ضيفة نص الليل. مشيره محمد

لمحة نيوز

على كل حاجة يقدر يصلحها.
بقى يساعد في الحوادث يتبرع يشهد بالحق ومايسكتش على غلط.
ما بقاش نفس الشخص.
ومن ساعتها
القصة اتغيرت.
ما بقتش بس لعنة انتقام
بقت اختبار.
هي لسه بتخبط الأبواب في نص الليل
بس مش دايمًا عشان تنهي حياة حد.
أحيانًا
عشان تدي حد فرصة أخيرة.
وفي ليلة جديدة
قدام باب بيت هادي
الخبطة رجعت.
تَك تَك
وصوتها
أنا تايهة ومش شايفة الطريق ممكن أستنى عندك شوية؟
المرة دي
الإجابة هي اللي بتحدد النهاية.
بقلم مشيره محمد 
المرة دي الباب كان وراه ست كبيرة في السن.
عاشت عمر طويل وشافت كتير وخسرت أكتر.
الخبطة جت هادية زي كل مرة
تَك تَك
رفعت راسها من على الكرسي، وبصت للباب من غير خوف.
قامت ببطء وفتحته.
شافتها.
نفس البنت نفس الهدوء نفس الجملة
أنا تايهة ومش شايفة الطريق ممكن أستنى عندك شوية؟
ابتسمت الست
ابتسامة صغيرة وقالت
أنا كنت مستنياكي.
البنت سكتت لأول مرة يظهر على وشها اندهاش خفيف.
دخلت من غير ما تستأذن.
قعدوا قدام بعض والسكوت بينهم كان تقيل لكنه مش مخيف.
قالت الست
أنا عارفاكي مش بشكلك بس بحكايتك.
سألتها البنت بهدوء
وعارفة أنا بعمل إيه؟
هزت راسها
بتخلي الناس تشوف الحقيقة قبل ما يفوت الأوان.
سكتت البنت لحظة وبعدين قالت
وأنتي؟
تنهدت الست وقالت
أنا ما خبطتش حد وما سبتش حد يموت بس كنت قاسية كسرت قلوب ناس وظلمت أقرب الناس ليا وعمري ما اعتذرت.
قربت البنت منها شوية وقالت
والدلوقتي؟
ردت وهي عينيها بتلمع
ندمانة بس الوقت خلص.
سكتت البنت وبصت لها نظرة طويلة.
وفجأة
الجو كله اتغير بس مش زي كل مرة.
مافيش صراخ ولا رعب ولا ذكريات بتتفرض.
بس هدوء دافئ.
مدت البنت إيدها والست مسكتها.
وفي اللحظة دي
كل حاجة حواليهم اختفت.

في الصبح
الجيران خبطوا عليها كعادتهم
محدش رد.
كسروا الباب
لقوها على كرسيها مغمضة عينيها ووشها هادي وكأنها نايمة.
بس اللي غريب
إن في ابتسامة خفيفة على وشها عمرهم ما شافوها قبل كده.
ومن اليوم ده
الخبطة اختفت.
مافيش حد سمعها تاني
ولا حد شاف البنت العمياء.
كأن الرحلة خلصت.
الحقيقة؟
هي ماكنتش مجرد لعنة
ولا روح بتنتقم
ولا حتى اختبار.
هي كانت فرصة.
فرصة لكل واحد يشوف نفسه بصدق.
في ناس اختارت تهرب فكان خوفها هو نهايتها.
وفي ناس اعترفت فاتحررت.
وفي ناس فهمت متأخر بس لحقِت ترتاح.
أما هي؟
يمكن كانت روح ضايعة بتدور على حد يفهمها أو يمكن كانت حاجة أكبر من كده بكتير
لكن المؤكد
إنها كانت بتخبط باب واحد بس في كل مرة
باب الضمير.
ولو في يوم
سمعت الخبطة دي في نص الليل
تَك تَك
وصوت بيقول
أنا تايهة ومش شايفة الطريق ممكن أستنى
عندك شوية؟
ما تفتحش بس الباب
افتح الحقيقة.
عشان ساعتها بس
هتعرف إن النهاية عمرها ما كانت مخيفة.
إلا للي بيهرب.
بقلم مشيره محمد 
الخاتمة
في الآخر الحكاية ما كانتش عن بنت عمياء بتخبط على الأبواب، ولا عن لعنة بتطارد الناس في نص الليل.
كانت عن حاجة أبسط وأخطر.
عن اللحظة اللي الواحد بيقف فيها قدام نفسه من غير كدب، من غير مبررات، من غير هروب.
كل باب اتخبط عليه كان اختبار.
وكل رد كان نهاية مختلفة.
في ناس اختارت تقفل ففضلت محبوسة جوا خوفها.
وفي ناس فتحت فشافت الحقيقة، حتى لو كانت موجعة.
وقليلين قليلين جدًا هم اللي فهموا، واتغيروا.
والبنت؟
يمكن اختفت أو يمكن لسه موجودة بس مش زي الأول.
يمكن ما بقتش محتاجة تخبط على الأبواب
لأن كل واحد فينا بقى عارف إن في باب جواه لازم يفتحه بنفسه.
باب اسمه الضمير.
ولو اتفتح
في الوقت الصح
مش هتحتاج تستنى حد ييجي يوقظك في نص الليل.
لأنك ببساطة
هتكون صحيت بالفعل.
تمت. بقلم مشيره محمد

تم نسخ الرابط