جوازه غصب
روايات_مشيره_محمد
فضلت واقفة في نص الصالون وببص لجلال من غير ما أنزل عيني من عليه رغم إن قلبي كان بيدق بسرعة من الخۏف
جلال قرب مني وهو ماسك عصايته وقال بصوت كله ڠضب
أنا سألتك سؤال وعايز إجابة حالًا الطفل ده ابن مين
رديت عليه بهدوء
ابنك يا جلال
ضحك ضحكة عصبية وقال
ابني إزاي وإنتي عارفة إني مش بخلف من أكتر من عشرين سنة
بصيت لنوال أخته وقلت
هو إنت متأكد إنك مش بتخلف يا حاج جلال ولا فيه ناس طول السنين دي كانت بتكدب عليك
وش نوال اتغير في لحظة لكنها حاولت تداري ارتباكها وقالت
إنتي اټجننتي يا بنت إنتي جاية تتهمينا بالكذب كمان
قلت لها
أنا لسه ما اتهمتش حد لكن واضح إن فيه حد خاېف من الحقيقة
مدحت قام من مكانه وقال بعصبية
كفاية كلام فاضي يا جلال لازم تطردها من البيت دي واحدة مش محترمة
جلال رفع إيده عشان يسكت الكل وبصلي وقال
إنتي هتفضلي هنا لحد ما نعرف الحقيقة لكن ممنوع تخرجي من البيت أو تكلمي أي حد من بره
قلت له
إنت ممكن تمنعني من الخروج لكن مش هتقدر تمنع الحقيقة إنها تظهر
ضحك رؤوف بسخرية وقال
واضح إنك فاكرة نفسك بطلة فيلم
بصيت له وقلت
لأ يا رؤوف أنا واحدة اتظلمت كتير وساكتة لكن سكوتي خلص
طلعت من الصالون وأنا سامعة صوت نوال وهي بتقول لجلال
لازم تتصرف بسرعة قبل ما الموضوع يكبر
دخلت أوضتي وقفلت الباب وطلعت الموبايل من درج التسريحة.
كان عندي رقم واحد بس مستنياه يرد عليا.
رقم الدكتور فؤاد السيوفي.
الدكتور فؤاد كان طبيب المسالك اللي تابع حالة جلال من سنين طويلة وكان هو الوحيد اللي يقدر يوضح الحقيقة الطبية.
كنت وصلت له عن طريق ممرضة قديمة كانت شغالة في المستشفى اللي جلال اتعالج فيها.
اتصلت بيه مرة واتنين لحد ما رد.
قلت بسرعة
دكتور فؤاد أنا محتاجة أقابلك ضروري
قال بقلق
إنتي مرات الحاج جلال؟
قلت
أيوه وأنا حامل منه
سكت شوية وبعدين قال
يبقى لازم نتقابل بكرة الصبح لأن فيه حاجات لازم تعرفيها قبل ما الموضوع يوصل لمرحلة أخطر
قلبي اتقبض وسألته
إيه الحاجات دي يا دكتور؟
قال
مش هينفع أشرح في التليفون تعالي العيادة الساعة عشرة ومعاكي أي تحاليل عندك
قفلت معاه وأنا حاسة إن فيه مصېبة أكبر مستخبية ورا الكلام ده.
تاني يوم الصبح صحيت بدري وحاولت أخرج من البيت لكن لقيت مدحت واقف عند الباب.
قال لي
رايحة فين؟
قلت
عندي معاد مع الدكتورة
قال
إنتي مش هتخرجي من هنا غير بإذن جلال
قلت له
أنا حامل ومحتاجة أتابع حملي
ضحك وقال
إحنا لسه مش متأكدين إن الحمل ده حقيقي أصلًا
بصيت له باستغراب وقلت
إنت كمان هتنكر التحاليل؟
قال بټهديد
اسمعي الكلام أحسن لك
رجعت أوضتي وفضلت أفكر إزاي أوصل للدكتور.
بعد حوالي ساعة سمعت خبط على الباب.
كانت صفية مديرة البيت ست كبيرة في السن وطيبة وكانت بتتعامل معايا بحنية من أول يوم.
دخلت وقفلت الباب وراها وقالت بصوت واطي
يا بنتي أنا سمعت اللي حصل امبارح وقلبي مش مطاوعني عليكي
قلت لها
أنا محتاجة أخرج يا صفية ومحدش راضي يسيبني
قالت
أنا هساعدك بس لازم تعرفي إن فيه حاجات في البيت ده محدش بيتكلم عنها
بصيت لها وقلت
زي إيه؟
اترددت شوية وبعدين قالت
الحاج جلال من حوالي ست شهور كان تعبان جدًا وراح المستشفى لوحده وعمل عملية محدش يعرف عنها حاجة غير أخته نوال ومدحت
سألتها بسرعة
عملية إيه؟
قالت
مش عارفة بالظبط بس سمعت نوال وهي بتكلم مدحت وبتقول له إن العملية دي لو نجحت كل حاجة هتتغير
حسيت إن كلامها مرتبط باللي الدكتور عايز يقولهولي.
قلت لها
صفية أنا لازم أقابل الدكتور فؤاد النهارده
فكرت شوية وبعدين قالت
فيه باب جانبي ورا المطبخ بيطلع على الشارع الخلفي
وأنا هخلي السواق يروح يجيب طلبات من السوق وأخرجك معاه كأنك رايحة الصيدلية
وبالفعل بعد نص ساعة قدرت أخرج من البيت من غير ما حد ياخد باله.
وصلت العيادة في الميعاد ولقيت الدكتور فؤاد مستنيني.
أول ما دخلت قال لي
اقعدي يا بنتي وأنا هقولك كل اللي أعرفه
طلعت التحاليل وحطيتها قدامه وقلت
أنا عايزة أعرف هل فيه احتمال إن الحمل يكون من جوزي فعلًا؟
بص لي وقال
اسمعيني كويس الحاج جلال مكانش عقيم بالمعنى اللي العيلة بتقوله
قلت باستغراب
يعني إيه؟
قال
من سنين كان عنده مشكلة في انسداد القنوات اللي بتنقل الحيوانات المنوية وده كان مخلي فرص الإنجاب عنده ضعيفة جدًا وفي وقتها كان محتاج تدخل جراحي
سألته
طب وليه كل الناس بتقول إنه مستحيل يخلف؟
قال
لأن تقرير طبي قديم اتفسر بطريقة غلط أو بالأصح اتقدم له بشكل مضلل
حسيت إن نفسي اتقطع وقلت
مين اللي عمل كده؟
الدكتور فتح درج مكتبه وطلع ملف قديم وقال
أنا مش هقدر أتهم حد من غير دليل لكن فيه حاجة مهمة لازم تعرفيها
أشار لتقرير العملية وقال
من حوالي ست شهور الحاج جلال رجع المستشفى وعمل عملية لإصلاح الانسداد وبعدها الفحوصات أثبتت إن فيه تحسن كبير وإن فرص الإنجاب رجعت عنده
فضلت باصة للتقرير وأنا مش مصدقة.
قلت
يعني هو كان عارف إنه ممكن يخلف؟
قال
أيوه كان عارف إن فيه احتمال حقيقي للإنجاب
سألته
طب ليه مخبّي؟
رد الدكتور
ده سؤال لازم تسأليهوله بنفسك
وبعدين قال
فيه حاجة تانية أنا لازم أوضحها ليكي الحمل بتاعك ممكن يكون من جوزك فعلًا وده وارد طبيًا جدًا خصوصًا بعد العملية لكن تحديد الأبوة بشكل قاطع محتاج فحص متخصص وموافقات وإجراءات طبية مناسبة
خرجت من العيادة وأنا مش عارفة أفرح ولا أعيط.
لكن كان عندي سؤال أهم من كل ده.
ليه نوال ومدحت كانوا عايزين يفضل جلال مقتنع إنه مش بيخلف؟
رجعت البيت ولقيت نوال مستنياني في الصالون.
كانت قاعدة وبتقلب في مسبحة في إيديها ولما شافتني قالت
كنتي فين؟
قلت
عند الدكتور
قامت بسرعة وقالت
إنتي قابلتي فؤاد؟
اتجمدت مكاني.
سألتها
إنتي عرفتي منين؟
ابتسمت ابتسامة باردة وقالت
إنتي فاكرة إنك تقدري تعملي حاجة في البيت ده من غير ما أعرف؟
دخل مدحت في اللحظة دي وقال
خلاص يا نوال سيبيها أنا هتصرف معاها
بصيت لهم وقلت
واضح إنكم خايفين من حاجة الدكتور ممكن يقولها
نوال قربت مني وقالت بصوت منخفض
إنتي لو عايزة تعيشي بسلام انسي كل اللي سمعتيه
قلت
وأنا لو ما نسيتش؟
وشها اتغير وقالت
يبقى إنتي اللي اختارتي مصيرك
طلعت أوضتي وقفلت الباب.
وفي نفس الليلة حصلت حاجة غريبة.
كنت قاعدة على السرير لما سمعت صوت خبط خفيف على الباب.
فتحت لقيت صفية واقفة ووشها أصفر.
قالت
يا مدام لازم تشوفي حاجة
سألتها
فيه إيه؟
قالت
أنا لقيت ورق واقع من مكتب مدحت وهو داخل المكتب بتاع الحاج جلال
مدت إيديها وادّتني ظرف صغير.
فتحته ولقيت صور من تقارير طبية قديمة وتحويلات بنكية ورسالة مكتوبة بخط مدحت.
قريت الرسالة مرة واتنين وحسيت إن الډم نشف في عروقي.
كان مكتوب فيها إن مدحت بيدفع فلوس لشخص في المستشفى مقابل الاحتفاظ بتقارير معينة بعيد عن جلال.
وفي ورقة تانية كان فيه تحويل مبلغ كبير لشركة وهمية.
قلت لصفية
إنتي جبتي الورق ده منين؟
قالت
أنا كنت بنضف المكتب ولقيته واقع جنب الدولاب وخفت أرميه أو أسيبه في إيدهم
فضلت أبص في الورق وأنا بحاول أربط الأحداث ببعض.
وفجأة فهمت إن الموضوع مش مجرد إنهم عايزين يمنعوا جلال من الخلفة.
هما كانوا عايزين يفضلوا مسيطرين على ثروته.
لكن ليه؟
في الصبح قررت أواجه جلال بالحقيقة.
طلبت منه يقابلني لوحدنا في مكتبه.
دخلت لقيته قاعد ووشه مرهق.
قلت
أنا عرفت كل حاجة يا جلال
بص لي وقال
عرفتي إيه؟
حطيت التقارير قدامه.
أول ما شافها اتغير لون وشه.
قال بصوت واطي
إنتي جبتي الورق
ده منين؟
قلت
مش مهم