طردوها
رموها بره الدرجة الأولى.. لحد ما الطيار شاف الوشم اللي على ضهرها وعرف هي مين!
لا مؤاخذة يا شاطرة، بس الظاهر أنتي تيهة.. الدرجة السياحية ورا الستارة هناك.
الصوت كان لزج، ومليان تعالٍ لدرجة إنه سقع الجو في صالون الدرجة الأولى. نادية مارفعتش عينها من الكتاب اللي في إيدها. كانت لسه قاعدة ومستقرة في كرسيها 3A، بتستمتع بلحظة هدوء قبل دوشة السفر.
عدلت طرف بلوزتها الزرقا اللي من غير كمام، وشعرها الأشقر نازل على كتفها الشمال، وبصت ببطء للراجل اللي واقف في الطرقة. كان راجل ببدلة شيك قوي، ماسك كاس في إيد وتذكرة الطيران في الإيد التانية، وعمال يخبط بالتذكرة على رجله بنفاد صبر.
وشه كان محمر ومنفوخ، شكل الناس اللي متعودة تزعق في اللي تحتها وتستنى منهم شكراً يا فندم.
أنا في مكاني المظبوط، نادية قالتها بكل هدوء.
صوتها كان واطي، رزين، وفيه نبرة ماتليقش على سنها الصغير. فضلت باصة للتوكة بتاع حزامه ثانية قبل
الراجل، اللي كان مالي الطرقة بشنطته الغالية ومعطل الناس، طلع نفخة استهزاء وبص حواليه في القاعة يدور على حد يشهد على الموقف.
أنتم سامعين؟ سأل وهو بيبص لواحد قاعد جنبه بيحاول يستخبى ورا التابلت بتاعه. أنا حاولت أبقى ذوق.. اسمعي يا حبيبتي، أنا معرفش أنتي ضحكتي على مين عشان تدخلي هنا، ولا فاكرة إن محدش هياخد باله إنك اتسللتي، بس دي الدرجة الأولى. دي للناس اللي بتدفع تمنها.
نادية اتنهدت تنهيدة تعب ودارتها بسرعة. مدت إيدها في جيب الكرسي، طلعت التذكرة ورفعتها قدام وشه من غير ولا كلمة. كانت مكتوبة بوضوح 3A.
الراجل خطفها من إيدها، وبص فيها وهو مكشر كأنه بيفك شفرة لغة تانية. وبعدين ضحك بسخرية ورمى التذكرة في حجرها.
غلطة في السيستم، قالها وهو بيشوح بإيده. بصي، أنا عميل VIP وبسافر الخط ده كل أسبوع. الكرسي 3A ده مكاني،
القاعة سكتت خالص. المزيكا الهادية اللي شغالة في الطيارة كان صوتها عالي قوي وسط التوتر ده. نادية خدت التذكرة، فردت الكرمشة اللي عملها فيها، وحطتها مكانها. ومتحركتش من مكانها سنتي.
يا ريت تدور على كرسيك المظبوط يا فندم، قالتها وصوتها نزل نبرة، وبقى فيه حدة كأنها بتدي إنذار أخير للي بيفهم.
وش الراجل بقى لونه أحمر دموي. رزع إيده على الرف اللي فوق الكرسي لدرجة إن واحدة ورا اتنفضت من مكانها.
يا مضيفة! زعق بصوته كله.
المضيفة جت تجري، ابتسامتها مرسومة بالعافية، وعينيها بتلف بين الراجل اللي واقف والبنت اللي قاعدة. كان اسمها سناء.
أستاذ عزمي.. فيه مشكلة؟ سناء سألت بصوت هادي، واضح إنها عارفاه وعارفة نفوذه.
فيه مصيبة يا سناء، عزمي قال وهو بيشاور بغل
سناء بصت لنادية. شافت شعرها الأشقر، وجسمها الرياضي، والبلوزة الزرقا الشيك. شافت سنها الصغير وإن مفيش دبلة في إيدها. الحسبة دارت في دماغ سناء بنت صغيرة وشكلها حلو في الدرجة الأولى، قدام عميل مهم وتقيل وبيسافر معاهم دايماً.
يا مدام، سناء قالت بنبرة فيها تعالٍ ناعم، ممكن أشوف التذكرة لو سمحتي؟
نادية ادتها التذكرة تاني. سناء بصت فيها، كشرت، وخبطت بضفرها على الورقة.
فعلاً مكتوب 3A، سناء همست لنفسها. وبعدين رفعت عينها وابتسمت ابتسامة صفرا يا مدام، حضرتك تابعة لمين؟ يعني والدك أو جوزك موجود على الطيارة؟ ساعات السيستم بيغلط ويحدث بيانات الطرف الغلط.
نادية فضلت ثابتة مكانها. السؤال كان يبان بريء، بس معناه كان زي السكينة مستحيل تكوني هنا بمجهودك.
أنا مش تابعة لحد، نادية قالتها وهي بتقطع كل حرف بدقة جراح. أنا اللي شارية التذكرة.
عزمي نفخ بضيق وهو