كامله
لكن الصدمة كانت تحت اللزقة الطبية اللي على رجله! عيني جت على لزقة في فخده، طرفها مرفوع شوية.. شيلتها عشان أطمن عليه، والدم اتجمد في عروقي.. اللي شفته مكنش خربوش، ولا أثر حقنة.. اللي شفته خلاني أترمي على الأرض وأنا مش مصدقة إن دي أختي ودي الحقيقة اللي مخبياها!
تحت اللزقة كان فيه وشم صغير جداً، عبارة عن رمز غريب محفور بوجع، وجنبه علامة زرقاء مخيفة! في اللحظة دي أختي منار خرجت من الحمام، وشها بقى أصفر زي الليمونة لما شافتني شايلاه واللزقة في إيدي.
وقعت في الأرض وقعدت تعيط وصرخت متقوليش لحد يا سمر.. أبوس إيديكي متفضحنيش! قلت لها وأنا مشلولة من المنظر فضيحة إيه؟ والوشم ده إيه؟ والزرقان ده جيه منين؟ أنتي بتعملي إيه في ابنك يا مجنونة؟
ردت وهي بتبكي بهستيريا جوزي وأهله يا سمر.. من يوم ما عرفوا إن الولد مولود بعيب خلقي نادر في الجلد وهما قالبين البيت جحيم. حماتي قالتلي ده نحس، وجوزي هددني يطلقني ويرمي لي الولد لو حد عرف.. الوشم ده تميمة حماتي عملتها عند دجال وقالتلي لازم تفضل محفورة على جسمه عشان النحس يروح، والزرقان ده أثر قرص حماتي فيه كل ما يصرخ عشان
وقفت مكاني مذهولة.. يعني أختي
كانت بتبعدني عشان خايفة أكتشف جريمة بيعملوها في طفل ملوش ذنب؟ كانت مفهماني إني ميكروب وهي بداري قذارة جوزها وحماتها؟ قلت لها بحدة أنتي واعية للي بتقوليه؟ أنتي بتبيعي ابنك عشان ترضي ناس معندهمش رحمة؟ ده لحمك يا منار!
فجأة الباب اتفتح، ودخل عصام جوز أختي ومعاه أمه.. بصوا لي بنظرة كلها غل، وحماتها قالت بصوت زي الحية وأنتي إيه اللي دخلك هنا يا سمر؟ وعرفتِ إيه؟ ده سر بيوت واللي بيطلع سره بره بيبقى ملوش مكان فيه!
عصام قرب مني وسحب الولد من إيدي بقسوة، ورمى اللزقة في وشي وقال لي أنتي واحدة مابتخلفش، إيه اللي فهمك في تربية العيال؟ اطلعي بره وبيتنا متعتبيش عتبته تاني، وإلا والله هعرفك مقامك!
خرجت من البيت وأنا قلبي محروق.. مش عشان طردوني، بس عشان الطفل اللي بيتعذب بين إيديهم. كنت قدام خيارين أسكت وأسيب ميسون يتدمر، ولا أتكلم وأخسر أختي للأبد؟
روحت لأمي وحكيت لها كل حاجة.. أمي مكدبتش خبر، وكلمت خالي اللي شغال في قسم الشرطة. دخلنا عليهم البيت ومعانا قوة، واكتشفنا إن الموضوع أكبر من وشم، الطفل كان بيتعرض لإهمال طبي
أختي في البداية كانت بتدافع عن جوزها، بس لما شافتهم وهما بيسحلوها معاهم في التحقيق، فاقت.. اعترفت بكل حاجة. جوزها وأمه اتحبسوا، وأختي رجعت بيت بابا ومعاها ميسون.
النهاردة ميسون نايم في حضني أنا.. العلامات بدأت تروح، والوشم الدكتور قشرة بالليزر.. أختي لسه بتبص لي بكسوف، بس أنا سامحتها.. لأنها كانت ضحية جهل وخوف. أنا دلوقتي العمة المفضلة بجد، وميسون بقى هو العوض اللي ربنا بعتهولي من غير ما أخلف.
بعد ما جوز منار عصام وأمه اتحبسوا، الدنيا بدأت تهدى شوية.. أختي منار كانت قاعدة في بيت بابا، مكسورة، ومبتتكلمش مع حد، وكأنها لسه مش مستوعبة إن حلم العمر ضاع عشان خاطر شوية خرافات.
كنت أنا اللي شايلة ميسون طول الوقت، بعوض حرمان سنين، وبحاول ألملم جروح جسمه الصغير.. وفي يوم، وأنا بغير له هدومه، لقيت ميسون بيصرخ صرخة غريبة، صرخة وجع مكتوم مش عياط طفل عادي. قلبي نغزني، وجسمه بدأ يسخن بطريقة تخوف.
خدته وجريت على المستشفى من ورا أختي عشان مخوفهاش.. وهناك كانت الصدمة اللي هدت حيلي بجد! الدكتور بص في الأشعة وقال لي بجمود
جريت على البيت زي المجنونة،
يعني ميسون اللي حبيته وداويت جروحه، هو طفل مخطوف؟ وأختي كانت عارفة وساكتة؟
بدأت رحلة البحث عن الأم الحقيقية.. وبالتعاون مع الشرطة، قدرنا نوصل للممرضة اللي هربت.. واعترفت إن الطفل ده ابن واحدة غلبانة جداً، كانت والدة في نفس اليوم، وقالوا لها إن ابنها مات!
المفاجأة الأكبر؟ الأم دي كانت نور.. طليقة الراجل اللي طلّقها عشان مابتخلفش في القصة الأولى! الدنيا دارت، والقدر جمع الخيوط كلها في بيت واحد.
نور جت القسم وهي مش مصدقة، بتبكي بهستيريا، وأول ما شافت ميسون اللي كان اسمه الحقيقي يحيى، الولد سكت وضحك لها ضحكة عمري ما شوفتها.. كأن الدم بيحن بجد.
أنا؟ أنا اللي كنت فاكرة إني محرومة، ربنا جعلني سبب في رجوع طفل لأمه الحقيقية.. ونور، من كتر طيبتها، مقطعتش علاقتها بيا، وبقيت بروح أشوف يحيى كل يوم، وبقيت خالته بجد المرة