رمونى فى الشارع لمشيره محمد
التصفيق كان مرعب ويخوف. نزلت من على المنصة وأنا مش شايفه غير نادية. جريت عليها وسط دموعنا وفرحتنا، والناس كلها بتبص لنا بفخر.
المواجهة في الكواليس
بعد ما الحفلة خلصت، والناس بدأت تتفرق، كنت واقفة في الممر الخلفي للقاعة مع أبلة نادية وبنشرب عصير وبنضحك. فجأة، لقيت الظلين دول جايين علينا. رأفت وكريمة.
رأفت كان وشه أحمر وعروقه بارزة من الغضب، وكريمة كانت
بتعرج وراها والغل والكسرة باينين في عينيها. وقفوا قدامنا، ورأفت زعق بصوت مكتوم وهو بيشاور بصباعه في وشي
إيه اللي هببتيه على المسرح ده يا أمل؟ إنتِ بتفصحينا قدام الدكاترة والناس؟ بتتبري من أبوكي وأمك عشان حتة ممرضة لا راحت ولا جت؟ إحنا عملنا كدة زمان عشان مصلحتك! عشان الدوله تعالجك! لو كنا دفعنا كل اللي ورانا واللي قدامنا كنا هنشحت كلنا وأختك تضيع!
بصيت لصباعه المرفوع بمنتهى البرود، ونزلت إيده براحة وبقوة في نفس الوقت
أولاً، اسمي الدكتورة أمل ممدوح.. ياريت تفتكر ده كويس. ثانياً، إنت مكنش همك مصلحتي، إنت كان همك ال 2 مليون جنيه بتوع ندى والبرستيج بتاعكم قدام الناس عشان متقولش إنكم بتتعالجوا بجمعيات خيرية. إنت اخترت الفلوس.. والفلوس متعملش عيلة يا رأفت بيه.
كريمة دخلت في الكلام وهي بتعيط تماسيح
يا بنتي حرام عليكي.. أنا أمك! بطني اللي شالتك! إنتِ عارفة أنا جالي السكر وضغطي بيعلى إزاي من يوم ما سبتيني؟ إحنا لما عرفنا إنك بقيتي دكتورة قلنا الحمد لله ربنا عوضنا ونيجي نفرح بيكي وناخدك في حضننا.. تقومِي تذلينا قدام العالم؟
أبلة نادية وقفت خطوة قدامي، وبصت لكريمة بعين قوية وقالت لها
البطن اللي تشيل ومتصونش تبقى وعاء مش أم يا مدام كريمة. الأم هي اللي بتسهر في الكيماوي، هي اللي بتدعي في جوف الليل والحرارة 40، هي اللي بتبيع دهبها وترهن بيتها عشان البنت متضيعش. إنتوا سيبتوها للموت.. وربنا أحياها بيا. فملكمش حق فيها ولا حتى حق الكلمة.
رأفت اتعصب أكتر وبص لنادية بقرف
إنتِ تسكتي خالص! إنتِ واحدة خطفتي بنتنا وغيرتي اسمها وضحكتي عليها عشان تطلعي بمصلحة لما تكبر وتبقى دكتورة ولها شأن!
ضحكت بصوت عالي.. ضحكة سخرية هزت الممر
مصلحة؟ أبلة نادية رهنت شقتها وأنا عندي 14 سنة يعني مكنش في أي ضمان إني هعيش أصلاً عشان أطلع دكتورة وأرد لها المصلحة! نادية استثمرت فيا حب وحنان، وإنت استثمرت في ندى فلوس. وبالمناسبة.. ندى عاملة إيه صحيح؟
رأفت اتلعثم ووشه جاب ألوان. أنا كنت عارفة الباقي من قرايب قدام كانوا بيوصلوا لنا أخبارهم من بعيد لبعيد. ندى اللي دفعوا لها ال 2 مليون جنيه ودخلوها جامعة خاصة، سقطت وسابت التعليم واتجوزت واحد ضيع لها كل الفلوس دي في البورصة وفي الآخر طلقها، ورجعت لهم البيت مكسورة ومعاها عيلين ومش لاقيين يصرفوا عليهم.
بصيت في عيون رأفت المكسورة وقلت له
الاستثمار المضمون بتاعك ضاع يا رأفت بيه.. وال العادية اللي سيبتها في المستشفى بتموت، واقفة قدامك النهاردة دكتورة ومعاها زمالة ومنحة لأكبر مستشفيات برة. أظن حساباتك في البيزنس طلعت غلط المرة دي.
رأفت حاول يتكلم، بس ملقاش كلام يقوله. الكبرياء اللي كان جواه اتهد تماماً. كريمة قعدت على كرسي قريب وهي بتعيط بجد المرة دي.. بتعيط على الخسارة، على البنت اللي باعتها بتراب الفلوس وبقت النهاردة فخر لأي حد يشيل اسمها.
مسكت إيد أبلة نادية، ولفيت ضهري ليهم. وقبل ما أمشي، التفتت وقلت لهم كلمة أخيرة
الدعوات ال VIP اللي إنتوا خدتوها دي.. مكنتش عشان تكرموني ولا عشان تفتخروا بيا. أنا اديتهالكم مخصوص عشان تتفرجوا من قُرب على الحاجة الغالية اللي إنتوا رمتوها ببلاش.. وعشان تعرفوا إن العدل الإلهي موجود، وإن اللي بيبيع ضاناه عشان الفلوس، بيموت والفلوس مش نافعاه. مع السلامة يا رأفت بيه.. وماتحاولوش تيجوا العيادة عندي، لأني بعالج أطفال بس.. وإنتوا قلوبكم أصلها مفيهاش أي طفولة أو رحمة.
مشينا أنا وأمي نادية، وسبناهم ورا ظهرنا في الممر الضلم.. زي ما سابوني زمان. بس الفرق إن المرة دي، أنا اللي كنت ماشية ناحية النور والمستقبل، وهما اللي فضلوا واقفين في العتمة، بيموتوا من الندم والكسرة.