كل واحد يشيل شيلته.. عشق الروح

لمحة نيوز

​شريف ساب البيت وراح يعيش مع "الست الجديدة" اللي تزوجها في حياته، وكان فاكر إنه كده رمى وراه سبع سنين جواز وخلص منهم. بعد أسبوع بالظبط، رحت له لحد باب شقته الجديدة، ومعايا أمه اللي مابتقدرش تتحرك من السرير، وشنطة الأدوية بتاعتها، وقلت له جملة واحدة خلت الوان وشهم هما الاتنين تختفي.
​ما صرختش لما شفت الرسالة على موبايله..
​ولا حدفت الموبايل في وشه، ولا قعدت أعيط في المطبخ، ولا حتى طلبت منه يبرر لي ليه شقة واحدة تانية بقت "أروق" من البيت اللي شلت فيه مسؤولياته سبع سنين، السنين اللي كان هو هربان منها.
​قريت الكلام مرة.. وبعدين التانية..
​"المكان هنا أحلى بكتير من البيت.. أنا هبات معاكي تاني النهاردة."
​في اللحظة دي، مابقتش حاسة إن جوازي فيه مشكلة.. أنا حسيت إنه انتهى فعلاً.
​أنا اسمي ليلى.
​أنا وشريف متجوزين من سبع سنين، وصعب أقول إنها كانت قصة حب، مفيش ذكريات حلوة ولا بدايات رومانسية تخلي النهاية حزينة.. هي كانت مجرد حياة أنا بحاول ألملمها بإيدي الاتنين، وهو بيسحب نفسه منها بالتدريج وبحجج فارغة.
​من أول يوم اتجوزنا، وأمه عايشة معانا.
​الحاجة كريمة جالها جلطة قبل الفرح بشوية، وجنبها اليمين تقريباً

وقف عن الحركة. كانت محتاجة مساعدة في كل حاجة: الأكل، الحمى، اللبس، وحتى وهي بتتقلب على السرير.. كانت محتاجة اللي يشيل عنها ذل المرض. في الأول قلت لنفسي معلش، الأهل لبعضهم، ودي فترة وهتعدي.
​بس الفترة ما عدتش.. السنين هي اللي عدت.
​كل يوم الصبح، أشيلها من السرير، آكلها، وأديها دواها، وأغير لها ملايات السرير.. وأفضل طول الليل صاحية نص صحيان عشان لو احتاجت تدخل الحمام أو تتقلب عشان جسمها ما يتعبش من القعدة.
​وشريف؟
​كان بيروح الشغل، يرجع، يقعد على الكنبة، يمسك الموبايل.. ولما كنت أطلب منه يساعدني، كان دايماً يرمي لي الكلمتين المحفوظين:
"يا ليلى أنتي بتعرفي تتعاملي مع أمي أحسن مني، أنا لو حاولت هتبهدل في إيدي."
​وللأسف، صدقته كتير.. أو يمكن صدقت إن الست هي اللي لازم تشيل الشيلة اللي الكل بيتهرب منها.
​الحاجة كريمة ما كانتش سهلة معايا، كانت بتنتقد أكلي وتنظيفي، وحتى قعدتي وراحة جسمي.. كانت دايماً محسساني إني مش دي "بنت الحلال" اللي كانت بتتمناها لابنها.. ومع ذلك كملت، وشلتها، شلت حمل ما يخصنيش في الجواز، بس يخص ضميري.
​لحد ما شفت الرسالة دي.
​وفجأة، كل سهر شريف بره، وتأخيره، وأعذاره البايخة، وضحت قدامي
زي الحقيقة المرة. بصيت له وسألته سؤال واحد:
"ناوي تعمل إيه في موضوع أمك؟"
​ما نطقش.
​تاني يوم، لم هدومه ومشي.. ببساطة كده.
بطل يرد على تليفوناتي أو رسايلي.. هرب من مسؤولياته زي ما هرب من بيته. كنت عارفة إنه عندها، الرجالة اللي من نوعية شريف فاكرين إن الاختفاء هو الحل، وإن فيه حد "هبيل" هيفضل يلم وراهم القرف.
​والحاجة كريمة؟
ما كانتش فاهمة حاجة.. كانت تبتسم كل ما ييجي سيرة اسمه، وتسأل: "هو شريف اتعشى؟" "هو هييجي يزورني إمتى؟".. كانت لسه بتثق في ابن باعها وباعني.
​بعد أسبوع، كلمته.
قلت له بكل هدوء: "أنت فاضي؟ أنا جايبة لك والدتك عشان تاخد بالك منها."
​سكت.. وبعدين قفل السكة في وشي.
​يومها العصر، حميت الحاجة كريمة ونظفتها، لبستها هدوم شيك، ولميت بطاطينها وشنطة أدويتها، وتقارير المستشفى، والكريمات، وكل التفاصيل اللي شريف هرب منها سبع سنين. سندتها وقعدتها في الكرسي المتحرك وضحكت لها:
"أنا هوديكي عند شريف تقعدي معاه كام يوم، تغيري جو."
​وشها نور من الفرحة..
المنظر ده وجع قلبي، عشان هي كانت فاكرة إنها رايحة لابنها.. مش رايحة تعرف الحقيقة.
​وصلت عند الشقة، وضربت الجرس.
شريف فتح الباب.
ووراه كانت "الست
التانية" لابسة قميص نوم حرير وحاطة روج أحمر، وكأنها طالعة من فيلم، ما كانتش عاملة حسابها إن "الواقع" هيخبط على بابها وهو قاعد على كرسي متحرك.
​محدش فيهم نطق.
فضلوا يبصوا لي.. وللكرسي.. وللحاجة كريمة اللي كانت بتبتسم بفرحة أول ما شافت وش ابنها.
​دخلتها جوه الشقة بالكرسي.
عدلت لها البطانية، وحطيت شنطة الأدوية على التربيزة.. الشقة كانت ريحتها برفيوم وعفش جديد، حياة مبنية على الأنانية. بس السكوت اللي كان في الأوضة؟ كان سكوت مرعب.
​شريف أخيراً نطق: "أنتي بتعملي إيه؟"
​بصيت له وابتسمت بهدوء عمري ما حسيته قبل كده:
"بعمل إيه؟ دي أمك.. أنا مجرد مراتك، شلتها سبع سنين، وده كتير قوي عليا."
​صاحبته وشها جاب ألوان.
شريف حاول يقرب مني وهو مخضوض، وبدأ يستوعب إن "الفانتازيا" اللي كان عايشها بتنتهي لما المسؤولية الحقيقية تظهر. بعدت عنه وشاورت على الشنطة:
"تقاريرها الطبية هنا، والروشتات الشهرية، والبامبرز، والكريمات، وكل التعليمات اللي أنت عمرك ما فكرت تتعلمها."
​بصيت لهم هما الاتنين.. الجوز الخاين، والست اللي فاكرة إنها خطفت "لقطة".. وقلت الجملة اللي خلت الشقة التلج:
​"أنتي كنتي عايزة تاخدي مكاني في حياته؟ مبروك
عليكي.. خدي بقى الحتة اللي هو كان مخبيها عنك."

تم نسخ الرابط