اسمى ميرفت

لمحة نيوز

دافيين لحد ما دفي وبدأ يتنفس براحة وهو نايم. في المطبخ، عملت ل ليلى كوباية شوربة دافية وقعدت قدامها على الترابيزة. كانت بتشرب الشوربة وإيدها لسه بتترعش، كأن الساقعة لسه جوا عضمها ومخرجتش.
قلت لها إنتِ مش هترجعي البيت ده تاني يا ليلى.. مش هترجعي لراجل يرمي لمراته وابنه مفتاح العربية ويقولهم امشوا في الساقعة دي.
ليلى بصت في الأرض ودموعها نزلت تاني في طبق الشوربة بس يا ماما.. البيت ده باسمي وباسم تامر.. وإنتِ دفعتي شقا عمرك كله في المقدم عشان نعيش مستورين.
قلت لها وأنا باخد إيدها بين إيديا الفلوس تروح وتيجي يا بنتي.. طظ في الحيطان وطظ في الفلوس لو تمنها كرامتك وأمان ابنك.. أنا مش هسيبك تضيعي قدام عيني.
تاني يوم الصبح، الساعة كانت حوالي 9، لقيت الباب بيخبط بره بروال ورزع. فتحت الباب، ولقيت تامر واقف، ووشه باين عليه النرفزة والعصبية، ومن وراه كانت واقفة أمه الست ناهد، لافة طرحتها ومربعة
إيدها كأنها جاية في خناقة.
تامر قال بزعيق وهو بيحاول يزق الباب ويدخل فين ليلى؟ وفين ابني؟ بقى واخدة الولد وهربانة بيه عند أمها عشان شوية كلام فارغ؟
وقفت في وش الباب بكل طولى ومنعته يدخل، وقلت له بصوت هادي ومرعب في نفس الوقت الزم حدك يا تامر.. إنت في بيتي أنا! وإياك صوتك يعلى هنا.
الست ناهد دخلت في الكلام ولقحت جثتها وقالت جرى إيه يا ست ميرفت؟ إحنا جايين ناخد ابننا ومرات ابننا.. الست ليلى هانم زعلت واتقمصت عشان بنربيها وبنعلمها إزاي تدير بيتها وتلم ابنها اللي ملوش حاكم.. تسييب البيت وتطفش؟
بصيت للست ناهد من فوق لتحت وقلت لها البيت اللي إنتِ قاعدة فيه ده يا ناهد، أنا اللي دافعة تمنه من شقايا في المستشفيات بالليل والنهار.. بنتي متربية أحسن تربية، ومحدش يربيها، والولد متربي.. لكن قلة الأدب هي إن راجل يطرد مراته وابنه في نص الشتا عشان يرضي أمه.
تامر وشه احمر من الكسوف والغضب وقال أنا
مطردتهاش! هي اللي مشيت.
رديت عليه لما ترمي لها المفاتيح وتقول لها امشي.. يبقى طردتها.. ومن النهاردة مفيش رجوع.. ليلى مش هتعتب البيت ده تاني طول ما أمك فيه، ولعلمك بقا.. المحامي بتاعي هيتصل بيك عشان نرفع قضية طلاق، ونشوف البيت ده هيتقسم إزاي، ويا إما تدفع تمن نصيبها يا إما البيت هيتباع في المزاد علطول.
الست ناهد أول ما سمعت سيرة المحامي والمزاد، عينيها فنجلت ووشها جاب ألوان، لأنها عرفت إن الليلة هتبوظ والبيت الواسع اللي هي معششة فيه بقالها سنتين هيتأخد منها. بدأت تشد تامر من قميصه وتقول له يلا يا تامر.. يلا بينا.. دي ناس مابتثمرش فيهم العشرة.
قفلنا الباب في وشهم.. ولفيت لقيت ليلى واقفة ورايا في الصالة، كانت بتعيط بس المرة دي مكنش عياط رعب.. كان عياط راحة، كأن جبل انزاح من على صدرها.
الشهور اللي بعد كده مكنتش سهلة.. القضايا والمحاكم بتاخد وقت ومجهود، وتامر وأمه حاولوا يضغطوا بشتى الطرق
ويبعتوا ناس عشان ليلى تتنازل عن حقوقها.. بس أنا وقفت لهم زي اللقمة في الزور. وفي النهاية، المحكمة حكمت ببيع الشقة وتوزيع الفلوس، وأخدنا نصيب ليلى بالكامل.
النهاردة.. بقالنا سنة كاملة عايشين مع بعض.. أنا وليلى وحفيدي عمر في شقة تانية صغننة على قدنا، بس دافية ومليانة ضحك..
عمر رجع يضحك تاني وصوته يملى المكان من غير ما حد يصرخ في وشه، وبطل ينام وهو حاضن لعبته كأنه خايف تتاخد منه.. وليلى وشها ردت فيه الروح، ورجعت تضحك من قلبها من غير ما تبص حواليها برعب.
في ليلة من ليالي الشتا، كنا قاعدين بنشرب شاي وبنتفرج على التلفزيون، ليلى ميلت عليا وبوّست إيدي وقالت لي عارفة يا ماما.. البيت القديم كان كبير قوي وفخم.. بس أنا عمري ما حسيت فيه بالدفا اللي حاساه في الصالة الصغيّرة دي.
ابتسمت وضميتها ليا.. وأنا متأكدة من حاجة واحدة الحيطان مش هي اللي بتعمل البيت.. الأمان والحب هما البيت الحقيقي.
تمت.
روايات_مشيره_محمد

تم نسخ الرابط