قصة عائشة
يحكى في قديم الزمان عن فتاة ذات حسن وجمال تدعى عائشة كانت وحيدة أبويها والدها تاجر سمك أما والدتها و كعادة نساء ذلك الزمان تعمل كل موسم حصاد في أراضي الأثرياء لقاء حصة من الشعير و القمح .كانت قريتهم في منطقة نائية على البحر تحيط بها الغابات و قربها كانت توجد آثار قديمة كان الناس يتجنبون المرور قربها لإعتقادهم أنها منازل أمة عاقبها الله في العهود الغابرة ..
في أحد الأيام سكنت بجوارهم إمرأة جميلة غريبة الأطوار تعيش مع قط أسود لا يعرف أحد من أين جاءت و من تكون لم تكن تتكلم كثيرا لكن لاحظ الناس وقوفها في نافذتها تنظر إلى منزل عائشة هم يقولون أنها معجبة بأبيها أو ربما تكون مسكونة بالجان لم يخطئ من إعتقد هذا الأمر هذه المرأة هي ساحرة إسمها بديعة أمضت سنوات في البحث عن كنز سيدنا سليمان إلى ان وجدت يوما ماردا من الجن محبوسا في قمقم من نحاس منذ آلاف السنين و عرضت عليه إطلاقه من سجنه مقابل إخبارها عن مغارة تقول الأسطورة أن سليمان ډفن فيها كنوزه قال لها توجد في غابة الأحجار و عندما جاءت و قرأت النقوش القديمة على الآثار في أطراف القرية تأكدت أنها تعود لسليمان ...وعرفت أن مدخل المغارة هو تحت منزل عائشة ... ولا يفتح إلا بالسحر ..
لطالما كانت عائشة عاشقة للفساتين المذهبة و الحلي و المرايا و كل ما يمت للجمال بصلة لكن لقلة ذات اليد لم تستطع أن تحصل عليها فظلت أمانيها مجرد أحلام تنام و تنهض على أمل تحقيقها كانت الساحرة بديعة تعرف كل رغبات البنت فبدأت بنسج الحيل و الخدع لتنال مرادها و تدخل البيت و قررت أن تجعل من عائشة الطفلة البريئة طعما لتحقيق غايتها ..
كانت البنت كعادتها تلعب أمام بيتها وكانت تشعر دوما بمن يراقبها فالتفتت وراءها و إذا هي جارتها الماكرة تبتسم لها ...
قالت لها أنظري إلى ما في يدي.. كان فستانا أحمر مطرزا بخيوط من الذهب فلمعت عيناها وبكل عفوية مدت يدها لأخذه فقالت المرأة وهي تسحب يدها سأعطيه لك ولكن بشرط .. أصغت إليها عائشة فقالت إذا ساعدتني في الزواج من أبيك سأمنحك ما تطلبين...
قالت عائشة كيف يمكنني مساعدتك
اجابت الساحرة أن تمرض أمك و تغادر البيت ..
لا أقدر عن فعل ذلك ردت عائشة بعيون دامعة
نظرت الساحرة في وجهها و قالت لا تخافي سأعطيك شرابا مفعوله وقتي و ستسترجع عافيتها ... أنا تهمني مصلحتك سيكون لك كثير من المجوهرات و الفساتين و ستصبحين من الأغنياء ..
في اليوم التالي كانت أم عائشة تعمل في أحد الحقول كالمعتاد و شعرت بالعطش ففتحت قربة مائهاوشربت .بعد فترة بدأت تحس بالإعياء
قرر زوجها نقلها عند إخوتها ليعتنوا بها ريثما تتحسن حالها فعائشة صغيرة لا يمكنها الاهتمام بها في الغد ترك الأب ابنته وحيدة و خرج وعندما جاء وجد البيت نظيفا والفطور جاهزا سألها في دهشة من فعل ذلك قالت جارتك بديعة في الغد رجع ووجد الجارة مع ابنته تمشط شعرها وتزينها فلما رأته إستأذنت و خرجت نظر الأب إليها بطرف عينه و لاحظ أنها جميلةأخذت عائشة تمدحها و تثني على طيبتها كان بائع السمك يأكل وهو يستمع إلى ابنته لكنه لم يكن مستعدا أن يترك إمرأته المړيضة وكان يكتفي بعبارات الشكر وعرض عليها مالا مقابل تعبها لكن رفضت و قالت انها تفعل ذلك من أجل البنت .
مرت الأيام و الجارة تعتني بالبيت و بعائشة حتى تعود الرجل على وجودها و بدأ يعجب بها فلقد كانت تتعمد إغرائه بالتعطر و التجمل حتى وقع في غرامها وأصبحت تسقيه الخمر المعتق فطاب له ذلك في أحد الأيام تظاهرت بالحزن فسألها عن سبب ذلك فقالت أنا ارملة و لقد بدأت ألسنة الناس في ذكري بالسوء سأتوقف عن المجيئ سأدعو الله من أجل أن تشفى إمرأتك و همت بالخروج استوقفها و قال أليس هناك حل آخر قالت لا فكر قليلا و قال أنا اعرف كيف أسكت الألسن
الخبيثة سألته بإهتمام كيف رد عليها سأتزوجك فأنا أحبك ...يتبع......
نلتقي على خير
يتبع
الجزء_الثاني
أعلم بائع السمك كل أهل القرية بعرسه لكنهم تقبلوا الخبر بحزن كبير لم يغفروا له رغبته في الزواج ولم يمض على مرض زوجته سوى شهر كانت امرأة لطيفة يحبها كل الناس والأكثر من ذلك لم يكونوا يرتاحون لهذه المرأة بديعة ولكنه تعلل بكونه لا يقدر أن يهتم بعائشة بمفرده أما بخصوص جارته فقال أنه يجدها رائعة وطبعا لا يوجد شخص واحد يوافقه على هذا الرأي فهي عبوسة الوجه لا تضحك أبدا رغم أنهم يعترفون في سرهم أنها جميلة جدا بعينيها الزقاوين و شعرها الأسود الطويل الذي تغطيه بوشاح
من الحرير ينزل على صدرها ........
مضت بضعة أيام على العرس كانت فيه بديعة مثالا للزوجة المطيعة إلى درجة أن أهل القرية بدئوا يتغيرون من ناحتها و شرعت في الخروج إلى السوق وتكلم النساء وتعرفت على الناس لكن نظرتها كانت تدرس كل شبر في القرية ومسالكها لم تكن مثل غيرها من القرى بل كانت ملتصقة بالجبل و الجزء الأقدم منها منحوت في الصخر لكنها بمرور الوقت تمددت في سفح الجبل هناك أساطير كثيرة حول أصل القرية من بينها ما يقول أنها مساكن الجن و آخرون يقولون أنها كانت قبورا حولها أجداهم إلى مساكن و قاموا بتوسيعها ونحتوا لها مئات
لم تجد صعوبة كبيرة في معرفة ما يتعلق بحكايات و أساطير القرية كل ما عليها أن تفعله هو إعطاء بعض عجائز القرية شيئا من مرهم قالت إنه يعيد نظارة الوجه بالطبع لم يصدقن لكن عندما نظرن في الغد إلى وجوههن في المرآة دهشن جدا زالت التجاعيد وأصبحن أكثر شبابا إدعت ان لديها كمية صغيرة اشترتها من ساحر لا تعرفه ومن الأفضل
ان يبقى الأمر سرا لكي لا تعرف بقية النسوة بالموضوع و تضطر الى إعطائهن نصيبهن لا فائدة في ذكر أن صديقات بديعة من مصلحتهن كتمان السر ليبقى هذا المرهم لهن فقط كذلك كل الأسرار القديمة للقرية التي حكيناها لها على العموم العجائز كن يلقين متعة كبيرة في الكلام حول الماضي كانت بديعة تتظاهر بعدم الاهتمام لكنها كانت تسجل كل التفاصيل في ذهنها و وسهلن لها حتى دخول البيوت التي كانت تريد مشاهدتها من الداخل وكانت كلها حول منزل عائشة .....
في نهاية الأسبوع الأول من الزواج أصبحت لها كل المعلومات التي بحاجة إليها كان هناك كثير من الخرافات لكنها بدهائها الشديد أصبحت تعرف الحقيقة من الخيال و التفاصيل الصغيرة المتفرقة التي سمعتها كانت جزءا من أحداث قديمة حفظتها الذاكرة الجزء الجبلي من القرية هو مقپرة مملكة سليمان والبيت الذي فوقه نقش حيتين متقابلتين هو مدخل مغارة الكنز و المكان
الوحيد الذي عليه هذا النقش هو بيت عائشة وهو في وسط الجبل......
ذات يوم رجعت بديعة وجدت البنت في إنتظارها و قالت لها أصبحت تغيبين كثيرا عن البيت وتتركيني وحدي ليس هذا الاتفاق مع أبي ثم أنك لم تنفذي وعدك لي بإعطائي الفستان المطرز لقد مرت الآن أيام كثيرة ففوجئت بصڤعة في وجهها من جارتها التي أصبحت زوجة والدها صڤعة تركت أثرا على وجهها و حفرت چرحا في قلبها فقد انقلبت معاملتها لها بعد أن كانت تتودد لها و تظهر لها العطف و الحنان و تقوم بأعمال البيت في غياب الوالد إلى أن نالت مرادها .......
قالت لها كلاما قاسېا لم يستوعبه عقلها ذو العشرة سنوات كيف لمثلك أن يطلب مكافئة على تسميم قلة أمك لقد خدعت أيضا أباك و تتظاهرين أمامي بالبراءة.. أغربي عن وجهي و إياك أن أسمع لك صوتا وسترين مني ما لم تتمنيه أبدا .. أغربي عني يا فتاة السوء ..
أحست عائشة بغصة في حلقها وفجأة أصبحت الصورة واضحة أمامها من البداية كانت هذه المرأة تدبر أمراا كل شيئ واضحلكن الطمع أعماها لقد لاحظت إهتمامها بالجبل و كثرة أسئلتها حول البيوت المنحوتة فيه هي أيضا تعرف أسطورة الكنز المدفون في الجبل عبر القرون حاول السحرة البحث عنه ما
علي الجن والطير و الوحوش
لكنهملم يجدو شيئا و رويدا رويدا جاء الناس و سكنوه و نسي هذا الموضوع من مدة طويلة صمتت عائشة قليلا و قالت لبديعة أنا أعرف من أنت و لمذا جئت لهذا المكان و تحايلت علي و أبي و بسببك مرضت أمي كل هذا لأجل الكنز .......
دهشت بديعة لكلام عائشة فلم تتوقع من طفلة صغيرة هذا الذكاء الحاد ودقة الملاحظة لقد حرصت ان لا تثير الإنتباه لكن هذه الشقية كشفتها أجابتها هذا هراء حكته لك جدتك لا وجود لكنوز ولا ساحرات و أبوك لم يحسن تأديبك لتعرفي كيفية الإحترام .....
قالت لها عائشك سأحكي قصتك أمام كل القرية و سأفضح نواياك الخبيثة أدركت بديعة أنها أمام مشكل حقيقي أهل القرية لا يزالون ينظرون إليها بريبة و هم متعاطفون كثيرا مع هذه البنت و لو تكلمت ستجلب عليها الوبال عليها أن تستعمل الحيلة لتتخلص منها كما فعلت مع الأم ...
قالت لعائشة برقة لا يجب أن نختلف فنحن صديقتان أليس كذلك ..هذا فستانك كنت سأعطيه إليك لكن أنت إخترت وقتا غير مناسب أنا أحس بالتوتر الشديد طول عمري عشت وحيدة وفجأة أجد نفسي مع زوج و بنت يجب بعض الوقت لأتعود ثم هناك أهل القرية الذين لا يحبوني على كل حل لقد كنت قاسېة معك أعرف أن لا
شيئ يبرر ذلك لكن سأعتذر منك و هذا كيس مليئ بمواد الزينة خذي منه ما تشائين قامت بإفراغه على الطاولة كان هناك كثير من الأشياء اللامعة أمشاط من الفضة و حلي و مرايا .
أقبلت البنت تنظر بلهفة إلى هذه الأشياء و قلبتها واختارت قلادة جميلة من اللؤلؤ قالت هل صحيح أنها لي أجابت بديعة على شرط أن تنفذين ما أقوله لك هل تقبلين
نظرت عائشة إلى القلادة ترددت قليلا وقالت هذا يتوقف عن المطلوب مني قالت بديعة فقط أن تقولي لأبيك أريد أن ابقى بعض الوقت مع أمي و خالاتي أجابت عائشة هذا كل شيئ ..سأفعل..
إبتسمت بديعة قالت لا تقولي شيئا حول ما دار بيننا لأبيك و إلا لن أعطيك شيئا في المستقبل هزت الكيس أمامها وتمتمت لا يزال هناك الكثير كما ترين ردت عائشة أوه طبعا هذا سرنا أنا و أنت ...
قالت بديعة في نفسها وقعت في الفخ أيتها اللئيمة قريبا لن يسمع أحد خبرا عنك ......
يتبع
الجزء_الثالث
الغول يختطف عائشة و يحملها إلى الغابة الملعۏنة
لم يمانع بائع السمك عندما علم أن عائشة تود زيارة أمها المړيضة ورافقها حتى منزل خالاتها أين ترقد زوجته منذ أن شربت ذلك الماء لم يعد تقوى على الحركة لكنها ترى وتتكلم لقد أصبحت حبيسة في جسدها لما شاهدت ابنتها و زوجها بكت كثيرا كانت تتمنى