حصرى السر القديم مشيره محمد
المحتويات
حاسة بنار، كل لمسة كانت بتفكرها بحقيقة هي الوحيدة اللي عارفاها.. حقيقة لو زاراتي عرفها، ممكن يهد المعبد على اللي فيه.. وممكن يخليها هي وعيالها في الشارع للأبد.
أول ما خلصت ورديتها، جريت على بره من غير ما تبص وراها. وصلت البيت، أو العشة اللي عايشة فيها.. ريحة الرطوبة كانت كاتمة على نفسها أكتر من الأول.
دخلت شافت براندون لسه نايم وجسمه مولع نار، و إلينا قاعدة في الركن بتلعب بالعروسة المكسورة.
قعدت على الأرض وعيطت بحرقة.. عيطت على حظها اللي رماها في حضن السر اللي هربت منه طول عمرها..
بس فجأة، سمعت خبط رزع على الباب.
فتحت لقت رئيسة الخدم بتاعة قصر زاراتي واقفة بوش خشب ومعاها اتنين ببدل سودا.
الست بصت لبالوما بقرف وقالتلها
مستر زاراتي باعتلك دول.. بيقولك طالما السكر بيوطى عندك كدة، يبقى لازم نكشف عليكي ونعرف حكايتك إيه بالظبط.. اتفضلي معانا، المستر مستنيكي في القصر.. دلوقتى.
بالوما عرفت إن الهروب خلص.. وإن زاراتي مش بس billionaire مشلول، دا راجل بيشم ريحة الكذب من على بعد بلاد.. والسر اللي اندفن من عشرين سنة، النهاردة بدأ ينبش قبره بإيده مشيره محمد
بالوما كانت قاعدة في العربية الفخمة، قلبها بيدق لدرجة إنها حاسة إنه هيطلع من صدرها. بصت من الشباك وشافت شوارع
دخلت المكتب بتاع زاراتي، كان قاعد ورا مكتب خشب ضخم، والاضاءة خافتة مخليا ملامحه تبان أقسى بكتير. أول ما شافها، أشار للحرس يخرجوا وقفل الباب بالريموت.
زاراتي اقعدي يا بالوما.. ولا أقولك يا نور؟
بالوما حست إن الأرض بتتهز تحتها. نور دا الاسم اللي مفيش مخلوق في الدنيا يعرفه غير اللي كانوا هناك.. في الليلة دي.
بالوما بتحاول تتماسك أنا مش فاهمة حضرتك بتتكلم عن إيه.. أنا اسمي بالوما.
زاراتي بضحكة سخرية وجع بالوما يعني حمامة.. وإنتي فعلاً شكلك غلبان، بس الحمامة اللي أعرفها كان عندها نفس العلامة اللي في رقبتك دي.. ونفس السلسلة اللي كانت معايا ووقعت مني في الحادثة، بس اللي في رقبتي دي نسخة تانية عملتها عشان منساش.. منساش الوش اللي سابني أموت وسط النار وهرب.
بالوما وقفت فجأة وصوتها علي أنا مهربتش! إنت اللي اختفيت.. هما قالوا لي إنك مُت! السلسلة دي كانت الحاجة الوحيدة اللي باقية لي منك ومن الوعود الكدابة.
زاراتي بصدمة مت؟ أنا قضيت سنتين في مستشفيات بره بعالج المحروق والمكسور في جسمي.. كنت ببعت ناس تدور عليكي في كل حتة، ورجعت لقيت البيت مهدوم وإنتي فص ملح وداب.
بالوما بدأت تعيط بانهيار، الذكريات بدأت
بالوما أنا كنت حامل يا يوسف! كنت حامل وخايفة، وأهلك طردوني وقالوا لي إنك بعتني عشان تنقذ شغلك وثروتك.. عشت 20 سنة ب اسمه بالوما عشان أربي ابنك اللي بيموت دلوقتي من غير علاج!
يوسف مستر زاراتي الكرسي بتاعه اتحرك لقدام بسرعة لدرجة إنه كاد يخبط فيها. عينيه اللي كانت ميتة، فجأة لمعت بنور غريب.. مزيج من الرعب والفرحة.
يوسف بصوت مرعوش ابني؟ أنا عندي ابن؟
بالوما براندون.. الولد اللي إنت باعت حرسك دلوقت عشان يراقبوه هو ابنك.. النسخة منك قبل ما الحادثة والفلوس تغيرك.
في اللحظة دي، تليفون يوسف رن. كان واحد من الحرس اللي باعتهم عند بيت بالوما.
يوسف أنطق.. في إيه؟
الحارس يا فندم.. الولد تعب جداً والإسعاف جت تاخده، بس حالته صعبة والبيت بيقع فعلاً.
يوسف بص لبالوما، وبكل الجبروت اللي فيه تحول لراجل مكسور بيحاول يمسك إيدها.
يوسف بالوما.. لو براندون جرا له حاجة، أنا مش هسامح نفسي.. ولا هسامحك.. اطلعي العربية فوراً، إحنا هننقلهم لأكبر مستشفى في البلد.. دلوقت!
بالوما كانت ماشية جنبه وهو بيحرك كرسيه بأقصى سرعة، بس في سؤال واحد كان بياكل عقلها يا ترى لما يوسف يعرف إن الحادثة اللي شلته مكنتش قضاء وقدر، وإنها كانت مدبرة من حد قريب منه جداً عشان يبعدهم عن
السر بدأ يكبر.. تفتكروا يوسف هيقدر ينقذ ابنه؟ وهل هيعرف يرجع نور بتاع زمان؟
مشيره محمد
وصلوا المستشفى، وبمجرد ما يوسف دخل بكرسيه، المستشفى كلها وقفت على رجل. براندون كان في الطوارئ، وشه شاحب زي الورقة، والأجهزة حواليه بتصفر.
الدكتور خرج وهو بيمسح جبينه الحالة صعبة يا فندم.. التهاب رئوي حاد وضعف عام في المناعة بسبب سوء التغذية.. ومحتاجين نقل دم فوراً وفصيلة دمه نادرة جداً.
يوسف بص للدكتور بعين حمراء وقال بصوت يهز المكان
خد من دمي.. أنا أبوه.
بالوما بصت ليوسف بذهول.. يوسف المشلول اللي كان شايف نفسه عاجز، دلوقت بيعرض حياته عشان ابن ميعرفش عنه حاجة من ساعة.
بالوما بس يا يوسف.. حالتك الصحية، والعمليات اللي عملتها قبل كدة..
يوسف قاطعها بحدة لو دمي هو اللي هيخليه يتنفس، خدي دمي كله يا دكتورة!
وفعلاً، سحبوا يوسف على سرير جنب سرير ابنه.. المشهد كان يقطع القلب. الأب اللي بقاله سنين عايش في قصر بارد لوحده، والابن اللي عاش حياته كلها محروم من ريحة أبوه. الدم بدأ يمشي في الخرطوم من جسم يوسف لجسم براندون.. وكأن الحياة بتترد فيهم هما الاتنين في لحظة واحدة.
بعد ساعتين، براندون بدأ يفتح عينيه ببطء. يوسف كان لسه نايم على السرير اللي جنبه، وشه تعبان بس ملامحه
بالوما كانت واقفة بتبص
متابعة القراءة