مش خدامه مشيره محمد

لمحة نيوز

روايات مشيره محمد 
أول جرس إنذار ضرب قبل ما نقطع تورتة الفرح أصلاً.
الجرس الثاني ضرب لما بصيت ل كريم في عينه وقولتله بصوت ثابت أنا مش خدامة عند أمك.
كان في القاعة حوالي 30 راجل قاعدين على الترابيزات، معظمهم أهل كريم وشركاؤه في الشغل. كنت لسه بستان الزفاف والطرحة متثبتة على رأسي، وفجأة لقيت حماتي عفاف ماسكة صينية فضة وحطتها في إيدي.
قالتلي بثقة وغرور ورّينا بقى شطارتك وإزاي هتبقي ست بيت من عيلة الجبلي.. صبي الشربات، ولمي الأطباق، وخدمي على الرجالة الأول قبل ما تدوقي اللقمة.
افتكرتها بتهزر.. بس طلع مافيش هزار.
القاعة سكتت لدرجة إن صوت التلج وهو بيدوب في الكبابي كان مسموع.
حطيت الصينية على الترابيزة بالراحة وقولت لأ.
ضحكتها اختفت نعم؟ قولي تاني؟
بقول لأ.. أنا عروسة ابنك مش شغالة عندكم.
الرجالة بدأت تبص لبعض باستغراب، وواحد طلع منه ضحكة متوترة.
هنا وقف كريم، وشَدّ الكرسي بصوت خض الكل ميادة.. شيل الصينية.
صوته كان متغير تماماً.
بصيتله لأ يا كريم.
وشه اتشنج ماتعمليش شو هنا وماتفضحيناش.
أنا مابعملش شو.. أنا برفض أخدم 30 راجل بشنبات في ليلة فرحي.
قرب مني وهو قايد نار اعملي اللي أمي قالت عليه وخلصينا!
قولت لأ.
زعق وصوته جاب آخر القاعة هو أنتِ ليه لازم تنكدي علينا وتصعبي كل حاجة؟!
القاعة كلها اتسمرت، وعفاف واقفة مربعة إيديها وبتتفرج بشر.
كريم شاور على الصينية شيليها بلاش قلة أدب! مش هسمحلك تهيني أمي قدام عيلتي!
رديت بجمود وأمك بتهني قدام الناس كلها.
هنا اتجنن وركبته العصبية بس بقى! كفاية!
صوته رن في السقف، والملازمين والعمال وقفوا مكانهم. قرب مني ووشه جاب ألوان أنتِ عارفة كويس أنتِ داخلة عيلة مين وهتتجوزي مين!روايات مشيره محمد 
لأ يا كريم.. واضح إني ماكنتش اعرف.
أنتِ بقيتي مراتي خلاص! بلاش جنان وشيلي الصينية وقدمي واجب الاحترام لأمي!
رجعت خطوة ورا الاحترام متبادل يا ابن الجبلي.
ضحك بسخرية أنتِ بجد مايتسكتش عليكِ! وشاور في وشي قدام الكل أنتِ قدامك شغلانة واحدة دلوقتي.. بلاش فضايح واعملي اللي بيتقالك!
في اللحظة دي، فيه حاجة جوايا هديت تماماً. ماكنتش خايفة ولا محتارة.. كنت شايفة كل حاجة بوضوح مرعب.
بصيت حواليا.. 30 راجل، حماتي، قرايبه، شركاؤه في الشركة.. وجوزي واقف بيزعقلي وبيكتمني عشان أكون خدامة عندهم.
رجعت خطوتين كمان وناديت بصوت عالي أمن القاعة!
كريم اتسمر مكانة، واثنين من حراس الأمن قربوا علينا فوراً.
اتغيرت ملامحه أنتِ بتعملي إيه؟
بنهي المهزلة دي.
هتخربي البيعة عشان صينية أكل؟
لأ يا كريم.. بنهي كل حاجة عشان أنت ورتني حقيقتك في أول ساعة.
عفاف نطت من مكانها بعد كل اللي عملناه عشانك يا جحدة?!
ضحكت من قلبي.. عملوا إيه؟
أنا اللي دافعة عربون القاعة دي من شركة تنظيم الحفلات بتاعتي. أنا اللي شلت مرتبات موظفين شركته مرتين لما كانت مقاولاته بتموت وبتقفل.
وقفل شنطة عروسي الصغيرة كان فيه فلاشة عليها صور أوراق ومناقصات مضروبة، كريم كان طالب مني أظبطهاله عشان مراجعة البنك.. أوراق اكتشفت بعدها إنها تزوير صريح.
كريم كان فاكرني طيبة ومعايا فلوس وسهل يتضحك عليا، بس نسي إني قبل ما أفتح شركتي، قضيت 7 سنين شغالة في الرقابة والمراجعة المالية.
بصيت ورايا على ترابيزة المأذون.. كراسة القبالة دفتر الزواج كانت لسه فاضية وماتوقعتش. التفصيلة دي كانت أحلى هدية جتلي النهاردة.
حماتي كانت دايماً بتقول عليا غلبانة، وطيبة، وسهل تتربى على إيدنا.. كنت بفتكرها طيبة منهم، بس فهمت القصد.. هما ماكانوش عايزين بنت حلال، هما كانوا عايزين حنفية فلوس مفتوحة وواحدة ملهاش صوت.
كريم كان هيتجنن أنتِ بجد مجنونة؟ هتهدي بيتك عشان أمي طلبت منك مساعدة؟
بيتنا؟ بصيت لدفتر المأذون هو إحنا اتجوزنا أصلاً؟
وشه جاب ألوان، ولأول مرة من الصبح، ماعرفش يرد بحرف.
مسكت شنطتي.. كريم أخد خطوة ناحيتي ميادة.. إياكِ تمشي وتسبيني!
وقفت.. ولفيت بصيت للراجل اللي كنت هربط حياتي بيه، وقولتله بمنتهى الهدوء
مبروك يا عريس.. أنت لسه لاغي فرحك بأيدك.
السكون اللي نزل على القاعة كان أتقل من الثريات الكريستال الضخمة الم تعلقة في السقف. التلج كان بيدوب في الكبابي، وصوت خطوات أفراد الأمن وهي بتقرب على السجادة الحمراء كان عامل زي دقات طبول الحرب.
كريم كان واقف وش أحمر زي الدم، عروق رقبته نافخة، وإيده المشاورة عليا كانت بتترعش من كثر الغيظ. عفاف حماتي، اللي كانت فاكرة إنها بترميني في النار عشان تكسر نفسي من أول دقيقة، وقفت متسمرة مكانها والصينية الفضة لسه في إيدها، عينها بتتأنقل بيني وبين حراس الأمن اللي قربوا ووقفوا على بعد خطوات.
كبير حراس الأمن اتكلم بهدوء وهيبة خير يا فندم؟ في مشكلة هنا؟
بصيتله بثبات وقولتله المناسبة دي اتلغت. الحفلة دي خلصت لحد هنا. أنا صاحبة العقد مع إدارة الفندق باسم شركتي، وبطلب منكم تنزلوا كل الضيوف وتفضوا القاعة فوراً.
كريم اتجنن، صرخ بصوت هيستيري أنتِ اتجننتِ رسمي يا ميادة؟! أمن مين اللي ينزل أهلي وناسي؟! أنتِ فاكرة نفسك مين؟! ده فرحي أنا كمان!
قربت منه خطوة واحدة، وبصيت في عينه ببرود تام فرحك لما تدفع تمنه من جيبك يا كريم. الفندق ده محجوز باسم شركتي، العربون مدفوع من حسابي البنكي، والفلوس اللي باقي القاعة هيتدفع منها بكرة الصبح طالعة من جيب ميادة.. أنت هنا مجرد معزوم، وزيك زي أي ضيف.. والحفلة بالنسبة لي انتهت.
عفاف حماتي اتدخلت بصوت صريح وطالع منه الشر يا جحدة! يا قليلة

تم نسخ الرابط