قصة كامله بقلم رحمة طارق
المخدة اللي جنبي
آه طبعا... الكنبة مستنياك.
مسك المخدة وضحك
طب ماشي...بس متاخديش علي كده هااا.
اتنهدت وأنا مدارية ضحكة صغيرة
روح نام يا زين قبل ما أغير رأيي واخليك تنام برا البيت كله.
خرج من الأوضة وبعد دقيقة سمعت خطواته راجع تاني. فتح الباب وبصلي وقال
على فكرة... أنا مبسوط إنك وافقتي تديني فرصه رغم سوء تعاملي في الاول
وسابني وخرج.
قعدت أبص للسقف وأنا بتساءل هو بجد ناوي يتغير ولا ده مجرد كلام حلو يتقال بالليل وينسى تاني يوم
غمضت عيني على أمل... وأول مرة من يوم ما اتجوزته حسيت إني ممكن أنام وأنا مش متضايقة.
صحيت الصبح على صوت التليفون بيرن. لقيت أمه بتكلمني
يا بنتي احنا جايين النهارده نتغدى عندكم
رديت بأحترام وترحاب
تنورونا.
قفلت التليفون وأنا مغمورة بتوتر. مش عارفة أفرح عشان يبان إني ست بيت كويسة قدام أهله ولا أتعصب عشان كل حاجة بقت فوق دماغي.
طلعت من الأوضة لقيت زين قاعد على الكنبة بيتفرج على التلفزيون.
قلتله بحدة
أهلك جايين يتغدوا. والظاهر إني أنا لوحدي اللي هشيل الشيلة كالعادة.
بصلي بهدوء وقال
تمام... عايزة أساعدك في إيه
وقفت مصدومة
إيه إنت تساعدني
ابتسم بخفة
أيوة... ما هو مش معقول أقعد أتفرج عليكي وانتي لوحدك.
بصراحة مشيت للمطبخ وأنا مش مصدقة. وبعد شوية
قلت بسخرية
كويس... يعني هتقشر بصل ولا هتقف تتفرج عليا بردو
مد إيده للبصل
هاتيه وأنا أوريكي.
قعد يقشر بس عينه دمعت وهو بيضحك
يا ساتر... هو ده العذاب اللي بتعيشيه
ضحكت غصب عني
أيوة يا سي زين. ست البيت مش بس طبخ وأوامر.
هو بصلي بابتسامة صافية وقال
أنا عارف... عشان كده بحاول أتعلم.
الكلمة دي لمستني بشكل غريب. حسيت لأول مرة إن في فرق بين زين بتاع أول يوم وزين اللي واقف جنبي دلوقتي.
بعد ساعات من الشغل والضحك نص نص خلصنا الأكل وجه أهله. المرة دي كانوا قاعدين بيضحكوا ومبسوطين وأنا كنت حاسة إن زين مختلف... بيشيل معايا بيتكلم معايا قدامهم من غير ما يسخر ولا يتجنبني في نفس الوقت.
لكن... لحظة الاختبار الحقيقي جت بعد الغدا.
أخته الصغيرة قالت قدام الكل
إيه يا زين مراتك دي شكلها جامدة عليك. مش بتسمع الكلام زي ما العرايس بيعملوا.
الكل ضحك.
أنا حسيت الدم بيغلي... وفضلت أراقب زين.
هل هيضحك زيهم ويسيبني
ولا هيثبت إنه بجد بيتغير
الضحكة لسه ماليه القعدة وأنا قاعدة متصلبة على الكرسي. عيني كلها رايحة على زين... مستنية أشوف هو هيعمل إيه.
رفع حاجبه وبص لأخته وقال بهدوء بس فيه قوة
وأيه يعني هو أنا اتجوزت عشان مراتى تسمع كلامي وتكون خدامه عندي وخلاص ولا عشان تكون
سكتوا الكل فجأة.
أخته اتخضت وقالت
بهزر يا زين... ما تزعلش.
هو كمل كلامه بعينين ثابتة
أنا عارف إنك بتهزري بس عايزكوا تعرفوا حاجة... هي مش ضعيفة. وده مش عيب. بالعكس... دي ميزة. مراتى لازم تبقى قوية عشان أنا كمان أتعلم منها.
قلبي اتقبض وبعدين وسع في نفس اللحظة. اتفاجئت... عمري ما توقعت أسمع الكلام ده منه.
حتى أمه بصت له وقالت وهي مبتسمة
برافو عليك يا ابني... أول مرة أسمعك بتتكلم كده.
أنا فضلت قاعدة ساكتة عيني نزلت للأرض عشان ما يبانش الارتباك اللي في وشي.
بعد ما أهله مشوا وأنا بجمع الأطباق لقيته واقف ورايا.
قال بهدوء
إيه مش هتشكريني إني وقفت جنبك النهارده
التفت له وأنا باينة عليا الصدمة
مش مصدقة... إنت بجد قلت الكلام ده قدامهم
ابتسم ابتسامة دافئة
أيوة... عشان تستاهلي. وصدقيني... مش بلعب.
عيوني لمعت غصب عني بس خبيت بسرعة وأنا بقول
ماشي... تسلم.
قرب مني أكتر وقال بصوت واطي
تسلم هو ده بس
اتلخبطت في الكلام وقلبي بيخبط
طب... شكرا.
هو ضحك بخفة وقال
كده أحسن.
وسابني وخرج من المطبخ.
فضلت واقفة مكاني... مستغربة نفسي ومستغربة هو.
لأول مرة حسيت إني مش لوحدي في البيت ده.
الليل جه وأنا كنت قاعدة على السرير بقلب في الموبايل كعادتي. الباب اتفتح وزين دخل بس المرة
قعد على طرف السرير وقال
إيه... لسه زعلانة مني
رفعت عيني له
أنا مش فاهمة إنت بقت عامل إزاي. مرة تبقى قاسي ومرة تهتم بيا... أنا اتلخبطت.
رد بحنان وقال
أنا عارف إني لغبطك كتير... بس النهارده فهمت حاجة إني مش قادر أتخيل حياتي من غيرك.
بصيت له بارتباك وقلبي بيرتعش
زين... بلاش كلام وخلاص.... أنا مش لعبة. يا تكون معايا بجد... يا تبعد.
قرب أكتر عينيه ثابتة في عيني
مش كلام...عارفة ليه لأني اللي متأكد منه حاجة واحدة... إني مش عايز أخسرك عاوز اكمل باقي عمري معاكي وجنبك انتي ليه مش مصدقاني لحد دلوقت!
عيني غرقت بالدموع حاولت أخبيها بس هو مسك وشي بإيده ومسح دموعي.
قال بخفة وعينيه مش سايبة عيني
أنا طول عمري عنيد وغبي... بس دلوقتي فهمت إني لقيت الحاجة الوحيدة اللي مش عايز أخسرها... إنتي.
فضلنا ساكتين لحظة وبعدين مد إيده وشال المخدة اللي دايما بحطها فاصل بيننا. رماها على الأرض وقال
كفاية حواجز... أنا عايز أبدأ معاكي من جديد كأننا لسه متجوزين دلوقت
ابتسمت غصب عني وهو ابتسم معايا.
وقال بهدوء
أنا بحبك.
الدموع نزلت غصب عني وابتسامة صغيرة طلعت من قلبي.
مديت إيدي ولمست إيده وقلت وأنا ببصله
وأنا كمان... بحبك.
غمضت عيني
أخيرا... لقيت بيتي.
وهو رد بصوت واطي جنب ودني
وأنا... لقيت حياتي.
بقلم. رحمه طارق