حصرى السر القديم مشيره محمد
عليهم، وفجأة حست بإيد بتتحط على كتفها. لفت لقت رئيسة الخدم اللي كانت في القصر، بس وشها المرة دي كان مليان خوف ورعب.
رئيسة الخدم بصوت واطي ومرعوش نور.. اهربي.. اهربي دلوقت.
بالوما أهرب ليه؟ يوسف عرف الحقيقة وخلاص كل حاجة هتتصلح.
رئيسة الخدم مفيش حاجة هتتصلح.. رفعت بيه أخو يوسف عرف إنك ظهرتي، وعرف إن الولد ابنه.. رفعت هو اللي دبر الحادثة زمان عشان يورث كل حاجة، وهو اللي دفع لأهل يوسف عشان يطردوكِ ويقولولك إنه مات.. ودلوقت هو في طريقه لهنا عشان يخلص على الوريث اللي ظهر فجأة.
بالوما حست إن الدنيا بتسود في وشها. بصت ليوسف اللي لسه تحت تأثير التعب، وبصت لبراندون الضعيف.
وفجأة.. باب الجناح اتفتح بقوة.
دخل رفعت وبص لبالوما بنظرة كلها غل وقال بسخرية
أهلاً يا ميتة.. وحشتينا من 20 سنة. كنتي ريحتينا وفضلتي مدفونة في الفقر بتاعك.. ليه جيتي تنبشي في القبور؟
بالوما وقفت قدام سرير ابنها بوش ملوش ملامح وقالت بقوة
عشان القبور لما بتتنبح، بتطلع الحقايق اللي زيك يا رفعت.. ويوسف دلوقت مش لوحده.
في اللحظة دي، يوسف فتح عينيه.. وبص لأخوه نظرة خلت رفعت يرجع خطوتين
يوسف بصوت زي الرعد كنت عارف إنك هتيجي يا رفعت.. السلسلة اللي كانت في رقبتي مكنتش هي السر الوحيد.. السر الحقيقي كان في الكاميرات اللي ركبتها في القصر من يوم ما رجعت.. أنا سمعت كل مكالماتك وعرفت كل غدرك.
رفعت وشه بقى لونه أزرق وبدأ يتلفت حواليه زي الفار المحبوس.
مشيره محمد
يوسف بص لبالوما وقالها نور.. خدي براندون وإلينا واطلعي على الجناح الخاص بتاعي فوق.. مفيش مخلوق هيلمسكم طول ما أنا فيا نفس.. والنهاردة، الحساب هيبدأ.
رفعت حاول يلم شتات نفسه، وقال بصوت مهزوز
إنت مصدق الست دي يا يوسف؟ دي جاية تعمل عليك تمثيلية عشان تاخد قرشين.. دي واحدة من الشارع!
يوسف حرك كرسيه ببطء لحد ما بقى في وش رفعت بالظبط، لدرجة إن أنفاسهم خبطت في بعض. وبمنتهى الهدوء اللي يسبق العاصفة، طلع من جيبه فلاشة صغيرة ورماها في حجر رفعت.
يوسف دي عليها تسجيلات مكالماتك مع المحامي اللي زور ورق الحادثة.. وعليها اعتراف السواق اللي إنت دفعته عشان يقطع فرامل عربيتي من 20 سنة.. وعليها كمان صورك وإنت
رفعت وشه بقى زي الجثة، والفلاشة وقعت من إيده على الأرض. يوسف كمل بصوت واطي ومخيف
أنا كنت سايبك تلعب حواليا زي الفار عشان كنت فاكر إني لوحدي ومش فارقة معايا الحياة.. لكن النهاردة، أنا عندي براندون و إلينا.. وعندي نور اللي رجعت لي من الموت.. وإنت دلوقت بالنسبة لي مجرد حشرة لازم تتداس.
يوسف شاور للحراس، وسحبوا رفعت بره الأوضة وهو بيصرخ ويترجى، بس يوسف مقفلش عينه ولا رمش.. كان بيصفي حساب سنين من الوجع في لحظة واحدة.
التفت يوسف لنور بالوما اللي كانت واقفة ضامة بنتها إلينا لحضنها، وبراندون بدأ يفوق تماماً ويبص حواليه باستغراب.
براندون بصوت ضعيف ماما.. إحنا فين؟ ومين الراجل دا؟
نور بصت ليوسف وعينيها مليانة دموع، بس المرة دي دموع راحة. يوسف مد إيده وبصعوبة حاول يمسك إيد براندون.
يوسف أنا صاحب القصر اللي ماما شغالة فيه يا بطل.. ومن هنا ورايح، القصر دا بيتك.. وإنت اللي هتكون صاحبه.
بعد مرور سنة...
الشمس كانت طالعة ومنورة جنينة القصر الكبيرة. براندون كان بيجري بالكورة وهو لابس لبس رياضي شيك، وصحته بقت حديد.
يوسف كان قاعد في كرسيه في التراس، بيشرب قهوته وبصص ليهم بابتسامة لأول مرة تملى وشه. نور خرجت من القصر، كانت لابسة فستان مصري بسيط وشيك، وشها رجع له النور من تاني.
نور يوسف.. الدكتور بيقول إن جلسات العلاج الطبيعي الجديدة جايبة نتيجة هائلة، وإحتمال كبير تبدأ تقف على رجلك بمساعدة بسيطة الشهر الجاي.
يوسف مسك إيدها وباسها بكل حب
أنا وقفت على رجلي فعلاً يا نور من يوم ما دخلتي عليا الحمام وشوفتي السلسلة.. الوجع اللي كان جوايا هو اللي كان مشلول، مش جسمي بس. إنتي أنقذتيني من نفسي.
نور بصت لعيالها وهم بيلعبوا، وافتكرت اليوم اللي كانت بتفك فيه زراير قميص مستر زاراتي وهي خايفة من بكرة. ضحكت وقالت
أنا كنت فاكرة إني رايحة عشان لقمة العيش.. متخيلتش إني رايحة عشان أرجع الروح اللي ضاعت مني.
يوسف ضم إيدها وقال البيت اللي كان ريحته خسارة.. النهاردة ريحته حياة.
وطلعت الشمس على قصر زاراتي، بس المرة دي مكنش قصر بارد من رخام.. كان بيت دافي، فيه أب وأم وعيال، وسر قديم اتحول لأجمل
تمت مشيره محمد