رمونى فى الشارع لمشيره محمد
الحكاية من الأول.. من قلب الوجع
أهلي رموني في المستشفى وأنا عندي 13 سنة لمجرد إن مصاريف علاجي من السرطان كانت فوق طاقتهم. بعد 15 سنة، لما عرفوا إني طلعت الأولى على دفعتي في كلية الطب قصر العيني، وبقيت أنا الدكتورة اللي بتلقي خطبة التخرج، جولي جري ويطالبوا بكراسي VIP في الصف الأول!
أمي همست بصوت واطي وهي قاعدة في الصف الأول، بكل بجاحة، وكأنها جاهزة تاخد لقطة الفخر والائتمان على الست اللي أنا بقيت عليها النهاردة وقالت هي مديونة لنا باللي وصلت له ده.
أنا ما صرختش..
ولا حتى عيطت..
أنا ببساطة سيبتهم يشربوا الحقيقة المرة كاملة، وعلى مرأى ومسمع من الكل.
كواليس المسرح كنت واقفة ببتسم وعميد الكلية ماشي ناحية المايك.. ولما نطق اسمي، الدنيا كلها اتهدت فوق دماغهم.
المواجهة الصامتة
دي كانت أول مرة أشوف فيها أبويا وأمي الحقيقيين بعد 15 سنة غياب. كانوا قاعدين في كراسي المتميزين في الصالة الكبرى، راسمين على وشوشهم برستيج العائلات الفخورة بدكاترة المستقبل.
أمي كان باين عليها العجز، قاعدة مخشبة في مكانها. وأبويا عمال يقلب في كتيب الحفلة بصباعه، وكأنه بيراجع كشف حساب ل استثمار قديم مستني يلم أرباحه النهاردة!
على بعد كرسيين منهم، كانت قاعدة أبلة نادية اللي هي بمثابة أمي الحقيقية، لابسة فستان أخضر شيك، وماسكة في إيدها ورد أصفر، وعينيها مليانة دموع من قبل ما الحفلة تبدأ أصلاً.
أبويا بص لها ببرود، وهو مش دريان إن الست اللي قاعدة جنبه دي هي اللي شالت الشيلة اللي هو هرب منها!
البداية.. يوم ما بقيت أمل تانية
اسمي الدكتورة أمل ممدوح.
أنا اتولدت باسم أمل رأفت، بس الاسم ده أنا دفنته وسبته ورايا في أوضة المستشفى وأنا عندي 13 سنة.
في اليوم ده، الدكتور حسن قال لوالدي ووالدتي إني مصابة بسرطان الدم اللوكيميا.
أول سؤال أبويا سأله للدكتور ما كانش بنتي هتعيش؟
السؤال كان وهيتكلف كام ده إن شاء الله؟
لما الدكتور شرح له التكلفة، وش أبويا خشب وقفل، وكأن مرضي ده كان فاتورة ملوش نفس يدفعها.
أختي الكبيرة ندى كان متشال لها 2 مليون جنيه لتعليمها ومستقبلها..
أما أنا، فكان نصيبي السرطان.
أبويا قالها بدم بارد إحنا مش هنضيع مستقبل مضمون عشان خاطر مستقبل ملوش ملامح وميؤوس منه!
عادية.. دي كانت قيمتي في نظرهم.
وقبل ما الشمس تغيب في اليوم ده، كانوا مضوا على ورق التنازل عن حضانتي!
أبويا وأمي خرجوا من باب مستشفى الدمرداش من غير حتى ما يقولوا لي مع السلامة.
الملاك اللي ظهر في العتمة
الليلة دي، وأنا مرعوبة وبموت من الخوف لوحدي، دخلت عليا الأوضة نادية. كانت الممرضة السهرانية في شفت الليل.
بصت لي وقالت لي بمنتهى الصراحة مفيش كلام يوصف البشاعة اللي هما عملوها فيكي يا بنتي.
وبعدها.. سابت كل حاجة وفضلت جنبي.
فضلت قاعدة معايا بعد ما شفتها خلص. فضلت معايا في خوفي، وسط الكيماوي، وفي كل يوم وجع عديت بيه. ولما خلصت أول مرحلة صعبة من العلاج، عملت حاجة مكنش حد يتوقعها أبداً.
نادية وقفت وقالت أنا هاخد البنت دي معايا البيت.. أنا هتبناها.
مش عشان الموضوع سهل، ولا عشان معاها فلوس زيادة.. لأ، عشان هي اختاريتني.
أبلة نادية اتصرفت قانونياً وبقت أمي اللي انحرمت منها، لدرجة إنها رهنت شقتها في السر عشان ما تحسسنيش لحظة إني حمل تقيل عليها.
أهلي الحقيقيين شافوني استثمار خسران..
ونادية شافت فيا حاجة غالية ملهاش تمن.
قالت لي وهي بتطبطب عليا هنثبت لهم إنهم كانوا غلطانين.
ومرت الأيام، وكبرت، واخترت أتخصص في طب أورام الأطفال.
يوم الحساب
في شهر إبريل في آخر سنة ليا في كليتي، أعلنوا إني طلعت الأولى على الدفعة الواليديكتوريان.
بعدها بأسبوعين، جالي إيميل من إدارة الجامعة
السيد رأفت والسيدة كريمة اتصلوا بينا وبيقولوا إنهم والدك ووالدتك، وبيطلبوا دعوات VIP للصفوف الأمامية.. هل نضيفهم؟
دمي اتجمد في عروقي..
15 سنة من السكوت التام..
15 سنة بيتعاملوا معايا كأني ميتة ومش موجودة..
بس أول ما اسمي بقى قبله كلمة دكتورة ومعايا مرتبة الشرف، فجأة افتكروا إنهم أهلي وعايزين يتفشخروا بيا على المسرح!
كلّمت أبلة نادية، قالت لي بابتسامة ثقة سيبيهم يجوا يا أمل.. خليهم يحضروا.
وفعلاً، وافقت واديتهم أحسن كراسي في القاعة.
والتنفيذ بدأ..
كنت واقفة ورا الستارة التقيلة، وببص عليهم من داري.
أبويا كان هيموت ويطلع على المسرح وكأنه مستني يستلم جايزة كسبها في السحب!
مسؤولة التنظيم لمست كتفي وقالت لي دكتورة أمل.. دورك اتفضلي.
دكتورة ممدوح.. مش رأفت.
العميد وقف على المنصة وصوته هز القاعة لي عظيم الشرف إني أقدم لكم الأولى على دفعة كلية الطب لعام 2026...
أمي رفعت كتيب الحفلة..
أبويا اتسمر في مكانه..
وأبلة نادية حطت إيدها على قلبها ودموعها نازلة من الفرحة.
وصوت العميد ملى المكان الدكتورة.. أمل ممدوح!
وفي اللحظة دي.. الحقيقة كاملة مشيت على رجليها وطلعت على المسرح قدام الكل.
الفلاش باك.. اللي كسر كل حاجة
نرجع بالذاكرة لليوم المشؤوم في مكتب الدكتور حسن وأنا عندي 13 سنة..
أبويا بص لي وقتها، بصة مفيهاش أي رحمة، ولا خوف، ولا حنان أبوي.. كانت بصة تاجر بيحسبها بالورقة والقلم.
وقال للدكتور إحنا شايلين 2 مليون جنيه لتعليم أختها ندى.. الفلوس دي لمستقبلها، ومش هنرميها على مصاريف مستشفيات مالهاش لازمة.
حاجة جوايا اتكسرت وماتت في اللحظة دي.
الدكتور حسن رد عليه بزعل وعصبية يا فندم في حلول تانية! دعم الدولة، نفقة الدولة، التأمين الصحي، جمعيات خيرية...
أمي ردت بسرعة وبتكبر مقرف جمعيات خيرية