روايه كسور لا ترى بقلم الكاتبه نرمين عادل همام

لمحة نيوز


إنت عايزة تلزقيه فيه! بنت الشوارع!
لم أعد أتحمل 
بكيت
وتوسلت لزوجي 
وديني بيت أهلي أنا مش قادرة أكمل دقيقة هنا 
ضحكت أمه بسخرية وقالت 
أهل إيه إنت عندك أهل أصلا
لكن زوجي أخذني فعلا إلى بيتي 
مكثت هناك ثلاثة أشهر 
ثم قال لي 
نرجع علشان المشاكل ما تكبرش 
عدنا 
كانت هادئة على غير العادة
لكنها لا تكلمني
ولا ترد السلام 
ثم أخبر زوجي أنه سيسافر أسبوعا للعمل 
قلت له 
خلاص أنا أرجع بيتي لحد ما ترجع 
رفض 
قالت أمه 
مش هتسيب البيت العاملة موجودة إزاي تسيبنا وتمشي
جلست في غرفتي 
لا أخرج منها 
كنت أطلب العاملة بالهاتف
فتخرج لي أمه بدلا منها 
كانت تحرمني الطعام 
تمنع الطبخ لي 
أحيانا لا أجد إلا وجبة واحدة في اليوم 
أعيش على الفاكهة والبسكويت 
عاد زوجي قبل موعده ليصنع لي مفاجأة 
لكن المفاجأة كانت كارثة 
كنت نائمة
واستيقظت على صراخ 
فتحت عيني
سمعت صوته 
قمت مذعورة
وفتحت الباب 
فوجئت بأخيه في الصالة 
هممت أن أرتدي عباءتي
لكن زوجي أمسك بي
وضربني 
كان يضربني كوحش 
بكل قوته 
صرخت 
تجمع الجميع 
الخدم 
إخوته 
أمه 
سمعتها تقول 
مسكته بس هرب 
رأيت الدم 
والضرب مستمر 
ثم سمعت صوتا يقول 
خلاص شكلها ماتت 
بعدها
لا شيء 
استيقظت على أجهزة
وجهاز تنفس على فمي 
جسدي كله ألم 
لا أعرف مصدره 
قال

لي الطبيب 
عندك كسر في الفخذ وفقدتي الجنين 
ثم أضاف بهدوء قاتل 
اضطرينا نشيل الرحم 
قلت 
الحمد لله 
لم يكن هناك ألم أقسى من فقد أهلي
فقد الجنين لم يكسرني كما كسرني كل ما سبق 
جاء الضابط للتحقيق 
حكيت كل شيء 
علمت لاحقا أن أمه دبرت لي مكيدة 
جلبت امرأة
لفقت قصة
وأشعلت النار في رأسه 
وحين اكتشف الحقيقة
سلم نفسه 
طلبت شرطا واحدا 
الطلاق 
تم الطلاق بضرر 
وانتهى الكابوس 
بقيت وحدي 
أتعافى 
عام وثمانية أشهر
وأنا أعيش بصمت 
ثم قررت أن أعيش 
عملت 
تعلمت القيادة 
كسور لا ترى بقلم الكاتبه نرمين عادل همام
اشتريت سيارة 
دخلت رياضة قتالية عدت أقف على قدمي 
وفي يوم رأيته 
في عملي 
انهرت 
نوبة هلع 
مستشفى 
مهدئات 
أردت الاستقالة 
لكن نقلت إلى إدارة أخرى 
وهناك
قابلت رجلا مختلفا 
كان هادئا 
صوته مطمئن 
قال لي 
أنا هنا علشان أساعد الناس مش أضغط عليهم 
ومع الوقت
مال قلبي
رغم خوفي 
وفي يوم
اتصل بي وقال 
ممكن تسمعيني بس تسمعي
وحكى 
عن أمه المقعدة
عن أخواته
عن زواجه السابق
عن عقمه 
قال لي 
ربنا ساقك لي وأنا حاسس إنك أمان 
وفي تلك اللحظة
أدركت شيئا واحدا 
أن الله
بعد كل هذا الخراب
ما زال يكتب لي بابا جديدا
قال لي بهدوء وهو يكمل حديثه 
لم تكن زوجتي السابقة ترغب في الإنجاب في السنة الأولى
فاحترمت رغبتها 
ثم بدأت تؤجل تؤجل حتى مرت ثلاث سنوات بلا أطفال 
وحين وقع الحادث أصبح وضعي الصحي واضحا للجميع ولم يكن بي عيب قبل ذلك 
قلت لوالدها يومها 
اللي ربنا كاتبه هيكون والخيرة دايما في اللي يختاره 
وتم الطلاق 
قال لي إن تلك كانت المرة الأولى التي يرى فيها أهله فرحين بالانفصال لا شماتة بل راحة 
أخبروني أنهم لم يروا منها إساءة صريحة لكنها لم تمنحهم يوما اهتماما لا سلاما حقيقيا ولا حديثا ولا دفئا 
ثم صمت لحظة وأكمل بصوت منخفض 
إنت يا سارة لما دخلتي إدارتي نورتيها ونورتي حياتي كلها 
ثم أضاف سريعا 
أنا آسف لو كلامي ده ضايقك ومش قصدي غزل بس من أول يوم شفتك فيه قلبي دق 
قال لي إنه تحدث مع مديري السابق وسأله عني وعرف قصتي كاملة وإنه وافق على نقلي لأنه يثق فيه ويثق أنه لن يؤذيني 
ثم قال بنبرة صادقة 
إوعي تفتكري إني بستغل وضعك ولا وحدتك ولا إنك مش قادرة تخلفي والله أنا ارتحت لك راحة ما يعلم بيها غير ربنا 
قال إن أهله مختلفون تماما عمن عرفتهم
وإنه حتى لو تزوجنا لا يريدني أن أقول لهم إن عدم الإنجاب بسببي
بل يتحمل هو الأمر كاملا لا شفقة بل اختيارا 
أنهى حديثه قائلا 
فكري براحتك واعملي بكرة كأن ولا حاجة حصلت 
أغلق الهاتف 
وبقيت أنا
صامتة
مرتبكة
لا أعرف ماذا أشعر 
لم أنم تلك الليلة 
وفي اليوم التالي أرسل لي رسالة ضاحكة يسألني عن العمل
لكنني لم أستطع الرد 
مرت الأيام
وشعرت أنني أنجذب إليه
أكثر
ولا أعرف 
هل لأنني وحيدة
أم لأنني أبحث عن عائلة
أم لأن الله يداوي قلبي به
كسور لا ترى بقلم الكاتبه نرمين عادل همام
تحدثت مع أبي الثاني
وقال لي 
خليني أقعد معاه 
جلس معه طويلا
وحين عاد قال لي 
راجل محترم شايل مسؤولية وواضح فكري والخيرة فيما اختاره الله 
فكرت شهرين كاملين 
لم يضغط علي أحد 
وفي يوم أرسلت له رسالة 
السلام عليكم 
رد فورا 
قلت له 
عندي شرط واحد 
قال 
اطلبي 
قلت له بصوت ثابت 
لو في يوم الشيطان لعب في دماغك ما تمدش إيدك علي يا نتكلم بهدوء يا تسريح بإحسان 
قال لي بهدوء 
عشان تطمني أكتر اكتبي الشرط ده في عقد الجواز 
وتقدم 
وأقيمت لي أجمل ليلة ملكة 
بيت ممتلئ بالحب
وأهل احتضنوني كابنتهم 
وحين جلسنا وحدنا قال لي وهو يمسك وجهي 
إنت هدية ربنا ليا وعوض 
وبكيت 
بكيت فرحا
وضعفا
وشوقا لكل من رحلوا 
طلبت أن تكون فترة الملكة هادئة
كأنها زواجي الأول 
احترمني
لكن طلب أن يتم الزواج سريعا 
تم العرس 
ودخلت بيتا جديدا
بقلوب نقية 
اليوم
مرت خمس سنوات 
أعيش وسط عائلة تحبني
وزوج يحميني
واسمه عبد العزيز
وهو أهلي كلهم 
أما سر الإنجاب
فقد اخترنا أن نخبرهم به 
رأيت في عيونهم وجعا لأنهم ظنوا أنني أضحي
لكنهم احتووني
وقبلوني
وحمدت الله 
تعلمت في رحلتي أن الله قد يسوق إليك قدرا يبكيك ساعة
حتى لا تبكي بعدها دهرا 
وقد يؤخر عنك حلما عاما
ليفتح
لك أبواب الخير عمرا كاملا 
وقد يأخذ منك شيئا تحبه
ليغرقك بعطاء لا ينتهي 
وحين يشتد عليك ليل الوحدة
يفتح لقلبك باب أنس لا يغلق 
هذا ما آمنت به
وهذا ما عشته 
بقلمي نرمين عادل همام
تمت

تم نسخ الرابط