حماتى رمتنى فى الشارع
محمود ابتسم ابتسامة خفيفة وقال:
"مش هنرجع… إحنا هنرجّع حقك."
قدام العمارة، نفس الباب اللي اترزع في وشها امبارح، كانت واقفة عربية الشرطة. الجيران متجمعين، والهمس مالي المكان.
الحاجة صفية فتحت الباب وهي متضايقة، أول ما شافت الظابط اتوترت:
"فيه إيه يا حضرة الظابط؟"
الظابط رد بهدوء:
"حضرتك اسمك صفية؟ فيه بلاغ بطرد سيدة وطفل من شقة ملكهم."
صفية اتعصبت وقالت بصوت عالي:
"ملكهم إيه؟ دي شقة ابني الله يرحمه!"
في اللحظة دي، مريم طلعت من ورا الظابط… شايلة يونس، ووشها رغم التعب فيه قوة غريبة.
صفية اتصدمت:
"إنتي؟!"
محمود قرب وقال ببرود:
"أيوه… ومدام مريم معاها عقد رسمي بالشقة باسمها هي وابنها."
الظابط فتح الملف
"القانون واضح يا حاجة… الشقة دي مش بتاعتك. ووجودك فيها دلوقتي يعتبر تعدي."
الجيران بدأوا يهمهموا، وصفية وشها قلب ألوان، وقالت وهي بتتهته:
"بس… بس ده ابني…!"
مريم ردت بصوت هادي، بس مليان وجع:
"وأنا كنت مراته… وده ابنه… اللي حضرتك رميتيه في الشارع وهو مريض."
سكتت لحظة، وكملت:
"أنا مكنتش عايزة أوصّلها لكده… بس إنتي اللي اخترتي."
بعد أقل من ساعة، صفية كانت واقفة بره الشقة… بنفس المكان اللي وقفت فيه مريم امبارح. الفرق إن مفيش مطر… بس فيه نفس الإحساس بالانكسار.
مريم دخلت الشقة… كل حاجة زي ما هي، بس إحساسها مختلف. المرة دي دخلتها وهي مرفوعة الراس.
حطت يونس على السرير، وبصت حواليها…
محمود وقف عند الباب وقال:
"تحبي تعملي إيه دلوقتي؟"
مريم سكتت شوية… وبعدين قالت:
"أنا مش زيهم…"
محمود فهم قصدها وسأل:
"يعني؟"
مريم أخدت نفس عميق وقالت:
"مش هرميها في الشارع… رغم إنها عملت كده فيا."
خرجت بره، لقت صفية قاعدة على السلم، مكسورة.
وقفت قدامها وقالت:
"أنا هرجعلك حقك كأم… بس مش على حسابي ولا على حساب ابني."
صفية بصتلها بعيون مليانة دموع لأول مرة، ومقدرتش ترد.
مريم كملت:
"هتعيشي… بس بشروطي. مفيش ظلم تاني… ولا كلمة توجع."
عدّى وقت… والشقة بقت أهدى. يونس خف وبقى بيضحك تاني، ومريم بقت أقوى من الأول.
أما صفية… فكانت كل يوم بتبص ليونس وتفتكر اللي عملته، وكأن ربنا سايب لها التأنيب
وفي يوم، وهي شايلة يونس، قالت لمريم بصوت مكسور:
"سامحيني يا بنتي…"
مريم بصتلها، وسكتت لحظة… وبعدين قالت:
"المسامحة مش كلمة… دي فعل."
وبعدها لفّت ومشيت، وسابت باب جديد مفتوح…
باب ممكن يتقفل… أو يتفتح… حسب اللي جاي.
الخاتمة:
مش كل خسارة بتكون نهاية… أوقات بتبقى بداية لحياة أقوى وأنضف.
مريم خسرت جوزها، واتكسرت في ليلة، واترمت في الشارع… بس قامت تاني، مش بس عشان نفسها، عشان ابنها وكرامتها.
اللي ظلمها اتكسر قدام عدل ربنا قبل القانون، واللي كان فاكر نفسه قوي… عرف إن القسوة عمرها ما بتكسب في الآخر.
مريم اختارت الرحمة، بس من غير ضعف… وسابت باب مفتوح للتغيير، مش للظلم.
وفي الآخر، الحقيقة الوحيدة
الحق بيرجع… ولو بعد وقت
تمت