مكالمه غريبه.. مشيره محمد
كنت في المكتب مندمج في شغلي بشكل طبيعي جدًا وفجأة وصلتني رسالة غريبة على موبايلي من رقم معروف مكتوب فيها لو سمحت يا أستاذ حسام وطّوا صوت الضحك شوية عيب كده عندي بنات…
اتصدمت في اللحظة دي لأن أنا أصلًا كنت في مأمورية خارج المحافظة ومراتي ريم متفقين إنها تقعد عند والدتها لحد ما أرجع يعني الشقة المفروض فاضية تمامًا…
حاولت أقنع نفسي إن الرسالة أكيد وصلت بالغلط لكن لما بصيت على الرقم لقيته فعلًا رقم جاري واسمُه ظاهر قدامي بوضوح…
بعدها بدقايق قليلة وصلت رسالة تانية بنفس المعنى ونفس اللهجة وساعتها قلبي وقع فعلًا وحسيت إن في حاجة مش طبيعية بتحصل…
خرجت من الشغل بسرعة كأني بهرب من حاجة بتطاردني وفي الطريق كلمت ريم بصوت هادي عشان ما تشكش في حاجة وسألتها إنتِ فين دلوقتي…
ردت بسرعة وبثقة وقالت عند ماما زي ما اتفقنا وسألتني ليه بسأل كده فجأة فقلت لها بطمن عليكي وخلاص وقفلت…
وصلت البيت وأنا مش قادر أفكر بهدوء فتحت الشقة بسرعة وبدأت أدور في كل ركن وكل غرفة وكل زاوية…
فتحت الحمام والبلكونة والمطبخ وحتى الدواليب وكأني بدوّر على أثر لأي حد كان موجود لكن مفيش أي حاجة خالص…
وقفت في نص الصالة وأنا حاسس إني بتجنن ومش فاهم إزاي
قررت أواجهه على طول فروحت خبطت على بابه وفتحلي وهو طبيعي جدًا كأن مفيش حاجة حصلت…
طلعت الموبايل ووريته الرسائل وسألته يعني إيه الكلام ده أنا كنت مسافر والشقة فاضية…
بصلي بثقة وقال أنا بعت الرسالة وقت ما كان في صوت ضحك عالي عندكم وكان واضح جدًا ومش مرة واحدة كمان…
وزوجته من جوّه أكدت نفس الكلام وقالت إنها سمعت أكتر من صوت وكأن في ناس كتير جوه الشقة…
رجعت شقتي وأنا رجلي بتترعش مش بس من الكلام لكن من إصرارهم الغريب اللي مفيهوش أي تردد…
وفي نفس الليلة روحت عند أهل ريم عشان أتأكد بنفسي طرقت الباب وفتحتلي وهي مبتسمة بشكل طبيعي جدًا…
دخلت وقعدت معاهم وبدأت أسأل بشكل غير مباشر عن وجودها عندهم اليومين اللي فاتوا…
حماتي ردت بنفس الكلام اللي قالتُه ريم بالحرف وإنها كانت معاهم طول الوقت ومخرجتش خالص…
خرجت من عندهم وأنا بضحك ضحكة مصطنعة لكن جوايا كان في نار بتاكلني ومش عارف أصدق مين…
رجعت البيت وقعدت طول الليل صاحي والسؤال واحد بيتكرر في دماغي مين كان في شقتي وأنا مش موجود…
مرت الأيام وأنا عامل نفسي طبيعي قدام ريم لكن الشك كان بيكبر جوايا بشكل مرعب…
وفي الآخر قررت أختبر الموضوع بطريقة
قالت هي تلقائي إنها هتروح تقعد عند والدتها لأنها مش بتحب تقعد لوحدها ووافقت بسهولة جدًا…
صحيت الصبح لبست وخدت شنطة وسلمت عليها ومشيت من البيت وكأن كل حاجة عادية جدًا…
لكن الحقيقة إني ما سافرتش أنا نزلت وقعدت في مكان بعيد أراقب العمارة من غير ما حد ياخد باله…
قعدت ساعات طويلة تحت الشمس والتوتر بيزيد جوايا وأنا مستني أشوف لو في حاجة هتحصل…
وفجأة لمحت حركة غريبة عند مدخل العمارة خلت قلبي يدق بسرعة غير طبيعية…
شخص طلع من العمارة وبص حواليه كأنه بيتأكد إن محدش شايفه وبعدها اتحرك بسرعة…
ركزت أكتر في ملامحه عشان أعرفه لكن الصدمة كانت أكبر من أي توقع…
لأن الشخص ده ما كانش غريب…ولا حتى حد من الجيران…
كان حد أنا عمري ما كنت أتخيل أشوفه خارج من شقتي وأنا “مسافر”…
فمين الشخص اللي خرج من الشقة فعلًا…وليه كان موجود هناك من الأساس؟…
ركزت في ملامحه وأنا بقرّب بعيني كأني مش مصدق…
ومع كل خطوة كان بياخدها بعيد عن العمارة، الصورة بتوضح أكتر…
لحد ما الحقيقة خبطتني زي قلم على وشي…
كان أخو ريم… "محمود".
وقفت مكاني مش قادر أتحرك…
دماغي بدأت تربط كل حاجة ببعضها… بس مفيش
استنيت شوية لحد ما اختفى، وبعدها طلعت أجري على السلم وأنا قلبي بيدق بعنف…
فتحت باب الشقة بالمفتاح وأنا متوقع أشوف حد جوا…
لكن… الشقة كانت فاضية.
رجعت تاني نفس الدوامة…
مفيش حد… مفيش صوت… مفيش أي دليل…
كأن اللي شوفته تحت كان وهم…
بس المرة دي أنا متأكد… أنا شوفته بعيني.
دخلت وقعدت على الكنبة، وبصيت حواليا في الصالة…
وفجأة… لاحظت حاجة عمري ما خدتها بالي منها قبل كده…
النجفة… كانت متحركة حركة خفيفة جدًا.
رغم إن مفيش هوا… والشبابيك كلها مقفولة.
قمت وقفت تحتها وبصيت لفوق…
وفي اللحظة دي… سمعت صوت خافت جدًا…
ضحكة.
جاية من فوق… مش من الصالة…
جاية من… السقف نفسه.
رجعت خطوة لورا وقلبي هيطلع من صدري…
وبدأت أبص حواليا لحد ما عيني وقعت على فتحة صغيرة جدًا جنب النجفة… كانت شبه غطا متثبت في السقف…
جبت كرسي وطلعت عليه وبدأت أفك الغطا بإيدي المرتعشة…
وأول ما اتفتح…
طلعتلي ريحة مكتومة وهواء تقيل… وصوت نفس.
رجعت بسرعة نزلت، وفضلت باصص للفجوة وأنا مش مستوعب…
وبعد ثواني…
في حد بصلي من جوه.
عينين… بتلمع في الضلمة.
وقعت على الأرض من الرعب وأنا بزحف لورا…
وفجأة… الغطا اتحرك
ونزل منه محمود… ببطء… وشه شاحب وعينه غريبة بشكل يخوّف…