مش خدامه مشيره محمد

لمحة نيوز

الأصل! بترموا بلاكم على ابني بعد ما عمل منك ست وهينضفك ويدخلك عيلة الجبلي؟! ده إحنا اللي نعمل معاكِ الواجب ونرميكِ برة!
ابتسمت لها ابتسامة خفيفة، ابتسامة حد فاهم الملعب كويس عيلة الجبلي؟ قصدك العيلة اللي ابنها مش عارف يدفع مرتبات مهندسيه بقاله شهرين؟ العيلة اللي بتترجاني الصبح عشان أظبط أوراق الشيكات والمناقصات عشان البنك ما يرفعش عليه قضية تزوير وتبديد؟ هو ده الستار اللي مخبيين وراه القرف ده كله؟
الكلمة نزلت على كريم زي الصاعقة. وشه تحول من الأحمر للأسود، واللون هرب من شفايفه. الرجالة اللي كانوا قاعدين على الترابيزات الكبيرة شركاؤه في السوق ورجال الأعمال اللي جايبهم يتباهى قدامهم بدؤوا يتهامسوا. الرؤوس اتجمعت، والهمس بقى زي فحيح الأفاعي في القاعة.
تزوير؟
هو كريم مقاولاته فيها مشاكل للدرجادي؟
هي اللي شايلة الشغل؟
كريم مسك إيدي بغشم وحاول يشدني على جنب وهو بيوشوشني بصوت مبشوح سدي بؤك يا ميادة! أنتِ بتخربي بيتنا بجد؟! بتفضحيني قدام السوق كله؟ تعالي معايا جوة الفندق نتكلم دقيقتين ونصلح كل حاجة.. أمي مكانتش تقصد، هي بس بتجربك!
شديت إيدي منه بقوة وخليت الحراس يقفوا بيني وبينه أنا مش هروح معاك في حتة يا كريم. أنت جربتني، وأنا شفت المعدن الحقيقي.. والمعدن طلع فالصو ورخيص.
المأذون اللي كان قاعد مستني على الترابيزة الصغيرة، حط القلم في جيبه بالراحة، ولم دفاتره بالكامل، وقام وقف وهو بي هز رأسه بأسف السلام عليكم يا جماعة.. طالما المهر والرضا مش موجودين، والرضا شرط أساسي في العقد، يبقى مافيش جواز.. ربنا يعوض عليكم.
كريم جرى على المأذون يحاول يمسكه يا مولانا استنى بس! دي ساعة شيطان! البنت معصبة وهنراضيها!
لكن المأذون أخد شنطته ومشي من غير ما يلتفت وراه.
أنا شلت ديل فستان الزفاف الأبيض الكثيف بإيد، والشنطة الصغيرة اللي فيها الفلاشة بالإيد الثانية. ومشيت بخطوات ثابتة في وسط القاعة. الممر اللي كنت داخلة فيه من ساعتين وأنا فاكرة إني رايحة أبدأ حياة جديدة مع راجل بحبه، بقى هو نفس الممر اللي بخرج منه وأنا بنفض عن نفسي أكبر مقلب أكلته في حياتي.
عفاف صرخت من ورايا شيلي فستانك واطلعي برة! مش هتاخدي من ابننا قرش واحد! واللاب توب والشبكة وكل حاجة عندنا!
سيبتها تصرخ وتصوت زي المطلقة في المولد، وما ردتش عليها.. لأن الحساب الحقيقي ما يبدأش في قاعات الأفراح.. الحساب الحقيقي بيبدأ في المكاتب والمحاكم.
الجزء الثاني الحقيقة تحت الميكروسكوب
طعت من بوابة الفندق، الهواء البارد بتاع الليل صدم وشي، وكأنه فايقني من كابوس طويل. صحاباتي المقربين، نور ورانيا، كانوا طالعين يجرو ورايا وهم بيبكوا ومذهولين من اللي حصل.
نور مسكتني من كتفي وهي بتنهد ميادة! أنتِ بجد عملتي كده؟! أنتِ سبتي كريم في نص القاعة قدام الناس دي كلها؟!
رانيا طبطبت عليا أجدع حاجة عملتيها في حياتك! أنا كنت شايفه نظرات أمه من الصبح وعارفة إن الست دي جاية تكسر دماغك، بس ماكنتش متخيلة إن كريم يبيعك بالرخص ده في أول اختبار!
بصيتلهم وأنا بتنفس بصعوبة، بس دموعي ما نزلتش.. دموعي كانت محبوسة تحت طبقة كبرياء صلبة أنا ما سبتوش يا نور.. أنا أنقذت نفسي. كريم وأمه كانوا شايفين فيا حاجة ثانية خالص غير اللي أنا فاكراها.
ركبت العربية مع نور، ورانيا ساقط ورانا. طول السكة، تليفوني ما بطلش يرن. كريم اتصل أكتر من أربعين مرة. رسائل ورا رسائل
ميادة ردي عليا حاسس إني بموت!
أمي كانت غلطانة وأنا آسف، ارجعي القاعة نصلح كل حاجة قدام الناس!
أنتِ كده بتدمريني يا ميادة، الشيكات اللي معاكِ لو اتعرفت أنا هروح في داهية!
مسكت التليفون وعملت لرقمه بلوك.. ولرقم أمه بلوك.. ولرقم أخته بلوك.
وصلت شقتي الشقة اللي أنا مدبرة ديكوراتها ودافعة نص تمنها على أساس إنها بيت الزوجية. دخلت الأوضة، وقفت قدام المراية الطويلة. بصيت لشكلي بالفستان الأبيض، الطرحة المربوطة بدبابيس، الميك أب اللي اتعمل عشان ليلة العمر.
بدأت أفك الدبابيس واحد ورا الثاني ببطء. كل دبوس بيطلع كان كأنه بيشيل جزء من الوهم اللي عشته السنة اللي فاتت كلها.
أنا ميادة.. بنت بسيطة من عيلة متوسطة، اشتغلت على نفسي من صفر. قضيت 7 سنين في شركات مالية كبيرة، اتعلمت فيها إزاي أقرا الميزانيات، إزاي أعرف التزوير من على بعد ميل، وإزاي أراجع العقود. ولما عملت شركتي الخاصة لتنظيم الحفلات والمؤتمرات، كبرت بجهدي وعرقي.
لما قابلت كريم من سنة ونص، شفته الراجل العصامي اللي بيحاول يبني شركة مقاولات. اتعاطفت مع طموحه، ووقفت جنبه. لما كان بيقع في أزمة مالية، كنت بسلفه.. لما كان بيحتاج يغطي مرتبات العمال، كنت بكتبله شيكات من حساب شركتي.
بس من شهرين.. كريم طلب مني طلب غريب.
جابلي ملف كامل وقال لي ميادة، أنتِ شاطرة في الحسابات والتدقيق.. أنا داخل مناقصة كبيرة مع الدولة، والبنك محتاج يراجع قوائمي المالية للثلاث سنين اللي فاتوا عشان يديني القرض. في بضايع وشيكات محتاجة تتظبط وتترتب بحيث الميزانية تبان أقوى.. اعمليلي الخدمة دي عشان ده مستقبلنا.
ساعتها، أخدت الملفات وأخدت نسخة ديجيتال على فلاشة. لما قعدت أراجع الأوراق بليل في مكتبي، اكتشفت الكارثة.
الأوراق ماكانتش محتاجة تظبيط.. الأوراق كانت متزورة! فواتير شراء مواد بناء وهمية، أختام شركات مكسورة ومطبوعة بالفوتوشوب، وشيكات بدون رصيد متسجلة على إنها أصول ثابتة. كريم كان
تم نسخ الرابط