جوازه غصب
قالت إن ميعاد الولادة قرب
قلت
أيوه الحمد لله
سكت شوية وبعدين قال
أنا ممكن أطلب منك طلب؟
قلت
قول
قال
لما ابننا ييجي بالسلامة عايز أكون موجود
بصيت له وقلت
ده حق الطفل إنه يعرف أبوه لكن وجودك في حياته لازم يكون فيه احترام وأمان
قال
أوعدك إني مش هكرر اللي حصل
قلت
الوعود سهلة يا جلال اللي صعب إن الواحد يثبتها
هز راسه وقال
هحاول
مرت الأيام وجت ليلة الولادة.
كنت في المستشفى وجلال واقف بره أوضة العمليات ووشه مفيهوش نقطة ډم.
صفية كانت معاه وبتحاول تهديه.
بعد شوية خرجت الدكتورة وقالت
ألف مبروك يا حاج جلال ربنا رزقك بولد
جلال حط إيده على وشه وبدأ يعيط.
قال
الحمد لله يا رب الحمد لله
لما دخل يشوفني كان شايل ابنه بين إيديه وبيعيط من الفرحة.
قرب مني وقال
سميه زي ما تحبي
بصيت للطفل وقلت
هسميه سليم
ابتسم وقال
اسم جميل
في اللحظة دي حسيت إن كل اللي عديت بيه كان تقيل وصعب لكن ابني كان يستحق إني أكون قوية عشانه.
بعد الولادة بكام يوم طلبت من الدكتور فؤاد يوضح لجلال كل التفاصيل الطبية قدامه.
وقعدنا في مكتبه أنا وهو والمحامي.
الدكتور قال
الحمل حصل بصورة طبيعية بعد تحسن حالة الحاج جلال نتيجة العملية اللي عملها قبل الجواز بفترة وده شيء وارد طبيًا
جلال سأل
يعني مفيش أي شك؟
الدكتور رد
التقرير الطبي يوضح الاحتمال لكن لو عايز تأكيد الأبوة النهائي فده ليه فحص متخصص وإجراءات مستقلة
جلال بصلي وقال
أنا مش عايز أشك فيكي بعد كل اللي حصل
قلت
وأنا مش عندي مشكلة إن الحقيقة تتأكد بأي إجراء قانوني وطبي مناسب
وبالفعل اتعمل فحص الأبوة بموافقة الطرفين وبعد استكمال الإجراءات.
وبعد أيام ظهرت النتيجة.
كانت النتيجة واضحة إن جلال هو الأب البيولوجي لسليم.
جلال فضل باصص للورقة وهو ساكت وبعدين رفع عينه للسما وقال
الحمد لله اللي كشف الحق
لكن أنا مكنتش مستنية منه فلوس ولا هدايا.
كنت عايزة حقي وحق ابني.
بعد شهرين قررت أسيب البيت الكبير وأروح أعيش في الشقة اللي جلال كان عرضها عليا.
وقبل ما أمشي طلبت منه نقعد ونتكلم.
قلت له
أنا مش همنعك تشوف ابنك لكن مش هقدر أرجع أعيش معاك بنفس الطريقة القديمة
قال
أنا فاهم
قلت
عايزة اتفاق واضح على نفقة سليم ورعايته وحقوقه وإن محدش من عيلتك يتدخل في حياتنا
قال
موافق على كل اللي تطلبيه
وبالفعل المحامي جهز اتفاق رسمي يحفظ حقوقي وحقوق الطفل.
وقبل ما أخرج من باب البيت جلال وقف قدامي وقال
أنا عارف إنك ډخلتي البيت ده ڠصب عنك وخرجتي منه أقوى مننا كلنا
بصيت له وقلت
أنا مكنتش عايزة أنتقم من حد يا جلال أنا كنت عايزة أعيش بكرامتي بس إنتوا اللي خليتوا كل واحد فيكم يدفع تمن اللي عمله
قال
أنا آسف
قلت
أتمنى تكون اتعلمت إن الإنسان مش ملك حد وإن الفلوس مش أهم من كرامة الناس
ومشيت.
بعد حوالي ست شهور بدأت التحقيقات توصل لنتائج واضحة.
مدحت اتواجه بالمستندات والتحويلات المزورة واتخذت ضده الإجراءات القانونية المناسبة.
ونوال اضطرت تواجه مسؤوليتها عن إخفاء الأوراق والتلاعب بالمعلومات الطبية بعد ظهور الأدلة.
أما رؤوف فقرر يبعد عن والده ويبدأ شغل مستقل بعيد عن صراعات العيلة.
وجلال عمل تغييرات كبيرة في إدارة شركاته وعين إدارة مستقلة تراجع الحسابات وتمنع أي حد من استغلاله مرة تانية.
وفي يوم عيد ميلاد سليم الأول دعاني جلال إني أجيبه يقضي اليوم معاه ومع صفية.
لما وصلت لقيته مجهز احتفال صغير في الجنينة.
كان واقف مستنيني ولما شاف سليم جري ناحيتنا وشاله.
قال وهو بيضحك
كبر يا سليم وبقى شبه أبوه
ضحكت وقلت
بس ياريت ياخد مني الهدوء والعقل
ضحك جلال وقال
يا رب
بعد ما خلص الاحتفال طلب مني نتكلم شوية.
قال
أنا عايز أقولك حاجة من غير ما تحسي إني
بضغط عليكي
قلت
قول
قال
أنا مش هطلب منك ترجعي عشان الطفل ولا عشان الناس تقول إن بيتنا اتلم تاني لكن لو في يوم حسيتي إنك ممكن تدي فرصة جديدة لحياتنا أنا مستعد أبدأ من الصفر وأثبتلك إني اتغيرت
بصيت له وقلت
يا جلال أنا مش ضد إن الإنسان يتغير لكن الثقة مش بترجع في يوم وليلة
قال
عارف
قلت
أنا مش عايزة أعيش في بيت فيه حد يتحكم فيا ولا حد يقرر عني أنا عايزة أبقى شريكة مش مجرد اسم في عقد جواز
قال
وده حقك
سكت شوية وبعدين قلت له
خلينا نمشي خطوة خطوة والأيام هي اللي هتثبت
ابتسم ابتسامة هادية وقال
أنا موافق
رجعت بيتي في آخر اليوم وأنا شايلة سليم وبفكر في كل اللي حصل.
افتكرت أول يوم دخلت فيه البيت الكبير وأنا خاېفة ومکسورة ومش عارفة مصيري هيكون إيه.
افتكرت اتهام جلال ليا قدام عيلته ونظرات نوال الشامتة وكلام مدحت الچارح.
لكن افتكرت كمان إن الحقيقة مهما اتأخرت بتظهر وإن الإنسان لما يتمسك بحقه ويواجه الظلم مش لازم يخسر نفسه عشان يكسب معركة.
وبعد سنة كاملة اتغيرت حياتنا تمامًا.
جلال بقى أب حقيقي لسليم وبدأ يهتم بيه ويقضي معاه وقت كبير.
وأنا فضلت محتفظة ببيتي وشغلي وقراراتي المستقلة.
ومع مرور الوقت قدرنا نبني علاقة جديدة مبنية على الاختيار والاحترام بدل الإجبار والخۏف.
وفي آخر زيارة لينا لبيت جلال لقيت نوال قاعدة لوحدها بعيد عن الكل.
بصت لسليم وقالت بصوت ضعيف
ممكن أشيله؟
بصيت لها شوية وبعدين قلت
سليم مش وسيلة عشان ننسى اللي حصل لكن لو هتتعاملِي معاه بحب واحترام يبقى مفيش مانع
شالته وهي بټعيط وقالت
أنا خسړت كتير بسبب طمعي
رديت بهدوء
اللي بيخسر الناس عشان الفلوس بيكتشف متأخر إن الفلوس مش بتعوض حد
أما مدحت فكان لسه بيواجه نتائج أفعاله ومبقاش له أي سلطة على شركات جلال زي زمان.
وفي آخر اليوم وأنا خارجة من البيت جلال وقف عند الباب وقال
فاكرة أول مرة ډخلتي البيت ده؟
ابتسمت وقلت
عمري ما هنسى
قال
وقتها كنت فاكر إني جبت زوجة تعيش معايا آخر عمري لكن الحقيقة إني كنت محتاج أتعلم إزاي أحترم إنسانة قبل ما أطلب منها تحترمني
بصيت له وقلت
المهم إنك اتعلمت
ومشيت وأنا حاسة إن أقوى اڼتقام مش إنك تدمر اللي ظلمك لكن إنك تنقذ نفسك من أذاه وتعيش حياة كان فاكر إنك مستحيل توصل ليها.
أما سليم فكان السر اللي كشف كدب سنين طويلة وڤضح طمع عيلة كاملة... وكان الدليل إن الحقيقة ممكن تتأخر لكنها مش بټموت أبدا روايات_مشيره_محمد