توبه
المحتويات
من عيالك 5 سنين؟ ليه خلتك تعيش مخدوع وتتجوز واحدة تانية عشان الخلف وربنا ما رزقكش منها برضه؟ هه؟ فاكر إني معرفش؟ فاكر إن أخبار جوزي السابق المليونير ما بتوصلنيش؟ مش إنت اتجوزت بنت سفير بعدها بست شهور وبرضه ما خلفتش؟ دي دعوة المظلوم يا ياسين.. ربنا حرمك عشان أنت ما تصونش النعمة!
الكلمات نزلت على قلب ياسين زي المطرقة. كل كلمة كانت بتقولها كانت صح. هو فعلاً اتجوز بعدها ب 6 شهور جيهان بنت السفير، وعاش معاها 4 سنين في جفاء وغم، وفي الآخر الدكاترة قالوا إن مفيش سبب طبي لمنع الخلف، بس الجوازة انتهت بالطلاق برضه. هو كان فاكر إن النحس ملاحقه، بس الحقيقة إنها كانت دعوة ست مظلومة اتظلمت في شرفها وأنوثتها.
فجأة، طرقة المستشفى اتفتحت وخرج منها دكتور كباره، شاف سلمى واقفة والولاد معاها، فقرب بابتسامة
أهلاً يا مدام سلمى.. زياد وإياد جاهزين للكشف الدوري؟
سلمى التفتت للدكتور بابتسامة هادية وغيرت نبرة صوتها تماماً لتكون حنونة
أيوة يا دكتور طارق.. إحنا جاهزين.
ياسين اتدخل بصوت عالي ومفتعل وهو بيبص للدكتور
يا دكتور.. أنا ياسين المنشاوي! الولاد دول عيالي.. أنا عايز أعمل تحليل DNA دلوقتي حالا! أنا مش هتحرك من هنا إلا لما أثبت إنهم أولادي!
الدكتور طارق بص لياسين بذهول واستغراب، وبعدين بص لسلمى اللي كانت ثابتة زي الجبل.
سلمى بصت لياسين ببرود قاتل وقالت
تعمل DNA؟ أنت فاكر إنك بتمرض أمر في شركتك يا ياسين بيه؟ روح اعمل اللي أنت عايزه، ارفع قضايا، انزل المحاكم، جرجرنا في المحاكم زي ما أنت عايز.. بس افتكر حاجة واحدة لو القوانين أدت لك حق الورقة، عمرها ما هتدي لك حق القلب. الولاد دول لو عرفوا أنت عملت إيه في أمهم، هيستحقروا الاسم اللي أنت فرحان بيه ده. هما كبروا وهم عارفين إن باباهم راجل طيب ومات.. متخلينيش أقولهم إن باباهم راجل قاسي ورمانا في الشارع!
سلمى ما استنتش تسمع رده. مسكت إيد زياد وإياد ودخلت بيهم غرفة الدكتور وقطلعت الباب في وشه بكل قوة.
ياسين فضل واقف قدام الباب المقفول. دماغه كانت بتغلي، ضربات قلبه سريعة زي المكبس، وأفكاره متلخبطة بين غضبه من أمه، وندمه على اللي عمله في سلمى، وشهوته إنه ياخد الولاد في حضنه ويصرخ في وش الدنيا كلها إن دول عياله ورثته الحقيقيين.
سافرت رجله لوحدها باتجاه الأسانسير.. مش عشان يهرب، بس عشان يروح للمكان اللي بدأ فيه كل الشر ده. القواويين كلها كانت محتاجة تتصفي، والسابقة دي مش هتدعدي بسهولة.
خرج ياسين من المستشفى، وركب عربيته المرسيدس الفارهة، وضرب الدريكسيون بأقصى قوة عنده وهو بيصرخ بوجع مكتوم. شغل العربية وطلع بيها بأقصى سرعة على طريق الشيخ زايد.. رايح للقصر اللي عاش فيه زيف وكذب لمدة 5 سنين.
وصل ياسين القصر. البوابين جربوا يفتحوا الباب الكوبيا بابتسامة، بس هو نزل من العربية ودخل جوة البيت زي العاصفة.
في الصالة الواسعة المليانة تحف ولوحات إيطالية غالية، كانت الحاجة فاطمة قاعدة على الكنبة المذهبة، ماسكة سبحتها وبتشرب القهوة بوقارها المعتاد. أول ما شافته داخل ووشه متفسر من الغضب، وقفت بقلق
في إيه يا ياسين يا ابني؟ مالك داخل زي القضاء المستعجل كدة؟ الممرضة قالت لي إنك مشيت من المستشفى بسرعة.. العملية بتاعتي كانت بسيطة ومكنش له لزوم تقلق كدة.
ياسين قرب منها، وشه كان شاحب والشرار بيطلع من عينيه. وقف قدامها وسألها بصوت واطي ومتقطع من كثرة الكبت
أمي.. إنتي بتحبيني؟
الحاجة فاطمة استغربت السؤال وضحت بخفة
إيه السؤال ده يا ياسين؟ أنت ابني الوحيد، وسندي في الدنيا.. أنا عمري كله عشته عشانك وعشان أشوفك أكبر راجل في البلد!
ياسين صرخ بصوت هز جدران القصر، صوت خلا الخدامين في المطبخ يتفزعوا
لو بتحبيني.. ليه دمرتي حياتي؟! ليه زورتي تقارير سلمى؟! ليه حرمتيني من عيالي 5 سنين يا أمي؟!!
الحاجة فاطمة اتصلبت مكانها. السبحة وقعت من إيدها الخشبة واتفرطت الخرزات المرجان على الأرض الإسباني، تتردد أصواتها في الهدوء المرعب اللي ساد المكان. لون وشها اتغير، وبدأت تتلجلج في الكلام
أنت.. أنت بتقول إيه يا ياسين؟ عيال إيه وتقارير إيه؟ أنت اكيد جرى لعقلك حاجة!
ياسين مسك دراعها بفرملة وقسوة عمره ما استخدمها معاها
أنا شفتهم! شفت سلمى في المستشفى ومسك ب إيدها توأم.. عندهم 5 سنين! نسخة مني! حواجبي، عينيا، وقفتي! حتى الحظاظة الفضة اللي حضرتك بتوزعيها على العيلة كانت في إيد واحد منهم! اتكلمي يا أمي.. قوليلي إنك ما عملتيش كدة! قوليلي إن الدكاترة هما اللي غلطوا عشان ما أظلمكيش!
الحاجة فاطمة حست بركبتها بتتخشب، وحاولت تتصنع القوة وقالت وهي بتبعد إيده عنها
أيوة عملت كدة! أيوة زورت التقارير وجبت ختم الدكتور بالفلوس! وعملت كدة عشان مصلحتك! الست دي مكنتش من مستوانا! ست حافية أصلها من الصعيد وولا حيلتها حاجة، جاية تقاسمك في عزك وفلوسك! كنت عايزني أسيب اسم المنشاوي يتقترن ب واحدة بيئية زي دي؟ كانت هتجيب لك عيال وياخدوا طبعها وطبع أهلها! أنا كنت عايزالك واحدة بنت ناس، بنت سفير ولا وزير، تليق ب ياسين المنشاوي!
ياسين بص لها بذهول، كأنه بيشوف واحدة تانية غير أمه.. شاف ست أنانية، الكبريا والأصل المزيّف عموا قلبها
متابعة القراءة