لما ابنهم حبسهم فى البدرون
ابنكم حبسكم في البدروم كأنكم اتنين عجايز مالهمش أي قوة ومش هيعرفوا يدافعوا عن نفسهم
بس هو ماكانش عنده أي فكرة إن جوزي كان مخبّي سر ورا الحيطة دي بقاله سنين طويلةوأول ما السر ده ظهر، كل موازين القوة في البيت اتقلبت.
طول عمري كنت فاكرة إن الخيانة لازم تبقى كبيرة
صوت عالي
خناق
خبط أبواب
آخر خناقة تقسم العيلة نصين.
عمري ما تخيلت إنها تيجي بصوت ابني هادي، حذر، وبيتكلم كأنه مؤدب زيادة عن اللزوم.
بس ده اللي حصل بالظبط.
كان يوم خميس والدنيا بتمطر، والجو تقيل كده يخنق ريحة الأرض المبلولة مالية البيت، وكل حاجة كانت حاسة إنها مكتومة كأن الدنيا كلها مستنية حاجة وحشة تحصل.
وفجأة سمعت الصوت.
تكة.
صوت القفل وهو بيتقفل من بره.
نهائي.
أنا اسمي إيلينا روبلز، وكان عندي وقتها ٦٥ سنة. جوزي ريكاردو كان عنده ٦٨. عشنا في البيت ده أكتر من ٤٠ سنة لدرجة إن الحيطان نفسها بقت عارفة عادتنا، خناقاتنا،
في الليلة دي، ابننا ماتيو قالنا ننزل البدروم عشان في رطوبة تحت.
صوته كان هادي
هادي زيادة عن اللزوم.
وده كان مفروض يقلقني ماتيو ماكانش بيبقى كده غير لما بيخبي حاجة.
نور البدروم كان ضعيف وأصفر، عامل ظلال طويلة على الأرض الأسمنت وريحت المكان خرسانة مبلولة ودهان قديم. أول ما رجلي لمست الأرض، حسيت بقبضة في بطني من غير سبب مفهوم.
وفجأة الباب اتقفل ورانا.
مش بالصدفة
مش بسبب الهوا
بقصد.
وبعدين سمعنا صوت المفتاح وهو بيلف.
القفل.
صرخت ماتيو؟! إنت بتعمل إيه؟!
مفيش رد
بس صوت خطوات طالعة لفوق.
اتنين
واحدة هادية
والتانية أسرع شوية
ليديا مراته.
خبطت على الباب بإيدي الاتنين لحد ما وجعوني
مش هزار! افتح حالًا!
ومن فوق، صوتها جه ناعم بس بارد
اهدي يا إيلينا هتبقوا كويسين. بس خليكوا تحت شوية.
شوية؟!
حسيت نفسي بيختنق، وقلت بالعافية
ريكاردو
قالت
إحنا ظبطنا كل حاجة ماعندكوش حاجة تقلقوا منها خلاص.
الجملة دي
كانت بتقولها بقالها شهور بنفس النغمة الحلوة، بس دايمًا وراها معنى تاني.
رجلي ضعفت
وساعتها، ريكاردو عمل حاجة غريبة جدًا.
بعدني عن الباب بهدوء، ومسك إيدي
بقوة وثبات.
كأنه بيهدّيني.
وقال بهمس
ما تصرّخيش.
بصيت له وأنا مش مصدقة
كان هادي بشكل غريب.
لا متوتر ولا خايف ولا حتى مصدوم.
قرب مني وقال بصوت واطي
هم مش عارفين.
قلت له مش عارفين إيه؟!
بص نحية آخر البدروم عند حتة حيطة قديمة، نصها مستخبي ورا كراتين وحاجات مرمية بقالها سنين.
وقال
مش عارفين اللي ورا الحيطة دي.
في لحظة نسيت الباب
نسيت ماتيو
نسيت الخوف.
لأن نظرة جوزي للحيطة دي كانت نظرة واحد مستني اللحظة دي من زمان.
مش خوف
يقين.
فوق، كنا سامعينهم بيتكلموا وبيحركوا عفش تقيل كأنهم بيجهزوا لحاجة.
مش بس حابسينا
كانوا ناويين على
ريكاردو ساب الباب وراح نحية الكراتين بهدوء غريب يخوّف. شال قماشة قديمة، وحرّك صندوق شكله متلمسش بقاله سنين وبعدين حط إيده على جزء من الحيطة.
وخبط عليها.
الصوت رجع
مش مصمت.
فاضي.
قلبي وقع.
بص لي وقال
ما قولتلكيش قبل كده عشان كنت واعد نفسي ما افتحش ده إلا لو اضطرّيت أحميك.
وبعدين دخل صوابعه في فتحة صغيرة
والحيطة اتحركت.
مش اتكسرت
اتفتحت.
كأنها باب متخفي.
قربت وأنا نفسي بيتقطع
وراها كان في ضلمة
ضلمة تقيلة قديمة.
مد إيده جوه، وطلع حاجة ملفوفة تقيلة، متخبية من سنين.
فتحها بالراحة
وأول ما شفت اللي جوا
دمي تلج.
في اللحظة دي فهمت
ماتيو وليديا غلطوا في كل حاجة.
ماحبسوش اتنين ضعاف
حبسوا نفسهم مع سر عمره سنين.
هما افتكروا إننا عجايز
إننا خلاص انتهينا
بس ماكانوش يعرفوا خالص إيه اللي كان مستخبي ورا الحيطة دي
ولا إيه اللي هيحصل دلوقتي بعد ما اتفتح.
واللي كان قدامي ماكنش
كان مسدس.
تقيل أسود ومعتني بيه كأنه لسه جديد.
إيدي بدأت