مكالمة فى الفجر

لمحة نيوز

روايات_مشيره_محمد
أحمد عمل حادثة يا سارة... وهو دلوقتي في المستشفى، والدكتور بيحاول ينقذ حياته!
الكلمات خرجت من بُق خالد بصعوبة، لكن أول ما وصلت لودني حسّيت إن الدنيا وقفت بيا.
فضلت باصة قدامي، والتليفون لازق في ودني، مش قادرة أتكلم ولا حتى أتنفس بشكل طبيعي.
أحمد في المستشفى؟
أحمد اللي خرج من البيت امبارح وهو بيقولي ما استناهوش؟
أحمد اللي كنت لسه من كام ساعة بقول لنفسي إني لازم أبدأ حياة من غيره؟
همست بصوت مرتعش
إنت بتقول إيه يا خالد؟ حادثة إيه؟ حصلت إزاي؟ هو كويس؟ رد عليا!
خالد انفجر في العياط، وقال
إحنا كنا قاعدين في كافيه على البحر، وكل حاجة كانت طبيعية في الأول. أحمد كان بيضحك وبيهزر، وبعدين الكلام اتفتح عنك...
اتقبض قلبي لما سمعت اسمي.
عني أنا؟ إيه اللي حصل؟
سكت لحظة، وبعدين قال
يا سارة، أنا عارف إنك هتكرهيني لما تعرفي الحقيقة، بس أنا مش قادر أسكت أكتر من كده. أحمد كان بيقول كلام بشع عنك، وأنا أول مرة أشوفه بالشكل ده. ولما واحد من الشباب قال له إنك مش مناسبة ليه وإنه يقدر يلاقي واحدة أحسن منك، أحمد ضحك وقال إنه أصلًا بيفكر يسيبك.
حسّيت بوجع غريب في صدري.
حتى بعد كل اللي حصل، وحتى بعد ما قررت أبعد عنه، كان سماع الكلام ده بيوجعني.
بس الوجع اتحول لغضب لما خالد كمل
وبعدين أحمد قال إنه ناوي يعمل حاجة تخليكي إنتِ اللي تطلبي الطلاق، علشان يطلع من الجوازة من غير ما يبقى هو الشخص الوحش في الحكاية.
غمضت عيني.
يعني مش بس شايفني مش كفاية ليه، ده كمان كان بيدور على طريقة يخليني أنا اللي أشيل ذنب نهاية جوازنا!
سألته وأنا بحاول أتماسك
طيب والحادثة حصلت إزاي؟
خالد أخد نفس طويل وقال
بعد ما خرجنا من الكافيه، أحمد كان متعصب. ركب عربيته ومشي بسرعة. حاولت ألحقه وأقوله يهدى، لكنه ما سمعش كلامي. وبعد أقل من عشر دقايق، لقيت تليفوني بيرن، وكان واحد من الشباب بيقول لي إن عربية أحمد خبطت في الجزيرة اللي في نص الطريق، وبعدها دخلت في عمود نور.
حطيت إيدي على بقي.
يا نهار أبيض! وهو دلوقتي فين؟
في مستشفى في طنطا. أنا معاه من ساعة ما وصلنا، والدكتور قال إن عنده إصابات خطيرة، وإن الساعات الجاية مهمة جدًا. أنا اتصلت بيكي علشان...
صوته اختنق، وسكت.
قلت له بحدة ممزوجة بالخوف
علشان إيه يا خالد؟ اتكلم!
قال بصوت واطي
علشان قبل ما يفقد الوعي، كان بيطلبك إنتِ بالاسم.
التليفون وقع تقريبًا من إيدي.
كل الغضب اللي كنت شايلة جواه، وكل القرارات اللي أخدتها علشان أخرج من حياته، اتلخبطوا في لحظة واحدة.
أنا كنت زعلانة منه، ومجروحة من كلامه، وكنت فعلًا بفكر أنهي جوازنا.
لكن عمري ما تمنيت له الأذى.
قمت من السرير بسرعة، لبست أول هدوم وقعت تحت إيدي، وخدت شنطتي ومفاتيحي، وخرجت من الأوضة.
قبل ما أقفل المكالمة، سألت خالد
اسم المستشفى إيه؟
قال لي الاسم، فحفظته بسرعة.
وبعدين سألني بصوت مكسور
سارة... إنتِ هتيجي؟
بصيت ناحية باب الشقة، وقلت
ده جوزي يا خالد. مهما كان اللي بينا، أنا مش هسيبه لوحده في اللحظة دي.
قفلت المكالمة، ونزلت من البيت وأنا حاسة إن رجلي مش شايلاني.
طول الطريق لطنطا، كنت ببص من شباك العربية على الشوارع الفاضية، وأسأل نفسي نفس السؤال
هو أنا لسه بحبه؟
ولا أنا بس خايفة أخسره قبل ما أفهم ليه وصلنا للنهاية دي؟
لما وصلت المستشفى، لقيت خالد قاعد على كرسي قدام العناية المركزة، هدومه متكرمشة، وشعره منكوش، وعينيه حمرا من العياط.
أول ما شافني، قام من مكانه.
كنت عايزة أسأله ألف سؤال، لكن أول حاجة خرجت من بُقي كانت
أحمد فين؟
أشار ناحية باب العناية المركزة.
جوه. لسه الدكتور ما سمحش لحد يدخل.
قربت منه وسألته
قالوا حالته إيه؟
عنده كسر في دراعه، وإصابة في راسه، وفيه نزيف داخلي قدروا يسيطروا عليه، بس لسه تحت الملاحظة.
حطيت إيدي على الحيطة علشان أسند نفسي.
خالد بص لي بندم، وقال
أنا آسف يا سارة. أنا عارف إن الكلام اللي هقوله مش هيغير حاجة، بس لازم أقولك إني كنت غلطان.
بصيت له باستغراب.
غلطان في إيه؟
نزل عينيه للأرض.
أنا كنت واحد من الناس اللي كانوا بيقولوا لأحمد إنك مش مناسبة ليه. كنت بهزر معاه، وكنت فاكر إن الكلام ده عادي بين الصحاب. كنت بضحك لما كان بيتريق على اهتمامك بيه، وعلى إنك بتسأليه كتير عن يومه، وإنك بتحاولي تعملي كل حاجة علشان يكون مبسوط.
سكت لحظة، وبعدين كمل
أنا ما كنتش أعرف إننا بنساعده يبقى شخص أسوأ. كنا بنقنعه إنه يستحق أكتر، من غير ما نسأله هو بيقدم لك إيه أصلًا.
بصيت له طويلًا.
كان سهل جدًا إني أصرخ فيه وأقوله إنه ملوش دعوة بجوازي، وإنه واحد من الأسباب اللي خلت أحمد يشوفني بالشكل ده.
لكن الحقيقة إن المسؤولية ما كانتش مسؤولية خالد لوحده.
أحمد هو اللي اختار يسمع الكلام ده، وهو اللي اختار يردده، وهو اللي قرر يعاملني على إني أقل منه.
قلت بهدوء
إنت مش اللي اتجوزني يا خالد. أحمد هو اللي اختار يقول لي الكلام ده. وهو المسؤول عن تصرفاته.
هز راسه، وفضل ساكت.
وبعد شوية، خرج الدكتور من العناية المركزة.
جرينا عليه أنا وخالد.
سألته بسرعة
يا دكتور، جوزي عامل إيه؟
الدكتور بص في الورق اللي معاه، وقال
الحالة مستقرة نسبيًا، لكن لسه محتاجين نتابعه كويس. الإصابة في الرأس كانت قوية، ولسه ما نقدرش نحدد إمتى هيفوق بشكل كامل.
حسّيت إني مش قادرة أقف.
سألته
ينفع أشوفه؟
قال
لمدة قصيرة، ومن غير ما تتعبي المريض بالكلام. هو محتاج راحة.
دخلت العناية المركزة وأنا حاسة إن كل خطوة بتقربني من حقيقة كنت بحاول أهرب منها.
ولما شوفته، قلبي وجعني.
أحمد كان نايم على السرير، دراعه متثبت، ووشه شاحب، وفيه أجهزة حوالين السرير بتتابع حالته.
ده نفس الراجل اللي من كام ساعة كان واقف في مطبخنا، وبيقول لي إني مش كفاية ليه.
قربت منه ببطء، وقعدت على الكرسي اللي جنبه.
مسكت إيده السليمة، وقلت بصوت واطي
أنا جيت يا أحمد.
ما ردش.
حاولت أبتسم، لكن دموعي نزلت غصب عني.
عارف؟ أنا كنت ناوية أمشي من حياتك. كنت بدأت فعلًا أدور على شقة، وكنت بحاول أتخيل نفسي من غيرك. بس ما كنتش متخيلة إن أول مرة أسيب فيها البيت من غير ما أقول لك أنا رايحة فين، هتكون علشان أجيلك المستشفى.
سكت لحظة، ومسحت دموعي.
أنا مش عارفة لما تفوق هقدر أسامحك ولا لأ. ومش عارفة إذا كنت لسه بحبك بنفس الطريقة ولا لأ. بس أنا مش هكذب عليك وأقول لك إنك ما بقيتش فارق معايا.
ضغطت على إيده برفق.
فوق يا أحمد. مش علشان أرجع لك زي الأول، لكن علشان تبقى عندك فرصة تواجه اللي عملته، وعلشان أنا كمان أعرف آخد قراري وأنا شايفة الحقيقة كاملة.
فضلت جنبه شوية، وبعدها الممرضة طلبت مني أخرج علشان يرتاح.
خرجت وأنا مش عارفة الأيام الجاية مخبية لي إيه.
لكن كان فيه حاجة واحدة بدأت أفهمها.
إني أكون لسه بحب حد، مش معناه إني لازم أقبل منه الإهانة.
عدّى يوم كامل من غير ما أحمد يفوق بشكل يسمح له بالكلام.
كنت بروح المستشفى الصبح، وأقعد لحد بالليل، وأرجع البيت أنام ساعتين أو تلاتة، وبعدها أرجع تاني.
خالد كان موجود أغلب الوقت، لكنه ما

تم نسخ الرابط