سجن الانتقام بقلم مشيره محمد
جوزي ودّاني السجن بسبب جريمة عملتها عشيقته وبعدها خلّى الشغالة تاخد مكاني كمراته. بعد خمس سنين، يوم ما خرجت، استقبلوني ب هدايا موس عشان أحلق شعري، واعتراف عايزني أقرأه وأنا راكعة وسرقة آخر ميراث بنتي الحقيقية اللي سابتهولي. كانوا فاكرين إن السجن كسرني بس كانوا لسه هيعرفوا إنه عمل العكس تمامًا.
استسلمتي ولا لسه؟
الصوت ده فضل معايا خمس سنين في الضلمة.
مش عالي ولا مجنون بس موجود. هادي وبارد، زي حرير بيتسحب على س،كينة.
كنت قاعدة على سرير السجن، بعدّي بضفر مكسور على العلامات المحفورة في الحيطة
1825 يوم.
لا مش هستسلم، همست في الضلمة. أنا بريئة وهستأنف.
الصوت ضحك بهدوء
ستات بتدّوا كل حاجة لغيركم، وفي الآخر بصي بيحصلكم إيه.
قفلت عيني
وفكرت فيه
سو هايان جوزي اللي عشت معاه 28 سنة.
وبعدين افتكرت البنات اللي ربيتهمهانسانج، جين، زيون. مش بناتي من دمي بس ادّيتهم كل حاجة. جروحهم، سخونتهم، صباحات المدرسة، أول حب، وقتي، فلوسي، شبابي عمري كله.
نفس البنات دول وقفوا في المحكمة وكدبوا.
وفيه هي
لين ماجا
الشغالة.
الطيبة البسيطة
اللي دخلتها بيتي، أكلت من أكلي، وثقت فيها وسط عيلتي وهي بتبتسم في وشي وبتتفق مع جوزي وبناته عشان يلبسوني الجريمة اللي هي عملتها.
بتكرهيهم؟ سأل الصوت.
آه.
الكلمة طلعت مني زي دعاء
آه، بكرههم.
الكره ده هو اللي خلاني أعيش خمس شتا ورا القضبان.
كويس لما تخرجي، تعاليلي. هوريكي إزاي الست بتقوم من النار.
والنهارده كان اليوم ده.
باب الزنزانة اتفتح بصوت عالي، والنور دخل جامد لدرجة حسّيته مزيف. ما رمشتش كنت تقريبًا نسيت إحساس النور على جلدي.
كان واقف برّه راجل أول مرة أشوفه.
نيل.
بدلة سودا، وقفة مظبوطة، وش بارد. شكله من الناس اللي بتنّفذ أوامر بس، من غير رأي.
ما طبطبش ما سألش
مدّلي شنطة قماش وقال اقلعي هدوم السجن.
لا قسوة ولا طيبة
بس نهاية.
رميت لبس السجن على الأرض وقع كأنه جلد ميت. إداني فستان لونه أحمر غامق قريب للأسود. لما لبسته، ما حسّيتش إنه لبس
حسّيت إنه درع.
بعد ما قفلت آخر زرار، حط في إيدي حاجة صغيرة تقيلة
دبوس على شكل طائر العنقاء.
فاتح جناحاته كأنه طالع من النار.
قال بهدوء من لحظة خروجك هتستلمي قيادة البلد فينيكس.
بصيت للدبوس
وبعدين له
بلد فينيكس كررتها.
طعمها كان زي القدر.
ركبنا العربية في صمت.
كنت قاعدة ورا، ببص للعالم من الشباك كأنه مش بتاعي. ناس عايشة عادي قهوة في إيديهم كأن مفيش خيانة وسجن وحياة مدمرة بتحصل في حتة تانية.
وكل اللي في دماغي العيلة اللي مستنياني.
العيلة اللي سابتني أتعفن في السجن وهي بتصرف فلوسي.
العيلة اللي كانت بتبعتلي 100 يوان
يعني حوالي 15 دولار.
ده كان تمن حياتي عندهم.
أنا سيدة عيلة سو اللي كنت بتحكم في مليارات.
افتكرت العيش المعفن
وجع الجوع
البرد اللي بيدخل في العضم ومش بيروح.
وافتكرت جين بنتي اللي ربيتها بإيدي المتشققة وهي واقفة في المحكمة بتقول بصوت هادي
كانت غيرانة غيرانة من أمي لين ماجا حاولت تقت،لها وهي عار على العيلة.
وافتكرت زيون
بنتي الصغيرة
اللي كنت بحميها من نوباتها ومن انهياراتها ومن مرضها
هي كمان كدبت.
هم ما خانونيش بس
هم دفنوني وأنا عايشة.
كلهم.
ودلوقتي كانوا بيحتفلوا.
مش برجوعي
بصعودها هي.
كانوا بيجهزوا يتوجوا لين ماجاالشغالةكملكة جديدة لچينغهاي.
وكمان دعوني أشوف ده بعيني!
نيل قال إن فيه 3 هدايا مستنياني
موس عشان أحلق شعري توبة.
اعتراف 10000 كلمة عشان أقرأه وأنا راكعة قدام الضيوف.
والهدية التالتة
سرقة آخر ميراث بنتي الحقيقية.
الحاجة الوحيدة اللي كانت ليا بجد
واللي ما كانش ليهم أي حق يقربوا منها.
كانوا فاكرين إني هرجع مكسورة
مكسوفة
شاكرة إنهم سمحولي أدخل البيت.
فاكرين إن السجن فضاني من جوا
صغرني
كسرني
بس الست اللي تعيش 5 سنين في قفص بعد ما جوزها يلفّق لها تهمة، وتتبدل بشغالة، ويتنكر لها ولادها
ما بترجعش ضعيفة.
بترجع حادة
باردة
وجاهزة.
وقبل ما الليلة دي تخلص
العيلة اللي أهانتني
أول ما العربية وقفت قدام القصر قلبي ما دقش بسرعة بالعكس كان هادي بشكل يخوّف.
البيت بيتي أنا
واقف زي ما هو بس مش بتاعي.
الأنوار مولعة، والمزيكا شغالة، وضحك الناس واصل لبرّه حفلة كبيرة.
ابتسمت ابتسامة خفيفة وقلت لنيل
واضح إنهم مستعجلين أوي على تتويج الملكة الجديدة.
فتحلي الباب وقال بهدوء
الليلة كل حاجة هتتغير.
نزلت من العربية الكعب بتاعي خبط على الأرض بصوت ثابت خطوة ورا التانية كأني داخلة حرب مش حفلة.
أول ما دخلت
السكوت نزل فجأة.
كل العيون اتوجهت ناحيتي
صدمة خوف همس.
واحدة ست قالت بصوت واطي
دي دي مش كانت في السجن؟!
ابتسمت وأنا بكمل طريقي جوه لحد ما وصلت لنص القاعة.
وهناك كانوا واقفين.
سو هايان
لين ماجا
والبنات.
لابسين شيك متجهزين كأنهم ملوك بجد.
لين كانت لابسة فستان أبيض شبه فستان ملكة وعلى وشها ابتسامة انتصار.
أول ما شافتني وشها شحب للحظة بس رجعت تماسكت.
سو هايان اتقدم خطوة، وبصلي بنظرة باردة
رجعتي.
ضحكت بهدوء
واضح إنك كنت مستنيني.
رد ببرود
إحنا ناس بنحترم العادات حتى لو اللي راجع مش مرحب بيه.
واحدة من البناتجيناتقدمت وهي شايلة علبة صغيرة.
دي أول هدية ليكي عشان تبدأي صفحة جديدة.
فتحت العلبة قدامي
موس.
لامع حاد.
كل الناس بصتلي
مسكت الموس بإيدي
وبصيت له شوية
وبعدين رفعت عيني ليهم وابتسمت.
جميل اختيار موفق.
اتفاجئوا.
كانوا مستنيين