كامله

لمحة نيوز


كل الإهانة اللي شفتها. ركبت العربية مع زين، وقبل ما يتحرك، بصلي وقال
عارفة يا نسمة، إنتي مش بس بتكتبي كلامي، إنتي بتكتبي قدرك بإيدك.. ومتهيألي السطر اللي جاي في حياتك ملوش مكان للي مبيقدروش قيمتك.
فتحت اللابتوب بتاعي، النور بتاعه نور في الضلمة، وبدأت أكتب.. بس المرة دي مكنتش بكتب خطاب لزين، كنت بكتب استقالتي من دور الأخت الغلبانة اللي بتستنى رضا حد، وبدأت فصل جديد في حياتي، أغلى بكتير من كل شيكاتهم اللي بيمضوها.
بعد الليلة دي، مفيش حاجة رجعت زي الأول. شريف حاول يتصل مية مرة عشان يعتذر أو بالأصح عشان يلحق مصلحته اللي بقت في إيدي بس أنا كنت قفلت الفصل ده تماماً.
بدأت أشتغل مع زين بشكل يومي، مكنتش مجرد كاتبة خفية، بقيت دراعه اليمين وعقله اللي بيفكر بيه قدام العالم. وفي يوم، وإحنا قاعدين في مكتبه اللي بيطل على أنوار المدينة، والجو كان شتا وسكون، لقيته قفل الملفات فجأة وبصلي بنظرة مختلفة تماماً عن نظرات العمل.
نسمة.. إنتي عارفة أنا ليه جيت وراكي طاولة الأطفال يومها؟
قلتله بابتسامة خجولة عشان تلحق العقد اللي كان لازم يتمضي؟
ضحك زين ضحكة صافية، وقرب خطوة العقد كان ممكن يستنى.. بس أنا مكنتش قادر أستحمل أشوفك بتتهاني وأنا عارف إنك أنقى

وأذكى حد قابلته في حياتي. أنا مكنتش بدور على كاتبة، أنا كنت بدور على نسمة.. الروح اللي بتخلي لكلامي معنى.
حسيت بقلبي بيدق زي الطبل، ولقيته بيكمل بصوت واطي ومليان مشاعر أنا بنيت إمبراطورية من تكنولوجيا وحديد، بس اكتشفت إنها باردة قوي من غيرك. تقبلي نكتب قصة حياتنا سوا؟ بس المرة دي مش في عقود سرية، المرة دي قدام العالم كله.
وفي لحظة، سكت كل الكلام.. مكنتش محتاجة أكتب خطاب المرة دي، لأن عيني كانت بتقول موافقة بكل لغات العالم. ومن يومها، مبقتش نسمة اللي قاعدة ورا الستار، بقيت أميرة في قصة حب بدأت بظلم، وانتهت بإنها بقت هي البطلة الحقيقية في حياة ملك التكنولوجيا.
مرت الأيام، والعلاقة بيني وبين زين مكنتش مجرد شغل، كانت أشبه بمعزوفة هادية بتتبني نوتة ورا نوتة. شريف والبيت كله كانوا في حالة ذهول، مكنوش مستوعبين إن نسمة اللي كانوا بيتعاملوا معاها كأنها تحصيل حاصل بقت هي الشخص الوحيد اللي مسموح له يدخل مكتب زين المنشاوي بدون استئذان.
في ليلة من ليالي الشتاء، كان زين عنده مؤتمر عالمي في القاهرة، والكل كان متوقع إنه يتكلم عن صفقة الاندماج الجديدة. كنت قاعدة في الصف الأول، لابسة فستان أسود أنيق وبسيط، وبراقب الوحش وهو بيلقي كلماته بكل ثقة.
فجأة، زين سكت، خرج عن النص اللي أنا كاتباه بإيدي، وبص ناحيتي قدام الكاميرات وصحافة العالم كله.
الكلمات اللي سمعتوها دي، والنجاح اللي وصلت له شركة فانغارد، مكنش هيكون له وجود لولا ملهمتي وشريكتي.. نسمة.
القاعة اتملت همس وتصوير، وأنا كنت حاسة إن الأرض بتلف بيا. بعد ما خلص، سحبني من إيدي وخرجنا للبلكونة الكبيرة المطلة على النيل. الهوا كان بارد، بس نظراته كانت كفيلة تدفيني.
نسمة، أنا تعبت من الكلام المستخبي، وتعبت من إني أكون العميل وإنتي المستشارة. أنا عايز أكون السند، وعايزك تكوني البيت.
طلع علبة قطيفة صغيرة، وفتحها.. كان فيها خاتم ألماس حر، رقيق زيي وقوي زي شخصيتي.
تقبلي تكتبي معايا الفصل الأخير في وحدتي؟ تقبلي تكوني مدام زين المنشاوي؟
دموعي نزلت، بس المرة دي كانت دموع نصر وفرحة. هزيت راسي بالموافقة، وفي لحظة، حسيت إن كل الذل اللي شفته من شريف ومن نظرات الاستقلال كان مجرد تمهيد عشان أوصل للحظة دي.
بعد شهر، كان فرحنا.. بس مكنش فرح أكابر بارد زي فرح شريف. كان فرح فيه روح، في مكان مفتوح تحت السما. شريف جيه، وكان واقف في ركن بعيد، وشه باهت ومكسور، بيحاول يقرب عشان يبارك بس مش عارف يحط عينه في عيني.
روحتله وأنا ماسكة إيد زين، بصيت
له وقلتله بابتسامة صافية
شوفت يا شريف؟ الكادر المرة دي مظبوط قوي، ومفيش حد بوظ الصورة.. بالعكس، أنا بقيت أصل الصورة.
زين ضغط على إيدي بحنان، وبص لشريف وقال له بكلمة واحدة لخصت كل حاجة اللي مبيعرفش يحافظ على الجوهرة اللي في بيته، مبيستحقش يلبسها لما تلمع.
ومشينا وسط الزغاريط والأنوار، وأنا متأكدة إن اللي جاي مش مجرد قصة حب، دي إمبراطورية بتبدأ، بطلتها البنت اللي كانت قاعدة في يوم من الأيام.. على طاولة الأطفال.
بعد الجواز، حياتنا مكنتش مجرد صور في المجلات، كانت معركة حلوة بنخوضها سوا. زين مكنش بيعتبرني زوجة الملياردير اللي بتتصور في الحفلات، كان بيعتبرني شريكته في كل قرار. كنا بنقعد بليل، هو بيفكر في الأرقام والصفقات، وأنا بصيغ له الأحلام اللي بيحولها لواقع.
وفي يوم، صحيت على خبر إن شريف خسر أكبر صفقة في حياته، والشركة اللي كان بيتمسح فيها عشان يرضوها، رفعت عليه قضية تعويض. والده ووالدته، اللي كانوا شايفينه الوريث المنتظر، جولي البيت وهما مكسورين، بيطلبوا مني أتوسط عند زين عشان ينقذ أخويا من السجن.
وقفت في صالة قصري الكبيرة، وبصيت لأمي اللي كانت بتبكي، ولأبويا اللي كان واجم.. نفس الصالة اللي كان ممكن شريف يطردني منها لو كانت ملكه.

يا نسمة.. ده أخوكي، من
 

تم نسخ الرابط