قصة كامله بقلم رحمة طارق
المحتويات
بصوت واطي
_ مدح.
اتسمرت في مكاني... لأول مرة يكون لطيف اوي بالشكل دا معايا.
رجع خطوتين بسرعة وكأنه رجع لشخصيته القديمة وقال وهو بيضحك
_بس بلاش تفتكري إنك عجباني بقى او بعاكسك مثلا .
اتنهدت وأنا بقول لنفسي هو إيه الحكاية! الراجل ده ليه وشين
عدى اليوم ببطء ولما جه الليل كنت قاعدة في الأوضة ماسكة الموبايل بحاول أشغل نفسي بأي حاجة عشان مافتكرش اللي حصل الصبح.
وفجأة لقيت الباب بيتفتح وزين داخل.
قلت بضيق
_إيه يا زين مش هتزهق داخل خارج عليا طول اليوم
قعد على الكرسي اللي جنب السرير وهو بيبصلي بهدوء غريب
_مش ناوية تنامي بدري
رفعت عيني من على الموبايل
_هو حضرتك بقيت بابا ولا إيه
ابتسم ابتسامة صغيرة بس المرة دي ماكانتش سخرية
_لا... بس شكلك تعبانة.
سكت شوية وأنا مش متعودة على نبرة صوته دي. وبعدين قلت بخفة
_أيوة تعبانة منك.
ضحك ومال لقدام وبصلي بنظره طفل برئ
_يعني أنا السبب
بصيت له بتعجب وأنا بحاول أخبي ارتباكي
_أيوة إنت السبب في صداعي وضغطي ونرفزتي.
سكت ثواني وبعدين قال بجدية
_طب قوليلي... لو كان غيري جوزك كنتي هتتمني يبقى عامل إزاي
اتصدمت من السؤال. فضلت أبصله من غير رد. هو رجع يكرر
_جاوبي.
قلت بعد تفكير قصير
_كنت هتمنى يكون راجل يحسسني إني مهمة مش مجرد واحدة اتجوزها وخلاص. راجل
وشي كان بيترعش وأنا بتكلم لكني كملت
_بس للأسف أنا نصيبي جه معاك إنت.
اتجمد مكانه وفضل ساكت فترة طويلة. عيونه كأنها حزينه من كلامي
وفجأة وقف قرب مني أوي وقال بهدوء
_يمكن أنا مش الراجل اللي انتي بتحلمي بيه... بس مين عارف يمكن أتعلم أبقى هو.
اتسعت عيني بدهشة. حاولت أرد بس لساني اتلخبط. هو لاحظ ارتباكي وابتسم ابتسامة باهتة وبعدين رجع خطوتين لورا وقال بنبرته المعتادة
_يلا نامي بقى... عشان بكرة عندنا مشوار.
_مشوار إيه
ابتسم بمكر
_مفاجأة.
خرج من الأوضة وأنا قلبي بيخبط بجنون. لحد دلوقتي مش عارفة... هو بيتغير فعلا ولا بيلعب لعبة جديدة
صحيت تاني يوم وأنا مش مطمنة... فضلت طول الليل أفكر في كلامه يمكن أتعلم أبقى هو.
يعني إيه يقصد بجد ناوي يتغير ولا بيهزر
قمت لقيته واقف مستنيني وهو لابس قميص شكله شيك أول مرة أشوفه لابس كده من يوم ما اتجوزنا.
بصلي وقال
يلا متأخرناش.
لبست بسرعة وأنا متوترة. وأنا طالعة معاه من البيت سألت
إحنا رايحين فين
بصلي بنظرة فيها مكر
استني وهتعرفي.
قعدنا في العربية والجو كان ساكت أوي. أنا كنت مشغولة أني أبص من الشباك عشان ما أبانش إني متوترة.
بعد شوية وقف قدام مطعم كبير شيك جدا.
التفت له بدهشة
إيه
نزل من العربية وفتحلي الباب كأنه فارس من العصور القديمة وقال
أهو قولت أغيرلك الجو... بدل القعدة في المطبخ.
دخلنا المطعم وقعدنا على ترابيزة صغيرة في ركن هادي.
جالي إحساس غريب... أول مرة أحس إنه عاملني كزوجة بجد مش كواحده متجوزها غصب.
قعد يطلب أكل وأنا قاعدة مستغربة المشهد كله.
وبعدين فجأة قال
أنا عارف إني طول الوقت بضايقك وبقولك كلام سخيف.. بس صدقيني يمكن دي طريقتي في الهروب.
بصيت له باستغراب
الهروب من إيه
اتنهد وهو بيبعد نظره عني
من نفسي... من فكرة إن الحب كله وجع وفراق وتعب انا من لما أبويا اتوفى وأنا شايف امي حزينه عليه وشايف قهرها وكل دا عشان بتحبه وبيحبها كنت خايف اتجوز واحب عشان ميحصلهاش زي اللي حصل لأمي من قهر وحزن ولا عيالي يتيتموا من بعدي وتحصلهم مشاكل كتير في غيابي دا
قلبي دق بسرعة وأنا مش عارفة أرد. هو رجع بصلي وقال
يمكن أكون غبي... انا عارف ان دي سنه الحياه بس أنا من فراق أبويا وأنا بقيت اخاف احب... بس لما شوفتك واتجوزتك حسيت انك هتكسري حاجزي دا وهتخليني احبك وأنا مش عاوز كدا عشان كدا كنت مضطر أتعامل بالشكل دا عشان انتي حتى متحبنيش وتتوجعي بعدين بسببي .
فضلت ساكتة مش عارفة أقول إيه.
قطع الصمت فجأة وهو بيضحك
بس أوعي تتغري... لسه
ضحكت غصب عني وحسيت إن الحاجز بيننا بدأ يتكسر حبة صغيرة.
بعد الأكل وإحنا راجعين بالعربية قال فجأة
عاوزة أوديكي مكان تاني.
بصيتله بخوف
إيه تاني أنا كده كفاية مفاجآت.
ابتسم وقال
آخر مفاجأة... أوعدك.
لف بالعربية لحد ما وقف قدام كورنيش هادي. نزلنا وقعدنا جنب الميه.
الهوا كان لطيف والليل هادي والنجوم منورة فوقنا.
بصلي وقال
أنا عارف إني ما استاهلش فرصة تانية... بس ممكن... أجرب معاكي الحب
قلبي وقع وكلامه خلاني مش قادرة أقول غير كلمة واحدة
جرب.
ابتسم ابتسامة صغيرة وأنا أول مرة أشوفها صافية كده من غير سخرية.
لأول مرة حسيت إني يمكن... يمكن فعلا حياتي معاه تاخد شكل تاني.
رجعنا البيت متأخر. كنت طول الطريق ساكتة عقلي مليان بكلامه اللي قاله على الكورنيش. مش متعودة منه على الصراحة دي فقلبي مش عارف يصدق ولا يكذب.
دخلت الأوضة عشان أغير هدومي لقيته واقف عند الباب بيتابعني بعينه.
قلت له بحدة
فيه إيه واقف كده ليه
رد بهدوء
مفيش حاجة... بس شكلك أول مرة تبسطي النهاردة.
بصيت له وأنا بحاول أخفي ارتباكي
مبسوطة عشان خرجت من جو البيت مش عشانك.
قرب مني بخطوة صوته واطي
يعني حتى مش بسببي شوية صغيرين
حسيت بدقات قلبي بتعلى وانا ببصله وعينه مثبته في عيني فقعدت بسرعة على السرير وأنا بغير
مش هتنام ولا إيه
ابتسم بخبث
هنا في نفس الأوضة ولا لسه عايزة ترميني على الكنبة
رميتله
متابعة القراءة