مش خدامه مشيره محمد
عاجل في القروض السابقة.
شريكه الرئيسي لما عرف بالحقيقة وبالمستندات المزوّرة، انسحب فوراً من المناقصة الكبيرة ورفع قضية فض شراكة وطالب بفلوسه كاش.
الشركات الموردة لما سمعوا بالأزمة، طوقوا مقر شركة كريم وطالبوا بتسديد قيم المواد والبضائع فوراً قبل ما الشركة تعلن إفلاسها.
وفي يوم الحد الصبح.. كنت قاعد في مكتبي بتابع الشغل بشكل طبيعي جداً. نور دخلت عليا وهي ماسكة التليفون ومبتسمة ابتسامة انتصار ميادة! افتحي الأخبار بسرعة!
فتحت التليفون.. كان فيه خبر نازل في إحدى الصحف الاقتصادية
القبض على صاحب شركة مقاولات شهيرة ك. ج بتهمة التزوير في أوراق رسمية واستعمال محرر مزور للحصول على قروض بنكية بغير وجه حق.
تنفسنا الصعداء.
رانيا كانت قاعدة جنبي وقالت تصدقي يا ميادة؟ أنا كنت خايفة عليكِ في الأول.. كنت فاكرة إنك هتتحسري على الفستان والحفلة والكلام اللي الناس بتبقوله.
بصيت من الشباك على الشارع الزحمة وقولت بثقة الحسرة الحقيقية كانت هتبقى لو كنت كتبت كتابي على الراجل ده. الحسرة كانت هتبقى لو صحيت كل يوم ألاقي نفسي خدامة عند ناس ما بيعرفوش يعنى إيه احترام ولا أصول. الفستان بيتغير، والحفلة بتتعوض.. بس الكرامة لو انكسرت، مافيش فلوس الدنيا تقدر ترجعها.
الجزء الخامس النهاية والبداية الجديدة
بعد ست شهور..
كنت واقفة في القاعة الكبيرة بتاعة أحد الفنادق الضخمة بالقاهرة. المرة دي ما كنتش عروسة.. المرة دي كنت بضم أكبر مؤتمر سنوي لسيدات الأعمال والرائدات في مصر، والمؤتمر كان من تنظيم شركتي بالكامل.
القاعة كانت مليانة أضواء، وناس محترمة، وضيوف من كل مكان.
وأنا واقفة بتابع كل حاجة مع فريق العمل، جالي شاب محترم، اسمه دكتور أحمد، أستاذ إدارة الأعمال واللي كان شريك معانا في تنظيم المؤتمر.
قرب مني وابتسم واداني كوباية قهوة ميادة.. التظيم طالع ينطق! بجد أنتِ من أذكى وأقوى الشخصيات اللي قابلتها في حياتي.
بتسمتله وقولت شكراً يا أحمد.. النجاح ده نتيجة شغل فريق كامل.
أحمد بصلي بنظرة فيها إعجاب وتقدير حقيقي أنا مش بتكلم بس عن المؤتمر.. أنا بتكلم عنك أنتِ. إزاي قدرتي تعدي كل اللي فات وتبني نفسك بالصلابة دي. أنتِ مثال حقيقي للست اللي تعرف قيمة نفسها.
في اللحظة دي، افتكرت ليلة الفرح.. افتكرت صينية الشربات الفضة.. افتكرت كريم وهو بيزعق وبيقولي أنتِ ليكِ شغلانة واحدة بس!
ابتسمت ابتسامة عريضة نابعة من جوة قلبي، وبصيت لأحمد وقولتله عارف يا أحمد؟ الشغلانة الوحيدة اللي للست في الحياة دي.. هي إنها ما تسمحش لأي حد، مهما كان مين، إنه يقلل من قيمتها أو يكسر عينها.
وفجأة، تليفوني رن.. كان رقم غريب. رديت بالراحة ألو؟
صوت مكسور، ضعيف، وجاي من ورا السلك ميادة.. أنا كريم.
الصوت كان متغير تماماً.. مافيهوش أي أثر للغرور ولا العصبية بتاعة زمان.
عايز إيه يا كريم؟ قولت ببرود.
أنا.. أنا خرجت بكفالة النهاردة على ذمة القضية.. الشقة اتنهت، والشركة أفلست، وأمي تعبانة جداً وبتسأل عليكِ.. ميادة، أنا خسر كل حاجة! خسر فلوسي وسمعتي وشركتي.. وأهم حاجة خسرتك أنتِ. أنا عرفت قيمتك متأخر أوي.. أرجوكِ اديني فرصة واحدة نتقابل، بس أعتذرلك!
سكت لثواني.. تنفست الهواء النقي بتاع القاعة المليانة بالنجاح والضوء، وقولتله بصوت ثابت وزي الرصاصة
تأخرت أوي يا كريم.. أنت ما خسرتش فلوسك بسبب التزوير بس، أنت خسرت كل حاجة يوم ما فاكر إن الكرامة ممكن تتباع وتتشترى بصينية شربات. ربنا يعينك على اللي أنت فيه.. وسلام.
قفلت الخط في وشه، وعملت للرقم بلوك نهائي.
سحبت نفسي ورجعت في وسط الناس.. الأضواء كانت بتلمع، وصوت التصفيق كان مالي المكان.. وكانت دي النهاية الحقيقية لكل كتاب قديم، والبداية المشرقة لحياة جديدة ملهاش حدود!
تمت.
مشيره محمد