الم وصراع مشيره محمد.. زقتنى من على السلم وانا حامل
الم وصراع) مشيره محمد..
زقتني من على السلم وأنا في الشهر التامن. وأنا غرقانة في دمي، أمي بصت لي بكل برود وقالت: "اتأسفي لأختك عشان عصبتيها، البت أعصابها تعبانة من ساعة ما اتطلقت!".. قمت اتأسفت فعلاً، بس بعدها عملت مكالمة واحدة.. قلبت الترابيزة على الكل.
الوجع ضرب في ضهري زي الكهرباء لما خبطت في خامس درجة.. وفي اللحظة دي، مفيش حاجة جت في بالي غير إن سجاد بيت أبويا طول عمره ذوقه وحش.. سجاد "بيج" في نقط بني.. اللي أمي اختارته من 15 سنة عشان "بيستحمل الهرس ومبيبيّنش الوساخة".
كنت شايفة النقط دي بتقرب من وشي وأنا بقع، جسمي كان تقيل ومكعبل بسبب الحمل، وإيدي كانت بتحاول تحاوط بطني قبل ما أفكر حتى أحمي وشي.
خبطة تانية.. الدرجة السادسة.
خبطة كمان.. السابعة.. التامنة.
على ما وصلت لآخر السلم، كانت رجلي اتقلبت تحت مني، وكتفي اتخبط في الحيطة، وحسيت بحاجة سخنة بتغرق بنطلون الحمل اللي كنت لابساه.
ثبتّ مكاني.. مش عشان مفيش وجع، الوجع كان في كل حتة.. ضهري، راسي، كوعي.. ووجع "عصرة" في بطني خلت نفسي يتقطع.
سكنت عشان ده كان آخر حاجة أقدر أقدمها لابني.. "يا رب استر.. بلاش المرة دي
رفعت راسي بصعوبة عشان أبص تحت.. لقيت دم. مش زي الأفلام، لا.. دي بقعة سودة بتكبر على القماش. وأنا بعد تلات سنين محايلات، وسقط مرتين، ودكاترة ميتعدوش.. كنت فاهمة كويس ده معناه إيه.
همست بضعف: "يا لهوي.. الواد".
فوق، كانت أختي نجلاء واقفة وإيدها لسه مفرودة، وبقها مفتوح. للحظة شوفت الخوف في عينيها، بس اختفى بسرعة وحل محله جبروت.
زعقت فيا: "بلاش دراما بقى يا أسماء! إنتي اللي رميتي نفسك عشان تعملي علينا ليلة!"
#روايات_مشيره_محمد
مغصة تانية قطعت مصاريني.. المرة دي مش من رجلي ولا كتفي.. الوجع كان جوه. حسيت بابني بيتحرك.. أو يمكن بيتهيألي.. مش عارفة.
الرعب خلاني مش شايفة قدامي، ندهت بصوت مخنوق: "يا ماما!"
سمعت صوت خبطة كباية في المطبخ، وبعد ثانية ظهرت أمي وفي إيدها فوطة المطبخ، وعلى وشها علامات الزهق.. مش الخوف ولا الصدمة.. الزهق! كأني شوية شوربة اتدلقوا على الأرض ومستخسرة تمسحهم.
"إيه الهيصة اللي إنتي عاملاها دي؟"
بصت لشكلي وأنا مكيومة في آخر السلم.. وللدم.. ولإيدي اللي حاضنة بطني.. وتنهدت! تخيلوا.. اتنهدت بملل!
نجلاء نزلت حافية وقالت: "بتمثل يا ماما.. أنا
وعدت من فوق رجلي كأني سبت غسيل مش بني آدمة.
قلت لها: "يا ماما أنا بنزف.. لازم أروح المستشفى.. ابني بيضيع".
صوت أبويا جه من الصالة وهو قاعد قدام الماتش ولا اتهز: "إنتي كويسة مفيش حاجة.. نجلاء فيها اللي مكفيها، مش ناقصة نكد ودلع ماسخ!"
بصيت لباب الصالة بذهول، وبعدين بصيت لأمي اللي وطت جنبي.. مش عشان تساعدني، ولا عشان تشوف الجرح.. وطت عشان تشممني ريحة نفسها وقالت:
"بوسى على راس أختك واتأسفي لها.. إنتي عارفة إنها مضغوطة بسبب الطلاق ومصاريف المحامي."
لثانية افتكرت الوجع أثر على سمعي: "إيه؟"
أمي كررتها: "بقولك اتأسفي.. إنتي اللي عصبتيها."
نجلاء كانت واقفة مربعة إيدها ومستنية، وراسمة وش الضحية اللي بتتقنه أوي، وش "المظلومة" وأنا اللي دمي سايح تحت رجليها!
قلت لها: "دي زقتني يا ماما.. زقتني عشان مارضيتش أديلها الفيزا كارد بتاعتي!"
ده كان السبب.. فيزا كارد! لا ورث، ولا سر عائلي.. تفاهة!
نجلاء جت الصبح بشنطة ماركة وجزمة غالية، وبتقول إنها محتاجة تسافر شرم "تغير جو" عشان نفسيتها تعبانة من طلاقها، وإن كروتها خلصانة ومصاريف المحاميين "ظالماها"..
قلت لها: "أنا ومحمود بنحوش عشان مصاريف الولادة والمستشفى والفرش اللي لسه مكملش".
قالت لي: "ما إنتي وجوزك شغالين ومعاكم فلوس!"
رديت: "وعندي عيل جاي في السكة كمان شهر ونصف!"
قمت عشان أمشي، زقتني وهي بتبرطم: "طول عمرك أنانية وفاكرة إن حياتك الكاملة دي تخليكِ متساعديش حد.. فاكرة إن محمود اللي بيموت فيكِ ده مخليكِ أحسن مننا؟"
وبعدين كملت بسمّ: "وفاكرة إن الحمل ده هيكمل المرة دي؟"
هنا وقفت وبصيت لها.. وهي ابتسمت بـ لؤم، وزقتني.
دلوقتي أمي بتطلب مني أعتذر!
بصيت لنجلاء اللي وشها رجع "يتنطط" تاني، وبابايا اللي لسه مقامش من قدام التليفزيون.. وفجأة، كل حاجة جوايا هديت. هدوء ما قبل العاصفة.
قلت بهمس: "ماشي.. أنا أسفة يا نجلاء إني عصبتك".
نجلاء ابتسمت بانتصار، وأمي اتنفست براحة كأني عيلة صغيرة وهديت. وبابا من جوه قال: "أهي غمة وانزاحت.. مكنتش مستاهلة يعني".
بصيت للسقف.. وللسجاد الوحش.. وللعيلة اللي بتطلب من واحدة حامل بتنزف تطبطب على اللي ذبحتها.
طلعت موبايلي.. نجلاء رجعت لورا: "بتكلمي مين؟"
قلت لها وعيني في عينها: "بكلم جوزي.. محمود."
ضحكت بسخافة: "محمود في الشغل
رديت ببرود: "محمود ظابط شرطة يا نجلاء."