اعلنو خبر وفاته
يومٍ عادي، لكن داخله لم يكن هناك شيء عادي.
تذكّر كل شيء.
تذكّر الأبراج الزجاجية التي تحمل اسمه.
تذكّر القاعات الواسعة حيث كان الناس يقفون احترامًا عند دخوله.
تذكّر نظرات الطمع والخيانة.
وأكثر ما تذكّره، تلك اللحظة قبل الحادث.
سيارة سوداء تقترب بسرعة.
ضوءٌ يعمي عينيه.
اصطدام.
ثم ظلام.
رفع عينيه نحو الباب الخشبي الصغير. من الجهة الأخرى كان يسمع صوت لورا وهي تجهّز الإفطار، وصوت ماتيو يضحك، وصوفيا تغني بصوتٍ طفولي.
هذا الصوت لم يكن جزءًا من عالمه السابق.
خرج بهدوء. نظرت إليه لورا فورًا. كانت ترى في عينيه شيئًا مختلفًا.
قالت بهدوء تذكّرت أليس كذلك؟
لم يعرف كيف عرفت. لكنه أومأ.
ساد الصمت للحظة طويلة. لم يكن صمت خوف بل صمت إدراك.
قال بصوت منخفض اسمي أليخاندرو ريفاس.
لم يتغيّر وجه لورا. لم تندهش. لم تطلب تفسيرًا. فقط نظرت إليه كما كانت تنظر إليه دائمًا كرجلٍ أنقذ ابنها.
جلسوا جميعًا حول الطاولة
وفي المدينة، كان مجلس الإدارة قد بدأ بالفعل في اتخاذ خطوات نهائية لتقسيم ما تبقى من إمبراطوريته. شركاؤه
المقرّبون أولئك الذين كانوا يبتسمون في الاجتماعات كانوا
أول من وقّع على إعلان وفاته القانوني.
أدرك الآن أن الحادث لم يكن مصادفة.
تلك الليلة، خرج أليخاندرو وحده إلى الحقل. نظر إلى السماء المليئة بالنجوم. لم يكن قد رأى السماء بهذا الصفاء منذ سنوات. في المدينة، كانت الأضواء تخفي كل شيء حتى الحقيقة.
كان أمامه خياران
أن يعود.
أن يستعيد اسمه، ماله، سلطته.
أن يكشف الخيانة ويُسقط من حاولوا قتله.
أو
أن يبقى.
أن يكون أندريس.
أن يعيش حياةً بسيطة، صادقة، مليئة بصوت الأطفال بدل صوت الصفقات.
لكن القرار لم يكن
في صباح اليوم التالي، ظهرت سيارة فاخرة عند مدخل الطريق الترابي.
لم يكن أحد في تلك المنطقة يملك سيارة كهذه. توقفت أمام المنزل الخشبي.
نزل منها رجل ببدلة أنيقة.
كان مديره القانوني.
نظر إلى أليخاندرو بدهشة واضحة، وكأنه يرى شبحًا.
كنا نعلم كنت أعلم أنك حي، قالها بصوتٍ منخفض. لقد حاولوا إخفاء الأدلة. الشركة تنهار. هناك تحقيقات. إذا لم تعد الآن، سيضيع كل شيء وسيخرجون هم بلا عقاب.
نظرت لورا إلى أليخاندرو. لم تقل كلمة واحدة.
لكن عينيها قالتا كل شيء.
هي لا تستطيع أن تطلب منه أن يبقى.
ولا تستطيع أن تطلب منه أن يرحل.
اقترب منه ماتيو فجأة، أمسك بيده وسأله ببراءة هل ستعود غدًا لتساعدني في إنهاء
السور؟
سؤال بسيط لكنه أثقل من كل العقود التي وقّعها في حياته.
انحنى أليخاندرو، نظر في عيني الطفل الذي أعاد له ذاكرته وأعاد له قلبه.
ثم وقف.
وتقدّم نحو السيارة الفاخرة.
تجمّدت ملامح لورا للحظة
فتح باب السيارة ثم توقف.
نظر إلى الحقول.
إلى البيت الخشبي.
إلى الطفلين.
إلى المرأة التي أنقذته دون أن تعرف من يكون.
أغلق باب السيارة ببطء.
التفت إلى مديره وقال
أخبرهم أن أليخاندرو ريفاس مات فعلًا.
لكن
قاطعه بنبرة هادئة حاسمة وإذا أرادوا الحرب فلتأتِ إليهم من حيث لا يتوقعون.
لم يكن بحاجة إلى مكتبه ليقاتل.
كان
يعرف كل أسرارهم.
كل حساباتهم.
كل نقاط ضعفهم.
سيحاربهم لكن ليس ليعود إلى القمة.
بل ليحمي السلام الذي وجده هنا.
مرت أشهر.
انهارت شبكة الفساد داخل شركته بفعل معلومات مجهولة المصدر وصلت للسلطات. سقط المتورطون واحدًا تلو الآخر. لم يعرف أحد من كشفهم.
وفي تلك القرية النائية، كان رجل يُدعى أندريس يبني بيتًا أكبر قليلًا بجوار الحقل.
لم يعد يبحث عن السلطة.
كان يزرع الأرض صباحًا، ويقرأ القصص للأطفال مساءً، ويجلس إلى جانب لورا تحت شجرة كبيرة عند الغروب.
ذات يوم، سألته لورا بهدوء
ابتسم.
للمرة الأولى في حياتي أشعر أنني أملك
كل شيء.