اسمى ميرفت

لمحة نيوز

أم لقت بنتها وحفيدها 5 سنين نايمين في العربية قدام سوبر ماركت.. ومن غير ما تحس، البيت اللي اشترتهولهم بحب، بقى هو المكان الوحيد اللي بنتها مابقتش تحس فيه بالأمان.
بعد الظهر اللي لقيت فيه بنتي في جراج السوبر ماركت
لقيت بنتي نايمة في عربيتها، وحفيدي الصغير 5 سنين متقوقع تحت بطانية في الكنبة اللي ورا.. في اللحظة دي، في حاجة جوايا اتكسرت في هدوء تام.
أنا اشتريت البيت ده وأنا كلي أمل إنه يحميها..
لكن بدل ما يحميها، بقى هو المكان اللي اتعلمت فيه إزاي تسكت وتكتم في نفسها.
كان يوم سبت بعد الظهر، والجو برد وساقعة برة سوبر ماركت كبير في طنطا. كنت لسه مخلصة نبطشية 12 ساعة في المستشفى، ووقفت أشتري لبن وعيش وشوية حاجات للعشا قبل ما أروح. رجلي كانت وجعاني وضهري مهدود، وفاكرة كويس إني مكنتش بفكر غير في حاجة واحدة إني أقعد، وأشرب كوباية شاي، وآخد 10 دقائق راحة وصفاء ذهن قبل ما أبدأ غسيل هدوم الأسبوع.
فجأة، لمحت العربية..
كانت مركونة في حتة بعيدة خالص عن المدخل، وبعيد عن بقية العربيات.
قزاز العربية كان مشبر ومغيم قوي من جوة، وشكلها كان فيه حاجة مش طبيعية.. ساكنة بزيادة.. ساكتة بزيادة.
وفجأة عرفتها علطول!
العربية الهيونداي الفضي دي بتاعة بنتي، ليلى.
أنا اسمي ميرفت. عندي ستين سنة، وقضيت معظم عمري شغالة ممرضة. كنت فاكرة إني فاهمة يعني إيه وجع، وفاكرة إني شفت كل أنواع المعاناة بعد سنين طويلة قضيتها بين غرف الطوارئ، ونبطشيات الليل، وحالات السرطان، وأهالي العيانين اللي بيموتوا.
بس طلعت غلطانة..
لأن مفيش أي حاجة في الدنيا تقدر تجهزك لللحظة اللي تشوف فيها ضناك بيحاول ينجو بنفسه في السقوعية والضلمة.. وفي صمت.
ليلى كانت نايمة في كرسي السواق، وراسها ساندة على القزاز. وشها

كان باهت ومخطوف تحت إضاءة الشتا الرمادية، شعرها كان منكوش، وشفايفها ناشفة ومشققة كأنها مأكلتش ولا ارتاحت بقالها أيام.
وفي الكنبة اللي ورا، حفيدي عمر كان نايم ومستخبي تحت بطانية زرقا صغيرة، وحاضن عربية لعبة في صدره ومتبت فيها جامد.
المنظر كان هيوقف قلبي!
قربت من العربية براحة، وخبطت براحة على القزاز.
ليلى اتخضت وصحيت مخضوضة علطول..
بس أول ما شافتني..
ملامحها مكنش فيها أي راحة.. كان فيها رعب!
والرعب اللي في عينيها ده خوفني أنا أكتر من أي حاجة تانية.
نزلت القزاز حتة صغيرة خالص.. وبصوت واطي ومرعوش قالت ماما.. إنتِ إيه اللي جابك هنا؟
بصيت لها وأنا مش مصدقة لأ.. إنتِ اللي إيه اللي جابك هنا؟ وبتعملي إيه؟
عينها نزلت في الأرض علطول..
وهنا سألتها السؤال اللي كان بيقطع في أحشائي من جوة إنتِ نايمة في العربية ليه يا ليلى؟ وواخدة عمر في الساقعة دي ليه؟
شفايفها تترعش، وحاولت ترسم ابتسامة كدابة، بس الابتسامة ماتت قبل ما توصل لعينها..
وفجأة، دموعها نزلت زي السيل، ورا بعض وبسرعة، كأنها كانت حابساها بقالها أيام وأيام.
همست وهي بتعيط تامر وأمه طردوني وقالولي امشي.
كل حتة في جسمي سقعت وتلجت..
تامر!
جوزها..
الراجل اللي كان واقف في صالون بيتي من 6 سنين وبيوعدني إنه هيشيل بنتي في عينه ويحميها طول العمر!
فتحت باب الكرسي اللي جنبها علطول وركبت قعدت جنبها.
سألتها بهدوء إيه اللي حصل؟ احكيلي.
ليلى مسحت وشها بسرعة كأنها مكسوفة إنها بتعيط أصلاً، وقالت تلقائياً موضوع تافه يعني ومفيش حاجة..
الجملة دي بالذات.. الستات دايماً بيقولوا الجملة دي بالذات قبل ما يحكوا أكتر حاجة بتكسر القلب!
قلت لها بحزم لأ مش تافه.. احكيلي.
صوابعها اتشدت على الدريكسيون وجمدت.. وبدأت الحقيقة تظهر قدامي
حتة حتة، وكل حاجة كانت بتبوظ قدام عيني.
بقالها سنتين تقريباً، حماتها أم تامر، الست ناهد، قاعدة معاهم في البيت اللي أنا ساعدتهم يشتروه، وده بعد ما تامر ساب شغلو مؤقتاً أيام الكورونا. في الأول، ليلى أكدت لي إنها مجرد أسابيع لحد ما الست ناهد تظبط أمورها المادية وتتحسن.. بس الأسابيع بقت شهور، والشهور بقت سنين!
وفي النص.. وفي وسط كل ده..
بنتي مابقتش تتكلم كأنها صاحبة بيت.. بقت كأنها غريبة.
الست ناهد مكنش عاجبها العجب.. بتنتقد كل حاجة!
طبيخ ليلى.. تربيتها لابنها.. نضافتها للبيت.. لبسها.. بتصرف كام.. حتى ضحكتها لو عليت شوية كانت بتتكلم عليها!
في الأول، تامر كان ساعات بيدافع عنها..
بعدين الدفاع قل..
بعدين مابقاش يفتح بقه خالص..
لحد ما جه وقت، بقى بيكرر كلام أمه بالحرف كأنه مقتنع بيه وهو اللي بيقوله!
ليلى همست والدموع في عينها بتقولي إني منكدة على البيت ومخلية الجو متوتر دايماً.. وبتقول إن عمر قليل الأدب ومش متربي عشان أنا 감정ية حساسة وبأفور بزيادة.
بصيت ورايا على حفيدي اللي نايم..
الكوتشي الصغير.. العربية اللعبة.. البطانية الزرقا اللي مشدودة لحد دقنه..
وفجأة استوعبت حقيقة بشعة وقاسية قوي..
الولد الصغير ده بيكبر في وسط توتر وخناق مستمر، لدرجة إن النومة في جراج وسوبر ماركت في الساقعة والبرد، بقت بالنسبة له أهدى وأحن من البيت!
سألتها براحة وليه مكلمتنيش يا بنتي؟
ليلى بصت في الأرض علطول وقالت بصوت مكتوم عشان إنتِ أصلاً اللي ساعدتينا نشتري البيت.. مكنتش عايزاكِ تحسي إني فشلت.
فشلت.. الكلمة دي دشدشتني نصين.
لأن الناس الوحيدة اللي فشلوا في الحكاية دي هما اللي حسسوها إنها مالهاش لازمة ومالهاش مكان في بيت هي ضحت بكل حاجة عشان تبنيه وتعمله.
سألتها بحذر إيه اللي حصل
النهاردة بالظبط؟
نفسها بدأ يضيق ويترعش أكتر حماتي قالت إن عمر صوته عالي الصبح.. الولد غصب عنه دلق طبق اللبن بالرقاق على الترابيزة، فقامت تزعق وتصوت فيه، وأنا لما دافعت عن ابني، تامر اتعصب عليا وزعقلي عشان رديت على أمه.. دموعها نزلت تاني بعدها أمه قالتلي لو مش عارفة تلمي نفسك وتخلي البيت هادي، يبقى يمكن أحسن لك تمشي وتسيبي البيت شوية.
وقلت لها وتامر؟ قال إيه؟
ليلى بصت قدامها من قزاز العربية السرحان لكام ثانية..
وبعدين قالت الجملة اللي عمري ما هساها ولا هتروح من بالي بقية حياتي
رمالي مفتاح العربية وقال لي اتفضلي.
نفسي وقف للحظة..
مش لأنه زعق.. ومش لأنه هددها..
لأن ساعات الغدر والخيانة بيبقوا في منتهى الهدوء ومن غير صوت.
سألتها يعني إنتِ هنا في الشارع من الصبح؟
هزت راسها اه.. عمر كان فاكر إننا طالعين في مغامرة وبنلعب.
في اللحظة دي.. قلبي اتكسر ومبقاش ينفع يتصلح تاني.
لأن العيال الصغيرة مستعدة تحول الوجع للعبة.. بس عشان يحسوا بالأمان.
بصيت حواليا في الجراج الساقعة التلج..
على القزاز المشبر.. على البطانية الصغيرة في الكنبة ورا.. على بنتي اللي مهدودة وبتعتذر على مجرد وجودها في الدنيا.
وفجأة فهمت حاجة مرعبة..
أنا اشتريت البيت ده وأنا فاكرة إن الحب لوحده كفاية عشان يخلي العيلة في أمان..
بس الحيطان مابتخميش حد.. البني آدمين هما اللي بيحموا بعض. وبنتي.. في البيت ده.. بطلت تحس بالأمان من زمان قوي.
روايات_مشيره_محمد
مديت إيدي وفتحت الباب اللي ورا، وبقيت حريصة جداً وأنا بشيل عمر براحة من غير ما يصحى. كان جسمه الصغير سقعان قوي، ودفن وشه في كتفي وهو لسه نايم ومتبت في عربيته اللعبة.
بصيت ل ليلى وقلت لها بصوت حازم مفيش فيه نقاش دوري العربية وامشي ورايا على بيتي
علطول.
مفيش خمس دقائق، وكنا وصلنا شقتي. أخدت عمر نيمته في سريري وغطيته بتلات بطاطين
تم نسخ الرابط