فنجان قهوه

لمحة نيوز

رمت فنجان القهوة تحت رجلي.. القهوة دلقت على جزمتي اللي هما فاكرينها ب 200 جنيه من العتبة، والشرار كان طالع من عين الحاجة روحية وهي بتبص لي بقرف قدام الضيوف.
ما اتكلمتش..
ما نزلتش لمستوى الفنجان المكسور..
أنا بس بصيت في ساعتي الرخيصة وهزيت راسي بهدوء.
إنتي يا بت إنتي.. مش قولتلك القهوة سكر زيادة؟ ولا هي بياعة الخضار اللي خلفتك معلمتكيش غير الردح؟
صوت الحاجة روحية كان عالي، لدرجة إن المعازيم اللي كلهم من كبارات البلد ورجال الأعمال سكتوا وبدأوا يتوشوشوا.
ومن وراها، كانت صافي العروسة الجديدة اللي مختارينها ل حازم جوزي واقفة بتعدل شعرها قدام المراية وبتضحك بكسوف مصطنع
معلش يا طنط.. أصل فيه ناس مهما لبستيهم براندات، بيفضل طعم الفقر في لسانهم.
وحازم؟
حازم الشناوي.. الراجل اللي بنيت معاه إمبراطورية الشناوي طوبة طوبة في السر، كان واقف ماسك كاس عصير، وباصص للسقف كأني مش موجودة.
قرب مني وهمس ببرود
نور.. اطلعي فوق غيري ميتين الهدوم دي، ومش عايز أشوف وشك طول

ما الوفد الألماني موجود.. مش ناقصين فضايح.
فضايح!
الكلمة رنت في ودني زي الجرس.
أنا نور.. البنت اللي اتجوزها حازم عطفاً عليها زي ما بيقولوا عشان يداري إن عيلته كانت بتفلس، وإن لولا عقلي وتخطيطي، كان زمان مجموعة الشناوي دي مجرد ذكريات.
طلعت السلم ببطء..
سمعت ضحكتهم الرقيعة من تحت.
سمعت الحاجة روحية وهي بتقول لصافي
اصبري يا حبيبتي.. الليلة هنمضي عقود الشراكة مع المستثمر المجهول اللي هيشتري نص أسهم الشركة، ومن بكرة الصبح ورقة الملوخية دي هتروح مطرح ما جت.
دخلت أوضتي..
قفلت الباب بالمفتاح.
فتحت الخزنة المستخبية ورا اللوحة الكبيرة.
طلعت شنطة ملمس جلدها لوحده يقول إنها تمن عمارة من عماراتهم.
وقلعت الفستان الرمادي المبهدل.. ولبست الأسود.
تحت في الصالون الكبير..
الكل كان واقف مستني اللحظة الحاسمة.
الوفد الألماني وصل، ومعاهم المحامي الدولي متر عادل.
حازم كان عرقان من التوتر، والحاجة روحية كانت بتوزع بتسامتها الصفرا على الكل.
يا جماعة.. إحنا يشرفنا النهاردة
نعلن عن الشريك الجديد اللي هينقذ مجموعة الشناوي بضخ 500 مليون جنيه سيولة فورية.
حازم قال الكلمتين دول وصقّف بإيده
يتفضل الشريك صاحب السيادة.. اللي طلب يفضل مجهول لحد لحظة التوقيع.
الكل بص ناحية الباب الكبير..
وفجأة.. الباب اتفتح.
دخلت بخطوات ثابتة.. كعب الشوز اللوبوتان كان بيخبط على الرخام زي دقات القلب.
كنت لابسة بدلة سودة رسمية، وشعري اللي كانوا دايماً يقولوا عليه منكوش كان ملموم ورا في شياكة تخوف.
الصمت نزل على القاعة كأنه تلج.
الحاجة روحية الفنجان وقع من إيدها بجد المرة دي.. واتكسر.
حازم وشه بقى لونه أزرق.. وبدأ يتهته
نور؟ إنتي.. إنتي إيه اللي جابك هنا؟ اطلعي بره!
المحامي الدولي عادل قرب مني، وطى راسه باحترام وبصوت مسموع للكل قال
أهلاً يا بشمهندسة نور.. كل ورق الاستحواذ جاهز، وفاضل بس توقيع حضرتك عشان تبقي المالك الرسمي ل 51 من أسهم المجموعة.
أنا مابصيتش لحازم..
أنا بصيت للحاجة روحية اللي كانت هتقع من طولها.
قربت منها، مديت إيدي وطلعت منديل
حرير من شنطتي، ومسحت نقطة قهوة كانت جات على وشها من الصدمة.
وقولت لها بصوت واطي وواثق
القهوة المرة دي سكرها زيادة أوي يا حاجة.. بس زيادة عليكي.
وبعدين بصيت لحازم وقولت له
الوفد الألماني جاي يمضي معايا أنا.. مش معاك إنت.. وإنت من اللحظة دي موظف عندي، ده لو وافقت أصلاً إني أخليك تمسح المكاتب اللي كنت بتقول إني أخرِي فيها.
صافي حاولت تتكلم، بس بنظرة واحدة مني سكتت.
فتحت الشنطة، طلعت قلم دهب، وبصيت ليهم بابتسامة باردة
الجلسة بدأت.. حد يحب يطلب قهوة تانية قبل ما أمضي وأرميكم كلكم في الشارع؟
نور_محمد
القاعة كلها سكتت
مش سكون عادي
ده سكون خوف.
حازم حاول يتماسك، شد الكرافتة بتاعته وقال بصوت مهزوز نور إنتي فاهمة بتعملي إيه؟ الكلام ده مش هزار الشركة دي
قاطعته وأنا بوقع أول توقيع الشركة دي باسمي من زمان يا حازم بس إنت كنت مجرد واجهة كويسة للعرض.
المحامي عادل فتح الملف التاني دي عقود نقل الإدارة التنفيذية ودي بنود إعادة الهيكلة.
الحاجة روحية صرخت إعادة إيه؟
! دي شركتنا! إحنا اللي بنيناها!
بصيت لها بهدوء، وابتسامة
تم نسخ الرابط