كامله
أن العالم مكان عدائي لا يؤمن جانبه وأن النجاة الوحيدة هي أن تسبق الآخرين إلى الاختباء.
أحيانا تنقذ شخصا لأنك في لحظة صمت لم تحتمل فكرة أنك مررت وسمعت واستطعت ثم اخترت أن تمضي كأن شيئا لم يكن.
وأحيانا ينقذك هو لأنه أثبت لك من خلال أفعاله لا كلماته أن الثقة يمكن أن تبنى حجرا فوق حجر حتى لو بدأت من مكب نفايات وحتى لو كان أساسها الأول مكالمة هاتفية مرتجفة.
أحيانا تنقذ شخصا من اختناق
وأحيانا ينقذك هو من اختناق أعمقاختناق الشك واختناق الشعور بأنك غير مرئي وأن وجودك لا يحدث فرقا.
أحيانا تنقذ شخصا لأنك لم ترد أن تكون مثل أولئك الذين رأوا ولم يتدخلوا.
وأحيانا ينقذك هو لأنه علمك أن الاستمرارية شكل من أشكال الرحمة وأن الحضور في الموعد قد يكون أقوى من ألف خطاب.
وفي كلتا الحالتين
لا يبدأ الأمر بالمال.
ولا بالنفوذ.
ولا بالعناوين الكبيرة التي تتصدر الصحف.
لا يبدأ
ولا بخطط استراتيجية.
ولا بمؤتمرات صحفية.
يبدأ بلحظة صغيرة بالكاد يلحظها أحد.
لحظة تقرر فيها أن تبقى.
أن تصغي للصوت الخافت وسط الضجيج.
أن لا تدير ظهرك حين يكون الالتفات أسهل.
أن تقول سأتصل بدل ليس شأني.
أن تركض حين يستطيع غيرك أن يتجاهل.
أن تمنح ماءك الأخير ولو كان فاترا وعكرا.
أن تثق بحدسك حتى لو ارتجفت يداك.
أن تمنح شخصا فرصة لأن ينجو حتى لو لم تفهم كل تفاصيل قصته.
يبدأ
بالبقاء حين يخبرك العالم أن تمضي.
بالبقاء حين يبدو أنك لن تحصل على مقابل.
بالبقاء حين لا توجد كاميرات ولا تصفيق ولا ضمانات.
يبدأ بخطوة صغيرة لا تبدو بطولية في حينها.
لكنها مع مرور الوقت تتسع.
تكبر.
تمتد آثارها إلى ما هو أبعد مما تخيلت.
ودائما تقريبا يغير كل شيء.
لا يغير العالم بأسره دفعة واحدة.
لكنه يغير عالم شخص واحد.
وأحيانا
وهذا ما أدركته لوبيتا أخيرا
يكفي أن يتغير عالم
ليبدأ عالم آخر بالتبدل معه.