ضيفة نص الليل. مشيره محمد
في نص الليل، والهدوء مالي المكان، سمع خبط خفيف على باب بيته. استغرب محدش بيجيله في الوقت ده أبدًا. فتح الباب بحذر، فاتصدم لما شافها
بنت واقفة قدامه ملامحها هادية وجميلة بشكل غريب، عينيها مفتوحة لكن باين إنها مش شايفة. كانت لابسة فستان بسيط، وشعرها نازل على كتفها، ووشها فيه حاجة بين الخوف والتعب.
قالها بتردد
إنتي مين؟ وواقفة هنا ليه؟
ردت بصوت واطي
أنا تايهة ومش شايفة الطريق ممكن أستنى عندك شوية؟
قلبه رقّ ليها، خصوصًا إنها عمياء وفي الوقت ده. دخلها البيت، وقعدها على الكنبة، وراح جاب لها مية.
لاحظ إنها هادية بشكل مش طبيعي مش بتسأل كتير، ولا حتى بتتحرك. كأنها مستنية حاجة.
سألها
اسمك إيه؟
سكتت لحظة وبعدين قالت
اسمي مريم.
مر الوقت، والساعة قربت على 3 الفجر. الجو بقى تقيل شوية وهو حاسس بعدم راحة مش فاهم سببها.
فجأة سمع صوت حاجة وقعت في المطبخ.
قام بسرعة، بص حواليه ملقاش حاجة. رجع الصالة لكن الصدمة كانت مستنياه.
البنت مش في مكانها.
قلبه دق بسرعة إزاي؟! دي عمياء! راحت فين؟
بدأ يدور عليها في الشقة كلها لحد ما سمع صوتها جاي من أوضة النوم.
فتح الباب ببطء
لقاها واقفة قدام المراية ووشها متغير.
عينيها اللي كانت باينة إنها مش شايفة بقت مركزة فيه بشكل مرعب.
ابتسمت وقالت
أنا مش تايهة أنا كنت مستنياك.
رجع لورا بخضة
إنتي إنتي مين؟!
قربت منه خطوة وقالت
فاكر اللي حصل من 5 سنين؟ اللي هربت منه؟
جسمه اتجمد وبدأ يفتكر.
حادثة بنت خبطها بعربيته في نص الليل وخاف وهرب وسابها تموت.
صوته طلع متقطع
لا لا مستحيل
ضحكت ضحكة باردة
أنا هي.
النور قطع فجأة
وصوت صراخه ملي البيت.
تاني يوم الجيران اتجمعوا قدام الشقة. الباب مفتوح والبيت كله هادي.
دخلوا
لقوه واقع على الأرض ميت من الرعب ووشه متجمد على صرخة.
لكن الغريب
إن على المراية كان مكتوب بإيده المرتعشة
هي رجعت وكانت شايفة كل حاجة.
بقلم مشيره محمد
بعد ما الجيران لقوه بالشكل المرعب ده، الشرطة سجلت الحادثة على إنها سكتة قلبية مفاجئة بسبب صدمة عصبية. الملف اتقفل بسرعة مفيش كسر، مفيش اقتحام ولا أي دليل على وجود حد تاني في الشقة.
بس الحكاية ما انتهتش.
واحدة من الجارات قالت إنها شافت بنت نازلة من العمارة قبل الفجر كانت ماشية بهدوء غريب وعينيها ثابتة قدامها، كأنها شايفة طريق محدد رغم إنها كانت عمياء.
الكلام اتاخد على إنه هلاوس.
لكن بعد أسبوع
في شارع بعيد شوية، حصل حادثة جديدة.
شاب سايق عربيته بسرعة في نص الليل وفجأة، لمح بنت واقفة في نص الطريق. حاول يفاديها بس خبطها.
نزل مرعوب
ملقاش دم.
البنت قامت ببطء عدلت فستانها ورفعت وشها ليه.
نفس الملامح نفس الهدوء ونفس العيون اللي المفروض مش شايفة.
قالت له بصوت بارد
ليه دايمًا بتهربوا؟
اتجمد مكانه، مش قادر ينطق.
قربت منه أكتر وقالت
كل مرة نفس الغلط ونفس النهاية.
لفت تمشي وبعد كام خطوة اختفت.
الشاب جري على عربيته وهرب لكن من يومها، حياته اتقلبت.
بقى يشوفها في كل حتة في المرايات في إزاز العربية حتى في أحلامه.
وفي ليلة
صحى على صوت خبط على باب بيته.
نفس الخبطة الهادية المنتظمة.
وقف قدام الباب، إيده بترتعش.
سأل بصوت مكسور
مين؟
رد نفس الصوت اللي بقى كابوسه
أنا تايهة ومش شايفة الطريق ممكن أستنى عندك شوية؟
الراجل وقع على ركبته قبل ما يفتح.
لأنه فهم الحقيقة
إنها مش مجرد روح بتنتقم
دي لعنة.
أي حد يهرب من ذنبه هتلاقيه.
وأي باب هيتفتح لها
هيكون آخر باب في حياته.
بقلم مشيره محمد
الراجل الجديد كان مختلف
ماكانش شاب متهور، ولا واحد بيجري من ماضيه الواضح كان عايش حياة هادية، شغل وبيت وبس. لكن جواه سر عمره ما حكاه لحد.
الخبطة فضلت تتكرر
تَك تَك تَك
قرب من الباب قلبه مش بس خايف ده كأنه عارف.
همس لنفسه
جت
فتح الباب ببطء.
نفسها.
نفس الملامح نفس السكون ونفس العيون اللي المفروض مش
قالت بهدوء
أنا تايهة
قاطعها بسرعة، وهو صوته مخنوق
عارف.
سكتت لحظة كأنها بتقيسه.
وسألته
هتخليني أدخل؟
بلع ريقه وبعدين وسّع الباب وقال
اتفضلي.
دخلت قعدت وكل حاجة بقت ساكنة بشكل مرعب.
قعد قدامها، وبص لها لأول مرة من غير ما يهرب.
قال
أنا ما خبطتش حد بعربية
سكتت مستنية الباقي.
كمل وهو بيبص في الأرض
بس أنا شوفت الحادثة كنت واقف شفت واحد بيخبطك وشفتك بتنزفي
صوته بدأ يتهز
وكنت أقدر أساعد أطلب إسعاف أعمل أي حاجة بس خوفت ومشيت.
الهواء تقيل حواليهم.
رفعت وشها له وقالت بهدوء مخيف
وسبتيني أموت.
غمض عينيه وقال
آه سبتك.
سكتت شوية
وبعدين حصل حاجة غريبة.
ابتسمت لكن المرة دي الابتسامة ماكانتش مرعبة كانت باهتة موجوعة.
قالت
أنت أول واحد ما حاولش يبرر.
رفع عينيه لها ببطء.
سألها
هتعملّي إيه؟
قربت منه ومدت إيدها لكن قبل ما تلمسه، وقفت.
وقالت
مش كل الذنب زي بعض.
الأنوار رمشت
والجو برد فجأة.
لكن بدل ما يشوف المشهد المرعب زي اللي قبله
شاف نفسه واقف في نفس الشارع زمان بس المرة دي ما بيجريش.
شاف نفسه بيجري ناحيتها بيحاول يساعد بيصرخ للناس بيطلب إسعاف.
مشهد بديل حياة كانت ممكن تحصل.
دموعه نزلت وهو شايف الفرق.
وفجأة رجع تاني للواقع.
هي كانت واقفة قدامه لكن ملامحها بدأت تختفي
قال بسرعة
استني! ده معناه إيه؟!
بصت له آخر نظرة
وقالت
إنك لسه عندك فرصة تعيش صح.
واختفت.
تاني يوم
الراجل ده بدأ يدور