآنليس طريقا إلى الحرية بل ممرا يمكن لرجال مثل ساتر أن يصنعوا فيه حوادث.
استدار غاريك إليها وجهه قاتم.
قال
هذا ما كنت بحاجة إلى إخبارك به. لا يهتمون بالقانون بل بالسيطرة. إذا سمموا الجدول في المنبع عانى الوادي كله.
خفض صوته.
فعلوها من قبل.
اشتد قبض سيج على حزمتها.
البقاء كان ابتلاعا للخېانة. والرحيل كان خطوة إلى ابتسامة مفترس.
سألت بصوت صغير
كم من الوقت
قال
أيام قليلة ربما أسبوع. وقت لإرسال خبر إلى من أثق بهم. وقت لجلب العون.
التقت عيناه بعينيها.
لا مزيد من الأكاذيب. وعندما يصبح الأمر آمنا إن رغبت بالرحيل لن أوقفك.
نظرت سيج إلى حزمتها ثم إلى الكوخ ثم إلى الدرب.
كانت الخيارات قبيحة لكن أحدها ما يزال يتنفس.
قالت بهدوء
سأبقى. في الوقت الحالي.
عادت إلى الداخل ووضعت الحزمة قرب الباب.
شعرت كأنه استسلام وشعرت أيضا أنه خطة.
وأضافت
سأعد الإفطار. لأن الروتين كان الشيء
الوحيد الثابت بما يكفي ليبقيها واقفة.
أومأ غاريك ولانت ملامحه لنبضة واحدة.
شكرا قال وعرفت أنه لا يقصد الطعام وحده.
ومع انسكاب ضوء الشمس عبر النافذة رسم ظلالا طويلة على الأرض حيث وقف ساتر قبل دقائق.
حدقت سيج في تلك الظلال وفهمت الحقيقة أخيرا.

لم تصعد إلى ذلك الجبل لتكون زوجة.
بل صعدت لتكون طعما.
والرجل الوحيد القادر على إبقائها حية
هو نفسه الذي خدعها أولا.

 

تم نسخ الرابط